الإعلان عن تشكيل «حكومة ليبية جديدة» يفجّر انتقادات واسعة

ضمن مبادرة أطلقها سياسيون من جنيف لإنهاء «انقسام الأفرقاء»

لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار)
لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار)
TT

الإعلان عن تشكيل «حكومة ليبية جديدة» يفجّر انتقادات واسعة

لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار)
لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار)

أثار إعلان سياسيين وناشطين ليبيين خلال اجتماع عُقد في جنيف، الجمعة، اختيار مصطفى المجدوب رئيساً لما وصفوه بـ«حكومة ليبية موحدة»، موجة واسعة من الانتقادات والتشكيك في الأوساط السياسية الليبية، في حين أوضح القائمون على المبادرة أنها «مسعى ليبي خالص لإنهاء الانقسام السياسي».

وجاء الإعلان عبر ما سُمي بـ«ملتقى الحوار السياسي» بعيداً عن المسارات الأممية، قبل أن تنتشر صور الاجتماع ومقاطع مصورة منه داخل ليبيا، لتتحول المبادرة سريعاً إلى محور للنقاش وحتى السخرية، وسط تساؤلات عن شرعيتها، وإمكانية تحولها إلى واقع سياسي.

المجدوب خلال «ملتقى جنيف» الجمعة (صفحة آمر قوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار)

غير أن المجدوب، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من جنيف، السبت، قال إنه يتقبل الانتقادات، بما فيها تلك التي وصفها بـ«اللاذعة»، معتبراً أنها «تأتي في إطار الممارسة الديمقراطية وروح التفاهم، ولا تمثل سبباً للتراجع عن المبادرة، أو وقف التحركات الرامية إلى تسويقها سياسياً داخل ليبيا».

وشدد المجدوب على تمسكه بالمضي في تنفيذ المبادرة، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع أعضاء في مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة»، إلى جانب شيوخ قبائل وممثلين عن مكونات اجتماعية، بهدف بناء توافق أوسع حولها، وقال إن الساعات المقبلة «ستشهد مفاجآت» تتعلق بمسار المبادرة، وما ستسفر عنه من اتصالات وتحركات جديدة.

انتقادات واسعة للمبادرة

بحسب مطلقي المبادرة، فإن الملتقى يمثل «مبادرة ليبية خالصة» شارك في إطلاقها نحو 60 شخصية من الأقاليم التاريخية الثلاثة، وتضم ممثلين عن أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وقيادات اجتماعية وقبلية، وتهدف إلى التوصل إلى «حل ليبي - ليبي» للأزمة السياسية، بعيداً عن أي إملاءات خارجية، وهو ما كرره المجدوب في حديثه.

وأوضح المجدوب أن اختياره رئيساً للمجلس الرئاسي المقترح جاء في إطار تصور يستلهم تجربة المجلس الرئاسي السابق، برئاسة فائز السراج، الذي جمع بين رئاسة المجلس والحكومة، معتبراً أن هذه الخطوة تستهدف «إعلاء الحل الليبي»، بوصفها امتداداً لمبادرات عدة طُرحت خلال السنوات الماضية لإنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات.

في المقابل، قوبلت هذه المبادرة واختيار المجدوب رئيساً بانتقادات واسعة من شخصيات سياسية وبرلمانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رأت أنها تفتقر إلى أي سند سياسي أو قانوني أو دستوري.

وشكك عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي في آلية الاختيار عبر دعوة ساخرة إلى اجتماع «سري»، في حين اعتبر عضو «النواب» سعيد مغيب أن سهولة إعلان الحكومات قد تدفع أي مدينة ليبية إلى عقد حوار مماثل لتشكيل حكومة جديدة.

أما رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس انتصار القليب، فقد تساءلت عن الجهة التي منحت المجدوب هذا التفويض، في حين رأى رئيس حزب «صوت الشعب» فتحي الشبلي أن «الشرعية لا تُكتسب بالإعلانات أو شركات العلاقات العامة، بل عبر الإرادة الشعبية والمسارات الدستورية المعترف بها».

