صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

تجار قوارب سريعة يربحون الملايين... وشبهات التواطؤ تُطارد مسارات الهجرة في البحر المتوسط

مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار تداول مقاطع فيديو، السبت، لظاهرة وصول دفعات من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين إلى إسبانيا، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وانصب النقاش تحديداً حول الاستخدام المتزايد للقوارب فائقة السرعة من نوع «فانتوم»، وهي نوعية متطورة تضاهي الآليات التي تعتمدها أجهزة الأمن وخفر السواحل في عملياتها.

ووصل نحو خمسين شخصاً، غالبيتهم من الجنسية الجزائرية، صباح السبت، إلى أحد شواطئ منطقة مرسيا بجنوب إسبانيا على متن قارب «فانتوم»، وهو نوع من الزوارق السريعة التي باتت تشكل البصمة المميزة لشبكات تهريب المهاجرين الناشطة انطلاقاً من الغرب الجزائري. وحلقت مروحية تابعة للحرس المدني الإسباني فوق المنطقة أثناء تقدم المهاجرين وسط المياه، وهي اللحظات التي وثقتها ونقلتها وسائل إعلام محلية إسبانية.

صورة وصول المهاجرين الجزائريين (حسابات ناشطين)

وشارك عدد كبير من الناشطين صور «الوصول الجماعي» للمهاجرين، التي أثارت موجة كبيرة من التفاعل. وكتب الصحافي الجزائري فريد عليللات، الذي سبق أن أجرى تحقيقاً في مسارات الهجرة بين الجزائر وإسبانيا: «هذه ليست صورة لإنزال قوات الحلفاء في النورماندي في يونيو (حزيران) 1944، بل هم جزائريون نزلوا هذا السبت في مرسيا، جنوب إسبانيا، على متن قارب سريع من نوع (فانتوم). هنا، يوجد ما لا يقل عن 50 مهاجراً سرّياً. وبناءً على تحقيقات أجريتها حول هذا النشاط غير المشروع في ألميريا وأليكانتي (مدينتان في الجنوب الإسباني)، فإنه من المستحيل ألا يكون لمالك هذا القارب شركاء وحماة»، وهو يقصد الأجهزة المعنية بمحاربة الهجرة السرّية ومراقبة السواحل.

من جهتها، كتبت أستاذة الجامعة والناشطة السياسية المعروفة نسمية بوزمي: «المشهد ليس لعملية إنزال بحري لجنود، وإنما نقله الناشط الحقوقي الإسباني فرانشيسكو خوسيه كليمنتي مارتين على صفحته، وقال عنه إنه عملية إنقاذ خمسين شخصاً من الجزائر وصلوا إلى السواحل الإسبانية على متن قارب (فانتوم)، ولحسن حظهم فهم جميعاً بصحة جيدة».

مهاجران سرّيان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض «المتوسط» (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

وتأتي عملية وصول هؤلاء بالتزامن مع صدور إحصاءات لوزارة الداخلية الإسبانية و«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل»، المعروفة اختصاراً بـ«فرونتكس»، أظهرت قفزة نوعية في تدفقات الهجرة غير النظامية القادمة من الجزائر خلال عام 2026.

ووفق مراقبين، فإن «حادثة السبت، تجدد الشكوك بشأن وجود تسهيلات محليّة في مناطق الانطلاق، حيث تبدو قوارب (فانتوم) كأنها تحظى بغطاء وتغاضٍ لافت».

وتكشف التحقيقات التي أجرتها الصحافة الإسبانية، بناءً على بيانات الحرس المدني، أن تكلفة المقعد الواحد على متن قارب «فانتوم» تصل إلى قرابة 10 آلاف يورو. وتنفذ أكثر الشبكات نشاطاً رحلتين يومياً، ما يتيح لمالكي القوارب تحقيق أرباح تفوق المليون يورو في غضون 24 ساعة فقط.

وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية لعام 2026 تسجيل ارتفاع بنسبة 44 في المائة بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتضاعفت أعداد المهاجرين القادمين من الجزائر مرتين على طول الواجهة المتوسطية الإسبانية التي تشمل مرسيا، وألميريا، وأليكانتي.

الدفاع المدني الإسباني خلال عملية إنقاذ مهاجرين بـ«المتوسط» (أرشيفية - الدفاع المدني الإسباني)

وفي السياق ذاته، توضح بيانات «فرونتكس» للنصف الأول من عام 2026، أن الجزائريين يمثلون ما بين 35 في المائة إلى 40 في المائة من إجمالي الواصلين بحراً إلى جنوب إسبانيا، حيث تم رصد أكثر من 300 انطلاق لقوارب سريعة من الجزائر منذ مطلع العام، مع اعتماد متزايد على قوارب «فانتوم» القادرة على قطع المسافة البحرية في أقل من ساعتين، حسب تقديرات خبراء.

وتشهد الخريطة السياسية والأمنية لطرق الهجرة تحولاً متسارعاً، حسب الموقع المتخصص «مهاجر نيوز»؛ فبينما تظل جزر الكناري الوجهة الأساسية للمهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، تحول المسار البحري الجزائري نحو مرسيا، وألميريا، وأليكانتي، إلى الطريق الأسرع والأكثر ربحية للشبكات الإجرامية. وتتخوف السلطات الإسبانية حالياً من زيادة احترافية شبكات التهريب، وارتفاع نسبة القاصرين بين المهاجرين، فضلاً عن توسع هذا النشاط ليمتد إلى شواطئ كتالونيا وجزر البليار.


مقالات ذات صلة

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا أعضاء «سلطة الانتخابات» (سلطة الانتخابات)

معارضة الجزائر تعد عزوف الناخبين «إنذاراً جماعياً» للسلطة

احتجت قوى المعارضة في الجزائر على توجيه أصابع الاتهام إليها من طرف «سلطة الانتخابات» وقطاع من وسائل الإعلام، بشأن «مسؤولية» العزوف الكبير عن صناديق الاقتراع...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

تحذيرات دولية للجزائر من «نزيف العجز» بعد شطبها من «القائمة الرمادية»

صندوق النقد الدولي يشيد بخروج الجزائر من «القائمة الرمادية» للدول التي تعاني أنظمتها من ثغرات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» في السودان

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)
TT

حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» في السودان

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

أصدرت محكمة سودانية، يوم الأحد، حكماً غيابياً بإعدام قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، وآخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، في وقت دخلت الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.

ويأتي الحكم على خلفية اتهام حميدتي وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو و13 آخرين بقتل والي ولاية غرب دارفور و15 ألفاً من سكان مدينة الجنينة عاصمة الولاية، حسب تلاوة القاضي للحكم الذي نشرته «وكالة الأنباء السودانية» الرسمية.

ويتهم دقلو وشقيقاه بقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، ضمن هجمات عنيفة لـ«قوات الدعم السريع» على مدينة الجنينة عام 2023 شهدت أيضاً مذابح ضد قبيلة المساليت غير العربية، أسفرت عن مقتل ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص. ووجّهت المحكمة بمخاطبة الشرطة الدولية (الإنتربول) للتواصل مع الدول التي يوجد فيها المدانون لتسليمهم.

وكان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد أصدر في أغسطس (آب) 2024 قراراً بتشكيل لجنة للتحقيق فيما يقول الجيش إنها جرائم «قوات الدعم السريع»، برئاسة النائب العام، وقدمت اللجنة بدورها الدعوى إلى المحكمة في عام 2025. وتنفي «قوات الدعم السريع» ضلوعها في جرائم الإبادة الجماعية.

واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة حميدتي النائب السابق للبرهان، في أبريل (نيسان) عام 2023، وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، ما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق تصنيف الأمم المتحدة.

