«الجنائية الدولية» تقضي بسجن زعيم جنجويدي سابق 20 عاماً

كوشيب أُدين في 27 تهمة بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية... ترحيب ومطالب في دارفور

TT

«الجنائية الدولية» تقضي بسجن زعيم جنجويدي سابق 20 عاماً

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم الثلاثاء (أ.ف.ب)
علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، الثلاثاء، حكماً بالسجن 20 عاماً، على محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ«علي كوشيب» أحد أبرز قادة «ميليشيا الجنجويد» المرعبة في السودان، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غرب البلاد.وهو أول مسؤول سوداني تدينه المحكمة الجنائية الدولية على جرائم ارتُكبت في دارفور بين أغسطس (آب) 2003 وأبريل (نيسان) 2004، إبان حكم الرئيس السابق، عمر البشير، المطلوب هو نفسه لدى المحكمة بالتهم ذاتها، إلى جانب عدد من كبار مساعديه في السلطة آنذاك.وحكم على عبد الرحمن بالسجن لمدد تتراوح بين ثماني سنوات وعشرين سنة عن كل تهمة من تلك التي أدين فيها (27 تهمة)، قبل أن تفرض المحكمة عقوبة موحدة نهائية بالسجن عشرين عاماً.وقالت قاضية «الجنائية» جوانا كورنر في قرار الحكم إن «العقوبة هي 20 عاماً، تمت بالإجماع وكان يمكن للمحكمة أن تحدد مدة أطول لولا أن المتهم سلم نفسه طواعية».

اعتبارات قانونية

ورأت «أن هذه المدة الزمنية تتناسب مع الظروف المحددة لكوشيب، وتتماشى مع أهداف المعاقبة في الإطار القانوني للمحكمة... كما أن الحكم يعترف ويُقر بالضرر الذي لحق بالضحايا مع الأخذ في الاعتبار حسن سلوك المتهم في الاحتجاز وأثناء المحاكمة». وستحسب مدة 4 سنوات التي قضاها رهن الاحتجاز وأثناء المحاكمة من العقوبة.

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووقف عبد الرحمن، البالغ من العمر 76 عاماً، وهو يستمع للحكم، لكنه لم يبد أي رد فعل عندما تلت القاضية جوانا كورنر الحكم. وقالت القاضية إن عبد الرحمن «لم يكتف بإصدار الأوامر التي أدت مباشرة إلى الجرائم»، في الهجمات التي غالبا ما استهدفت أفراد قبيلة الفور (أكبر جماعة عرقية في دارفور) الذين كان ينظر إليهم على أنهم يدعمون تمرداً ضد السلطات السودانية، بل «شارك شخصياً في تنفيذ بعض هذه الجرائم باستخدام فأس كان يحملها لضرب السجناء».ومنحت المحكمة الجنائية الدولية الادعاء والدفاع حق استئناف الحكم خلال 30 يوماً. وتبلغ أقصى عقوبة بموجب نظام روما الأساسي 30 عاماً من السجن، أو السجن المؤبد عندما تبررها خطورة الجريمة البالغة والظروف الشخصية للمدان.

وأدين «علي كوشيب» 76 عاماً، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بــ27 تهمة تتعلق بارتكابه جرائم القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب والترحيل القسري وفظائع ضد المدنيين في دارفور، في محاكمة استمرت أكثر من 3 سنوات.

نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة خان، خلال جلسة سماع حكم المحكمة على علي كوشيب الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسلم المدان نفسه طواعية بعد فراره إلى أفريقيا الوسطى، قبل أن يُنقل إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في 9 يونيو (حزيران) 2020، وقتها تحدث عن أنه أقدم على تسليم نفسه، لأنه كان يخشى أن يتعرض لتصفية جسدية بعد أن تلقى تهديدات من قبل جهات في الحكومة السودانية.وذكرت المحكمة أن المتهم كان ينفذ أوامر مباشرة من حكومة السودان التي كانت تقوم بتسليح ميليشيا «الجنجويد» لقمع تمرد الحركات المسلحة في دارفور. وقالت كورنر إن العقوبات التي تفرضها المحكمة الجنائية الدولية تهدف إلى الردع لمنع ارتكاب جرائم أخرى في المستقبل. وأضافت أن «الردع مناسب بشكل خاص في هذه القضية بالنظر إلى الوضع الراهن في السودان».وينظر إلى الحكم الصادر بحق «علي كوشيب» بمثابة إدانة مسبقة للرئيس السوداني السابق، عمر أحمد البشير، ووزير الدفاع الأسبق، عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الداخلية وقتها، أحمد محمد هارون، المتهمين، بـ«ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور».

