ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

في ظل مساعٍ أميركية لاستكمال خطوات «توحيد الميزانية»

المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

عزز محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات نشأت مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك على خلفية مقترح أميركي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

والمقترح الذي يدعمه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يقوم على تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بدلاً من المنفي، فيما يُبقي الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المنشودة.

المنفي خلال لقائه بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (مكتب المنفي)

ومنذ رواج الحديث عن المقترح، الذي لم يعلنه بولس بشكل مباشر، سارع المنفي من وتيرة عقد اللقاءات مع عسكريين ومسلحين وقادة كتائب، لا سيما أعداء الدبيبة، ومن بينهم عبد الرؤوف كارة، رئيس «جهاز قوة الردع».

ووسط توقعات سياسيين ومتابعين بأن تشهد طرابلس «إجراءات وقرارات غير معلومة» من قبل المنفي، التقى الأخير عدداً من رؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«حرص المنفي على تبادل الرؤى بشكل مسؤول، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات».

وفي وقت تنتظر فيه طرابلس «شيئاً ما قد يحدث»، يواصل بولس مساعيه لاستكمال خطوات «توحيد الميزانية» بمحادثات أجراها مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي.

عدد من رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس خلال لقاء المنفي 8 أبريل (المجلس الرئاسي الليبي)

ولم يوضح مكتب المنفي طبيعة هذه الخلافات، لكنه عدّ اجتماعه برؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية «في إطار تكثيف المشاورات الوطنية، الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، والدفع بمسارات الاستقرار الشامل».

وقال إن اللقاء تناول جملة من الملفات الحيوية، من بينها تطورات العملية السياسية، وسبل استكمال الإطار الدستوري المنظم للاستحقاقات الانتخابية، بما يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الشعبية.

كما بحث المنفي آليات توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز مناخ الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، إلى جانب مناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة، وانعكاساتها على الأوضاع المعيشية والاستقرار العام، فضلاً عن الأوضاع الأمنية، وضرورة تعزيز التنسيق لضمان استتباب الأمن.

ونقل مكتب المنفي عن الحاضرين للاجتماع «دعمهم الكامل للجهود الوطنية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة»، مشددين على «الرفض القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تتم خارج الأطر القانونية والدستورية، لما تمثله من تهديد مباشر لمسار الاستقرار وتقويض مرتكزات بناء الدولة»، في إشارة ضمنية إلى مقترح بولس.

وسبق أن عبّر المنفي عن رفضه لهذا المقترح، دون أن يأتي على ذكره، وقال لليبيين إن بلدهم يقف اليوم بين مشروعين: «الدولة أو الصفقة؛ الانتخابات أو التمديد؛ سيادة مواردنا أو الوصاية الأجنبية؛ القانون الوطني والدولي، أو شريعة الغاب واستنساخ منهج غير أخلاقي».

وأبقى المنفي الباب مفتوحاً دون تحديد ما سيقدم عليه، مكتفياً بالتأكيد على احترام «إرادة شعبنا، وخيارنا التاريخ، وعزمنا التغيير».

ومنذ السادس من الشهر الحالي والمنفي يوسع وتيرة لقاءاته بعسكريين وسياسيين، بمن فيهم خصوم الدبيبة، ومن بينهم وبينه عداوات وخلافات.

وكان المنفي قد التقى بأعضاء من المجلس الأعلى للدولة، الذي أبدى هو الآخر علانية رفضه للمقترح الأميركي، وهم نزار كعوان، وأبو القاسم قزيط، والناجي مختار، وعبد السلام الصفراني، وصفوان المسوري، وذلك في إطار ما وصف بأنها متابعة للمستجدات السياسية الحالية.

واستعرض اللقاء - حسب مكتب المنفي - «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، والدور الذي تضطلع به اللجنة المشكلة من المجلس الرئاسي في مراقبة، وتدقيق عقود قطاعي النفط والكهرباء، وما أثير من شبهات فساد، تستوجب المعالجة وفق الأطر القانونية والرقابية».

كما تناول اللقاء «التأكيد على أهمية المضي قدماً في العملية السياسية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات، وذلك عبر الالتزام بالأطر والنظم الدستورية الحاكمة في ليبيا، وبالأخص ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن تحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الليبي».

