مقديشو تعوّل على مساندة عربية وإسلامية لمواجهة اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

اجتماع الحكومة الصومالية الجمعة في أعقاب الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)
اجتماع الحكومة الصومالية الجمعة في أعقاب الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)
TT

مقديشو تعوّل على مساندة عربية وإسلامية لمواجهة اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

اجتماع الحكومة الصومالية الجمعة في أعقاب الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)
اجتماع الحكومة الصومالية الجمعة في أعقاب الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

يعوّل الصومال على دعم عربي وإسلامي لمواجهة اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً، فيما أعلنت جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين، الأحد، بناء على طلب الصومال لبحث هذه التطورات.

ويهدف الاجتماع، حسب بيان صادر عن الجامعة العربية السبت، «تأكيد الرفض العربي القاطع لأي إجراءات أو قرارات أحادية من شأنها المساس بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، والتشديد على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وقرارات الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ذات الصلة».

كما يناقش الاجتماع «سبل تعزيز الموقف العربي المشترك في مواجهة هذه الخطوة، وتأكيد التضامن الكامل مع الصومال ودعم مؤسساته الشرعية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، الاعتراف بأرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، في اعتراف رسمي هو الأول بالإقليم الانفصالي داخل الصومال، في خطوة اعتبرها رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله عرو، «لحظة تاريخية».

وأكد السفير الصومالي في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبدي أواري، في بيان السبت، أن «بلاده دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين لبحث تداعيات اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بما يسمى (جمهورية أرض الصومال المستقلة)، وإدانة هذا القرار غير المسؤول ورفضه بشكل واضح وصريح».

وحول خيارات مقديشو للتعامل مع القرار الإسرائيلي، أشار أواري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «بلاده تتحرك على المستويين العربي والإسلامي، لرفض ما أعلنت عنه تل أبيب، والدفاع عن السيادة الصومالية»، وقال: «من بين التحركات طلب اجتماع للجامعة العربية بشكل عاجل».

وأشار إلى أن «بلاده تدعو لاجتماع قمة عربية إسلامية قريباً، ضمن تحركاتها الدبلوماسية»، وقال إن «الصومال يعول على الدعم العربي والإسلامي، للحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية»، مشيراً إلى أن «مجلس الوزراء الصومالي شدد في اجتماعه الجمعة على أن أي محاولات للاعتراف بإقليم أرض الصومال غير شرعية باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصومالية».

وبشأن إذا ما كانت هناك مخاوف من مقديشو لقيام الحكومة الإثيوبية بتفعيل اتفاقها مع أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي، تحدث أواري عن دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة وسيادة الصومال، وقال إن «مفوضية الاتحاد الأفريقي أكدت التزامها بدعم وحدة وسيادة الصومال».

سفير الصومال بالقاهرة علي عبدي أواري (وكالة أنباء الصومال)

ووقعت أديس أبابا و«أرض الصومال» مذكرة تفاهم العام الماضي، تسمح لإثيوبيا، التي لا تمتلك أي سواحل، باستخدام أحد مواني أرض الصومال، وهي خطوة وصفتها الحكومة المركزية في الصومال بأنها «عمل من أعمال العدوان».

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أن «أي محاولات للاعتراف بأرض الصومال بوصفه كياناً مستقلاً، يتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأفريقي، ويشكل سابقة تقوّض السلم والأمن والاستقرار في القارة».

ويعلن إقليم أرض الصومال انفصاله من جانب واحد عن جمهورية الصومال الفيدرالية منذ عام 1991، ولم يحظَ باعتراف دولي طوال هذه الفترة.

وأشار السفير الصومالي إلى الموقف المصري الداعم لبلاده، وقال إن «القاهرة موقفها واضح وثابت في دعم السيادة الصومالية»، مشيراً إلى «اتصالات بين وزير الخارجية المصري ونظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي الجمعة، للتأكيد على رفض التحرك الإسرائيلي».

ولاقى الاعتراف الإسرائيلي إدانات عربية وإسلامية وأفريقية، وأصدرت مصر والسعودية والأردن وجيبوتي وتركيا، والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، بيانات أكدوا فيها رفضهم التام لاعتراف تل أبيب بإقليم أرض الصومال دولةً مستقلةً.

وأكدت مصر، في إفادة لوزارة الخارجية السبت، أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي يقوّض أسس السلم والأمن الدولي، ويُسهم في زعزعة الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

كما جددت مصر إدانتها بأشد العبارات لاعتراف إسرائيل الأحادي بما يسمى «أرض الصومال» باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأكدت دعمها الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، اتساقاً مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وترفض أى إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد.

وحول ربط الاعتراف الإسرائيلي بمخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لأرض الصومال، شدد السفير الصومالي بالقاهرة على «الرفض التام لبلاده لأي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين»، وقال إن «هذا الموقف ثابت، وجددت الحكومة الصومالية التأكيد عليه، وعلى دعم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره».


