مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

«تسهيلات استثمارية» خلال منتدى الأعمال بالقاهرة عقب صفقة «علم الروم»

فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
TT

مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

سعياً لتعميق التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة، أعلنت الحكومة المصرية عن «تسهيلات استثمارية» جديدة خلال منتدى «الأعمال المصري - القطري» في القاهرة.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، حسن الخطيب، الأحد، «تشكيل لجنة متخصصة لتيسير إجراءات الاستثمار والتجارة بين بلاده وقطر»، في خطوة يراها خبراء «تعكس تطور الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة».

وافتتح الخطيب، فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري»، الأحد، بحضور وزير الدولة القطري لشؤون التجارة الخارجية، أحمد بن محمد السيد، وبمشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال في البلدين.

وتشهد العلاقات المصرية - القطرية تطوراً نوعياً الفترة الحالية، بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للدوحة في أبريل (نيسان) الماضي، وأعلنت قطر وقتها «دعم الشراكة الاقتصادية مع مصر، من خلال الإعلان عن حزمة من الاستثمارات المباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار».

وهناك تطور في مؤشرات التعاون الاقتصادي بين مصر وقطر، وفق وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، وقال، الأحد، إن «حجم الاستثمارات القطرية في مصر بلغ نحو 3.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 266 شركة، تعمل في قطاعات متنوعة، منها المالي والصناعي والسياحي»، وأشار إلى «ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين، ليصل إلى 143 مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، في مقابل 80 مليون دولار عام 2023 بمعدل نمو يقترب إلى 80 في المائة».

ولفت الخطيب إلى أن علاقات بلاده مع قطر «شهدت دفعة قوية، خصوصاً بعد زيارة الرئيس السيسي إلى الدوحة في أبريل الماضي»، وقال إن «الزيارة نتج عنها الإعلان عن حزمة من الاستثمارات القطرية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع تطوير منطقة (علم الروم) بالساحل الشمالي المصري».

ووقّعت مصر وقطر، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح (شمال غربي مصر) بقيمة تبلغ نحو 29.7 مليار دولار، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وقتها، إن توقيع عقد الشراكة الاستثمارية مع الجانب القطري «يشكل تتويجاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس عمق الروابط التاريخية بينهما».

خلال التوقيع على صفقة مصرية - قطرية لتنمية منطقة «علم الروم» بالساحل الشمالي في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

ودعماً للمستثمرين القطريين، أعلن وزير الاستثمار المصري عن «تشكيل لجنة متخصصة لتيسير إجراءات الاستثمار والتجارة، بهدف دعم الشركات القطرية، وتذليل التحديات، وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي»، مؤكداً «حرص بلاده لدفع التعاون مع الدوحة لمستوى استراتيجي أعمق».

وشدد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري على «أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين بلاده والقاهرة»، وأشار خلال محادثات ثنائية مع وزير الاستثمار المصري، إلى «دور القطاع الخاص في دعم النمو وخلق فرص استثمارية جديدة»، وأكد أن «التعاون المستمر بين الشركات في البلدين، يعزز من تبادل الخبرات ويتيح استثمارات نوعية تحقق التنمية المستدامة»، حسب إفادة لوزارة الاستثمار المصرية، الأحد.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن العلاقات المصرية - القطرية «دخلت مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الاقتصادي يشكل قاطرة للمشاركة الاستراتيجية بين القاهرة والدوحة لتعميق الاستثمارات بين البلدين». ويعتقد الشرقاوي أن «الدوحة تحاول الاستفادة من مناخ الاستثمار في مصر حالياً، بالمشاركة بمشروعات استثمارية في الساحل الشمالي المصري، وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفي قطاعات السياحة والصناعة والعقارات».

وخلال منتدى «الأعمال المصري - القطري»، الأحد، قال وزير الاستثمار المصري، إن «بلاده تتبنى خطة طموحة لتصبح ضمن أفضل 50 دولة عالمياً في مؤشرات تنافسية الاستثمار والتجارة خلال العامين القادمين»، وأشار إلى «بدء تنفيذ هذا التحول، من خلال التوسع في التحول الرقمي الشامل عبر إطلاق منصة التراخيص، وبدء العمل على منصة الكيانات الاقتصادية؛ بما يبسط الإجراءات».

