ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

بموازاة زيارة صدام حفتر للقاهرة

هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
TT

ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

في رسالة تستهدف طمأنة لمصر، أكد مجلس النواب الليبي عمق العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة التي تجمع البلدين، وما يربط الشعبين من أواصر الدم والروابط الاجتماعية الممتدة على جانبي الحدود المشتركة، وذلك على خلفية توترات إثر توقيع البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا.

وأبقى المجلس، برئاسة الصالحين عبد النبي، والحكومة المنبثقة عنه في شرق ليبيا، باب الحوار والتشاور مفتوحاً بشأن «الاتفاقية البحرية» وفق مبادئ القانون الدولي. وعلى أثر ذلك، بدأ الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة غير معلنة إلى القاهرة مساء الأحد.

وجدّد مجلس النواب، الذي ينعقد في بنغازي، في بيان الاثنين، «حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون والتشاور مع الشقيقة مصر، بما يراعي الشواغل والمصالح الاستراتيجية للبلدين، في إطار الاحترام المتبادل، وصون الحقوق السيادية والمصالح المشروعة، ووفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المشتركة».

جانب من جلسة البرلمان الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

وشدّد المجلس على أن «أمن ليبيا واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن مصر واستقرارها، وأن ما يجمع البلدين من تحديات أمنية مشتركة، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة وحماية الحدود، يؤكد أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بينهما، بما يعزز أمنهما القومي، ويحفظ مقدرات الشعبين».

ورفضت القاهرة، الأربعاء الماضي، موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وقالت إن الاتفاقية «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر ⁠القانوني» على مصر.

وبادر مجلس النواب الليبي إلى تخفيف حالة التوتر التي خلفها التوقيع على الاتفاقية، مع مصر، وثمّن المجلس «المواقف المصرية الثابتة الداعمة لسيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، التي عبّر عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات كثيرة».

وأعرب المجلس عن «تقديره لهذه المواقف التي تعكس عُمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتُجسد حرص جمهورية مصر العربية على أمن ليبيا واستقرارها».

وانتهى مجلس النواب إلى التأكيد على أن العلاقات الليبية - المصرية «ستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وأن وحدة المصير والمصالح الاستراتيجية المشتركة تمثلان أساساً راسخاً لمواصلة تعزيز الشراكة والتعاون والتفاهم، بما يخدم المصالح العليا للبلدين، ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين».

ودون إعلان عن زيارته الرسمية، وصل صدام حفتر إلى القاهرة، مساء الأحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام ليبية مقربة من القيادة العامة، في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية - الليبية حساسية على خلفية التوقيع على «الاتفاقية البحرية» مع تركيا.

ولم تصدر السلطات المصرية، حتى مساء الاثنين، أي بيانات رسمية توضح جدول الزيارة أو اللقاءات المقرر أن يعقدها حفتر مع المسؤولين المصريين. كما لم يصدر عن مكتبه أو قيادة «الجيش الوطني» أي تعليق رسمي بشأن الزيارة.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وأسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب (القيادة العامة)

وفي سياق التهدئة وإفساح المجال للحوار أيضاً، أعربت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، عن تطلعها إلى اضطلاع المجلس «بدوره الوطني في دعم المسار التفاوضي بين اللجان الفنية المختصة في ليبيا ومصر».

وجدّدت الحكومة تأكيدها «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع ليبيا ومصر». وأوضحت الحكومة أنها «تنطلق من هذه الروابط الاستراتيجية لترسيخ أهمية التعاطي مع الملفات المتعلقة بالحدود البرية والبحرية، وما يتصل بها من نقاط تماس في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالبحر المتوسط، بروح من المسؤولية والتفاهم المتبادل».

وانتهت حكومة حمّاد إلى ضرورة معالجة هذه الملفات في إطار الاحترام المتبادل وقواعد حُسن الجوار، وبما يصون حقوق البلدين ومصالحهما المشروعة وفقاً لقواعد القانون الدولي؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار والثقة المتبادلة في المنطقة.

