مع مطلع 2026... المصريون يترقبون وعوداً بـ«جني الثمار» بعد عام قاسٍ

الحكومة تعهدت بـ«تحسين مستوى المعيشة» وسط تساؤلات عن امتلاك الموارد الكافية لتحقيقها

مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)
مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)
TT

مع مطلع 2026... المصريون يترقبون وعوداً بـ«جني الثمار» بعد عام قاسٍ

مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)
مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)

ما إن قرأت مروة عابد، أمينة إحدى المكتبات العامة التابعة لوزارة الثقافة بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، أن بلادها تسلَّمت مبلغ 3.5 مليار دولار، ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمال الغربي، الثلاثاء، حتى تهلل وجهها، وانطلق لسانها: «الحكومة صدقت.. أول الغيث قطرة.. والخير مقبل في السنة الجديدة».

لكن زميلها، محمد كمال، سخر من قولها، قائلاً بينما يُرتب الكتب على الأرفف: «طالما صندوق النقد الدولي موجود بيننا.. فهي سنة قاسية جديدة»، فردت عليه مروة عابد بانفعال: «كفى تشاؤماً.. رئيس الوزراء قال إن 2026 هو عام جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية». ليجيبها كمال مُنهياً الحوار: «أفلحت الحكومة إن صدقت.. والأيام بيننا».

ترقب تحقق «وعود حكومية»

يعبُر المصريون إلى عام 2026 بعيون مترقبة، تنتظر تحقق «وعود حكومية» على أرض الواقع، تتعلق بتحسن مستوى المعيشة، وأملاً في بصيص ضوء ينهي ثِقل عام 2025، الذي شهد زيادتين في أسعار بعض منتجات الوقود، ما رفع تعريفة المواصلات، وأسعار خدمات الشحن والنقل، وانعكس على الأسواق بزيادة أسعار بعض السلع.

ويلخص حديث المكتبة، المتراوح بين الشك والأمل، مشهداً بُني على رسائل متتالية متفائلة، عكستها كلمات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قبل أسابيع، أكد فيها أن تركيز الدولة خلال الفترة المقبلة «سيكون على كيفية بدء المواطن المصري جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية، فيما يعود على الأجور وظروف المعيشة وتحسين أحوال الطبقة المتوسطة»، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

وعاد مدبولي، الأسبوع الماضي، ليؤكد أن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي لا تتضمنان فرض أعباء جديدة على المواطن، لا سيما في قطاع الطاقة «البترول والغاز».

وتنتظر مصر أن يصرف صندوق النقد الدولي نحو 3.8 مليار دولار ضمن برنامج القرض الممتد، بعد الاتفاق على مستوى الخبراء مع القاهرة بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة، فيما ينتهي اتفاق مصر الحالي مع الصندوق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وفي رسالة أخرى، قبل ساعات من العام الجديد، أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رانيا المشاط، أن عام 2026 يمثل «نقطة تحول» للاقتصاد المصري، بعد الإصلاحات المالية والنقدية واستمرار الإصلاحات الهيكلية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يترأس آخر اجتماع للحكومة خلال 2025 الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

لكن هذا التفاؤل الحكومي يصطدم على أرض الواقع بتطلعات شعبية مع مطلع 2026، تأمل في أن ترمم تلك الوعود جيوب المواطن، وتداوي أحوال عام صعب.

تساؤلات مشروعة

تساءل أحمد سعيد، اختصاصي البصريات بوسط القاهرة، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط قائلاً: «رغم أهمية الوعود الحكومية فإنها تثير تساؤلات مشروعة... ماذا يعني جني الثمار بالنسبة للمواطن العادي؟ وهل تمتلك الدولة الموارد الكافية لتحقيقها؟ وهل سيشعر بذلك جيب المواطن العادي؟».

وبينما تضع تقارير وكالة «فيتش» مصر في المرتبة الثانية بأسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة بنسبة 5.2 في المائة خلال 2026؛ ترى الموظفة الحكومية، منى مصطفى، أن هذا النمو «يوجد في الدفاتر فقط، أما نحن فنريد نمو رواتبنا». وتساءلت في تصريحها لـ«الشرق الأوسط» بخصوص أمنياتها من العام الجديد: «هل سيثبت هذا النمو الذي تتحدث عنه الحكومة أسعار السلع؟ هذا ما أتمناه، لأن تثبيت الأسعار سيحدث فرقاً مع ميزانياتنا».

وهنا، يرى الدكتور جمال حماد، أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي، أن المصريين دخلوا مرحلة من الترقب، نتيجة وعود متكررة بضبط الأسعار لم تتحقق على أرض الواقع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاقتصاد «ليس مجرد أرقام صماء، بل هو شعور كيفي بالحياة». مضيفاً أن «القلق والريبة تجاه عام 2026 لدى البعض ينبع من غياب الأدلة الملموسة، فهم يتحدثون عن الحصاد، لكن ما هي المؤشرات؟، الاقتصاد رقم، والرقم يجب أن يتحول إلى تحسن في جودة الحياة... هذا هو المطلب الحقيقي الذي يضمن الأمان للمواطن».

في المقابل، حمل حديث دعاء محمد، موظفة العلاقات العامة، نبرة متفائلة، حين قالت: «أشعر بأن هذه السنة ستكون مختلفة، فهناك استقرار في الدولار، كما أن قرض صندوق النقد ينتهي هذا العام، لذا أصدق بشكل كبير وعود الحكومة».

تقارير وكالة «فيتش» وضعت مصر في المرتبة الثانية بأسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة بنسبة 5.2 في المائة خلال 2026 (أ.ف.ب)

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أن هناك مؤشرات تدعم هذا التفاؤل الحكومي وتلك التوقعات، ويوضح أن عام 2026 «يمثل محطة التعافي المستدام، مدعوماً بنتائج عام 2025، حيث قفز الاحتياطي النقدي إلى 51 مليار دولار، واستقر التصنيف الائتماني عند (B+)، وقاربت الصادرات 55 مليار دولار، وبلغت التحويلات من الخارج نحو 40 مليار دولار، وعادت إيرادات قناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية، مع التزام الدولة بسداد ديونها في مواعيدها».

يقول حسين لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يشهد عام 2026 مزيداً من التحسن الاقتصادي، مع إمكانية ارتفاع النمو إلى 5.5 في المائة، وانخفاض التضخم إلى 11 في المائة، وتحسن سعر الصرف، وزيادة الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 55 مليار دولار، كما يُتوقع استمرار ارتفاع الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج، وانتعاش البورصة بدعم من الطروحات الحكومية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع عدد السائحين إلى 20 مليون سائح، إلى جانب تراجع الدين العام الخارجي والداخلي».

الخبير حسين توقع ارتفاع عدد السائحين في مدن مصر إلى 20 مليون سائح (أ.ب)

ورغم التفاؤل الرقمي، يربط «حسين» شعور المواطن بـ«جني الثمار» بمدى تحقق مطالب حيوية تمس حياته اليومية، من خلال انخفاض أسعار السلع والخدمات، وارتفاع القوة الشرائية للجنيه، وزيادة الأجور والمعاشات، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية.

تعود موظفة العلاقات العامة، دعاء محمد، لحديثها المتفائل، مُبينة أنها مع دخول شركتها صباح آخر أيام العام، فوجئت بتنظيم سحب على أمنيات العام الجديد، بوصفه طقساً احتفالياً ترفيهياً للموظفين، حيث حملت ورقتها عبارة: «اللي جاي أحلى».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.