جانب من منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، يرى أن «منتدى (الأعمال المصري - القطري) من الآليات الخاصة بتفعيل حزمة الاستثمارات القطرية لمصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدوحة تستهدف الاستثمارات في قطاعات مختلفة، بالقاهرة، خصوصاً في السياحة والزراعة والتكنولوجيا»، إلى جانب «الاستفادة من حوافز القطاع الصناعي». ويعتقد جاب الله أن «التطور في الشراكات الاقتصادية بين مصر وقطر، انعكس على معدلات التبادل التجاري بين البلدين»، وقال إن «الحكومة المصرية تعمل على تهيئة مناخ الاستثمار أمام المستثمرين القطريين في مختلف المجالات، بهدف تفعيل حزمة الاستثمارات التي جرى الإعلان عنها بين البلدين وقيمتها 7.5 مليار دولار».

وسجل حجم التبادل التجاري المشترك بين مصر وقطر 128.4 مليون دولار خلال العام الماضي، وفق إفادة للجهاز المصري للتعبئة العامة والإحصاء، في أبريل الماضي.

ويتواكب التطور في العلاقات الثنائية بين القاهرة والدوحة، مع تحرك إقليمي ودولي نشط بين مصر وقطر، وفق الشرقاوي، وقال إن «تنسيق البلدين لتثبيت وقف إطلاق النار، ودفع التهدئة في المنطقة، يواكبه تنامي مستوى العلاقات المصرية - القطرية». وأعلنت الدوحة، في مارس (آذار) 2022 ضخ استثمارات في مصر بنحو 5 مليارات دولار، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع القاهرة، بحسب «مجلس الوزراء المصري».


مقالات ذات صلة

قطر تعلن التصدي لهجوم صاروخي

الخليج آثار قصف إيراني سابق استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

قطر تعلن التصدي لهجوم صاروخي

 أعلنت وزارة الدفاع القطرية التصدي لهجوم صاروخي في اليوم السابع عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن ‌حمد ‌آل ​ثاني يستقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يبحث مع أمير قطر خفض التصعيد بالمنطقة

قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي بحث مع أمير قطر الشيخ تميم بن ‌حمد ‌آل ​ثاني ‌سبل خفض ​التصعيد في المنطقة وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية كان من المقرر أن تستضيف حلبة لوسيل الدولية الجولة الرابعة أبريل المقبل (أ.ف.ب)

تأجيل سباق قطر للدراجات النارية إلى نوفمبر المقبل

أعلنت بطولة العالم للدراجات النارية، اليوم (الأحد)، تأجيل سباق «جائزة قطر الكبرى» الذي كان من المقرَّر إقامته الشهر المقبل؛ بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر»، وذلك على خلفية تحركات ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي؛ تهدف إلى تصنيف «جبهة بوليساريو منظمة إرهابية»؛ مما سيؤدي تلقائياً - وفق وصفه - إلى إدراج الجزائر ضمن قائمة «الدول الداعمة للإرهاب»، بوصفها الداعم الرئيسي لـ«الجبهة»، التي تطالب بتقرير مصير الصحراء في نزاعها المستمر مع المغرب منذ أكثر من نصف قرن.

وزير الثقافة الجزائري سابقاً عبد العزيز رحابي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وكتب عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام والثقافة وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، عن قضية في غاية التعقيد بالنسبة إلى الجزائر، لم تُثِر حتى الآن أي رد فعل رسمي ولا أي تفاعل من الطبقة السياسية. ويتعلق الأمر بتوقيع النواب الجمهوريين الأميركيين: تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، على مشروع قانون يُسمّى «بوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026».

وقد أُودعت المبادرة لدى مجلس الشيوخ الأميركي في 11 مارس (آذار) الحالي، وفق رحابي، الذي لفت إلى أن النائب جو ويلسون «سبق أن قدّم، من جهته، في 24 يونيو (حزيران) 2025، مقترح قانون يحمل العنوان نفسه».

