ليبيا: تضارب وشكوك تلاحق «الحوار الأممي المهيكل»

البعثة تعلن نجاح جلساته الافتتاحية

جانب من جلسات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
جانب من جلسات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تضارب وشكوك تلاحق «الحوار الأممي المهيكل»

جانب من جلسات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
جانب من جلسات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

​اختتم المشاركون في «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في العاصمة الليبية طرابلس، اجتماعهم الأولي بعد مناقشات دامت يومين، فيما أعلن مجلسا «النواب» و«الدولة» عن اجتماعات لتوحيد المواقف، ومتابعة ملف المناصب السيادية.

وطبقاً لبعثة الأمم المتحدة، فقد اختتمت بنجاح الجلسات الافتتاحية للحوار، ضمن حوار ممتد هو الأول من نوعه داخل ليبيا، ويعدّ «أحد الأضلاع المهمة للعملية السياسية التي يقودها الليبيون، وتيسّرها الأمم المتحدة، إلى جانب تمهيد الطريق لانتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة».

وأوضحت البعثة أن الاجتماع الافتتاحي شهد حضور ممثلين عن لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، وعدّته «ترجمة لدعم هؤلاء الأعضاء لخريطة الطريق، التي تيسّرها الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل سياسي مستدام وشامل».

وشارك في الحوار المهيكل أكثر من 120 عضواً، تم اختيارهم من شرق ليبيا وجنوبها وغربها، بما يعكس «التنوع الجغرافي والسياسي والاجتماعي والثقافي في البلاد»؛ إذ تعتقد البعثة الأممية أن «الاختيار المتوازن» يعكس التزامها بالشمول، وتعزيز الملكية الوطنية للعملية السياسية.

ومع ذلك، يلاحق الحوار تضارب وشكوك واسعة؛ إذ يرى محللون سياسيون وأحزاب ليبية في آلية اختيار الأعضاء «سرية وتخبطاً وتكراراً لوجوه سابقة، واتهامات بإعادة إنتاج الأزمة، بدلاً من حلها، مع مخاوف من غياب تمثيل الأطراف الفاعلة الحقيقية، وفقدان مصداقية البعثة».

وأظهرت بيانات وتصريحات صادرة عن أطراف مشاركة وغير مشاركة، وجود اختلافات في توصيف طبيعة الحوار وأهدافه، إضافة إلى تساؤلات حول شفافية الإجراءات ومدى التزامها بمبدأ التوافق الوطني، مما يعكس فجوة بين الرواية الأممية والواقع السياسي، حيث يبقى مسار الحوار محاطاً بحالة من عدم اليقين حول قدرته على تحقيق نتائج قابلة للتنفيذ، وتحظى بقبول واسع. وستُعقد جلساته بالتتابع على مدار فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بدءاً من يناير (كانون الثاني) المقبل، بحسب البعثة.

يأتي ذلك فيما رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية لدوله، بإطلاق البعثة للحوار المهيكل، الذي عدّته «خطوةً مهمةً» في خريطة الطريق السياسية، التي قدمتها رئيسة البعثة هانا تيتيه، إلى مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي.

هانا تيتيه (غيتي)

وتمنت البعثة الأوروبية للمشاركين التوفيق في صياغة رؤية مشتركة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع الليبي الطويل، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة، والدفع بالجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز الحوكمة وتحسين المساءلة. ودعت جميع الأطراف المعنية في مختلف أنحاء البلاد، إلى المشاركة البنّاءة في العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، والتحرك بحزم لتنفيذ الخطوات المهمة المتبقية، بما في ذلك إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار الانتخابي.

وأكد البيان التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بدعم التقدم «نحو ليبيا مستقرة وموحدة وذات سيادة»، من خلال العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملكها الليبيون.

كما رحبت سفارة بريطانيا بإطلاق الحوار المهيكل في طرابلس هذا الأسبوع، واعتبرت في بيان مساء الاثنين، «أنه من المهم أن تُسمع الأصوات من جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك أصوات النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة، بوصفهم جزءاً من خريطة الطريق السياسية التي يقودها الليبيون وتُيسّرها البعثة الأممية».

ومع ذلك، رصد التقرير المقدم من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لمجلس الأمن، الذي يتناول التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية بليبيا، في الفترة الممتدة من 2 أغسطس (آب) إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، «تقدماً بطيئاً في الاجتماعات الدولية والليبية لتوحيد المؤسسات وصياغة إطار انتخابي».