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أبلغ رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية حسن رشاد، بأن الحكومة «مستعدة لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط».

وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.


مقالات ذات صلة

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

شمال افريقيا اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

يتواصل تنسيق مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا لتوحيد المؤسسات الرقابية والسيادية، بالتوازي مع تحركات المنفي العسكرية لتوحيد المؤسسة العسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

اتفقت مصر والجزائر وتونس، خلال اجتماع آلية دول الجوار بالجزائر، على دعم مسار «ليبي - ليبي» ينتهي بانتخابات متزامنة، مع رفض التدخلات الخارجية وسحب المرتزقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

رفعت السلطات الليبية حالة التأهب لمواجهة موجة أمطار غزيرة متوقعة، مع تشديد مراقبة السدود، وتجهيز فرق الطوارئ لتجنب تكرار الفيضانات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)

حراك إقليمي ودولي مكثف لدفع التسوية السياسية في ليبيا

تزامنت التحركات الدبلوماسية في الجزائر والدوحة وطرابلس الأحد لدفع مسار الحل السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني بما يدعم استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصف فيها ليبيا بـ«الدولة القذرة» موجة غضب رسمية وشعبية واسعة، وسط مطالبات باحتجاج دبلوماسي وردود حازمة.

جمال جوهر (القاهرة)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».


المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
TT

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

أغرقت طائرات مسيرة، يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع»، جنوب شرقي السودان بالظلام، إذ قصفت خمس محطات تحويلية للكهرباء في السودان، ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»، وألحق القصف أضراراً بالغة قالت السلطات إنها تهدد استقرار الشبكة القومية للكهرباء.

وقالت شركة كهرباء السودان القابضة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات «سنجة بولاية سنار، والفاو، والحواتة بولاية القضارف، ومشكور بولاية النيل الأبيض، والجنيد بولاية الجزيرة» التحويلية، وسببت أضراراً بالغة بمكونات هذه المحطات، وأدت لإظلام تام بالشبكة الجنوبية الشرقية للبلاد.

اتهام «الدعم السريع»

واتهمت الشركة صراحة «قوات الدعم السريع» بمهاجمة محطاتها، بقولها: «تودّ شركة كهرباء السودان القابضة أن تطلع الرأي العام والمواطنين الكرام، على تفاصيل الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي نفذتها ميليشيا (الدعم السريع) المتمردة صباح اليوم عبر الطائرات المسيرة، والتي استهدفت بشكل مباشر عدداً من المحطات التحويلية والحيوية بالبلاد، موضحة أنها استنفرت فرقها الهندسية والفنية للوصول إلى المحطات المتضررة وحصر الأضرار، وبدء المعالجات اللازمة لإعادة التيار واستقرار الشبكة، دون تحديد موعد لاستعادة الخدمة».

وبينما لم يعلق الجيش السوداني رسمياً على الأحداث، نقلت منصات موالية تابعة له عن مصادر «عسكرية»، أن المسيرات التي استهدفت محطات الكهرباء، كانت قادمة من جهة «إثيوبيا» التي يتهمها السودان بدعم «قوات الدعم السريع»، وهو اتهام درجت على نفيه مراراً.

من جهتها، أعلنت لجنة أمن ولاية سنار أن طائرة مسيرة استراتيجية، استهدفت محطة سنجة التحويلية بصاروخين، ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة أفراد من طاقم الحراسة، وحددت مجموعة «محامو الطوارئ» في بيان منفصل، عدد المصابين باثنين.

وقالت المجموعة إن انقطاع الكهرباء، امتد أيضاً إلى أجزاء من ولايتي شمال كردفان وكسلا، وإن الهجوم على محطة مشكور بمحلية الدويم تسبب في تلف المحول.

مستودعات الوقود

وتأتي الهجمات بعد محاولة استهداف مستودعات «أم عليلة للوقود» شرق ود مدني، فجر أمس الأحد، ونقلت تقارير صحافية وقتها أن الدفاعات الجوية أسقطت أربع مسيرات انقضاضية كانت تستهدف المستودعات.

وتعرضت المستودعات ذاتها لهجوم في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب في اندلاع حريق، وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة وقتها، إن المسيرة أصابت خزانين للجازولين من أصل أربعة، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران.

محطة تحويلية تعرضت لقصف (أرشيف - متداولة)

وشهدت الأيام الأخيرة أيضاً هجمات على محطات وقود في كل من مدن «أم روابة، والرهد» بولاية شمال كردفان، وذكرت مصادر ميدانية أن الهجوم طال أربع محطات وقود في مدنية الرهد الخميس وأسفر عن مقتل شخص، كما طال محطتي وقود في أم روابة، مسبباً أضراراً وإصابات.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن هجمات الاثنين سبقها ست هجمات على محطات كهرباء خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، شملت: «الدبة، مروي، عطبرة، الروصيرص، تندلتي، والفاو»، وحذرت من تداعيات تعطيل الكهرباء على المرافق الصحية ومصادر المياه والخدمات الأساسية.

تبديد الآمال

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المزارع بمشروع الجنيد عبد الحافظ دفع الله، أن إصلاح المحطة وتحسن الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعادا الأمل في تشغيل مضخات الري واستئناف الزراعة، قبل أن يبدد الهجوم الحالي هذه الآمال، وقوله: «كنا نأمل في أن نتمكن أخيراً من أن نزرع مجدداً، لكنّ المحطة ضربت الآن».

وقال بابكر يوسف من مدينة الفاو إن انقطاع الكهرباء يهدد حفظ «الإنسولين» الخاص بابنه، وإن شراء الدواء مجدداً سيمثل عبئاً إضافياً على أسرته في ظل صعوبات الموسم الزراعي، وتابع: «لا نعرف متى تعود الكهرباء».

تصاعد الغارات

وتزامنت هجمات منشآت الطاقة مع تصاعد الغارات التي ينفذها الجيش على مدينة نيالا، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» في جنوب دارفور، ونقلت صحيفة «دارفور 24» عن شهود أن غارات استهدفت مواقع لـ«الدعم السريع» ومحيط سوق المواشي، وأوقعت قتلى وجرحى، بينهم أجانب.

وذكرت أن شخصاً على الأقل قتل بقصف قالت إن الجيش السوداني نفذه على منجم «أغبش» في محلية الردوم بولاية جنوب دارفور بأربعة صواريخ، حيث استهدف مقر شركة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، اليوم الاثنين.

ويستخدم طرفا الحرب، المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، الطائرات المسيرة لضرب مواقع بعيدة عن خطوط القتال، وسط تحذيرات أممية متكررة من أن استهداف منشآت الطاقة، يهدد الرعاية الصحية والخدمات الأساسية لملايين السكان.


هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، والتي جاوزت، الاثنين، حاجز الـ56 جنيهاً للدولار، ما يكبدهم خسائر سواء في القيمة الشرائية الفعلية لأموالهم، أو في طرق التحوط أمام هذه التقلبات.

وتقول الثلاثينية ياسمين أحمد، التي تعمل في إحدى الشركات الإعلامية، إنها «استثمرت مدخراتها بالجنيه في البورصة، والآن خسرت نحو 7 في المائة من قيمتها، فضلاً عن الخسائر في قوة هذه الأموال الشرائية».

ورغم أن الدولار يمضي في مسار مرتفع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي، حين كان الدولار بنحو 47 جنيهاً، فإن الارتفاعات التي حققتها العملة الأجنبية تمضي بوتيرة أسرع وأكثر حدة منذ الأسبوعين الماضيين؛ إذ قفز فيها الدولار نحو 3 جنيهات، من 53 جنيهاً تقريباً إلى 56 جنيهاً، وسط «توقعات بمواصلة الصعود في ظل تزايد الطلب على الدولار، وقلة المعروض بسبب خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية»، وفق أستاذ الاقتصاد عاطف وليم أندراوس.

الأموال الساخنة

والأموال الساخنة التي يربط الاقتصاديون خروجها من السوق المصرية بزيادة قيمة الدولار في السوق، هي «أموال يضخها مستثمرون أجانب في صورة سندات وأذون خزانة حكومية غالباً؛ إذ يحول المستثمرون عملتهم إلى الجنيه ويشترون السندات وأذون الخزانة، ما يُنعش ضخها السوق الدولارية ويزيد تخارجها الطلب على الدولار». وقد «سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي»، بحسب البورصة المصرية.

ويوضح أندراوس لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع غير مبشّرة في ظل زيادة الطلب على الدولار، والذي يتسبب فيه بالأساس العجز في الميزان التجاري بنحو 63 مليار دولار تقريباً في عام 2025، في حين يتزايد هذا العجز شهرياً ومعه الطلب على العملة الأجنبية»، بالإضافة إلى «سداد فوائد الدين وأقساط الديون نفسها، وكلها بالعملة الصعبة».

وعادة ما يتسبب ارتفاع سعر الدولار في ارتفاع أسعار عديد من السلع بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وعقدت الحكومة المصرية، مساء الأحد، اجتماعاً لـ«اللجنة المركزية لإدارة الأزمات».

رئيس الوزراء المصري وجّه بزيادة المخزون من السلع الاستراتيجية خلال اجتماع «لجنة الأزمة» مساء الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وزراء إدارة الأزمة بـ«العمل على زيادة المخزون الآمن من السلع الغذائية والمنتجات البترولية المختلفة، بما يضمن توافر الاحتياجات في ضوء المستجدات الإقليمية»، بحسب بيان للمتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «استعرض الموقف الراهن للمخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة، وتم التأكيد على أن مستويات المخزون الاستراتيجي من هذه المنتجات آمنة ومطمئنة، بما يعكس توافر الاحتياجات اللازمة منها».

ولم تُهدئ طمأنة الحكومة مواطنيها قلق المصرية ياسمين على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن أكثر ما يشغلها هو «طريقة التحوط الأمثل في هذه المواقف»، متسائلة: «هل أخرج من البورصة حالياً وأتقبل الخسارة، أو أصبر على أمل أن تتحسن الأوضاع؟».

وكان التوجه نحو الاستثمار في صناديق البورصة المصرية قد تزايد الفترة الماضية، خصوصاً مع وجود تطبيقات تضمن الاستثمار بطريقة سهلة فيها، ومع تشجيع العديد من صُناع المحتوى الاقتصاديين عليها، وفق مراقبين.

وعادة ما تدور طرق تحوط المصريين أمام تقلبات سعر الصرف للحفاظ على قيمة أموالهم في الذهب أو العقارات أو شهادات الاستثمار أو في العملات الأجنبية. وتشهد السوق العقارية المصرية أزمة منذ شهور بتأخير تسليم العديد من المشروعات، وسط محاولات العديد من المستثمرين في العقارات التخارج منها بأقل الخسائر.

«سوق اليوم الواحد» لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)

ويتحفظ الباحث الاقتصادي في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي من توجيه نصائح قاطعة في الوقت الحالي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الحالية يصعب معها التوقع أو توجيه نصائح بشأن التحوط، فكل شخص لديه ملاءة مالية معينة عليه أن يراجع ويبحث ويأخذ خياراته الاقتصادية بنفسه في هذه الفترة الصعبة».

وأشار عبد النبي إلى أن «خسائر البورصة مرتبطة بتراجع قيمة الجنيه، وزيادة الطلب على الدولار، وتخارج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة، والأوضاع الجيوسياسية».

أما أندراوس فيرى أن «الذهب يظل أفضل الأوعية الادخارية حالياً بشرط أن يكون المستثمر فيه لا يرغب في استرداد أمواله في وقت قريب، وإلا واجه مخاطر الخسارة في ظل تذبذب سوق الذهب وتوجهها نحو الهبوط، أو اللجوء لشهادات الاستثمار البنكية باعتبارها الأقل مخاطرة».

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً، الاثنين، إثر هبوط على مدار الأسبوع الماضي. وسجل غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في مصر) نحو 6330 جنيهاً.