«البوليساريو» أداة ضغط

وفق رحابي، فإن هذه الخطوة «ليست جديدة على الجمهوريين، ويتمثل هدفها في ربط جبهة (البوليساريو) بالصورة السلبية المتصلة بإيران وتصنيفها جماعة إرهابية، مما من شأنه أن يجعل الجزائر دولة داعمة للإرهاب. كما تهدف أيضاً إلى تجريد ملف الصحراء من طابعه الدبلوماسي، وتقديمه على أنه تهديد للأمن الإقليمي».

وأكد الدبلوماسي المتقاعد أن هذا التصنيف «لا يندرج ضمن صلاحيات غرفتي البرلمان الأميركي، بل يعود إلى وزارة الخارجية».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي تيد كروز (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ويستطرد رحابي في قراءته الحدث، موضحاً أن «الهدف يتمثل في إضعاف الجزائر المتمسكة بحق تقرير المصير في الصحراء، على غرار الأمم المتحدة، ودفع (البوليساريو) إلى التنازل، في سياق يتسم بأمل حذر أفرزته محادثات مدريد وواشنطن (1) و(2)، التي كانت الولايات المتحدة نفسها من رعاتها».

وتشير هذه المحادثات إلى جولات من المشاورات والحوارات السياسية جرت في العاصمتين الإسبانية والأميركية في فبراير (شباط) الماضي، وسهلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة؛ بهدف دفع العملية السياسية الخاصة بالصحراء إلى الأمام، في سياق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2797» بشأن نزاع الصحراء، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأضاف رحابي موضحاً أنه «لا يمكن قراءة هذه المبادرات، المنسقة من حيث المضمون والتوقيت، إلا بوصفها وسائل ضغط من الإدارة الأميركية الساعية إلى فرض اتفاق سريع بأي ثمن في الصحراء الغربية. كما أن دونالد ترمب، المنخرط في حرب مع إيران تجاوزت توقعاته، يسعى بوضوح إلى تقديم نفسه (كرجل سلام) داخل بلاده وفي المنطقة».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي توم كوتون (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ونشر تيد كروز في مدونته يوم 16 مارس الحالي أن الخطوة التشريعية «تلزم وزير الخارجية تصنيف جبهة (البوليساريو) منظمة إرهابية، إذا تأكد أنها تتعاون مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل منظمات إرهابية».

من جانبهما، ذهب «السيناتوران» توم كوتون وريك سكوت إلى أبعد من ذلك؛ حيث عدّ كوتون أن «تصنيف البوليساريو (منظمة إرهابية) قرار تأخر كثيراً بالنظر إلى دعمها المعلن إيران و(حزب الله)».

وفي السياق ذاته، شدد سكوت على «ضرورة مواجهة علاقات (الجبهة) مع خصوم واشنطن كالصين وروسيا»، مؤكداً التزام بلاده «محاسبة المتورطين وعدم التفاوض مع الإرهابيين»، وفق ما تضمنته مدونة كروز.

وفي قراءة صحافية للقضية، كتبت المنصة الإخبارية الجزائرية «مغرب إيمرجنت»، الثلاثاء، أن «خلف الستار التشريعي للخطوة التي أقدم عليها البرلمانيون الأميركيون، يبرز البعد الجيوسياسي للمبادرة؛ حيث وظف تيد كروز الخطاب المضاد لإيران لوسم الجبهة بـ(حوثيي غرب أفريقيا)، وهي مقاربة تهدف إلى تصوير النزاع على أنه جزء من استراتيجية إيرانية لزعزعة أمن الأطلسي عبر المسيّرات وأذرع (حزب الله)».

تهديد بدأ منذ 2022

في تقدير المنصة، «يستكمل هجوم مجلس الشيوخ مساراً بدأه جو ويلسون في الغرفة السفلى قبل عام، غايته إخراج النزاع من سياقه القانوني الدولي، ووضعه في إطار أمني بحت». ولفتت إلى أنه «عبر تبني رواية المخاطر الأمنية العابرة للحدود، يتم الزج بالجزائر و(البوليساريو) في دائرة التهديدات المباشرة لواشنطن».