وعكس التقرير الذي نشرته البعثة، الثلاثاء، وفقاً لمراقبين محليين، «جموداً سياسياً عميقاً وترسيخاً لمصلحة النخب في الشرق والغرب، التي تفضل بقاء الوضع الراهن على التنازلات اللازمة للانتخابات»، مشيراً بشكل غير مباشر، إلى عدم التزام حقيقي من الأطراف الرئيسية، مقابل ضغوط دولية غير كافية لفرض حل، ما يعزز المخاوف من التصعيد الأمني إذا استمر الفراغ.

تكالة فى اجتماع بطرابلس لبحث ملف «المناصب السيادية» (المجلس الأعلى للدولة)

في غضون ذلك، أعلن المجلس الأعلى للدولة أن رئيسه محمد تكالة، ترأس اجتماعاً رسمياً، مساء الاثنين في طرابلس، خُصّص لمتابعة تطورات ملف المناصب السيادية في إطار التنسيق والتواصل المستمر مع مجلس النواب، إلى جانب مناقشة مستجدات خريطة الطريق السياسية، والجهود الرامية إلى توحيد المواقف وتقريب وجهات النظر، بما يسهم في الوصول إلى توافق وطني شامل، يُفضي إلى إنجاز الاستحقاق الانتخابي.

صورة وزعها مجلس النواب لاجتماع لجنته التشريعية في بنغازي الاثنين

في المقابل، بحثت اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، مساء الاثنين في مقرها بمدينة بنغازي (شرق)، عدداً من مشاريع القوانين المقدمة للجنة.

بدورها، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات مواصلة فريق مركز العد والإحصاء، بإشراف إدارة النظم والمعلومات، مطابقة البيانات الخاصة بالاقتراع في المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، تمهيداً لإعلان النتائج الأولية، فور استكمال عمليات المراجعة والتدقيق الفني.

صورة وزعتها «مفوضية الانتخابات» الليبية لمركز العد والإحصاء

وأشارت المفوضية إلى وصول صناديق استمارات النتائج من مكاتب الإدارة الانتخابية في بنغازي وطبرق إلى مركز العد والإحصاء بمقر المفوضية. وجرت هذه المرحلة في 9 بلديات رئيسية بشرق وجنوب البلاد، وسط ترحيب أممي ومحلي بعد تأجيلات سابقة، بهدف تجديد الشرعية المحلية وتعزيز اللامركزية.


مقالات ذات صلة

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

أكدت نائبة المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» نزهة خان أن قضية الليبي الهيشري تمثل «محطة مفصلية بمسار العدالة لمحاسبة المشتبه بارتكابهم جرائم في ليبيا»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيدتان من أهالي ضحايا أحداث غرغور الليبية خلال وقفة احتجاجية سابقة (صفحة تجمع أسر ضحايا غرغور)

«مجزرة غرغور» تعيد إلى الواجهة ملف «الإعدامات المجمَّدة» في ليبيا

قوبل حكم قضائي صادر عن محكمة ليبية بالإعدام على مواطن باهتمام شعبي وقانوني واسع، بوصفه «استعادة لهيبة القانون»، كما فتح باب الجدل بشأن أحكام مماثلة لم تُنفَّذ.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

برأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد القذافي من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير) كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتفالية نظمتها «هيئة الرقابة الإدارية» في طرابلس (الهيئة)

اتهامات بـ«الهدر المالي» تلاحق حكومات ليبيا ما بعد 2011

في ظل تفشي حالة الفساد في ليبيا، سلّط مسؤول رقابي الضوء على حجم الأموال التي أنفقتها الحكومات التي تعاقبت على إدارة شؤون البلاد منذ عام 2011.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا بدوي وصالح في مقر البرلمان المصري (البرلمان)

مصر تُجدد التزامها بدعم استقرار ليبيا وأمنها القومي  

أكد رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي أن بلاده «تلتزم التزاماً ثابتاً بدعم الدولة الليبية ووحدتها، وصون مؤسساتها الوطنية والدستورية».

خالد محمود (القاهرة)

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

نفت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، صحة مزاعم متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان بالسودان؛ في حين تواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقالت «الدعم السريع» في بيان على «تلغرام»، الثلاثاء، إنها تنفي جملةً وتفصيلاً الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عن أبو لولو، مؤكدة أن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

وأضافت أن «أبو لولو ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون، منذ توقيفهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، داخل السجن ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً».

وأكد البيان أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة، لضمان محاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

وكانت مصادر عديدة ومتطابقة قد تحدثت لوكالة «رويترز» عن ظهور أبو لولو في ساحة القتال في كردفان في مارس (آذار) الماضي. ونسبت الوكالة إلى 13 مصدراً قولهم إنهم على علم بالإفراج عنه. وقالت إن بين المصادر قادة في «قوات الدعم السريع»، وأحد أقارب أبو لولو، وضابطاً بالجيش التشادي على صلة بقيادة «الدعم السريع».

