طفرة النفط في ليبيا... آمال اقتصادية يهددها الصراع على العوائد

في ظل تغوُّل الفساد بمفاصل الدولة وتسابق «الحكومتين» على الصرف

مجمع نفطي ليبي (مؤسسة النفط الليبية)
مجمع نفطي ليبي (مؤسسة النفط الليبية)
TT

طفرة النفط في ليبيا... آمال اقتصادية يهددها الصراع على العوائد

مجمع نفطي ليبي (مؤسسة النفط الليبية)
مجمع نفطي ليبي (مؤسسة النفط الليبية)

على الرغم من الارتفاع القياسي لأسعار النفط الذي يقترب من التسعين دولاراً للبرميل، وما يعنيه ذلك من عوائد مالية ضخمة، تبقى المخاوف قائمة في أوساط الليبيين من أن هذه الطفرة قد لا تنعكس إيجابياً على اقتصاد بلادهم.

ويرى متابعون أن الانقسام السياسي المستمر بين حكومتين متنازعتين على السلطة والعوائد، يحدّ من قدرة الدولة على استثمار أي زيادة في الإيرادات، بينما «يسهم الإنفاق غير المنضبط» في تضخم الدين العام، وإضعاف القوة الشرائية للمواطنين، ما يقلص الأثر المباشر للعوائد النفطية على الواقع المعيشي.

ويزيد من تعقيد المشهد افتقار «المؤسسة الوطنية للنفط»، إلى ميزانية تشغيلية تؤهلها لتطوير طاقتها الإنتاجية، فضلاً عن ارتفاع فاتورة استيراد الوقود والسلع الأساسية، نتيجة للارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

أحد حقول النفط الليبية (سبوتنيك)

ويعتقد عضو «المؤتمر الوطني» السابق عبد المنعم اليسير، أن «استشراء الفساد في مؤسسات الدولة ومفاصل إدارتها، قد يبدد أي فائض في العوائد النفطية قبل أن يصل إلى المواطنين».

ورغم إقراره بأن الزيادة المتوقعة في العوائد النفطية لن تكون قليلة، أكد اليسير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستفادة ستكون محدودة بالنظر إلى ضعف واختلال البنية الاقتصادية في البلاد»؛ مشيراً إلى استيراد الوقود والسلع الأساسية بكميات تتجاوز الاحتياجات الفعلية، وتتحمل تكلفته الخزينة العامة، وتذهب الأرباح لشبكات التهريب -حسب قوله- ويستمر تضخم باب الرواتب في الميزانية.

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

ووفقاً لبيانات «المصرف المركزي»؛ بلغت الإيرادات النفطية للبلاد عام 2024، نحو 136 مليار دينار، بينما التهمت فاتورة الرواتب وحدها أكثر من 73 مليار دينار، بينما يساوي الدولار 6.32 دينار في السوق الرسمية، ويزيد على 10 دنانير في السوق الموازية. ووفقاً لـ«منظمة الشفافية الدولية»، تقع ليبيا، ضمن «أسوأ 5 دول في العالم من حيث الفساد».

ويرى اليسير أن «تحقيق المصلحة الوطنية يتطلب رفع الطاقة الإنتاجية لمؤسسة النفط، بميزانية كافية مقرونة برقابة صارمة، وتوجيه العوائد نحو ترميم المصافي للحد من فاتورة استيراد الوقود، وإعادة هيكلة الشركات المتعثرة لمعالجة أزمة البطالة».

وانتقد «غياب إرادة سياسية لتشكيل خلية أزمة، تضع خططاً استراتيجية لاستثمار طفرة أسعار النفط، وتركِّز الاهتمام بدلاً من ذلك على استمالة الموالين».

«ميدان الشهداء» بوسط العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)

أما مدير برنامج «مركز ستيمسون» بواشنطن، الليبي حافظ الغويل، فيعتقد أن التنامي المتوقع في العوائد النفطية «لن يفضي بالضرورة إلى إصلاح الوضع الاقتصادي ولا الاستقرار؛ بل قد يشعل المنافسة على هذه العوائد ويرفع من منسوب العنف».

