مصر تؤكد ضرورة تجنيب الممرات المائية تداعيات التوترات الإقليمية

عبد العاطي وويتكوف يبحثان في اتصال هاتفي مستجدات المنطقة

مصر تشدد على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد (رويترز)
مصر تشدد على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد (رويترز)
TT

مصر تؤكد ضرورة تجنيب الممرات المائية تداعيات التوترات الإقليمية

مصر تشدد على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد (رويترز)
مصر تشدد على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد (رويترز)

أكدت مصر «ضرورة تجنيب الممرات المائية الدولية تداعيات التصعيد والتوترات الإقليمية». وشددت على ما تمثله حرية الملاحة من أهمية بالغة للتجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مساء الثلاثاء، تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات في المنطقة.

وأكد عبد العاطي أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، ومنع اتساع دائرة الصراع، مشدداً على ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات الراهنة، بما يسهم في تجنيب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار، ويحفظ أمن ومصالح دولها وشعوبها.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية فقد أشار الوزير عبد العاطي إلى أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، وتنفيذ ما تضمنته من تفاهمات، بوصفها خطوة بناءة نحو خفض حدة التوترات، وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

كما تناول الاتصال الهاتفي أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، حيث شدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة ضمان حرية وأمن وسلامة الملاحة وعدم عرقلة حركة السفن، والالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة».


مقالات ذات صلة

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

شمال افريقيا مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم، حتى ظهرت أزمة جديدة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عالمية اللاعب زياد حجاج خلال إحدى البطولات (فيسبوك)

مصر: واقعة هروب جديدة للاعب مصارعة تفجر غضباً بالوسط الرياضي

فجّرت واقعة هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة زياد حجاج (19 عاماً) من مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا خلال مشاركته ببطولة العالم للمصارعة للشباب غضباً 

محمد الكفراوي (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أنباء تسليم مطلوب مصري في ليبيا تربك «الإخوان» الهاربين

انتابت حالة من الارتباك عناصر «الإخوان» وموالين لها من الهاربين بعد إعلان نجلي القيادي محمود فتحي أن والديهما، اللذين أوقفتهما السلطات الليبية، نُقلا إلى مصر.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

في محافظة مطروح شمال غربي البلاد، لقي 9 أشخاص حتفهم وأصيب 8 آخرون، الثلاثاء، في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين، الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من المغرب إلى هذا الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال وزير السياسة الإقليمية، آنخيل فيكتور توريس، في مؤتمر صحافي، إنّ الأولوية هي «إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص البالغين والقُصّر، مع الأخذ في الحسبان أنّه يجب فعل ذلك بما يتوافق مع النظام القانوني وحقوق الإنسان».

ودخل نحو 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، وقد عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب. لكن حكومة اليساري بيدرو سانشيز تقدّر أن ما بين 5 و10 في المائة، أو ما بين 3500 و7000 مهاجر، بمن فيهم آلاف القُصّر غير المصحوبين بذويهم والذين يخضعون لحماية خاصة، ما زالوا موجودين في سبتة.

ويتوجّب على السلطات الإسبانية تحديد هوية كلّ شخص لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على لجوء، أو البدء في بروتوكول إعادته إلى وطنه، في عملية بطيئة للغاية نددت بها السلطات المحلية في سبتة، التي يقودها حزب «الشعب» (اليمين المحافظ).

ولتسريع هذه العملية، وافق مجلس الوزراء خصوصاً على وضع «قيادة واحدة» لسبتة، «من شأنها أن تسمح لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسّقة وفعّالة»، وفق المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

من جانبه، أشار توريس إلى أنّه بموازاة تسريع إدارة الملفّات، «سنواصل العمل على الاستجابة الإنسانية والاستقبال، الذي يجب ضمانه لأولئك الذين يطلبون اللجوء، أو أولئك القُصّر غير المصحوبين بذويهم»، والذين لا يمكن إعادتهم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتّسع لـ1800 شخص، ولكن إلما سايز أشارت إلى أنّه «ستُفعّل أماكن جديدة للمساعدات الإنسانية... من أجل استعادة الحياة الطبيعية في سبتة».

تشكل سبتة ومليلية القطعتين البريتين الوحيدتين لأوروبا على أرض القارة الأفريقية، وتحولت الهجرة من المغرب إلى المدينتين منذ سنوات قضيةً سياسيةً حساسةً بين البلدين. غير أنّ المدينتين لهما نظام خاص ضمن منطقة «شنغن» الأوروبية، يمنع فعلياً سكانهما من السفر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية من دون رقابة حدودية.

وتدور نقاشات حادة في إسبانيا بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن أزمة الهجرة هذه، في وقت تطالب فيه المعارضة بإعادة الجميع؛ بمن فيهم القُصّر. وأكد آنخيل فيكتور توريس، الثلاثاء، أنّ أولئك الذين يدعون إلى هذا الحل «بدافع الشعبوية، أو لكسب بعض الأصوات، مخطئون».


غضب شعبي متصاعد في العاصمة الليبية بسبب أزمة الكهرباء

الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)
TT

غضب شعبي متصاعد في العاصمة الليبية بسبب أزمة الكهرباء

الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً شعبياً واسع النطاق على خلفية تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات؛ ما أسفر عن اقتحام محطات وإغلاق طرق رئيسية، وسط إنذارات بمُهل أخيرة للحكومة، في وقت تحذّر فيه الجهات المختصة من انهيار الشبكة.

وفي أحدث موجة غضب شعبي من سياسة تخفيف الأحمال وانقطاع التيار المتكرر، الذي يفاقم معاناة السكان مع ارتفاع درجات الحرارة، اقتحم متظاهرون، صباح الثلاثاء، محطة توزيع أحمال كهربائية في منطقة سوق الجمعة شرقي المدينة بطرابلس، وأخرجوا المناوبين بالقوة، في حين هدد أهالي منطقة زناتة بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى طرابلس.

وأدى اقتحام محطة التشغيل رقم 16 في سوق الجمعة إلى فصل خطوط كهربائية آلياً، قبل أن تتدخل قوة أمنية لتمكين الفنيين من العودة وإعادة تشغيلها.

كما تعرض محول آخر للاحتراق جراء محاولات فردية لإعادة التيار دون تنسيق فني، تزامناً مع بدء أهالي منطقة زناتة بطرابلس في إغلاق الطريق السريع وطريق الجامعة وطريق زناتة الجديدة، مهددين بتوسيع الإغلاق إلى كل المنافذ المؤدية إلى العاصمة «حتى تحقيق العدالة في طرح الأحمال».

وفي بيان حاد اللهجة، أمهل «حراك أبناء سوق الجمعة» حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ما أسماه «فرصة أخيرة» لتنفيذ الالتزامات السابقة المتعلقة بالكهرباء والخدمات.

وقال الحراك إن السكان استجابوا سابقاً لدعوات التهدئة وأعادوا فتح المؤسسات، لكن أزمة الكهرباء والمياه استمرت، وأصبحت المعيشة «شبه مستحيلة»، وأضاف: «إذا خرجت سوق الجمعة هذه المرة فلن تعود خطوة إلى الوراء، ولن نستمع لأي وعود، ولن نقبل بتسكين الأزمات أياماً ثم تعود أشد». كما هدد أهالي وشباب منطقة السراج، حكومة الوحدة بفعل «ما لا تحمد عقباه»، وأمهلوها 24 ساعة فقط لحل أزمة الكهرباء في مناطقهم.

فني يصلح عطلاً في أحد المحولات الكهربائية (الشركة العامة للكهرباء)

بدوره، حذَّر مجلس سوق الجمعة البلدي من أنه «لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار ما وصفه بالعبث»، مؤكداً عزمه التصعيد من تحركاته وإجراءاته القانونية والإعلامية حتى يسترد المواطنون حقهم في الحصول على الكهرباء.

واستنكر المجلس بشدة في بيان أصدره، الثلاثاء، تدهور خدمات الكهرباء واستمرار معاناة المواطنين نتيجة تفاقم قطع التيار الكهربائي، وطرح الأحمال العشوائي وكثرة الأعطال، التي تجاوزت كل الحدود المقبولة.

وحمّل المجلس المسؤولية الكاملة للشركة العامة للكهرباء والجهات المختصة، مطالباً بتدخل عاجل وفوري لتقديم جدول عادل وشفاف لطرح الأحمال، وإعطاء الأولوية للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومحطات المياه.

في السياق ذاته، حذَّرت الشركة العامة للكهرباء من أن «التعدي على الشبكة قد يؤدي إلى الإظلام التام»، وأوضحت في بيان أن «ما حدث لمحولات الكهرباء يؤكد خطورة التدخل الفردي، أو إجبار العاملين على إعادة التيار؛ لأنه قد يتسبب في احتراق المعدات وخروج وحدات وخطوط عن الخدمة وانهيار الشبكة بالكامل».

وشددت الشركة على أن إعادة الكهرباء عملية فنية دقيقة، داعية الجميع إلى الابتعاد عن المنشآت الكهربائية.

وفي محاولة لترشيد الاستهلاك، طالبت بلدية طرابلس المركز بإيقاف أنشطة المطاعم والمقاهي عند الساعة العاشرة مساءً، وأصدرت تعميماً يلزم الجهات والمؤسسات الحكومية كافة بإيقاف أجهزة التكييف والإنارة غير الضرورية ليلاً للحد من استهلاك الطاقة في ظل أزمة الكهرباء.

وتعاني الشبكة الكهربائية عجزاً حاداً يتجاوز في بعض الفترات ألف ميغاواط؛ نتيجة أعطال في وحدات التوليد ونقص إمدادات الوقود والغاز، إلى جانب أضرار في خطوط النقل ناجمة عن حفريات عشوائية أو اشتباكات سابقة.

واندلعت موجة احتجاجات متكررة منذ يوليو (تموز) الماضي، شملت إغلاقاً لمؤسسات حكومية وقطع طرق في مناطق عدة بطرابلس، على خلفية انقطاعات تصل أحياناً إلى عشر ساعات يومياً أو أكثر.

ويعكس التصعيد الحالي هشاشة الوضع المعيشي في العاصمة، وقد يتحول، حسب مراقبين محليين، عصياناً مدنياً أوسع إذا استمرت الانقطاعات دون حلول ملموسة، خاصة مع اقتراب ذروة فصل الصيف واستمرار الانقسام السياسي الذي يعيق أي إصلاح هيكلي لقطاع الطاقة.


من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم لدى شركات الاتصالات، حتى ظهرت أزمة جديدة تثير المخاوف بشأن إساءة استخدام البيانات الشخصية.

وجاءت هذه المرة على خلفية اتهام صاحب مدرسة دولية باستغلال بطاقات «الرقم القومي» الخاصة بأولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية، في واقعة تعيد إلى الواجهة مخاطر تنامي جرائم «احتيال الهوية»، واستغلال بيانات المصريين في معاملات مالية دون علمهم.

وشهدت مصر جدلاً واسعاً تصاعدت حدته بسبب التزامن بين الواقعتين، حيث فوجئ البعض بوجود خطوط «هاتف جوال» و«محافظ إلكترونية» مسجلة بأسمائهم دون علمهم، مما دفع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (جهة حكومية) إلى إحالة شركات الهواتف الجوالة الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك بعدما تلقى «الجهاز» أكثر من 4 آلاف شكوى وفق تصريحات صحافية للمتحدث باسم الجهاز محمد إبراهيم.

وما زالت القضية مفتوحة، وقد تشهد مزيداً من التطورات خلال الأيام المقبلة، خاصة أن قوات الأمن ألقت، الثلاثاء، القبض على 18 متهماً من العاملين بخدمة عملاء إحدى شركات الاتصالات، والشركات الوسيطة، وتجار خطوط الجوال، لقيامهم بتسجيل خطوط هواتف جوالة بأسماء مواطنين دون علمهم.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها: «إن الأجهزة الأمنية بمديريات الأمن تلقت عدة بلاغات من مواطنين بتضررهم من تسجيل خطوط هواتف جوالة بأسمائهم دون علمهم، وأنه تبين قيام عدد من موظفي خدمة العملاء بإحدى شركات الاتصالات بتسجيل الخطوط ببيانات بعض العملاء دون علمهم، فضلاً عن قيام بعض الشركات الوسيطة المتعاقدة مع شركات الاتصالات بتسريب كميات من الخطوط إلى التجار».

بالتزامن مع تلك الواقعة برزت واقعة اتهام رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الدولية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة) باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بعدد من أولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية بلغت قيمتها نحو 321 مليون جنيه (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً)، وقرر قاضي المعارضات بمحكمة جنايات القاهرة، الثلاثاء، تجديد حبس رئيس مجلس إدارة المدرسة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد وجه، الاثنين، بإحالة واقعة «القروض» إلى جهات التحقيق، كما وجه بفحص «جميع الوقائع المماثلة، وتشديد الرقابة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع».

مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (صفحة الجهاز على فيسبوك)

ولم يكتفِ الأربعيني محمود غانم -وهو موظف بإحدى الشركات الخاصة- بالتأكد من عدم تسجيل أي خطوط هاتفية باسمه عبر التطبيق الذي توفره وزارة الاتصالات، وتوجه إلى شركة المحمول التابع لها للتأكد، كما قام بمراجعة حساباته البنكية، بحسب ما أكده في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف: «لدي مخاوف فعلية من عمليات الشراء الإلكتروني، أو تقديم صورة بطاقتي الشخصية لأي جهة».

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات عدة عقب واقعة «قروض أولياء الأمور»، حيث قررت وزارة التربية والتعليم المصرية وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، بهدف الحفاظ على انتظام العملية التعليمية، وضمان حقوق الطلاب، وأولياء الأمور، بالتزامن مع التحقيقات، حسب بيان الوزارة.

كما أصدرت «هيئة الرقابة المالية» مجموعة من القرارات، أبرزها تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكي فيما يخص مخالفاتها للقانون المنظم للنشاط، وكذلك منعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، ووقف تعامل الشركة في منتجات التمويل الخاصة بمصروفات المدارس، وعضوية النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة لحين مراجعة جميع تلك المنتجات من قِبل الهيئة.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق أن الواقعتين تسببتا في قلق اجتماعي واسع، ومخاوف من التعامل مع الأنظمة الرقمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المخاطر الاجتماعية المترتبة على انتحال الهوية لا تتوقف عند الاحتيال، أو الحصول على قروض، حيث تركزت مخاوف الناس على إمكانية ارتكاب جرائم بأسمائهم».

ويعتقد صادق أنه من بين الحلول المقترحة «تشديد الرقابة، والحد من استخدام أو إرسال صورة بطاقة الرقم القومي، واتخاذ إجراءات من شأنها طمأنة الناس».

وكشفت تحقيقات النيابة العامة في واقعة «قروض» المدرسة الدولية أن رئيس مجلس إدارة المدرسة قام بالتعاقد مع إحدى الشركات العاملة في مجال التمويل للحصول على تسهيلات ائتمانية بأسماء عدد من أولياء الأمور، مستعيناً بصور بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم، ومستندات تضمنت توقيعات منسوبة إليهم، بما أتاح استكمال إجراءات الحصول على تلك التسهيلات دون علمهم، أو موافقتهم.

وأوضحت النيابة أن ممثل الشركة المانحة للتسهيلات الائتمانية أقر بأن الشركة أبرمت مع المتهم -بصفته رئيساً لمجلس إدارة المدرسة- عدد 839 عقداً للحصول على تسهيلات ائتمانية بإجمالي مبلغ 321 مليون جنيه، بأسماء عدد من أولياء الأمور.