وكان البرهان وحميدتي حليفين في انقلابهما عام 2021 على الحكومة الانتقالية المدنية التي جاءت في أعقاب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم السودان لمدة 30 عاماً بمعاونة «الحركة الإسلامية»، ثم أطاحته احتجاجات شعبية واسعة في أبريل عام 2019. وخلال الأشهر الأولى لتحالفهما صدرت الوثيقة الدستورية لعام 2019 التي استبدلت الدستور السوداني، وجعلت «قوات الدعم السريع» جزءاً من «مجلس السيادة» الذي حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية عقب الانقلاب.

غير أن خلافات حول دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش أشعلت نزاعاً بين القائدين سرعان ما تحوّل إلى معارك دامية قبل أكثر من 3 سنوات. وفي مارس (آذار) 2025، أصدر البرهان تعديلاً على وثيقة عام 2019 تضمن حذف «قوات الدعم السريع» من المواد الدستورية المنظِّمة لـ«مجلس السيادة» والمحاكم العسكرية.


لماذا يتفاعل الجنيه المصري سريعاً مع التطورات الإقليمية؟

من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
TT

لماذا يتفاعل الجنيه المصري سريعاً مع التطورات الإقليمية؟

من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

ما إن بدأ الجنيه المصري يُظهر تعافياً أمام الدولار عقب قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حتى أظهرت المؤشرات تراجعاً ملحوظاً له مرة أخرى بعد معاودة التصعيد بين البلدين، وهو ما أرجعه مختصون إلى «اعتماد الاقتصاد المصري على مصادر دخل تتأثر بشدة بالاضطرابات الجيوسياسية».

وقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار أميركي، لكنه في ظل الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً لكل دولار، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً للدولار بالتدريج منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

لكن بعد معاودة الهجمات المتبادلة بين طهران وواشنطن، بدأ الدولار رحلة الصعود من جديد أمام الجنيه الذي تداول في البنوك الأحد عند نحو 49.6 جنيه.

عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، محمد فؤاد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «السبب يعود بالأساس لكون مصر تعتمد على مصادر الاقتصاد الريعي التي تتكون من السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس وتدفق الأموال الساخنة».

ويضيف أن «سعر الصرف في مصر مرتبط بالتدفقات النقدية دخولاً وخروجاً، وإذا تتبعنا السوق الثانوية لأدوات الدين والتدفقات النقدية فيها، سنلاحظ أنه بعد اندلاع الحرب الإيرانية في موجتها الأولى خرج ما يقرب من 15 مليار دولار من مصر فتراجع الجنيه أمام الدولار من حدود 48 جنيهاً إلى نحو 54 جنيهاً للدولار».

ويتابع بقوله: «مع وقف إطلاق النار وخلال الشهر الماضي تحسنت الأمور بدخول 8 مليارات دولار للبلاد، فعاد سعر الصرف إلى تحت 49 جنيهاً للدولار، ومع معاودة التصعيد بين إيران وأميركا حدثت موجات خروج أخرى للأموال الساخنة وبدأ الجنيه يتراجع من جديد».

وتجدر الإشارة إلى أن «الأموال الساخنة» هي رؤوس أموال أجنبية تدخل الأسواق المحلية للاستفادة من ظروف اقتصادية مؤقتة، كارتفاع أسعار الفائدة أو انخفاض قيمة العملة، وعلى «الرغم من أن هذه الأموال توفر تدفقات مالية سريعة وتحسناً ظاهرياً في المؤشرات الاقتصادية، فإنها تُعد مصدراً لعدم الاستقرار، إذ يميل أصحابها إلى سحبها فور ظهور أي مخاطر، أو توفر عوائد أعلى في أسواق أخرى»، وفق مراقبين.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وبحسب خبراء، فإن الحكومة المصرية بدأت الاعتماد بشكل مكثف على «الأموال الساخنة» بعد تعويم الجنيه في عام 2016 حين اتجهت إلى تمويل عجز الموازنة من خلال إصدار أدوات الدين المحلي، مثل أذون الخزانة قصيرة الأجل (من 91 إلى 364 يوماً) والسندات التي تمتد آجالها حتى 30 عاماً مقابل فوائد مرتفعة.