ويقول مراقبون إنه من الصعب فصل «مشروع قانون تصنيف (البوليساريو) منظمة إرهابية» عن موجة الضغوط السابقة، التي استحضرت قانون «كاتسا» لمطالبة واشنطن بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلحها مع موسكو.

سفيرة الولايات المتحدة لدى الجزائر سابقاً إليزابيث مور (السفارة الأميركية)

وتعود جذور «الضغط» الأميركي بخصوص التعاون العسكري الجزائري - الروسي إلى سبتمبر (أيلول) 2022؛ حين قادت البرلمانية الجمهورية ليزا ماكلين تحركاً داخل الكونغرس، بمشاركة مجموعة من زملائها، لمطالبة وزير الخارجية حينها أنتوني بلينكن بفرض عقوبات على الجزائر.

واستند الأمر حينها إلى تقارير تشير إلى إبرام صفقات سلاح ضخمة عام 2021، تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار، شملت - وفق زعمهم - مقاتلات «إس يو57 (Su-57)» المتطورة. وبناء على أن الجزائر ثالث أكبر مستورد للسلاح الروسي عالمياً، فقد طالب البرلمانيون بتفعيل قانون «مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، المعروف اختصاراً بـ«كاتسا».

ولما سأل صحافيون جزائريون السفيرة الأميركية لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبين، يومها، بشأن هذا التهديد، اكتفت بالتأكيد على أن دورها «يقتصر على شرح القانون للجزائريين مع احترام القرارات السيادية للجزائر». وفي نهاية المطاف، بقيت هذه المطالب «حبراً على ورق»، دون أي أثر فعلي أو رد رسمي جزائري.

Your Premium trial has ended


اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

ابتهج الليبيون مع إعلان اكتشاف مخزون «ضخم» من الغاز يُقدَّر بتريليون قدم مكعبة، لكنهم سارعوا إلى طرح التساؤلات حول إدارة هذه الموارد، وما مردود ذلك على المواطنين في ظلِّ تفشي حالة الفساد وزيادة الأسعار في البلاد؟

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مساء الاثنين، اكتشاف بئرين جديدتين للغاز في المنطقة البحرية الليبية بإجمالي مخزون تريليون قدم مكعبة من الغاز، في خطوة تعزِّز احتياطات البلاد وإمداداتها من الطاقة.

مسعود سليمان رئيس مؤسسة النفط الليبية في زيارة لحقلي «الشرارة» و«الفيل» الأسبوع الماضي (مؤسسة النفط)

ويشكِّل النفط والغاز نحو 95 في المائة إلى 98 في المائة من الإيرادات المالية وصادرات الدولة الليبية، وينظَر إليه بوصفه «قوت الشعب الوحيد» في ظلِّ صراع الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا على موارد النفط.

وقالت المؤسسة الوطنية، المملوكة للدولة الليبية، إنها تعكف حالياً على وضع خطة تطوير عاجلة لربط البئرين بمنصة «بحر السلام» البحرية التي تبعد مسافة 16 كيلومتراً من موقع الاكتشافين، وتوقَّعت أن يسهم الاكتشافان بضخ نحو 130 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، الأمر الذي عدّت أنه «يعزِّز من قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات السوقين المحلية والدولية، ومعالجة أي نقص في إمدادات الغاز».

وقال فضيل الأمين، رئيس مجلس التطوير الاقتصادي الليبي السابق، إن إعلان اكتشاف جديد لأكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز في بئرين جديدتين جنوب حقل غاز بحر السلام الليبي، «خبر مهم وسار أيضاً»، لكنه يطرح سؤالاً أكثر أهمية: ماذا عن الحوكمة؟، مؤكداً أنه «مع كل اكتشاف كبير في ليبيا يُطرَح فوراً عدد من الأسئلة أخطر من الجيولوجيا، تتعلق بمَن يدير قطاع النفط، ويتخذ القرارات، ويراقب الأداء ويستفيد من الموارد؟».