اقتياد القائد الميداني في «الدعم السريع» أبو لولو إلى السجن في الفاشر يوم 30 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

ويُتهم أبو لولو بارتكاب عمليات إعدام ميدانية لأسرى من المدنيين قبل سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب البلاد؛ وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بتنفيذ اغتيالات وحشية لأشخاص يرتدون ملابس مدنية. ورغم أن «قوات الدعم السريع» نفت وقتها أي صلة به، ألقت القبض عليه لاحقاً، وأودعته السجن، معلنة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأنه في التجاوزات المرتكبة.

الدلنج... وكسر الحصار

ميدانياً، أفادت أنباء بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء اشتباكات عنيفة، دارت الاثنين، بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر متطابقة، فقد استمرت المعارك لساعات طويلة.

ويأتي تجدد المعارك بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات - لم يتسنَّ التأكد منها - عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على البلدة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وتحدثت الأنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، الساعية لإعادة حصار المدينة.

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع»، قبل أن يتمكن الجيش في الأشهر الماضية من فتح الطرق المؤدية إلى المدينتين.

بيانات الطرفين

من جانبه، أعلن الجيش استعادة سيطرته على بلدات دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، بولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد، من قبضة «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن قوات تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع».

وقال في بيان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «الفرقة الرابعة مشاة» في الدمازين استطاعت دحر قوات «تأسيس» من تلك المناطق، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

وبثت قوات الجيش مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها في منطقة التكمة، متحدثة عن «تكبيد قوات العدو خسائر بشرية والاستيلاء على عتاد عسكري».

وفي المقابل، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع مماثلة، تشير إلى أنها تصدت لهجوم من الجيش والقوات المساندة له على التكمة، وألحقت بهما خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية.


قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم (الثلاثاء)، أن «التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط، بل يكمن في القدرة على الصمود، وامتلاك البدائل التكتيكية، واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية».

وشدَّد شنقريحة، في كلمة له خلال زيارة عمل وتفقد إلى الناحية العسكرية الخامسة شرق البلاد، أنَّ الجيش الجزائري «مصمم على مواصلة مسار بناء مقدراته العسكرية، والرفع من جاهزيته العملياتية، بما يمكِّنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه، وبما يسمح لنا بالتحكم في أدوات أمننا، والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا».

وأضاف شنقريحة أنه «لن يتأتَّى لنا ذلك إلا من خلال مواصلة تنفيذ برامج التحضير القتالي، بجدية وصرامة لبناء منظومة دفاعية قائمة على التحضير العالي والجاهزية العملياتية والصلابة الشاملة»، مبرزاً أن «الطريق الأقوم لبلوغ هذه الجاهزية يبدأ أولاً، وقبل كل شيء، من ميدان التدريب، ومن الإيمان الراسخ بأنَّ كل خطوة نخطوها باحترافية، وكل خطة تُنفَّذ بدقة ستسهم بفاعلية في بناء القدرة على الردع والحسم».

في سياق ذلك، حثَّ شنقريحة أفراد الجيش في المنطقة الحدودية الحساسة المتاخمة لتونس إلى «العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من أرض بلادنا الطاهرة، ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية، وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة».

في هذا الصدد، هنَّأ شنقريحة عناصر الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب والتخريب على «النتائج النوعية المُحقَّقة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على كثير من الإرهابيين والمجرمين، خونة الأمة، وإحباط مشروعاتهم الدنيئة التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن».


باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز، وذلك غداة زيارة للجزائر العاصمة.

وأورد دارمانان خلال برنامج بثته إذاعة وقناة تلفزيون خاصتان: «ذكّرنا بأنه يجب إعادة كريستوف غليز، لا إلى فرنسا، بل إلى والدته»، مضيفاً أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «سيكون متفهماً لذلك، في أي حال (...) أنا أثق به في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه أجرى معه «محادثات معمقة جداً».

كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل، شمال شرق الجزائر، حيث كان ينجز تحقيقاً صحافياً، وحُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وكشفت عائلته أنه سحب في مارس (آذار) طعناً قضائياً في مسعى إلى إفساح المجال لعفو من الرئيس تبون.

واعتبر وزير العدل الفرنسي أن الرئيس الجزائري قادر على «القيام بهذه المبادرة من أجل هذه العائلة، وبالطبع من أجل علاقتنا الجيدة».

وأجرى دارمانان زيارة استمرت يومين للجزائر لبحث قضية غليز، إضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين. وجسدت هذه الزيارة تهدئة بين البلدين بدأت في الأشهر الأخيرة، بعد أزمة حادة استمرت نحو عامين.