تركيا تكثف التحقيقات في أسباب تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبي

تفاصيل جديدة تؤكد أن الطيار لم يستطع رؤية الشاشات ولم يستخدم عبارة «نحن نسقط» إلا في اللحظة الأخيرة

فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تكثف التحقيقات في أسباب تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبي

فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

تكثف النيابة العامة في أنقرة تحقيقاتها في حادث تحطم طائرة كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبي، محمد الحداد، وأربعة من مرافقيه، لدى مغادرتهم إلى طرابلس، عقب مباحثات مع مسؤولين عسكريين أتراك.

وفرضت النيابة العامة، في إطار التحقيق الذي يُجرى بإشراف نائب المدعي العام في أنقرة، وبمشاركة أربعة من مدعي العموم إلى جانب وفد ليبي، طوقاً أمنياً حول موقع تحطم الطائرة، ووضعه تحت الحماية.

جندي تركي يقف بالقرب من إحدى الآليات التي تعمل بموقع تحطم طائرة رئيس الأركان الليبي (إ.ب.أ)

وطلبت النيابة تقارير من خبراء فنيين لتحديد ما إذا كانت الطائرة، وهي طائرة رجال أعمال من طراز «داسو فالكون 50» مستأجرة من إحدى الشركات في مالطا وتحطمت نتيجة عطل كهربائي، بحسب ما أفادت الرئاسة التركية، صالحة للطيران أم لا.

تحقيقات دقيقة

خلال التحقيقات، جرى فحص مسؤولية الطاقم الذي تولى أعمال الصيانة الأخيرة للطائرة، أو أي تقصير محتمل من جانبه، والتدقيق أيضاً في أنشطة الطيارين قبل الحادث، حيث يتم فحص كل التفاصيل بدقة، بدءاً من أنماط نومهم ونظامهم الغذائي، وصولاً إلى تعاطيهم الكحول أو المخدرات وحالتهم النفسية.

وفي الوقت ذاته، تجرى عمليات تشريح الجثث وفحوصات السموم لتحديد الأسباب الدقيقة لوفاة أفراد الطاقم، الذين لقوا حتفهم في الحادث، كما تجرى فحوصات للجثث الأخرى في رئاسة مجموعة الطب الشرعي في أنقرة.

وقالت مصادر النيابة العامة في أنقرة، الخميس، إنه تم التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة في مطار أسنبوغا، وأدرجت جميع الاتصالات اللاسلكية بين برج المراقبة والطائرة ضمن ملف التحقيق.

الوفد الليبي المشارك في تحقيقات تحطم طائرة رئيس الأركان خلال تفقده لموقع الحادث (أ.ف.ب)

كما تم أخذ عينات من ناقلة الوقود ومن حطام الطائرة، تحسباً لاحتمال تلوث الوقود أو استخدام وقود عديم الجودة، وطلبت النيابة أيضاً تقارير الأحوال الجوية المحلية وقت وقوع الحادث.

وأضافت المصادر أنه سيتم توسيع نطاق المسؤولية في حال خلص التحقيق إلى أن الحادث ناجم عن خلل هيكلي أو تصميمي.

وسقطت الطائرة، مساء الثلاثاء، على بعد كيلومترين من قرية «كسيك كاواك»، بعد إقلاعها من مطار «أسنبوغا» في منطقة هايمانا خارج العاصمة أنقرة نحو العاصمة الليبية طرابلس. وتمكنت قوات الدرك وفرق البحث والإنقاذ التركية من التوصل إلى حطام الطائرة، والعثور على الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت.

وأكد وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الأربعاء، أنه «سيجري تحليل مسجل الصوت، ومسجل بيانات الرحلة (الصندوقين الأسودين للطائرة)؛ لتحديد سبب تحطمها، في دولة محايدة، وستعلن النتائج بشفافية.

رئيس أركان الجيش التركي سبجوق بيرقدار أوغلو وقادة القوات المسلحة يستمعون إلى شرح حول الحادث في منطقة تحطم الطائرة (الجيش التركي - إكس)

من جهته، جدد وزير الداخلية التركي، على يرلي كايا، تأكيد أن الطائرة أبلغت بتعرضها لـ«عطل كهربائي» بعد نحو ربع ساعة من الإقلاع، قبل أن يُفقد الاتصال في منطقة هايمانا بعد عشرين دقيقة.

وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن المؤسسات الرسمية المختصة تجري تحقيقاً شاملاً ودقيقاً، بالتعاون مع السلطات الليبية لتحديد سبب تحطم الطائرة.

تفاصيل عن الحادث

ظهرت تفاصيل جديدة بشأن تحطم الطائرة الخاصة التي كانت تقلّ رئيس الأركان العامة الليبية، اللواء محمد علي الحداد، ووفده المرافق، الذين كانوا في أنقرة، بدعوة من رئيس الأركان العامة التركية، اللواء سلجوق بيرقدار أوغلو.

وظهرت معلومات عن آخر الاتصالات اللاسلكية بين قائد الطائرة المنكوبة، وبرج مراقبة مطار إسنبوغا في الدقيقتين الحاسمتين قبل تحطم الطائرة، تبين أنها بدأت إصدار إشارة عطل، بعد نحو 14 دقيقة من إقلاعها في الساعة 20:17، مساء الثلاثاء، (تغ+3)، وأن الطيار الذي أبلغ عن حالة الطوارئ للمرة الأولى الساعة 20:31، كافح بهدوء لمدة دقيقتين لإنقاذ الطائرة، التي اختفت من على شاشات الرادار الساعة 20:38.

إحدى فرق البحث والإنقاذ التركية في موقع تحطم الطائرة (إ.ب.أ)

وبحسب ما نشرت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، الخميس، تبين أنه نتيجةً لعطل كهربائي، انطفأت شاشات قمرة القيادة تماماً، فقام الطيار بالاتصال بوحدة مراقبة الاقتراب الجوي في مطار إسنبوغا لطلب المساعدة، وأوضح أنه لا يستطيع رؤية الشاشات، وسأل: «هل ترونني؟»، فأجابه برج المراقبة: «أراك، أنت على ارتفاع 32 ألف قدم، لقد أخليت مدارج مطار إسنبوغا، اهبط».

وفي هذا الوقت، كان قد تم إيقاف جميع الرحلات الجوية في مطار إسنبوغا تمهيداً للهبوط الاضطراري، وتم تحويل مسار الطائرات الأخرى، التي كانت تنتظر الهبوط إلى مطاري قيصري وكونيا في وسط تركيا. إلا أن الطائرة، التي كانت تحاول الاقتراب من إسنبوغا عبر هايمانا، فقدت ارتفاعها وتحطمت في أثناء هبوطها من ارتفاع 15 ألف قدم، بعد أن انحرفت مقدمتها إلى اليسار.

وتبين أن الطيار لم يستخدم عبارة «نحن نسقط» في اتصالاته اللاسلكية إلا في اللحظة الأخيرة، وأن الطائرة اختفت من على شاشات الرادار نتيجة عطل فني وفقدانها للارتفاع في غضون ثوانٍ.

وقال سكان قرية إيكيزديره، الواقعة بالقرب من موقع تحطم الطائرة، إنهم شعروا بهزة أرضية مدوية، وشاهدوا كرة نارية ضخمة تتصاعد في السماء.


مقالات ذات صلة

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.