كثّفت الولايات المتحدة من حراكها الدبلوماسي في ليبيا، حيث وصل كبير مستشاري الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الأميركية جيريمي برنت إلى مدينة بنغازي بشرق البلاد لإجراء محادثات تعد استكمالاً لمناقشات أجراها في العاصمة طرابلس مع مسؤولين اقتصاديين وحكوميين تركزت على تعزيز الإصلاحات الاقتصادية وحماية قطاع الطاقة وتوحيد المؤسسات.
وقال برنت، في تصريحات على حساب السفارة الأميركية على منصة «إكس»، الاثنين، لدى مغادرته إلى بنغازي، إنه بحث في طرابلس مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة عبد السلام الزوبي «الجهود الأميركية القائمة لمساعدة الأطراف الليبية المعنية على توحيد المؤسسات العسكرية وتعزيز التعاون بين الضباط العسكريين المهنيين من مختلف أنحاء البلاد».

بدوره، نقل مصرف ليبيا المركزي عن محافظه ناجي عيسى أنه بحث مع برنت المستجدات المالية والاقتصادية، ومتابعة خطوات تنفيذ «الاتفاق التنموي الموحد» والالتزام بنصوصه، بالإضافة إلى أهمية الإصلاحات المالية والاقتصادية التي ينفذها المصرف المركزي لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، مع التأكيد الصريح على استقلالية المصرف المركزي وإداراته.
كما ناقش رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، مع برنت، سبل تعزيز التعاون والشراكات ودعم الجهود الرامية لتطوير قطاع النفط والغاز، وسبل تبادل الخبرات بما يسهم في الحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الأداء.

كما تناول الاجتماع، بحسب المؤسسة الوطنية للنفط، أهمية تكليف مكتب استشاري دولي متخصص لمتابعة تنفيذ الميزانية الموجهة لقطاع النفط، لضمان حسن توظيف الموارد ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة في تنفيذ المشاريع والبرامج المخصصة لتطوير القطاع.
وكان برنت قد عقد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى شملت رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، ووزير ماليته راشد أبو غفة، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.
وتركزت المباحثات على دفع العملية السياسية قُدماً، ودعم اتفاق لجنة الحوار المصغر «4+4» والتوقيع بالأحرف الأولى عليه، باعتباره ركيزة أساسية لاستكمال المسار المؤدي إلى إجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام المؤسسي.
كما تطرقت النقاشات إلى سبل تعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين، وتوسيع حضور الشركات الأميركية في قطاعات الطاقة والاستثمار والتنمية.
وشدد الدبيبة على أهمية دعم الشراكات بين البلدين بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، وخلق فرص الاستثمار والعمل، وتحسين مستوى الخدمات.
وفي السياق ذاته، ناقش برنت مع وزير المالية أهمية حماية الاستقرار المالي لليبيا وقطاع الطاقة، ودعم المؤسسات التكنوقراطية الحيوية، كمصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب استعراض اتفاق الميزانية الموحدة لعام 2026 للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
وطبقاً للمجلس الأعلى للدولة، فقد ناقش اجتماع رئيسه تكالة مع المسؤول الأميركي «الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي حالة الانقسام المؤسسي»، حيث جرى التأكيد على أهمية تنسيق الجهود المحلية والدولية لدعم المسار الديمقراطي، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية نزيهة وشفافة تلبي تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والتنمية.
وتزامن ذلك مع تصاعد حدة الانتقادات الموجهة لحكومة «الوحدة» في ظل تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية، وسط شكاوى من غياب الرقابة وتعطيل المرافق العامة.
وتداول ناشطون ومصادر إعلامية محلية مقاطع مصورة توثق استياء مواطنين من إغلاق مقار شركة الكهرباء وغياب الموظفين عنها، على الرغم من إعلان الشركة حالة الطوارئ واستمرار عمل فرقها على مدار الساعة لمواجهة الانقطاعات المتكررة.
في المقابل، أعلنت الشركة العامة للكهرباء مواصلة فرقها الفنية جهودها لمعالجة الأعطال الطارئة في مكونات شبكة التوزيع بعدد من المناطق فور حدوثها لضمان استمرارية التغذية الكهربائية للمواطنين، مؤكدة أن هذه الأعطال ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب المستمر على الطاقة.
ومع ذلك، فقد وجّه الشيخ الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا الذي سبق وأقاله مجلس النواب، انتقادات لاذعة لسياسات حكومة «الوحدة»، واتهمها بالانشغال بالفعاليات الترفيهية، في وقت يعاني فيه الشعب من أزمات خانقة تشمل شح الوقود، وانقطاع المياه والكهرباء، وأزمات السيولة النقدية، وغلاء أسعار الدواء، معتبراً هذا التوجه «عبئاً إضافياً وعبثاً في غير وقته».






