عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

الخرطوم تجدد التزامها بالتعاون مع «الجنائية الدولية» بشأن دارفور

سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

فرضت بريطانيا، الخميس، حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكات تجارة الذهب مرتبطة بالجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، في خطوة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الحرب الدائرة وتقويض «اقتصاد الصراع»، كما جددت الدعوة إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة في دارفور ليشمل مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية هناك.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، في بيان، إن بلادها ستواصل ملاحقة الأطراف التي تؤجج الصراع في السودان، مشددة على أن «الشعب السوداني يدفع ثمن حرب لا تتغذى فقط على الأسلحة والمقاتلين، بل أيضاً على التدفقات غير المشروعة للذهب والأموال».

جندي سوداني أمام متحف الحرب في الخرطوم (بحري) الذي تضرر جراء الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضافت أن «العقوبات الجديدة تستهدف اقتصاد الحرب في السودان، وأولئك الذين يسعون لتحقيق الربح من الشبكات الخفية غير القانونية»، مؤكدة في الوقت نفسه أن المملكة المتحدة عازمة على التصدي للأطراف التي تغذي النزاع وتموله.

واستهدفت العقوبات أحد عشر فرداً وكياناً يُشتبه في ارتباطهم بشبكات التمويل والتوريد والتجارة التي تدعم «قوات الدعم السريع» أو «القوات المسلحة السودانية»، وتُغذي الصراع في السودان.

وشملت قائمة العقوبات الجديدة ثلاثة مواطنين سودانيين، وهم أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد ومازن فضل الله وأحمد هاشم، يشتبه في أنهم جزء من شبكات مرتبطة بتمويل «قوات الدعم السريع».

دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم في 27 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وطالت العقوبات أيضاً، أحمد عبد الله، وهو مسؤول مشتريات مرتبط بالجيش السوداني، يُشتبه بتورطه في تأمين الأسلحة والمعدات والتمويل للجيش، بحسب البيان البريطاني.

كما شملت العقوبات ثلاث شركات تعمل في مجال الذهب، مملوكة للحكومة السودانية ومرتبطة بالجيش، وهي شركة أم درمان للتعدين، وشركة أرياب للتعدين وشركة «سودامين المحدودة».

وحضت وزيرة الخارجية البريطانية «قوات الدعم السريع» على وقف هجومها على مدينة الأبيض، محذرة من اقترابها من خطر وقوع «فظائع جسيمة».

وأكدت الوزيرة كوبر موقف بريطانيا الواضح، «أن كل من يسهم في ارتكاب الفظائع سيخضع للمساءلة».

محلات مغلقة في سوق العربي وسط الخرطوم في 25 يونيو 2026 (رويترز)

ووفقاً للبيان البريطاني، تُعدّ صناعة الذهب المزدهرة في السودان محرك اقتصاد الحرب، وبلغت قيمة صادرات الذهب الرسمية 1.5 مليار دولار في عامي 2024 و2025، حيث تُهرّب مليارات الدولارات من الذهب من السودان سنوياً عبر قنوات غير مشروعة، مما يُسهم في تمويل شراء الأسلحة والعمليات العسكرية وأنشطة الجماعات المسلحة.

وبحسب وزيرة الخارجية البريطانية «تستهدف هذه العقوبات اقتصاد الحرب في السودان، وستسلط الضوء على أولئك الذين يسعون للتربح من هذه الشبكات السرية غير القانونية».

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض، الاثنين الماضي، عقوبات على تجارة الذهب في السودان، التي ‌تُستغل ​في ‌تمويل ⁠الصراع ​العسكري الدائر ⁠في البلاد.

وحظر القرار الأوروبي شراء واستيراد و‌نقل ​أي ذهب ‌سوداني المنشأ، إضافة إلى حظر بيع وتوريد ونقل وتصدير ‌مادتَي الزئبق والسيانيد إلى السودان.