تاريخ الانتهاكات

في مارس (آذار) 2005، أحال مجلس الأمن الدولي ملف الحرب في دارفور على «المحكمة الجنائية الدولية»، للنظر في الانتهاكات التي ارتكبت هناك، والتي وصفت بأنها ترقى إلى «جرائم إبادة جماعية». وطبقاً لتلك الاتهامات أصدرت الجنائية الدولية كثيراً من مذكرات الاعتقال وأوامر القبض بحق المتهمين الأربعة لمسؤوليتهم المباشرة عن الجرائم في دارفور، لكنهم رفضوا المثول أمام المحكمة. ويواجه عبد الرحيم محمد حسين، 13 تهمة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أما أحمد هارون، فيواجه 42 تهمة تتعلق بالقتل والترحيل القسري والاغتصاب والتعذيب.

وأثبتت المحكمة في حيثيات الحكم على كوشيب في الجلسات السابقة، ضلوع عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون «في تخطيط وتمويل وتوجيه تلك الجرائم، بتزويد كوشيب بالأسلحة والمال، وإعطائه الأوامر المباشرة لقيادة الهجمات ضد المدنيين في مناطق دارفور».ويتهم معارضون، قادة الجيش الممسكين بالسلطة حالياً في البلاد بالمماطلة في تسليم المتهمين المطلوبين من (المحكمة الجنائية)، وتوفير ملاذات آمنة لهم وتؤمن تحركاتهم وتنقلاتهم داخل البلاد.وقُتل على يد المدان كوشيب، مئات من الرجال والنساء والأطفال من «قبيلة الفور» الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب في منطقتي مكجر ودليج بوسط دارفور في تلك الفترة، وفقاً لروايات الشهود العلنية والسرية التي أدلوا بها في المحكمة.

ترحيب في دارفور

وروت كورنر تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب جماعية وانتهاكات وقتل جماعي أسهم كوشيب في ارتكابها. وقالت: «كانت أيام التعذيب تبدأ مع شروق الشمس... والدماء تتدفّق في الشوارع... لم تكن هناك مساعدة طبية ولا علاج ولا شفقة». وأضافت أنّ عبد الرحمن سار شخصياً على رؤوس رجال ونساء وأطفال جرحى.

سيريل لاوتشي، المحامي الرئيسي لعلي كوشيب خلال جلسة حكم المحكمة الجنائية في لاهاي، الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش بشأن الحكم. بدوره رحب المتحدث باسم «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في إقليم دارفور»، آدم رجال، بالحكم الصادر بحق «علي كوشيب»، لكنه «رأى أن العقوبة لا تعكس حجم الجرائم التي ارتكبها، بيد أنها تمثل خطوة مهمة تثبت عدم الإفلات من العقاب». ووصف في بيان الثلاثاء، الحكم «بأنه يمثل لحظة تاريخية تعزز مسار الحقيقة». وقال: «لن نتوقف عن المطالبة بتسليم جميع المتورطين، وعلى وجه الخصوص من أصدروا الأوامر وخططوا للجرائم، وفي مقدمتهم، عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، وكل من أسهم في تلك الانتهاكات».وخلّف النزاع الكارثي في دارفور 2003 - 2010 أكثر من 300 ألف قتيل، حسب الأمم المتحدة، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، ووُثّقت انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري، وحرق القرى، وعرفت بأنها «جرائم إبادة جماعية»، و«تطهير عرقي»، و«جرائم حرب»، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.