وفي إطار الخلافات بين المنفي والدبيبة، تداولت وسائل إعلام محلية خطاباً منسوباً من الأول، شدد فيه على ضرورة التزام الدبيبة بالاتفاق السياسي، وخريطة الطريق فيما يتعلق بالتعيينات الدبلوماسية.

ووفق هذا الخطاب، قال المنفي إن صلاحية تعيين السفراء وممثلي ليبيا في الخارج واعتمادهم هي اختصاص حصري له، في حين «يقتصر دور الحكومة على الترشيح فقط»، مشدداً على أن «أي قرارات تتعلق بالتمديد أو التكليف أو الإعفاء تصدر دون موافقته، تُعد مخالفة قانونية، ولا يترتب عليها أي أثر».

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي 25 من يناير الماضي (القيادة العامة)

واستكمالاً للمحادثات القائمة بين واشنطن وقيادات شرق ليبيا، قال بولس إنه أجرى اتصالاً «مثمراً» مع الفريق صدام حفتر؛ «ناقشنا فيه التقدم المستمر الذي تحرزه ليبيا نحو توحيد الميزانية الوطنية»، التي عدها «خطوات مهمة من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي والعسكري، والوحدة الوطنية، والتعاون المؤسسي».

كما أوضح بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأربعاء، أن المحادثات تطرقت إلى مناورات «فلينتلوك 2026»، التي من المقرر أن تنطلق في مدينة سرت في الخامس عشر من الشهر الحالي، وستشارك فيها قوات من شرق ليبيا وغربها.

وتستضيف ليبيا جزءاً من مناورة «فلينتلوك» المتعددة الجنسيات لأول مرة، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وانتهى بولس إلى أنه تبادل أيضاً مع صدام «وجهات النظر حول فرص تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتحسين التنسيق الأمني، ودعم السلام والازدهار على المدى الطويل في ليبيا والمنطقة ككل».

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف حسب وزارة الدفاع، التابعة لحكومة «الوحدة»، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.


مقالات ذات صلة

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

لا تزال تداعيات تقرير أممي بشأن شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد الليبي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (صفحة المجلس)

هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟

أفضت جهود وساطة محلية، قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون ليبيون، إلى طرح ثلاثة مقترحات لاحتواء أزمة تهدد بتسلل الانقسام إلى السلطة القضائية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)

«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

حذر مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من أي محاولة لإعادة تفعيل خلية مسلحة جنوب البلاد تُعرف باسم «غرفة تحرير الجنوب».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
TT

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي، بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس)، في خطوة من شأنها تعزيز أمن الطاقة في ظل تنامي الاستهلاك المحلي.

وكشفت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس)، مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن مذكرة شروط ملزمة جرى توقيعها لبيع جميع كميات الغاز الطبيعي القابلة للاستخراج، مع إمكانية مد الاتفاق 5 سنوات إضافية.

يجيء هذا بعد أيام من توقيع اتفاق بين وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، لتسريع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «أفروديت» القبرصي، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026»، في 30 مارس (آذار) الماضي.

ويأتي الاتفاق في وقت تنشط فيه الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي الذي أخذ في التزايد خلال أشهر الصيف، وفي ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل«ليفياثان» مطلع هذا الأسبوع.

فاتورة الاستيراد

ويرى خبراء في أسواق الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق مع قبرص يساعد مصر على توفير احتياجاتها من الغاز ويقلص فاتورة الاستيراد، واعتبروا أن تلك الإمدادات تحدّ فرص المناورة التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل للضغط سياسياً بورقة «الطاقة»، وتجعل مصر أمام اتفاقيات متعددة طويلة الأمد مع أكثر من دولة.

مصر تؤمّن احتياجات الغاز المحلية (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

وما زال الاتفاق بحاجة إلى موافقة حكومتي مصر وقبرص والتوقيع النهائي من جميع الأطراف، بحسب ما أوضحه بيان شركة «نيوميد إنرجي» التي قالت إن الاتفاقية الموقعة تهدف إلى «تنظيم الإطار التشريعي لحقوق والتزامات الأطراف فيما يتعلق بإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة البنية التحتية لنقل الغاز والمنشآت المرتبطة بالمشروع».

وينص الاتفاق على أن تبدأ عمليات التوريد مع بدء نقل الغاز، وتنقسم إلى ثلاث مراحل؛ حيث سيجري خلال المرحلة الثانية توريد نحو 700 مليون قدم مكعبة يومياً، على أن تتحدد الكميات في المرحلة الثالثة من قبل البائعين مع إمكانية تعديلها بنسبة تصل إلى 15 في المائة، وفقاً للشركة.