سودانيات في معسكر تولوم للاجئين شرق تشاد (أرشيفية - رويترز)

الجنائية الدولية

ومن جهتها، جدّدت الحكومة السودانية التزامها الكامل بالتعاون مع «المحكمة الجنائية الدولية، «داعية مجلس الأمن إلى تسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور»، وفق وكالة السودان للأنباء.

وأكد الوزير المفوض عمار محمد محمود، الأربعاء، في بيان السودان أمام مجلس الأمن، التزام السودان بمبادئ العدالة والمساءلة، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.

وأشار البيان إلى ارتكاب «قوات الدعم السريع» انتهاكات جسيمة وجرائم مروعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، شملت القتل على أسس عرقية واستهداف المدنيين والبنى التحتية.

ودعا الوزير المفوض المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية، وقال: «إن أي تأخير غير مبرر يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة».

وبشأن التعاون مع المحكمة، أوضح: «السودان استجاب لطلبات مكتب المدعي العام للجنائية الدولية، واستضاف زيارات ميدانية لفرق التحقيق إلى معسكرات النازحين ولقاءات مع الشهود والضحايا».

وأعرب ممثل السودان في الجلسة عن قلقه إزاء عدم صدور أوامر قبض بحق المتهمين في الجرائم التي حدثت في مدينتي الجنينة والفاشر، رغم توفر الأدلة، مشيراً إلى أن ذلك يعزز شعور الجناة بإمكانية الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات.

وفي سياق آخر، رفض الوزير المفوض مزاعم ممثل الولايات المتحدة بشأن استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيميائي. وقال إن الحكومة الأميركية فشلت في تقديم أي دليل على هذه الادعاءات؛ إن كان من سفارتنا في واشنطن، أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

وأوضح أن السودان يحث على التعامل مع مثل هذه الادعاءات بأقصى درجات المسؤولية والموضوعية، داعياً مجلس الأمن إلى الاسترشاد بالحقائق والمعلومات الموثوقة، لا بالمزاعم التي تفتقر للسند والأدلة.


مقالات ذات صلة

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

شمال افريقيا سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مساء الأربعاء، هجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية تنظر خلالها طلب مكتب المدعي العام سحب تهم موجهة إلى أحد المتهمين بجرائم حرب في دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

أعلنت الحكومة السودانية رفضها إجراء انتخابات في منطقة «أبيي» المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
TT

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، في بيان صحافي، إن فهمي شدد خلال اللقاء على «دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين»، معتبراً أن «تعزيز صمود الدولة والشعب أولوية مهمة في المرحلة الحالية».

وكان من المفترض أن يلتقي فهمي والرئيس الفلسطيني في رام الله، الأسبوع الماضي، لكن إسرائيل رفضت السماح بإتمام الزيارة.

وخلال اللقاء أكد فهمي، أن «الاحتلال يسعى إلى تدمير أي أفق لحل الدولتين، وأن حكومة المستوطنين الإسرائيلية تستهدف تحقيق ضم الضفة عملياً عبر تكثيف الاستيطان والتهجير والتشريد وحصار المدن الفلسطينية وعزلها، وإطلاق يد إرهاب المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الشعب الفلسطيني».

وشدد على أن «التصدي لهذه المخططات الخطيرة والمرفوضة هو مسؤولية عربية، وواجب على كل المدافعين عن حل الدولتين عبر العالم».

وبحسب المتحدث باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، فإن فهمي «استمع باهتمام لرؤية الرئيس الفلسطيني لأولويات المرحلة الحالية، وسبل التحرك على الساحة الدولية لمحاصرة دولة الاحتلال واغتنام التأييد الكبير لقضية فلسطين لدى الرأي العام العالمي»، مؤكداً «ضرورة التركيز على الأجيال الجديدة التي تشكلت رؤيتها على وقع الفظائع التي يرتكبها الاحتلال».

فهمي شدد خلال لقاء عباس الخميس على دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

وقال الأمين العام إن «دعم فلسطين، شعباً وحكومة، يجب ألا يكون مجرد شعار»، لافتاً إلى «الضغوط المالية الشديدة التي تعانيها السلطة الفلسطينية جراء استيلاء إسرائيل على أموال الضرائب»، مؤكداً «أهمية دعم موازنة السلطة لتعويض العجز المتزايد».