ومن زاوية قانونية، حذر أستاذ القانون الليبي مجدي الشبعاني من أن تشكيل حكومة من دون سند قانوني قد يعرّض القائمين عليها للمساءلة، إذا اعتُبر إنشاءً لسلطة موازية، أو مساساً بنظام الحكم.

من جهته، اكتفى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة بالتعليق قائلاً: «من ليبيا يأتي الجديد».

نأي أممي

في خضم هذا الجدل، سارعت بعثة الأمم المتحدة إلى النأي بنفسها عن المبادرة، وقال المتحدث باسمها محمد الأسعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ليست لنا أي صلة بهذا الحديث». لكن المجدوب رد بالقول إن مهمة البعثة الأممية تتمثل في دعم الحل السياسي، وليس فرض حلول على الليبيين، معرباً عن استغرابه مما وصفه بـ«ازدواجية المعايير»، وتساءل عن سبب التحفظ على مبادرة ليبية، وهو ما لا ينطبق على المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتقوم مبادرة بولس، بحسب ما هو متداول، على تصور لتقاسم السلطة بين الأطراف الرئيسية الليبية، وفق تسريبات بهذا الشأن.

ووفق السيرة الذاتية المنشورة للمجدوب، فإنه يبلغ من العمر 46 عاماً، ويحمل درجة الدكتوراه في القانون العام من جامعة شريف هداية الله الإندونيسية، إضافة إلى درجتَي ماجستير في القانون والاقتصاد، كما شارك في برامج تدريبية متخصصة في القضاء وحقوق الإنسان، والعدالة الانتقالية وبناء مؤسسات الدولة.

غير أن الجدل حول المبادرة تزامن مع إعادة تداول مقاطع مصورة للمجدوب خلال قيادته إحدى المجموعات المسلحة أثناء حرب طرابلس بين عامَي 2019 و2020، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول خلفيته، ودوره خلال تلك المرحلة، ومدى انعكاس ذلك على صورته السياسية الحالية.

ورد المجدوب على ذلك بالقول إنه أدى «دوراً في مرحلة كانت فيها العاصمة، مسقط رأسه، تتعرض لهجوم»، مضيفاً أن البلاد انتقلت (اليوم) إلى مرحلة المصالحة، وأن «صفحة الماضي طُويت»، ومبرزاً أن الأولوية باتت لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، بدلاً من استدعاء أحداث الماضي.

وكشف المجدوب أيضاً أنه عقد لقاءً مع رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق أول خالد حفتر في يونيو (حزيران) الماضي «تناول أهمية تجاوز خلافات الماضي، والانخراط في جهود تستهدف توحيد البلاد ودفعها نحو الاستقرار».

وفي معسكر المجدوب كان السياسي الليبي عبد الحكيم بعيو، الذي قال إنه حضر إلى جنيف للتأكيد على أن ليبيا ليست ملفاً تتقاسمه الدول، وإنما دولة ذات سيادة، يجب أن يكون قرارها نابعاً من إرادة أبنائها، مؤكداً أن المبادرة «وطنية خالصة»، ولا تقف وراءها أي دولة أو جهة خارجية.

تأييد حزبي

أعلن تحالف حزبي يسمي نفسه «الحراك الوطني للأحزاب الليبية» تأييده لهذه الخطوة، ودعا جميع القوى السياسية والوطنية ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني إلى دعمها، والتعاون من أجل إنجاحها، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ونزيهة.

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» الليبية السابقة فائز السراج (أرشيفية - رويترز)

ورغم محاولات منظمي المبادرة تقديمها بوصفها مساراً وطنياً بديلاً، فإن دبلوماسيين ومحللين ليبيين رأوا أنها تفتقر إلى مقومات التحول إلى مشروع سياسي قابل للتنفيذ.

