تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.
وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».
وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.
وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.
وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.
وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.
وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.
وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».
وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».
ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».
فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».