وقال رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، إن الاتفاق يشير إلى قوة التعاون في مجالات الطاقة بين مصر ودول شرق المتوسط، مشيراً إلى أنه «يعزز بشكل قوى أمن الطاقة، إلى جانب جهود أخرى تقوم بها الدولة لمضاعفة حجم الاكتشافات المحلية بما يحقق إمدادات غاز مستقرة على المدى الطويل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الغاز القبرصي سيكون أحد العناصر المهمة لتلبية أمن الغاز الطبيعي في مصر، نتيجة لطول أمد الاتفاق الأخير الذي يمكن أن يحقق ثباتاً في الإمدادات مع تقلبات الأسواق العالمية، وفي ظل مخاوف من أن تستغل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتياج مصر للغاز لتحقيق أهداف سياسية».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040. وتصل إمدادات الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان» لمعدلات تتراوح بين 800 مليون إلى مليار قدم مكعبة يومياً، وفق بيانات رسمية.

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب.

مزايا للجانبين

وستكون الأولوية بالنسبة لمصر نحو توجيه الغاز القبرصي إلى الاستهلاك المحلي الذي يعاني عجزاً، وفقاً لقنديل الذي أشار إلى مكاسب أخرى يحققها الاتفاق لقبرص، «إذ إن مصر تعد البوابة الوحيدة التي تساعدها على تصدير كميات الغاز المستخرجة من المناطق البحرية الواقعة ضمن حدودها، إلى جانب القرب الجغرافي من السواحل المصرية مع إمكانية توصيله إلى أوروبا عبر محطات الإسالة المصرية».

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.

واكتُشف حقل «أفروديت» عام 2011، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 4.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتمتلك كل من «شيفرون قبرص» و«بي جي قبرص» المملوكة لمجموعة «شل» حصة تشغيلية بنسبة 35 في المائة لكل منهما، بينما تحوز «نيوميد إنرجي» حصة الثلاثين في المائة المتبقية.

وفي فبراير (شباط) 2025، وقَّعت «شيفرون» و«شل» و«نيوميد» اتفاقاً مع مصر يحدد الإطار العام لتطوير حقل «أفروديت». وجاء هذا بعد موافقة الحكومة القبرصية والتحالف الذي تقوده «شيفرون» على خطة إنتاج معدلة تتضمن إنشاء منصة عائمة لمعالجة الغاز المستخرج، إلى جانب خط الأنابيب الذي سينقل الغاز إلى مصر.

ومن المقرر نقل الغاز الطبيعي المنتج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله 280 كيلومتراً، وربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي في منطقة بورسعيد شمال القاهرة، وفق ما أكدته وزارة البترول المصرية في بيان سابق.

وقال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق في مصر، صلاح حافظ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق يحقق «ميزة إيجابية» للحكومة المصرية، «فهو يقلص فاتورة الاستيراد باعتبار أن نقل الغاز عبر الأنابيب أقل تكلفة، كما يقلل فرص الاضطرار للحصول على الغاز المسال بأسعار مرتفعة في ظل اضطراب الملاحة وزيادة تكاليف الشحن».

وسيكون سعر الغاز القبرصي إلى مصر مرتبطاً بسعر خام برنت، مع تحديد حد أدنى وحد أقصى للسعر، إلى جانب التزام المشتري بشراء حد أدنى سنوي من الكميات أو الدفع مقابلها، وفقاً لبيان شركة «نيوميد إنرجي».


إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

نجحت أجهزة ليبية ومنظمات غير حكومية، بشراكة مع الأمم المتحدة، في إزالة أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة من حديقة الحيوان، التي كان يسيطر عليها الميليشياوي عبد الغني الككلي، «رئيس جهاز دعم الاستقرار» السابق، في مدينة طرابلس قبل مقتله في مايو (أيار) الماضي.

جانب من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام» (البعثة الأممية)

وجاء هذا الإعلان خلال مشاركة دائرة الأعمال، المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة الأممية، في احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، التي نُظمت في طرابلس من قبل «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام»، بمشاركة منظمات وطنية ودولية تعمل في هذا المجال.

حضر الاحتفالية 100 مشارك، من بينهم ممثلون عن منظمات، وإدارة الهندسة العسكرية، وإدارة الأسلحة والذخائر، وجهاز المباحث الجنائية، وهيئة السلامة الوطنية، إضافة إلى وفود من إيطاليا وإسبانيا وهولندا، والاتحاد الأوروبي وتركيا وجمهورية كوريا.

وقتل الككلي، الشهير بــ«غنيوة»، على يد قوات تابعة لـ«الوحدة» في 12 مايو الماضي، وفي أعقاب ذلك بدأت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في إزالة معسكر «77» التابع له، وضمه إلى مشروع «الحياة بارك». وفي أول أيام عيد الفطر الماضي افتتحت الحكومة حديقة الحيوان للجمهور.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (UNMAS Libya)

وبعد مقتل الككلي، قال الدبيبة إن «الزمن الذي وُصِفت فيه طرابلس بأنها بلاد الميليشيات قد ولى».

وأوضحت فاطمة زُرّيق، مديرة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، أن الاستثمار في هذا المجال يعني الاستثمار في الإنسان، وفي سلامته واستقراره ومستقبله، مشيرة إلى أن الأعمال المتعلقة بالألغام «ليست عملاً تقنياً فحسب، بل تسهم أيضاً في حماية المدنيين، ودعم العودة الآمنة للنازحين، وتعزيز التعافي والاستقرار في مختلف أنحاء ليبيا».

وتحدثت زُرّيق عن حادث انفجار مخزن للذخيرة، وقع العام الماضي في منطقة السكيرات في مصراتة، وما أوقعه من إصابات وخسائر مادية، بالإضافة إلى استمرار تسجيل التلوث بمخلفات الحروب من قبل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، لا سيما في جنوب طرابلس وسرت وطبرق والجنوب. وقالت إن «السلام لا يتحقق بالاتفاقيات وحدها، بل بإزالة مصادر الخطر التي تهدد حياة الناس يومياً. وحيثما توجد إرادة للعمل المشترك، فسنكون شركاء في دعم مجتمعات أكثر أماناً واستقراراً».

في السياق ذاته، قدّم العميد خليـل الشبلي، مدير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، أبرز الخطوات ضمن الاستراتيجية الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، التي يجري الإعداد لها للسنوات الخمس المقبلة، مشيراً إلى استكمال المشاورات مع المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب قطاعات التخطيط والصحة والتعليم. كما أعرب عن تقديره للشراكة مع الأمم المتحدة في ليبيا، والدعم المستمر من المجتمع الدولي لجهود إزالة الألغام في البلاد.

جانب من حملة توعية بمخاطر الألغام في ليبيا (UNMAS Libya)

وبحسب البعثة الأممية، فقد شملت إنجازات المنظمات غير الحكومية الشريكة لعام 2025 إزالة 92.295 من مخلفات الحروب القابلة للانفجار، وتقديم التوعية بالمخاطر لـ24.481 مستفيداً.

كما تم تسليط الضوء على إزالة الألغام ومخلفات الحروب من حديقة الحيوان بمدينة طرابلس، وقالت البعثة الأممية إنه تم تطهير الموقع من أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة أخرى، من قبل المنظمات غير الحكومية وجهاز المباحث الجنائية، وأُشير إلى أن الذخائر العنقودية كانت من أبرز التحديات خلال العملية.

وعُرض خلال الفعالية فيديو أظهر الإزالة الآمنة لـ22 طناً من الذخائر المتفجرة في السنة الفارطة.

واختُتم الحدث بحلقة نقاش تفاعلية شارك فيها ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، وقطاع التخطيط، وإدارة الهندسة العسكرية، وتركزت في سبل تعزيز التعاون المستقبلي بين الجهات العاملة في هذا المجال، والعمل المشترك لدعم القدرات الوطنية بشكل أقوى.

وفي الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، اجتمع أكثر من 300 طفل ليبي برفقة أسرهم في مسرح الكشافة بطرابلس لإحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها، تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام».

ونُظمت الفعالية بشكل مشترك من قبل دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، والحركة العامة للكشافة والمرشدات، ومنظمة السلام الليبية، والهلال الأحمر الليبي، وهدفت إلى تعزيز وعي الأطفال وأسرهم بالمخاطر، التي تمثلها الألغام الأرضية ومخلفات الحروب القابلة للانفجار والذخائر غير الآمنة.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، الذي يُحتفى به هذا العام تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام»، تؤكد الأمم المتحدة في ليبيا أهمية الأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، كركيزة أساسية في حماية المدنيين، وتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا.

وقالت البعثة إن الصراع المسلح، والممارسات غير الآمنة في تخزين الذخائر، «خلّفا إرثاً من التلوث بالذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء ليبيا، من المنازل والأحياء إلى الطرق والأراضي الزراعية، الذي يواصل حصد الأرواح والتسبب في إصابات جسيمة تغيّر حياة الفئات المتضررة، كما يقوض جهود التعافي والتنمية»، لافتة إلى أنه في عام 2025 فقط سجّل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام 63 ضحية، من بينهم 21 طفلاً.

من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام (البعثة)

وانتهت البعثة الأممية إلى أن الاشتباكات المسلحة الواسعة النطاق، التي شهدتها طرابلس في مايو 2025، بالإضافة إلى وقوع أربعة انفجارات عرضية في مستودعات للذخيرة داخل مناطق مأهولة خلال العامين الماضيين، عكست مدى تفاقم هذا التحدي وخطورته القائمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
TT

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

في حين باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال، يترقب وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق، علي عون، النطق بالحكم في حقّه منتصف أبريل (نيسان) الحالي؛ وذلك بعد التماسات ثقيلة من النيابة العامة بسجنه 12 عاماً نافذة، على خلفية تورطه في قضايا فساد.

وزير الموارد المائية والأمن المائي المعزول (الوزارة)

أعلنت الرئاسة، مساء الأربعاء، في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون «أنهى اليوم (الأربعاء) مهام وزير الريّ السيد طه دربال، وكلّف الأمين العام للوزارة السيد عمر بوقروة بتسيير القطاع مؤقتاً»، من دون ذكر أسباب عزله من الحكومة، فيما أفادت مصادر صحافية بأن إقالته تعود إلى شبهات «سوء تسيير وممارسات فساد»، تتعلق بمشروعات في قطاع الري، وبرنامج الحكومة تزويد السكان بمياه الشرب، عبر محطات لتحلية مياه البحر، تم إنجازها في السنوات الأخيرة.

والتحق دربال بالحكومة في تعديل وزاري أجرته الرئاسة يوم 16 مارس (آذار) 2023، وشغل من قبل منصب المدير العام لـ«الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات».

وكان الوزير دربال، الثلاثاء، في زيارة إلى مدينة سطيف (300 كيلومتر شرق العاصمة)، حيث «وقف ميدانياً على واقع قطاع الري بالولاية، واستشراف آفاق تطويره، من خلال معاينة المشروعات الجارية، والاطلاع على مدى تقدمها، فضلاً عن تقييم الجهود المبذولة لتحسين خدمة التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتعزيز البنية التحتية للقطاع»، وفق ما ذكرته الوزارة عبر حسابها في الإعلام الاجتماعي.

«أزمة عطش»

على الرغم من أن الرئاسة لم تفصّل أسباب قرار عزل دربال، فإن اللافت أن قطاع المياه يعيش في هذه الفترات على وقع اختلالات كبيرة، لا سيما على مستوى محطات تحلية مياه البحر، التي أصبحت ركيزة استراتيجية لتزويد الجزائر بمياه الشرب.

وزير الصناعة وإنتاج الدواء السابق علي عون (الوزارة)

وقد أدت الأعطال المتكررة في هذه المحطات بولايات عدة إلى اضطرابات كبيرة في التوزيع، وصلت إلى حدّ حدوث انقطاعات مطولة أياماً عدة. وهو وضع حرج للغاية مع اقتراب فصل الصيف. كما أن هذه الفترة تشهد عادة ارتفاعاً في الطلب، وضغوطاً متصاعدة على الموارد المائية. وعدم تلبية الطلب المتنامي قد يكون أحد أسباب إبعاد طه دربال، وفق متابعين.

وأثارت هذه الإخفاقات الفنية، التي لم توضَّح أسبابُها دائماً بشكل جلي، موجة من الاستياء لدى المواطنين. كما أنها أعادت طرح تساؤلات بشأن تسيير وصيانة البنى التحتية لتحلية مياه البحر، التي غالباً ما تُقدَّم بوصفها حلاً مستداماً لمواجهة حالة الإجهاد المائي، التي تمر بها البلاد.

ويَظهر إنهاء مهام الوزير، وفق مراقبين، بوصفه إجراءً سياسياً وعملياتياً في آن معاً؛ إذ قد يعكس رغبة السلطات العليا في استعادة السيطرة على هذا القطاع الحساس، وإرسال إشارة قوية بشأن ضرورة تحقيق نتائج ملموسة، خصوصاً بشأن ضمان استمرارية الخدمة العمومية.