وشهد عام 2022 أزمة عنيفة في مصر تمثلت في الخروج المفاجئ والسريع لـ«الأموال الساخنة» بعد انطلاق الحرب الروسية - الأوكرانية، ما تسبب في انخفاض صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى «البنك المركزي» من نحو 40.99 مليار دولار إلى مستويات 33.14 مليار دولار.

فؤاد أوضح أن «هناك عوامل أخرى مؤثرة وهي الانكشاف الطاقي الكبير، حيث ترتفع فاتورة الطاقة الشهرية خلال فصل الصيف لتناهز 3 مليارات دولار ما يضغط على ميزان المدفوعات».

ولفت إلى أن «ما يحدث حالياً هو عملية متكررة في الاقتصاد المصري منذ ما يقرب من 15 سنة، وما زاد من حدة الأمر وجعل هناك إحساس كبير بها حالياً، هو تحرير سعر الصرف، فأصبح كالترمومتر يقيس أي تغيرات أو تقلبات سياسية وحساسيات جيوسياسية سريعاً وبشكل لحظي».

وأقدم «البنك المركزي» في مارس (آذار) 2022 على رفع أسعار الفائدة والسماح للجنيه المصري بالانخفاض مقابل الدولار لتخفيف الضغوط التضخمية.

الخبير المصرفي، طارق إسماعيل، يقول إن «مصر تعلمت من أزمة 2022 حينما قيمت الجنيه بأكبر من قيمته، فساهم ذلك في خروج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة بسعر صرف أقل من قيمة الجنيه، ما زاد من نزيف الاقتصاد بشكل كبير».

ويوضح: «لو تم تقييم سعر الصرف بـ30 جنيه للدولار، وهو ما تم بعدها بأسابيع، لكانت خسائر مصر وقتها 11 وليس 22 مليار دولار، وهو ما دفع بعد ذلك لتحرير سعر الصرف».

مقر «البنك المركزي» المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويضيف إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاقتصاد المصري يعاني مشاكل تجعله أكثر حساسية لمثل تلك الاضطرابات بسبب فاتورة الاستيراد، والمصادر الدولارية التي تتأثر بالأحداث بشكل مباشر».

ويتابع: «قناة السويس تتأثر بأي اضطرابات في حركة التجارة العالمية، والسياحة تهرب فوراً إلى أوروبا أو مناطق خارج إطار الأزمات، وتحويلات المصريين بالخارج تتأثر حسب رواتب المغتربين، والأموال الساخنة تبحث عن أكبر ربح ممكن دون النظر لتأثير خروجها المفاجئ على اقتصاديات الدول».

ويقول الخبير المصرفي: «كما تواجه مصر ضغوطاً دائمة مع التزامات بعملة أجنبية لسداد أقساط القروض، حيث لم تتخلف القاهرة عن سداد أي منها».

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي ليسجل 163.9 مليار دولار مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات «البنك المركزي» المصري.

مواطنون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024 أكد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي «التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية»، مشيراً حينها إلى تسديد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.

ويشير المراقبون إلى أن «البنك المركزي في محاولة منه للتخفيف من الأزمات الناتجة عن تسديد الديون والخروج المفاجئ للأموال الساخنة، أصبح يعتمد على نهج التحوط بالمرونة، أي ترك السوق تتعامل وفق المتغيرات الجيوسياسية، لكن في إطار منضبط يقلل تكلفة خروج الأموال الساخنة، ويحافظ على تدفقات موارد النقد الأجنبي في الوقت ذاته».