وقال الدبلوماسي الليبي محمد المرداس لـ«الشرق الأوسط» إن ما جرى يمثل «قفزة في الهواء»؛ لأنه يفتقد الحاضنة الشعبية الحقيقية، وديناميات القوة على الأرض، فضلاً عن الغطاء الدولي الذي ارتبط بالحكومات الليبية المتعاقبة منذ توقيع اتفاق الصخيرات عام 2015.

من جهته، قال المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ إن أي مجموعة يمكنها إعلان نفسها حكومة أو سلطة، لكن السؤال الحقيقي يبقى حول قدرتها على اكتساب الشرعية، والتأثير في الواقع السياسي.


مقالات ذات صلة

أزمة الكهرباء تتجدد في ليبيا بعد انقطاع طال أنحاء البلاد

شمال افريقيا جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت  (الشركة العامة للكهرباء)

أزمة الكهرباء تتجدد في ليبيا بعد انقطاع طال أنحاء البلاد

تجددت أزمة الكهرباء في ليبيا، بعدما أدى انهيار مفاجئ في الشبكة العامة إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي شمل معظم أنحاء البلاد.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، السبت، وللمرة الأولى، عن صمته بشأن المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رشاد مستقبلاً الزوبي في القاهرة (الوحدة الليبية)

ما دلالات لقاء وكيل دفاع «الوحدة» الليبية برئيس الاستخبارات المصرية؟

تتمسك القاهرة برؤية لحلحلة الأزمة الليبية، تقوم على أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتوحيد المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا آليات عسكرية عند منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي)

تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»

فيما تتواصل حملة أمنية يشنها «الجيش الوطني» لمطاردة متمردين، تساءل نشطاء وسياسيون عن الجهة الداعمة لما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهتها مع قوات الجيش.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

حاملاً رشاشاً على كتفه، أطلق ميليشياوي، كان في حالة سكر، النار في الزاوية (غرب ليبيا)، ما أثار حالة من الرعب بين سكانها، وأعاد إلى الواجهة ملف تغول التشكيلات.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر وتنزانيا لتطوير العلاقات والتوسع في المشروعات الاستثمارية

رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وتنزانيا لتطوير العلاقات والتوسع في المشروعات الاستثمارية

رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)

في محطة جديدة لتعزيز الشراكة بين مصر وتنزانيا، بحث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيرته التنزانية، سامية صلوحو حسن، في العاصمة التنزانية دار السلام، «سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي تحقيقاً للمنفعة المتبادلة بين البلدين».

وأجرى السيسي زيارة رسمية إلى تنزانيا السبت، بهدف بحث «تطوير علاقات التعاون بين البلدين، لتشمل مختلف المجالات والقضايا»، حسب الرئاسة المصرية.

وشهدت العلاقات المصرية - التنزانية زخماً خلال السنوات الأخيرة، على صعيد التنسيق والتشاور السياسي، وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، وسبق أن أجرى السيسي زيارة إلى دار السلام في أغسطس (آب) 2017، عُدَّت وقتها الأولى لرئيس مصري منذ عام 1968، فيما عُقدت عدة لقاءات قمة بين الرئيس المصري ونظيرته التنزانية خلال السنوات الأخيرة، لدعم الروابط بين البلدين.

وحسب الرئاسة المصرية، أجرى السيسي ونظيرته التنزانية، لقاءً ثنائياً مغلقاً، ثم محادثات موسعة بحضور وفدي البلدين، أكد خلالها «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المميزة مع تنزانيا في المجالات كافة».

«وعكست المحادثات المصرية - التنزانية الإرادة المشتركة للبلدين نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في مختلف المجالات»، وفق السيسي، الذي قال في مؤتمر صحافي مع نظيرته التنزانية، إن «المحادثات كانت بمنزلة فرصة لتبادل الرؤى حول سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، تحقيقاً للمنفعة المتبادلة، ودعماً للتنمية المشتركة، خصوصاً الدفع قدماً بكل أوجه التعاون الاقتصادي، بما في ذلك التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات».