وعلق موقع «توالى» على الحدث، منتقداً طريقة إنهاء مهام دربال بالقول: «لا يشذُّ رحيل وزير الموارد المائية، طه دربال، عن القاعدة المعمول بها؛ إذ لم يتم تقديم أي مسوغات لهذا القرار. ولا يبدو هذا التجاهل مجرد سقطة عفوية، بل هو نهج في الحكم؛ حيث تتخذ السلطة قراراتها دون تقديم إيضاحات، فهي تكتفي بإعلان النتائج، وتتحفظ دوماً على الأسباب».

يذكر أن محكمة الاستئناف بالعاصمة قضت في عام 2023 بسجن وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي، 10 سنوات وسداد غرامة قدرها 7 آلاف دولار بعد إدانته بتهم ذات صلة بالفساد، تعود إلى فترة إشرافه على «الوكالة الوطنية للسدود».

وشغل براقي منصب وزير الموارد المائية في الحكومة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون، من 4 يناير (كانون الثاني) عام 2020 إلى 21 فبراير (شباط) 2021.

فساد في قطاع الحديد

في سياق متصل، التمس ممثل النيابة في «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، أمس، عقوبة السجن لمدة 12 سنة وغرامة مالية قدرها مليون دينار (نحو 5 آلاف دولار)، بحق وزير الصناعة السابق، علي عون، بتهمة «الفساد» بمجمع الحديد العمومي «إيميتال».

رئيس «مجمع الحديد والصلب» شرف الدين عمارة (صحيفة المجاهد)

كما شملت الالتماسات عقوبة السجن لمدة 10 سنوات، مع غرامة مالية مماثلة، بحق مهدي عون، نجل الوزير السابق، وعدد من مسيّري القطاع، حيث واجه شرف الدين عمارة، «الرئيس المدير العام» السابق لـ«مجمع مدار»، المختص بقطاعات عدة، التماساً بعقوبة السجن 6 سنوات.

وورد اسم مهدي في الملف القضائي بوصفه وسيطاً بين رجال أعمال، حيث استغل منصب والده الوزير لتمكينهم من صفقات مربحة، وفق التحقيقات. كما التمس ممثل النيابة 10 سنوات سجناً لكل من كريم بولعيون، «الرئيس المدير العام» لـ«مجمع الحجار للحديد والصلب»، ونور الدين صالحي، المدير العام لـ«المؤسسة الحكومية للسباكة (فوندال)». كما واجه متهمون آخرون، من بينهم مستثمرون ومسؤولو شركات، التماسات بعقوبات تصل إلى 10 سنوات سجناً. أما بعض مسيّري الشركات الخاصة، من بينهم المدعو نونو مانيتا، فقد التُمس بحقهم السجن النافذ لمدة 5 سنوات، مع غرامات مالية قدرها مليون دينار. ووُضعت القضية في المداولة من طرف رئيس الجلسة، الذي أعلن أن النطق بالأحكام سيكون في 15 أبريل الحالي.

مدير البروتوكول بالرئاسة المسجون... مع الرئيسين الجزائري والموريتاني (الرئاسة)

وتخص هذه القضية شبهات فساد تتعلق بتسيير المجمع العمومي «إيميتال»، حيث تشمل المتابعات تهماً تتعلق بـ«سوء التسيير، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول بهما»، بالإضافة إلى «عمليات مشبوهة في بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس». كما تتضمن لائحة الاتهامات «تبديد أموال عمومية، والحصول على امتيازات غير مستحقة، وإساءة استغلال الوظيفة».

ومعروف أن عهدة الرئيس عبد المجيد تبون اتسمت بمنحى تصاعدي في تفعيل الآلة القضائية لمواجهة الفساد؛ حيث لم تعد الملاحقات مقتصرة على تصفية تركة الماضي، بل امتدت لتشمل أسماءً فاعلة في هرم السلطة الحالي؛ من وزراء وأطر سامية برئاسة الجمهورية. وقد دفع ثمن هذا النهج وزير المؤسسات المصغرة، نسيم ضيافات، الذي قضت محكمة بسجنه 5 سنوات مع التنفيذ عام 2024، ومدير البروتوكول بالرئاسة الذي حُكم عليه بالعقوبة نفسها في العام نفسه.