توترات أمنية في الزاوية الليبية بعد مقتل 4 أشخاص

من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)
من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)
TT

توترات أمنية في الزاوية الليبية بعد مقتل 4 أشخاص

من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)
من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)

تواصلت الاشتباكات المسلحة والتوترات الأمنية في مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، عقب مقتل أربعة أشخاص، مساء السبت، جراء استهداف سيارتهم بوابل من الرصاص، ما دفع أهالي الضحايا إلى إغلاق بعض الشوارع وإشعال النيران في الطريق الساحلي بالمدينة.

وقالت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان»، في بيان لها، مساء السبت، إنها وثّقت واقعة مقتل أربعة أشخاص بالقرب من «جامعة الزاوية»، إثر تعرض سيارتهم لوابل من الرصاص أطلقه مسلحون خارجون عن القانون، مما أدى إلى اشتعال النيران في المركبة بالكامل.

وفقاً للمعلومات المتداولة، فقد تم التعرف على أسماء ثلاثة من الضحايا، فيما لم تُعرف هوية الضحية الرابعة بعد، وسط مطالبة سكان المدينة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إخلائها من التشكيلات المسلحة.

ورصدت وسائل إعلام محلية مشاهد من أجواء التوتر الأمني الجاري وسط غضب شعبي متصاعد ضد الجماعات المسلحة، حيث أغلق أهالي القتلى جنوب المدينة الطرق، وأشعلوا الإطارات في الطريق الساحلي.

وطالبت «المؤسسة الوطنية»، النائب العام والأجهزة الأمنية، بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وتكثيف جهود البحث والتحري لضبط المتورطين، كما أعربت عن قلقها حيال تصاعد معدلات جرائم القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاعتقال التعسفي، وعزت ذلك إلى «الفوضى الأمنية وغياب دور وزارة الداخلية والجهات الأمنية في ضمان سلامة المواطنين».

مدخل مدينة الزاوية (صفحات معبرة عن الزاوية)

والتقى عضو «المجلس الرئاسي»، موسى الكوني، الأحد، بعضاً من أعيان ومشايخ مدينة الزاوية الكبرى، وأفاد مكتبه بأن الحاضرين «أكدوا دعمهم الكامل للمواقف الوطنية للسيد موسى الكوني، والهادفة إلى حماية الوطن من الانقسامات والتحديات التي تستهدف وحدته، والمحافظة على مؤسساته السيادية»، مؤكدين أن «أي انقسام يطول هذه المؤسسات ستكون له انعكاسات خطيرة على وحدة ليبيا واستقرارها».

من جانبه، ثمّن الكوني «الروح الوطنية» التي أبداها بعض من أعيان ومشايخ الزاوية الكبرى، مؤكداً أن «المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع الليبيين والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات تستهدف تعميق الانقسام، والعمل على توحيد المواقف الوطنية وجمع الأطراف السياسية، بما يسهم في الوصول بليبيا إلى بر الأمان وتحقيق الاستقرار المنشود».

وتعد الزاوية، التي تقع على بعد نحو 42 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، من أبرز مدن المنطقة الغربية، وتضم ثاني أكبر مصفاة نفطية في ليبيا، وميناء تجارياً، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على طرق الاتصال بين طرابلس والحدود التونسية، ما يجعلها هدفاً رئيسياً للمجموعات المسلحة التي تسعى للسيطرة على الموارد النفطية وطرق التهريب والنفوذ الاقتصادي.

وتشهد المدينة صراعاً متكرراً بين تشكيلات مسلحة متنافسة للسيطرة على مناطق النفوذ في غرب البلاد، بما في ذلك جولات عنف خلال الأشهر الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين وإغلاق مؤقت للمصفاة، وسط تحذيرات متكررة من البعثة الأممية من خطر انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى، في وقت يطالب ناشطون محليون بتدخل عاجل لوقف الاقتتال، الذي يعوق أي تقدم نحو الاستقرار أو إجراء الانتخابات في ليبيا.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المدينة إلى 62 قتيلاً منذ مطلع العام الحالي، كمؤشر على حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة.