عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

في ظل تعثر المسار الانتخابي بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»

خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
TT

عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)

كسر عسكريو ليبيا حاجز الانقسام المؤسسي نسبياً، واتفقوا على خطوات تمهّد الطريق نحو «التوافق» المعطل منذ عام 2014، في وقت لا يزال فيه المسار السياسي أسير الخلافات بين الأطراف المتنافسة.

وعكس اجتماع، غير مسبوق، احتضنته مدينة سرت، (الأحد) بين رئيسي الأركان العامة في شرق ليبيا وغربها الفريقَين خالد حفتر، وصلاح الدين النمروش، قدراً من التفاهم على «ترتيبات» ينظر إليها على أنها تستهدف إنهاء الانقسام في مقبل الأيام، ولاقت ترحيباً أممياً، ومن أطراف سياسية مناوئة.

وفتح لقاء خالد والنمروش مسار الحوار بين شطري المؤسسة العسكرية، الذي كان قد تعثر بعد رحيل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، الذي قُتل ومرافقوه بسقوط طائرته خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس نهاية العام الماضي.

جانب من لقاء النمروش (إلى اليمين) وخالد حفتر في سرت 12 يوليو (رئاسة أركان غرب ليبيا)

وتقع سرت على بُعد نحو 450 كيلومتراً من طرابلس، وفي منتصف المسافة تقريباً بينها وبين بنغازي، وهي مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي. وقد سبق أن سيطر عليها «داعش» عام 2015، واتخذها أحد أبرز معاقله في شمال أفريقيا.

وقالت القيادة العامة بغرب ليبيا مساء الأحد، إن اجتماع النمروش وخالد حفتر تناول بحث عدد من «الملفات ذات الأولوية»، كما «تم الاتفاق على تنظيم تمرين تعبوي موحد - لم يتحدد موعده بعد - بمشاركة منتسبي القوات في شرق ليبيا وغربها في إحدى مناطق الجنوب، بما يعزز الجاهزية ويرسخ التعاون بين مختلف الوحدات».

كما تم مناقشة «آليات دعم منتسبي المؤسسة العسكرية، والارتقاء بقدراتهم، ومتابعة حقوقهم الإدارية والمالية، والعمل على معالجة أي إشكاليات قد تعيق أداءهم، إلى جانب الإذن لرؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز العمل المشترك».

واللقاء الذي حضره وفد من البعثة الأممية لدى ليبيا وأعضاء اللجنتين العسكرية المشتركة «5 + 5»، و«3 + 3»، ورؤساء الأركان النوعية، وأمين عام رئاسة الأركان العامة، شدد على أن «وحدة المؤسسة العسكرية تمثل الخيار الوحيد لحماية الوطن وصون حدوده وتعزيز استقراره».

وفي بداية نحو «طريق التوافق»، تم منح الإذن لرؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية مع إداراتهم؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك.

خالد حفتر والنمروش يتوسطان لجنة «3 + 3» العسكرية المشتركة (رئاسة أركان غرب ليبيا)

وأظهر لقاء النمروش وخالد حفتر مقارنة بين ما أبداه عسكريو ليبيا، والوضع الراهن الذي عليه سياسيوها راهناً، إذ يرى البعض أن الحالة التي تعيشها ليبيا هي «رهينة» لمواقف مجلسي النواب و«الأعلى للدولة».

ولم يتبين لكثيرين بعد ما إذا كان لقاء خالد حفتر والنمروش سيتمكن من إنهاء انقسام المؤسسة العسكرية أم أنه سيظل «لقاءً ودياً» على غرار اجتماعات سابقة عقدها الحداد وعبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني».

وقال خالد حفتر خلال الاجتماع إن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة وطنية مهمة لتعزيز وحدة المؤسسة العسكرية، بما يسهم في صون سيادة الدولة»، مؤكداً «ضرورة أن تبقى المؤسسة العسكرية بعيدة عن التجاذبات السياسية، وأن تضطلع بمهامها الوطنية في خدمة جميع الليبيين».

وقدّم النمروش إحاطة عسكرية، الاثنين، إلى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد العام بشأن مخرجات الاجتماع العسكري الذي انعقد في سرت، مستعرضاً ما تم التوصل إليه من «نتائج وخطوات عملية تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية».

المنفي مستقبلاً النمروش 13 يوليو (مكتب المنفي)

وقال المنفي - حسب مكتبه - إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، بصفته الركيزة الأساسية لبناء جيش وطني موحد قادر على أداء واجباته الدستورية في حماية الوطن، وصون سيادته، وتأمين حدوده، والحفاظ على أمن المواطنين، واستقرار الدولة».

سياسياً، يرى متابعون ليبيون أن أي اتفاق سياسي متوقع ستنتهي إليه اللجنة المصغرة «4 + 4» سيصطدم باعتراضات من مجلسي النواب و«الدولة»، ما لم يتوافقا على ما ينتج عنها، مشيرين إلى أن ليبيا تعاني من اختلافات بين المجلسين اللذين يترأسهما عقيلة صالح ومحمد تكالة، تمنع إجراء الانتخابات العامة المؤجلة منذ نهاية عام 2021.

وتتوزع «دماء» الحالة السياسية في ليبيا بين لجان ومبادرات وتحركات أممية، فضلاً عن مناكفات سياسية.

ورحبت البعثة الأممية بالاجتماع العسكري الذي احتضنته سرت، بحضور رئيسي الأركان العامة، ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وعدّته «خطوة مهمة لبناء الثقة، كما أنه يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد».

كما أشادت البعثة بـ«الجهود البناءة» للمشاركين في هذا الاجتماع، وتؤكد التزامها بمواصلة دعم هذه العملية، بقيادة وملكية ليبية، من خلال استمرار التيسير والتنسيق الدولي.

النمروش وخالد حفتر يتوسطان أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» (رئاسة أركان غرب ليبيا)

والحالة الليبية بشكل عام، يراها سياسيون مرهونة بما يجري خلف كواليس «المبادرة الأميركية» التي يدفع بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لـ«توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا عبر خطة تستهدف «إنهاء الانقسام».

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وحل الجيش الليبي، شهدت البلاد كثيراً من الاجتماعات واللقاءات بين قادة عسكريين لكنها لم تثمر شيئاً إيجابياً على مسار إنهاء انقسام الجيش شرقاً وغرباً.


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.