وعزا ذلك إلى «تسابق الحكومتين على الإنفاق»، مؤكدا أن «ضخَّ أموال إضافية في بيئة يتفشى فيها الفساد وتغيب عنها الرقابة، سيسهم في إفساد المشهد لا إصلاحه».

وبلغ إجمالي إنتاج ليبيا النفطي في يناير (كانون الثاني) الماضي 42.7 مليون برميل، بمتوسط يومي 1.377 مليون برميل، وفق بيانات «مؤسسة النفط»، بينما يقترب سعر البرميل حالياً من 90 دولاراً، وسط توقعات بتجاوزه 150 دولاراً حال استمرار الصراع.

وقدَّر الخبير الاقتصادي محمد الصافي الزيادة المتوقعة في الإيرادات بقرابة 8 مليارات دولار سنوياً، حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، مذكراً بتجربة سابقة، حين بلغ سعر البرميل نحو 130 دولاراً، فأنشئ «الصندوق السيادي»، ولكن مليارات أنفقت على مشاريع إعمار شابها الفساد وأسهمت في الاحتقان الذي أطاح بنظام القذافي عام 2011.

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وأشار الصافي إلى أن «الإنفاق الموسع من قبل الحكومتين يستمر بالنهج العشوائي نفسه والاستدانة، ويزداد الدين العام، ما يُحمِّل المواطن فاتورة ذلك»، محذراً من أن فاتورة استيراد الوقود المرتفعة أصلاً نتيجة التهريب ستبدد أي عوائد إضافية.

واعتبر الناشط السياسي أحمد التواتي أن «الأمر لا يتعلق فقط بالتوظيف الأمثل للنفط والغاز، وإنما أيضاً بعدم طمأنة الليبيين بشأن تأمين كميات كافية من السلع الغذائية والأدوية المستوردة، في ظلّ تغير مسارات الشحن البحري وارتفاع تكاليفها».

وانتقد التواتي «تركيز الحكومتين على مصالحهما وقضاياهما الخاصة»، موضحاً أن الجميع يتحدث عن الحرب، بينما حكومة «الوحدة» في الغرب تحتفي بتعديلها الوزاري، وقيادات البرلمان في الشرق تتبارى في التبرؤ من «ضريبة السلع» التي أشعلت غضب الشارع.

وخلص إلى أن الشارع الليبي يتابع ارتفاع أسعار النفط بشكل مستمر: «لكنه غير متفائل بأن تصب أي زيادة في العوائد لصالح تحسين معيشته».


مقالات ذات صلة

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

صرّح فاتح بيرول، رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.


تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)
مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)
TT

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)
مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ عام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما استئنافياً، الثلاثاء، بتهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية. إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع». وحضر الزغيدي، الذي يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية وعمل سابقاً في قناة «كانال+»، وبسيس، جلسة الاستئناف أمام المحكمة بتونس العاصمة. وكان قد حُكم عليهما ابتدائياً في يناير(كانون الثاني) الماضي بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة، وهي عقوبة عدّتها منظمات غير حكومية محلية ودولية قاسية.

وقال محمد علي بوشيبة، محامي بسيس، للقاضي: «لن يتمكن من تسديد كل ما عليه وهو في السجن، يجب الإفراج عنه حتى يستطيع القيام بذلك». وحضر الجلسة دبلوماسيون يمثلون فرنسا والاتحاد الأوروبي وبلجيكا وهولندا.

وكان الصحافيان موقوفين منذ مايو (أيار) 2024، وذلك على خلفية تصريحات عُدّت منتقدة لسلطة الرئيس قيس سعيّد، أدليا بها في برامج إذاعية وتلفزيونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وقد حُكم عليهما حينها بالسجن عاماً، قبل أن تُخفّف العقوبة إلى ثمانية أشهر استئنافياً، بموجب مرسوم رئاسي لمكافحة «الأخبار الزائفة»، وهو نص يثير انتقادات حقوقية بسبب تفسيره الواسع.

وكان يفترض أن يُفرج عنهما في يناير(كانون الثاني) 2025، لكنهما بقيا موقوفين على خلفية قضية «تبييض الأموال» و«التهرب الضريبي».

وقالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا توجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال، أو أي شيء آخر. نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد».

وتندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات في تونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيّد في يوليو (تموز) 2021.