في رسالة تستهدف طمأنة لمصر، أكد مجلس النواب الليبي عمق العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة التي تجمع البلدين، وما يربط الشعبين من أواصر الدم والروابط الاجتماعية الممتدة على جانبي الحدود المشتركة، وذلك على خلفية توترات إثر توقيع البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا.
وأبقى المجلس، برئاسة الصالحين عبد النبي، والحكومة المنبثقة عنه في شرق ليبيا، باب الحوار والتشاور مفتوحاً بشأن «الاتفاقية البحرية» وفق مبادئ القانون الدولي. وعلى أثر ذلك، بدأ الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة غير معلنة إلى القاهرة مساء الأحد.
وجدّد مجلس النواب، الذي ينعقد في بنغازي، في بيان الاثنين، «حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون والتشاور مع الشقيقة مصر، بما يراعي الشواغل والمصالح الاستراتيجية للبلدين، في إطار الاحترام المتبادل، وصون الحقوق السيادية والمصالح المشروعة، ووفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المشتركة».

وشدّد المجلس على أن «أمن ليبيا واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن مصر واستقرارها، وأن ما يجمع البلدين من تحديات أمنية مشتركة، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة وحماية الحدود، يؤكد أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بينهما، بما يعزز أمنهما القومي، ويحفظ مقدرات الشعبين».
ورفضت القاهرة، الأربعاء الماضي، موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا، وقالت إن الاتفاقية «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني» على مصر.
وبادر مجلس النواب الليبي إلى تخفيف حالة التوتر التي خلفها التوقيع على الاتفاقية، مع مصر، وثمّن المجلس «المواقف المصرية الثابتة الداعمة لسيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، التي عبّر عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات كثيرة».
وأعرب المجلس عن «تقديره لهذه المواقف التي تعكس عُمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتُجسد حرص جمهورية مصر العربية على أمن ليبيا واستقرارها».
وانتهى مجلس النواب إلى التأكيد على أن العلاقات الليبية - المصرية «ستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وأن وحدة المصير والمصالح الاستراتيجية المشتركة تمثلان أساساً راسخاً لمواصلة تعزيز الشراكة والتعاون والتفاهم، بما يخدم المصالح العليا للبلدين، ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين».
ودون إعلان عن زيارته الرسمية، وصل صدام حفتر إلى القاهرة، مساء الأحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام ليبية مقربة من القيادة العامة، في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية - الليبية حساسية على خلفية التوقيع على «الاتفاقية البحرية» مع تركيا.
ولم تصدر السلطات المصرية، حتى مساء الاثنين، أي بيانات رسمية توضح جدول الزيارة أو اللقاءات المقرر أن يعقدها حفتر مع المسؤولين المصريين. كما لم يصدر عن مكتبه أو قيادة «الجيش الوطني» أي تعليق رسمي بشأن الزيارة.

وفي سياق التهدئة وإفساح المجال للحوار أيضاً، أعربت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، عن تطلعها إلى اضطلاع المجلس «بدوره الوطني في دعم المسار التفاوضي بين اللجان الفنية المختصة في ليبيا ومصر».
وجدّدت الحكومة تأكيدها «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع ليبيا ومصر». وأوضحت الحكومة أنها «تنطلق من هذه الروابط الاستراتيجية لترسيخ أهمية التعاطي مع الملفات المتعلقة بالحدود البرية والبحرية، وما يتصل بها من نقاط تماس في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالبحر المتوسط، بروح من المسؤولية والتفاهم المتبادل».
وانتهت حكومة حمّاد إلى ضرورة معالجة هذه الملفات في إطار الاحترام المتبادل وقواعد حُسن الجوار، وبما يصون حقوق البلدين ومصالحهما المشروعة وفقاً لقواعد القانون الدولي؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار والثقة المتبادلة في المنطقة.
وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.
وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أبلغ رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية حسن رشاد، بأن الحكومة «مستعدة لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط».
وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.