الرئيس المصري في مؤتمر صحافي مع نظيرته التنزانية بدار السلام (الرئاسة المصرية)

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا، 12.3 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 15.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إلى تنزانيا بنسبة 3.2 في المائة، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» في مصر.

وأشار السيسي إلى «أهمية مشاركة القطاع الخاص في البلدين في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والواعدة، مثل التشييد والبناء والطرق والنقل البحري والموانئ، والمناطق اللوجستية، والكهرباء والطاقة والزراعة واستصلاح الأراضي والري، والدواء والمستلزمات الطبية»، حسب الرئاسة المصرية.

وأعلن الرئيس المصري استعداد بلاده لـ«العمل على توسعة ميناء دار السلام وتطويره، وربطه بدول جوار تنزانيا»، وأشار إلى أنه جرى بحث «مقترح استحداث خط ملاحي للربط البحري بين ميناءي سفاجا على البحر الأحمر بمصر ودار السلام»، إلى جانب «إنشاء ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام».

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إلى «أن المقترح الذي قدمه الرئيس المصري، بإقامة خط ملاحي بين البلدين يأتي ضمن رؤية مصرية تستهدف تعزيز وربط إدارة الموانئ البحرية على الساحل الغربي للبحر الأحمر، لتشكل ممراً تنموياً يبدأ من القاهرة إلى دار السلام، في شرق أفريقيا، وصولاً إلى كيب تاون في جنوب أفريقيا».

ويرى حجازي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة ودار السلام يترجمها عديد من المشروعات على أرض الواقع»، مشيراً إلى أن «استثمارات الشركات المصرية في تنزانيا تعكس قدرة القوى الناعمة المصرية في الساحة الأفريقية، حيث إنها تقوم على تبادل الخبرات وبناء القدرات»، وقال إن «مستوى التفاهم والتنسيق المصري التنزاني، وصل إلى مستويات مهمة خصوصاً بشأن القضايا الإقليمية».

وشهد الرئيس المصري ونظيرته التنزانية عقب المحادثات «التوقيع على مذكرتي تفاهم بين البلدين في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة».

ودعا السيسي إلى توظيف النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تشييد مشروع «سد جوليوس نيريري»، في إتاحة مزيد من المشروعات التنموية التنزانية أمام الشركات المصرية، والاستفادة من أصول هذه الشركات المتعددة الموجودة على الأراضي التنزانية، وأشار إلى أنه وجه «بتكثيف نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني وبرامج التأهيل والتدريب وتطوير القدرات مع الجانب التنزاني».

رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أشادت رئيسة تنزانيا بـ«مشروع سد جوليوس نيريري الذي يقيمه تحالف شركات مصرية»، وقالت إنه «يجسد نموذجاً إيجابياً للتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء»، مشيرةً إلى التعاون القائم بين بلادها والقاهرة بوصفه «نموذجاً للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية»، وأكدت «تطلع بلادها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات»، حسب الرئاسة المصرية.

وباعتقاد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «التعاون المصري - التنزاني، يشكل نموذجاً للعلاقات الأفريقية - الأفريقية»، وقال إن «الشراكة بين البلدين، تمتد لمجالات مختلفة، وأسهم التعاون في إقامة تحالف شركات مصرية، أكبر المشروعات التنموية والاستثمارية التي تنفذها مصر في دول أفريقيا، وهو مشروع سد جوليوس نيريري».

وأوضح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستثمارات المصرية في تنزانيا، تؤكد أن القاهرة ليست ضد التنمية في دول حوض النيل، ولكنها ترفض أي مشروعات تؤثر على حصتها المائية التاريخية، كما هو الحال في قضية السد الإثيوبي»، وقال إن «الجانب المصري يسعى لاستثمار نجاحه في مشروعات تنموية في تنزانيا بالاستثمار في مشروعات جديدة».