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».


«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

باتت معادلة النفوذ الدولي تتصدر أسئلة المشهد في مالي، عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب منذ انقلاب عسكري عام 2020، لا سيما بعد اغتيال وزير الدفاع، ساديو كامارا، واختفاء غامض لقائد المجلس العسكر، آسيمي غويتا، وسط أكبر هجوم منسق بين المتمردين الانفصاليين والمتشددين منذ سنوات.

ذلك المشهد المضطرب في مالي الذي أطاح بالرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي بعد أشهر من حصار المتمردين المتشددين المرتبطين بالقاعدة للعاصمة باماكو في 2025، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يمثل إعادة لترتيبات النفوذ بين روسيا والغرب.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، جيورجي بوريسينكو، الثلاثاء، تكبد قوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية خسائر بشرية جراء هجوم شنه متمردون في مالي.

وتواجه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، تمرداً مستمراً من جماعات مسلحة مرتبطة بــ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، وبعد الانقلابات العسكرية اتجهت هذه الدول نحو روسيا بدلاً من الحلفاء الغربيين لمكافحة هذه الجماعات، من دون تحقيق تقدم.

وإثر الهجمات التي استهدفت باماكو ومدينة كاتي بالقرب منها وسيفاري وموبتي في الوسط وكيدال وجاوه في شمال مالي، بخلاف مطار العاصمة، قتل وزير الدفاع المالي، بينما لا يزال قائد المجلس العسكري متوارياً، ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك، وسط أنباء عن سيطرة المتمردين عن كيدال.

وأقرت الحكومة، في بيان الأحد، بمقتل وزير الدفاع بخلاف إصابة 16 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى مقتل عدد من المسلحين، بينما فرضت السلطات حظر تجول ليلي لثلاثة أيام، وأكدت أن الوضع تحت السيطرة تماماً.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان بالعربية، الأحد، التنسيق مع جبهة تحرير أزواد، واستهداف مواقع بينها مقرا الرئيس المالي ووزير الدفاع.

الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، يعتقد أن العملية التي نفذتها جماعة «نصرة الإسلام» وكذلك الجبهة الانفصالية بما فيها من هجمات غير مسبوقة طالت الرجل الثاني من المجلس العسكري ومطار العاصمة وغيرها من المناطق تقود لتحولات كبيرة تشهدها مالي، وستتسع معها الاضطرابات، وقد تمدد العمليات العسكرية الإرهابية بعد فشل مقاربة ماباكو في السيطرة على البلاد أمنياً، وقد تعيد ترتيبات النفوذ بتلك البلد الأفريقي المتنازع عليه بين روسيا والغرب.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، أن الوضع في باماكو مقلق للغاية، مشيراً إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه صراعاً محلياً، بل هو صراع إقليمي ودولي، في ظل حرص غربي على طرد الروس من هذه المنطقة.

وأوضح أنه في حال نجاح هذه الضغوط في إخراج القوات الروسية، لن تجد الحكومة والمجلس العسكري الحاكم بديلا سوى الاستعانة مرة أخرى بالقوات الفرنسية وعودة النفوذ الفرنسي والغربي إلى مالي، نظراً لما تتمتع به البلاد من ثروات هائلة، خصوصاً في مناجم الذهب واليورانيوم.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان الأحد، أعمال العنف في مالي، معبراً عن «قلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع بتلك البلد الأفريقي.

كما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات المسلحة بمختلف أنحاء مالي، محذراً من التهديد الذي يشكله ذلك على المدنيين والاستقرار،

وحذر فرغلي من أن ما يجري في مالي سيؤثر بشكل مباشر في الإقليم بأكمله، حيث من المتوقع أن ينتشر النشاط الإرهابي بشكل أوسع ليشمل بوركينا فاسو، وجنوب ليبيا، والحدود السودانية، والنيجر؛ ما ينذر بنشاط إرهابي ضخم في المنطقة.

ونبه إلى أن الموقف الدولي من هذه التطورات قد يكون غير موجود ظاهرياً، لكنه في الواقع يلعب دوراً من وراء الستار عبر دعم بعض الجماعات لحسم الموقف في مالي بما يخدم أجندات القوى الغربية ضد روسيا.

ويرى تورشين أن مقتل وزير الدفاع يعكس حجم المواجهات وتأثيرها وامتدادها المتوقع لدول مثل لنيجر، مؤكداً أن هناك أطرافاً خارجية غير راضية تماماً من الوجود الروسي المتمدد منذ سنوات، وقد تساعد على زيادة اتساع الاضطرابات في البلاد وهو ما يضع دول الساحل أمام مخاطر أكبر في الفترة المقبلة.


ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.