وأضاف الأمين في إدراج له عبر «فيسبوك» أن قطاع النفط والغاز «يعتمد في تحويل الاكتشاف إلى إنتاج فعلي على قرارات استثمارية ومؤسساتية مستقرة، لا على دولة فاشلة ممزقة، منقسمة، ينخر في أحشائها وأوصالها الفساد والنهب». وذهب إلى أنه «إذا لم توجد دولة واحدة، وميزانية واضحة، وآلية شفافة لتخصيص الإيرادات والاستثمار، فقد يتحوَّل الاكتشاف من فرصة وطنية إلى وقود جديد للصراع على النفوذ والريع».

وتقع البئران الجديدتان (بحر السلام جنوب 2، وبحر السلام جنوب 3) على بعد 85 كيلومتراً من الساحل، و16 كيلومتراً جنوب حقل بحر السلام. وسيمكِّن قربهما من حقل بحر السلام، وهو أكبر حقل بحري في ليبيا ويعمل منذ 2005، من الربط السريع بالمنشآت البحرية القائمة.

وسبق لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مسعود سليمان، القول في 3 فبراير (شباط) الماضي إن بلاده تخطِّط لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بهدف توفير كميات أكبر للتصدير إلى أوروبا بحلول أوائل عام 2030. وأوضح سليمان، خلال مشاركته في «مؤتمر الغاز الطبيعي المسال 2026» في قطر، أن ليبيا تعتزم رفع إنتاجها من الغاز إلى نحو مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، والبدء في التنقيب عن الغاز الصخري في النصف الثاني من العام الحالي.

مسعود سليمان رئيس مؤسسة النفط الليبية في زيارة لحقلي «الشرارة» و«الفيل» الأسبوع الماضي (مؤسسة النفط)

وعدَّ عيسى رشوان، الخبير الليبي في شؤون الطاقة، إعلان الاكتشاف الغازي الجديد «رسالة سيادة وفرصة يجب ألا تُهدَر». وقال: «إن الفرصة أمام ليبيا ليست في الاكتشاف بحد ذاته، بل فيما إذا كانت قادرة على تحويله إلى قصة نجاح مؤسسية. فكم من مورد ظلَّ حبيس الإعلان، أو تعثر بين البيروقراطية، أو استُنزف في التجاذبات».

ولفت رشوان إلى أن ليبيا عانت طويلاً من مفارقة مؤلمة: «بلد غني بالموارد، لكنه يواجه اختناقات مزمنة في الكهرباء والطاقة والغاز والتغذية الصناعية»، مؤكداً أن «أي كشف غازي جديد يجب أن يُقرأ أولاً بوصفه أداةً لتعزيز أمن الطاقة الوطني، لا فقط نافذة إيراد أو ورقة تفاوض خارجي».

ويرى رشوان أن ليبيا «إذا أحسنت إدارة الملف، فستستطيع أن تقدِّم نفسها مجدداً ليس فقط بوصفها مُنتِج نفطي كبيراً، بل شريكاً غازياً موثوقاً في جنوب المتوسط». ولفت إلى أن «هذه ليست مسألة تقنية فقط؛ بل سمعة سيادية، وقدرة مؤسسية، ووضوح في الرسائل الموجهة للأسواق وللشركاء الدوليين. فالسوق لا تقرأ الجيولوجيا وحدها؛ بل تقرأ معها الحوكمة، وسرعة القرار، واستقرار العقود، وانضباط بيئة التشغيل».

مصفاة نفط في بلدة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

ومع إعلان نبأ الاكتشاف الغازي، سارع رواد «مواقع التواصل الاجتماعي» في ليبيا للحديث عن أهمية ذلك بالنسبة إلى عموم المواطنين، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار المحلي وضعف الرواتب وغلاء الأسعار.

وجاء الاكتشافان في تكوين «المتلوي»، وهو مكمن الإنتاج الرئيسي في هذه المنطقة من البحر المتوسط، حيث أكدت اختبارات الآبار القدرة الإنتاجية في خزان عالي الجودة. ووقَّعت ليبيا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقية مدتها 25 عاماً لتطوير قطاع النفط مع شركتَي «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس».

وينعكس الانقسام السياسي، الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014 في مجمله على الثروة النفطية، وعائداتها «كورقة ضغط» يُساوم بها ساسة البلاد، في ساحة السياسة وكواليس الصراع على إدارة هذه الثروة.


المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

جدّد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، جهوده لدفع العملية السياسية، بالتزامن مع مباشرة وزراء جدد مهامهم في حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد المنفي أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين، في إطار مُخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الوطنية، الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الاستحقاقات الوطنية، وبما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

ونقل المنفي عن المشاركين، خلال اجتماعٍ عقده مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، مع ممثلي «مجموعة مسار برلين» والدول المعنية بالملف الليبي، وبمشاركة رئيسة بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب بعض السفراء المعتمَدين، تشديدهم على ضرورة تكثيف الدعم الدولي لحل الأزمة السياسية، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية مستدامة، تحفظ سيادة ليبيا ووحدة مؤسساتها. وضمّ الاجتماع سفراء كل من الجزائر، ومصر، وإيطاليا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والصين، وتونس.

محمد المنفي رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

وأوضح المنفي أن الاجتماع، الذي أعقبته مأدبة إفطار، ناقش مستجدّات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وتبادل المشاركون وجهات النظر حول سُبل دفع العملية السياسية قُدماً، بما يُعزز فرص الاستقرار ويقود إلى إنهاء المراحل الانتقالية.

بدورها، أعلنت حكومة «الوحدة» تسلم وزراء الحكم المحلي عبد الشفيع الجويفي، والصناعة عبد القادر محمد، والزراعة عبد اللطيف حسين، والسياحة نصر الفزاني، مهامّ عملهم، عقب استكمال مراسم التسلم والتسليم بمقار الوزارات، بعد تكليفهم بتولّي هذه الحقائب ضِمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء حرصهم على متابعة تنفيذ البرامج والخطط المعتمَدة، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة القطاعات، التي يُشرفون عليها بما يحقق خدمة الصالح العام ويواكب احتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن مراسم التسلم والتسليم جرت وفق الإجراءات المعتمَدة، بحضور لجان مختصة، حيث جرى تسليم الملفات والاختصاصات المتعلقة بعمل الوزارات؛ لضمان استمرار العمل المؤسسي، وانتقال المسؤوليات بشكل منظم.

في شأن آخر، شهدت مدينة الخمس، الواقعة على الساحل الليبي شرق العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلَّحتين، على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

ورصدت وسائل إعلام محلية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، محاصرة رتل مسلَّح، مدعوم بالمدرَّعات والأسلحة الثقيلة يتبع «القوة 112» بوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، مقر «قوة الدعم والسيطرة» التابعة للحكومة أيضاً، في طريق الميناء بالمدينة.

شهدت مدينة الخمس توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلّحتين على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين (أ.ب)

ووفقاً للمعلومات المتداولة، حاصرت مدرّعات الكتيبة 112، التابعة لقوة مصراتة المشتركة، مقر قوة الدعم والسيطرة، المعروفة بـ«الماريندا»، بطريق ميناء الخمس، مطالبة بإطلاق سراح عناصرها الذين جرى اختطافهم بعد إحباط عملية تهريب نحو 70 مهاجراً غير شرعي في منطقة سيلين القريبة من المدينة، تورطت فيها عناصر من قوة السيطرة.

وتمكنت قوة مصراتة المشتركة من القبض على عناصر، وآليات تابعة لقوة التدخل، والسيطرة أثناء محاولتهم تهريب المهاجرين عبر سواحل الخمس، ما أدى إلى رد فعل سريع، تمثل في الاختطاف ثم الحصار بالمدرَّعات والسيارات المسلَّحة.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى حل الخلاف بين الطرفين، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الحادثة، التي تُعدّ نموذجاً للصراعات المستمرة بين الميليشيات المسلَّحة المتنافسة على النفوذ، والسيطرة على الموارد والطرق الاقتصادية غير الشرعية، خاصة شبكات تهريب البشر عبر السواحل الليبية.

وتعكس هذه الاشتباكات هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث تتحكم الميليشيات المتنافسة في مناطق نفوذها، وغالباً ما تتورط في أنشطة غير قانونية مثل تهريب المهاجرين، مما يفاقم التوترات المحلية، ويهدد استقرار المدن الساحلية مثل الخمس، التي تُعد ممراً مهماً للهجرة غير المشروعة نحو أوروبا.