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، ناقشت القمة المصرية - التنزانية «التعاون الإيجابي بين دول حوض النيل»، إلى جانب «الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وسبل تعزيز العمل الأفريقي الجماعي»، ووفق السيسي، «جرى التوافق على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف القضايا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل تُمهد الاحتجاجات ضد «تحرير تيغراي» في أديس أبابا لتدخل عسكري جديد؟

جانب آخر من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب آخر من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

هل تُمهد الاحتجاجات ضد «تحرير تيغراي» في أديس أبابا لتدخل عسكري جديد؟

جانب آخر من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب آخر من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)

نظّم مؤيدون للحكومة الإثيوبية، السبت، احتجاجات في العاصمة أديس أبابا ضد «جبهة تحرير تيغراي» التي تغيب عن «الحوار الوطني» المنعقد منذ منتصف يوليو (تموز) الحالي، وسط تساؤلات حول «كونها تمهد لتدخل عسكري جديد أم لا؟».

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحوَّلت إلى حزب سياسي، وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من 3 عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

وأفادت وكالة «الأنباء الإثيوبية» الرسمية، السبت، بأن «متظاهرين من مجلس تيغراي للسلام والتغيير (موالي لآبي أحمد) تجمعوا في ساحة مسكل بأديس أبابا للاحتجاج على تصاعد أعمال القمع وعمليات الاختطاف والتجنيد القسري للشباب في إقليم تيغراي الإثيوبي».

ودعا المتظاهرون إلى موقف من المجتمع الدولي ضد الجبهة، التي وصفوها بأنها «جماعة منحلة تقوم بإخضاع سكان تيغراي لأشكال متعددة من القمع والإكراه والمعاناة المستمرة»، حسب الوكالة.

وقال رئيس إدارة إقليم تيغراي السابق، غبرو أسرات، في كلمة بالمظاهرة إن «(جبهة تحرير شعب تيغراي) المحظورة انتهكت اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية وتحوّلت تدريجياً لوكيل يخدم مصالح قوى خارجية، بينها النظام الإريتري وأطراف أخرى تسعى إلى زعزعة استقرار إثيوبيا، في الوقت الذي عملت على تقويض مسار السلام في إثيوبيا».

وحذّر من«العودة إلى الحرب»، مؤكداً أن «أي صراع مسلح جديد لن يُعيد ما فُقد، ولن يُحقق حكماً ديمقراطياً، والتجربة تؤكد أن الكفاح المسلح غالباً ما يستبدل شكلاً من أشكال القمع بآخر».

وفي كلمة بالمظاهرة أيضاً، قال رئيس حزب «التضامن الديمقراطي لتيغراي» غيتاتشو ردا، إن «على الشعب أن يتوحد ويقف بحزم ويتحدث بصوت واحد لإجبار جناح (جبهة تحرير شعب تيغراي) غير القانونية على التنفيذ الكامل لاتفاق السلام في بريتوريا».

محتجون من سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين.

ونص الاتفاق على «وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة».

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «(جبهة تحرير شعب تيغراي) بالتآمر ضدها مع إريتريا»، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

ويرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد، أن «هذه المظاهرة من أبناء شعب تيغراي الذين ظهرت لهم الحقيقة بأن الحكومة المركزية دائماً وأبداً تقف إلى جوار شعب التيغراي ونشر السلام»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن للأسف الشديد (جبهة تيغراي) دائماً وأبداً تحاول عرقلة هذا المسار، ولذلك فإن انطلاق الاحتجاجات من أديس أبابا هو بداية انطلاق لنصر الحق وطلب العدل ضد هذه الجبهة التي لا تريد الاستقرار، ولا تريد الخير لشعبها».

وجاء ذلك التصعيد الجديد من مناصري آبي أحمد من أبناء الإقليم، بعد 3 أيام من عدم مشاركة الجبهة في «الحوار الوطني» الذي يمتد على مدار 3 أسابيع. كما لم تُشارك في «منتدى التشاور» بإثيوبيا أبريل (نيسان) الماضي.

وهذا الغياب هو تكرار لغياب معارضي تيغراي عن الانتخابات العامة السابعة، في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث جرى استثناء إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

جانب من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وسبق أن حذّرت أديس أبابا من «اندلاع حرب مع تيغراي»، حسب مقال رأي نشرته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الشهر الماضي تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، ومدون باسم غيتاتشو ردا، مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، ورضوان حسين، المدير العام لـ«جهاز الاستخبارات والأمن الوطني» الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

وفي ضوء تلك التطورات، اتهم النائب الإثيوبي «الجبهة» بأنها «تريد العودة للحرب وقرع طبولها»، مؤكداً أنها تميل «دائماً إلى العرقلة وإلى الفوضى، في حين حكومة آبي أحمد تصر على السلام وتريد ازدهاراً للإقليم».

ويعتقد أحمد أن تلك الجبهة «ستنتهي إلى طاولة المفاوضات، وإلا فالحكومة قادرة على بسط الأمن والاستقرار في كل البلاد بما فيها الإقليم»، مضيفاً: «وهذا ما نتمناه على المستوى الأول، ولا نتمنى أن تكون الحرب هي الأقرب».

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أن «التوتر بين (جبهة تحرير تيغراي) وحكومة آبي أحمد في تصاعد، وهناك استعدادات من قبل الجبهة عبر إرسال آلاف الشباب إلى معسكرات التدريب تحسباً لأي تحرك من قبل السلطات».

وأكد أن «كل المؤشرات تُشير إلى تحول المواجهة إلى عسكرية رغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية للحيلولة دون ذلك، حتى إن سفيرها في أديس أبابا زار خلال اليومين الماضيين مقلي عاصمة إقليم تيغراي لنزع فتيل الأزمة».


تنسيق عربي - أميركي بشأن السودان وليبيا

نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)
نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)
TT

تنسيق عربي - أميركي بشأن السودان وليبيا

نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)
نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)

في إطار التنسيق العربي-الأميركي بشأن قضايا المنطقة، استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، بمقر الجامعة في القاهرة، السبت، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

واتفق الجانبان، حسب إفادة رسمية للجامعة العربية، على «أهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك بين الأمانة العامة للجامعة والجانب الأميركي، وتبادل الرؤى والتقديرات على نحو دوري، بما يُسهم في دفع المسار السياسي في ليبيا، ودعم جهود إنهاء الحرب الدائرة في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناول اللقاء آخر مستجدات الوضع في ليبيا والسودان، وسبل تنسيق الجهود الإقليمية والدولية حيالهما، حيث استعرض بولس تقديرات الجانب الأميركي لتطورات الوضع في البلدين، «ومقترحات واشنطن للتعامل مع كل ملف وفق خصوصيته»، معرباً عن «تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم جهود التهدئة والتسوية السياسية في المنطقة».

بدوره، أكد فهمي «دعم الجامعة العربية الكامل لاستكمال المسار السياسي بقيادة وملكية ليبية خالصة، بما يُفضي إلى توحيد المؤسسات الوطنية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب فرصة ممكنة».

وشدد على «ثوابت الجامعة المتمثلة في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، وضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها عرقلة التقدم المحرز على المسارَيْن السياسي والأمني».

والشهر الماضي، رحّبت جامعة الدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على «وثيقة المبادئ» (خريطة الطريق) لإنهاء المرحلة الانتقالية، التي جرت في 16 يونيو (حزيران) الماضي من قِبل قيادات الهيئات السياسية الليبية الثلاث الرئيسية؛ مجلس النواب، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة.