ونقل المتحدث الرسمي عن الأمين العام للجامعة تأكيده، أن «فلسطين ستظل قضية مركزية لدى الجامعة، وأن المرحلة القادمة تقتضي عملاً جاداً من أجل توحيد الموقف الفلسطيني، ورحب في هذا الخصوص، بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم».

وبشأن غزة، أكد فهمي على «أهمية ومحورية دور السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات يجري العمل عليها، باعتبار قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية التي نتطلع لتجسيدها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».


منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
TT

منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)

يحتدم جدل حادّ في موريتانيا بعد منع ناشطتين حقوقيتين من دخول البرلمان، استناداً إلى قرار المحكمة في حقّهما بالسجن عامين نافذين، ومصادرة الحقوق المدنية والسياسية، وهو ما رفضه المجلس الدستوري، في وقت لاحق.

ويتعلق الأمر بكل من مريم الشيخ وقامو عاشور، وهما ناشطتان في حركة «إيرا» الحقوقية، واللتان دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة على أثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمّن عبارات وُصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

عفو وجدل

حكمت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، في مايو (أيار) الماضي، بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، لكن محكمة الاستئناف خفّفت الحكم إلى عامين نافذين، وأضافت حكماً بالمنع من الحقوق السياسية والمدنية، خلال خمس سنوات، وهو ما يعني فقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، والحرمان من الترشح للانتخابات المقبلة (2028).

وأصدر الرئيس الموريتاني، الأسبوع الماضي، مرسوماً بالعفو عن الناشطتين الحقوقيتين، اللتين غادرتا السجن، الجمعة الماضي، لكن المرسوم الرئاسي سكت عن الشق المتعلق بالحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما أكد خبراء ومحامون أنه يعني خروجه من العفو، ومن ثم تأكيد قرار المحكمة بفقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، وهو ما أثار الجدل.

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

وتصاعدت وتيرة الجدل حين منع عناصر الحرس البرلمانيتين من دخول مبنى البرلمان، الثلاثاء الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من طرف نواب المعارضة، في حين نقلت مصادر برلمانية عن رئيس البرلمان قوله إنه لم يصدر أي أمر بمنعهما من الدخول.

وقالت مريم الشيخ إنها وصلت إلى البرلمان لحضور واحدة من الجلسات بشكل روتيني، لكن الحرس أبلغها عند البوابة بقرار منعهما من الدخول، وأرجع عناصر الحرس ذلك إلى قرار من جهات عليا في الحرس الوطني.

وأثار قرار المنع نقاشاً ذا طابع دستوري، حيث قال الخبير في القانون الدستوري محمد إدريس ببانا إن «النظام الداخلي للجمعية الوطنية (البرلمان) لا توجد فيه أي عقوبة تأديبية تؤدي إلى منع نائب من دخول مقر الجمعية الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحالة الوحيدة التي يفقد فيها (النائب) حقه في دخول الجمعية بصفته نائباً هي فقدان العضوية نتيجة الشغور أو انتهاء الصفة النيابية».

حسم الجدل

لحسم الجدل القانوني، أصدر المجلس الدستوري قراراً، أمس الأربعاء، رفض فيه تأكيد فقدان صفة العضوية في البرلمان للناشطتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مشيراً إلى أن قرار الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية الصادر بحقّهما لا يزال قابلاً للطعن، حيث إنه لم يتجاوز محكمة الاستئناف.

ويُعد المجلس الدستوري أعلى هيئة دستورية في موريتانيا، وتُعد قراراته نهائية في كل خلاف حول الدستور، ووصف ناشطون سياسيون قراره الأخير بأنه «انتصار للمؤسسات».

لكن الجدل عاد مجدداً حين ظهرت البرلمانيتان، صباح اليوم الخميس، داخل قاعة البرلمان، وسط احتفاء من نواب المعارضة، الذين تداولوا، على نطاق واسع، صور وفيديو من النائبتين، في حين عاد واحد من أشهر نواب المعارضة ليحذف المقاطع، ويعتذر عن نشرها بحجة أن البرلمانيتين دخلتا البرلمان بطريقة «غير رسمية».

وكتب النائب البرلماني محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل: «يبدو أن دخول النواب جرى بطرق غير رسمية، لذلك سحبت الفيديو»، في حين قالت مصادر في البرلمان إن البرلمانيتين دخلتا مبنى البرلمان خفية، داخل سيارة نائب برلماني آخر ساعدهما في تجاوز الحرس عند البوابة الرئيسية.

وتسبَّب ظهور البرلمانيتين داخل قاعات البرلمان في حالة من الفوضى والارتباك أسفرت عن تأجيل جلسة علنية كانت مخصصة لمساءلة وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد، حول ارتفاع أسعار المحروقات، وسياسة الحكومة في هذا الملف.

ورغم أن النواب دخلوا قاعة البرلمان الرئيسية، حيث ستجري الجلسة، لكن رئاسة البرلمان أعلنت، بشكل مفاجئ، تأجيل الجلسة، وهو ما ربطته مصادر بدخول الناشطتين الحقوقيتين مبنى البرلمان، دون علم رئاسة البرلمان.


الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
TT

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستويات تاريخية، فإن محمد سعيد، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سينعكس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

ويقول الموظف المصري، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعول 3 أطفال، إن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، إلا أنه، في المجمل، لم يلمس أثراً لذلك على إجمالي نفقاته الشهرية، لا سيما أن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب إلى تعليم أبنائه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن هذا التطور «يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري، واستمرار تحسن الأداء المالي».

ووفق بيانات «المركزي المصري»، فإن الاحتياطي النقدي زاد ليصل إلى 55.07 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) الذي سجّل 53.13 مليار دولار، وهي الأعلى في غضون العامين الماضيين.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام التي «حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام، بما يمنحها ملاءة مالية تمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، إلى جانب تعزيز قدرتها على التعاقد لاستيراد السلع بأسعار تنافسية، وتشجيع المستوردين على توريد منتجاتهم في ظل توافر القدرة على السداد».

وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي «يمنح الحكومة دائماً فرصة للاقتراض بشروط وأسعار تنافسية حال رغبتها في ذلك، كما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، لثقتهم بقدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وتحويل أموالهم إليها حال قرروا الخروج من السوق في أي وقت».

وأكد أنه «لولا التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكان الأثر الاقتصادي لهذا التحسن أكبر بكثير على المواطنين».

وخلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات تخارجية بقيمة 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية، وفقاً لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت خلال الشهر الماضي 14.3 في المائة، وسط توقعات من البنك المركزي ببلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً وصولاً إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل، متأخراً بذلك نحو عام عن التوقعات السابقة للبنك.

لم تؤثر زيادة الاحتياطي النقدي بشكل مباشر على الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأرجعت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة سماح المرسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي فرضت ضغوطاً غير متوقعة على أسعار السلع، وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، حتى في بعض الصناعات المحلية التي تعتمد على استيراد جزء من مدخلات الإنتاج، لافتة إلى أن نسبة الزيادة في الاحتياطي تعكس مؤشرات إيجابية، رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.

وأضافت سماح المرسي «أن تعزيز الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الأمر الذي برز في تحسن قيمة الجنيه مجدداً خلال الأسابيع الماضية».

ويُشير النائب رضا عبد السلام إلى «ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لضمان انسيابية تدفق العملة الصعبة، سواء فيما يتعلق بتحويلات المغتربين، أو دعم وتشجيع القطاع السياحي الذي يواصل الانتعاش، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية وصولاً إلى متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تطبيقها من جانب الحكومة».

ووفق بيانات «المركزي المصري» فإن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2026، وهي الفترة نفسها التي زادت فيها إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.