السودان

وفي شأن الأزمة السودانية، جدّد فهمي تأكيد «موقف الجامعة الثابت والداعي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، وتغليب صوت الحكمة والحوار، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ورفض أي مساس بسيادته أو محاولات لتقسيمه».

كما شدد على «ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي شامل يُفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار وتلبية تطلعات الشعب السوداني».

وسبق أن أشارت جامعة الدول العربية مراراً إلى خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحل الأزمة في ضوء مبادرة أطلقتها في يونيو 2024، لتنسيق الجهود المختلفة فيما بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إلى أن لقاء فهمي وبولس «يأتي في سياق التشاور والتنسيق العربي-الأميركي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهمية اللقاء تكمن في استعراض دور الولايات المتحدة في حل أزمات المنطقة، ومعرفة الموقف العربي منها، لا سيما أن الأمين العام يعرض الآراء التي تحظى بتوافق عربي تجاه الأزمة في كل من السودان وليبيا».

وأضاف أن «اللقاء يأتي أيضاً في سياق التعارف ومعرفة رؤية الأمين العام الجديد للجامعة العربية بشأن أزمات المنطقة وكيفية الخروج منها»، موضحاً أن فهمي «لديه تصورات لتطوير العمل العربي وحل الأزمات التي تواجه دوله».

وكان فهمي قد أكد في المؤتمر الصحافي الأول له أميناً عاماً للجامعة، الأسبوع الماضي، أن الجامعة «ستواصل الجهود لوقف الحرب واستعادة مؤسّسات الدولة في السودان». كما «ستدعم الدولة في ليبيا، سعياً لاستكمال بناء مؤسساتها الديمقراطية»، مؤكداً أن «الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، تبقى خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)

وفي سياق متصل، حذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية، في إفادة رسمية، السبت، من «الخطورة الشديدة التي تنطوي عليها الاعتداءات الإيرانية، الآثمة والمتهورة، على عدد من الدول العربية، لا سيما في منطقة الخليج». وعدّ ذلك «مسعى مكشوفاً لتوسيع رقعة الصراع والدفع بالمنطقة نحو حالة من الاضطراب وزعزعة الأمن والاستقرار».

وأكد فهمي «رفضه الكامل للعدوانية الإيرانية غير المبررة»، مشيراً إلى «الوتيرة المتصاعدة للاعتداءات الإيرانية، السافرة والمدانة، التي شهدتها كل من البحرين والأردن وقطر والكويت التي طالت بنى تحتية ومرافق حيوية، والاعتداءات المتتالية على إقليم كردستان العراق»، وقال إن «ذلك يعكس نهجاً عدوانياً لا يمكن السكوت عليه أو القبول به».

وعدّ استمرار الاعتداءات الإيرانية «مؤشراً على إصرار طهران على انتهاج سياسات تقوم على حسابات خاطئة وقراءة مغلوطة للواقع، فضلاً عما تشكله هذه الهجمات من انتهاك صارخ لسيادة الدول العربية والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار».

وشدد الأمين العام على أن أي «اعتداء على أي دولة عربية يُعدّ اعتداء على الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العربية مجتمعة»، داعياً إيران إلى «خفض التصعيد والوقف الفوري لهذه الاعتداءات والكف عن تأجيج التوترات ونشر الفوضى وتهديد أمن الملاحة عبر أذرعها في المنطقة، والعودة إلى المسار التفاوضي والالتزام بالتعهدات والقوانين الدولية».

وجدد الأمين العام تأكيد «تضامن الجامعة العربية الكامل مع الدول العربية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التحديات الخطيرة التي تهدّد سيادتها وتضر بمصالحها وبالأمن القومي العربي»، مشدداً على «دعم كل الإجراءات التي تتخذها الدول العربية من أجل صيانة أمنها واستقرارها».

وسبق أن أدانت الجامعة العربية استمرار الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وعدّتها اعتداء على الأمن القومي العربي.