تساؤلات بشأن جدوى «حظر السلاح» عن ليبيا رغم «انتهاكه»

خبراء يرون أن قرار مجلس الأمن «لا يوقف تدفقه»

تؤكد عشرات التقارير العسكرية استمرار تدفق الأسلحة إلى مختلف الأطراف الليبية (الشرق الأوسط)
تؤكد عشرات التقارير العسكرية استمرار تدفق الأسلحة إلى مختلف الأطراف الليبية (الشرق الأوسط)
TT

تساؤلات بشأن جدوى «حظر السلاح» عن ليبيا رغم «انتهاكه»

تؤكد عشرات التقارير العسكرية استمرار تدفق الأسلحة إلى مختلف الأطراف الليبية (الشرق الأوسط)
تؤكد عشرات التقارير العسكرية استمرار تدفق الأسلحة إلى مختلف الأطراف الليبية (الشرق الأوسط)

عادت التساؤلات في ليبيا حول جدوى حظر السلاح المفروض منذ عام 2011، بعدما جدّد مجلس الأمن تفويضه بتفتيش السفن المتجهة من وإلى السواحل الليبية لمدة ستة أشهر، في خطوة تُظهر رغبة المجتمع الدولي في الإبقاء على الملف تحت المتابعة، رغم اعتراف واسع بأن الحظر يُنتهك على نحو منتظم.

وينصّ قرار مجلس الأمن، الذي صُوّت عليه أمس في نيويورك بتمديد مهمة العملية البحرية الأوروبية «إيريني»، على ضرورة توافر «أسباب معقولة» للاشتباه قبل الشروع في تفتيش السفن، علماً بأن التفويض الحالي ينتهي في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بعدما مُدِّد لستة أشهر فقط في مايو (أيار) الماضي، خلافاً للتجديد السنوي المعتاد.

​سفينة تابعة للعملية العسكرية الأوروبية قبالة السواحل الليبية (موقع العملية)

لكن هذا التمديد، الذي تحفّظت عليه روسيا والصين، بدا في نظر محللين «إجراءً صورياً» لا يحدّ من تدفق الأسلحة إلى مختلف الأطراف الليبية، رغم الدور المحوري المفترض للعملية البحرية الأوروبية «إيريني».

ويرى المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، أن الحظر «لم يُطبق يوماً بفاعلية»، وتساءل في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» عن مغزى الحديث عن تجديد التفويض «في ظل تقارير دولية مستمرة، تشير إلى استمرار تدفق الأسلحة والمسيرات إلى الغرب الليبي».

في السياق ذاته، يلفت المحلل السياسي، محمد محفوظ، إلى «حالة من التحايل» تمارسها أطراف ليبية سياسية وعسكرية، عبر الالتفاف على قيود توريد الأسلحة، من خلال شبكات غير رسمية، مشيراً إلى ظهور «أسلحة غير تقليدية ونوعية» خلال جولات القتال المتكررة بين الفصائل.

وتعزز تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذه الصورة؛ إذ أظهر أحدث تقاريره أن «إيريني» نفّذت بين 15 أبريل (نيسان) و14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين 79 عملية اتصال أولي، و52 اقتراباً ودياً، وعمليتي تفتيش فقط. ورغم عدم تسجيل محاولات تفتيش لم تُنفّذ، شدّد التقرير على ضرورة «تعزيز الإجراءات» لضمان فاعلية الحظر، محذّراً من أن استمرار انتهاكه «يقوّض آفاق السلام في ليبيا ومنطقة الساحل».

وحتى داخل «إيريني» نفسها لا تخفى محدودية القدرات، حيث أكد قائد العملية، الأدميرال ماركو كاسابييري، أن المهمة تواجه «تهديداً هجيناً متطوراً باستمرار»، مبرزاً أن نجاحها يعتمد على توافر معلومات استخباراتية تساعد على توفير بيئة عمليات «أكثر موثوقية». فيما يرى محللون أن هذا الاعتراف يكشف فجوة واسعة بين أهداف التفويض الأممي، والقدرات المتاحة لفرضه فعلياً.

وتُعد «إيريني»، التي أُطلقت عام 2020، عملية أوروبية بحرية تستهدف تطبيق حظر توريد الأسلحة عبر تفتيش السفن، ومراقبة الصادرات العسكرية، ودعم جهود البحث والإنقاذ، إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية لتعزيز فاعلية الحظر.

في المقابل، تزداد الروايات المشككة في جدوى التفويض. إذ يشير الكاتب الليبي، مصطفى الفيتوري، إلى ما نقله قبل خمسة أعوام عن أحد قادة العملية بأن «إيريني تقدّم تقاريرها إلى مجلس الأمن، لكن الأخير لا يفعل شيئاً». ويضيف الفيتوري عبر «فيسبوك» أن المجلس «يعرف تماماً الدول التي تنتهك الحظر، والليبيين الذين يعطلون الانتخابات، لكنه لا يتحرك»، واصفاً التجديد المتكرر للتفويض بأنه «نفاق دولي».

وعكس مجلس الأمن هذا الانقسام مجدداً خلال التصويت؛ إذ رأت الولايات المتحدة وبريطانيا أن «إيريني» تسهم في تحسين تنفيذ الحظر، فيما عدت روسيا أن التدفق غير المشروع للأسلحة لا يزال مستمراً. أما الصين، التي امتنعت عن التصويت، فانتقدت «ضعف الشفافية والفاعلية، وسوء إدارة المضبوطات والتنسيق مع ليبيا».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن (المجلس)

وتتوافق هذه التحفظات مع تقييم الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، الذي يذكّر بوصف المبعوثة الأممية السابقة، ستيفاني ويليامز، للحظر بأنه «مزحة». ويقول حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الوصف لا يزال دقيقاً «في ظل وصول شحنات الأسلحة أسبوعياً من تركيا وروسيا»، مرجحاً أن يتضمن تقرير فريق الخبراء الدولي، المرتقب الشهر المقبل، «توثيقاً لحوادث محددة قد يعيد تسليط الضوء على خروقات واسعة».

وكان مجلس الأمن قد أقر مطلع العام استثناءات محدودة على الحظر، شملت السماح بدخول طائرات وسفن عسكرية مخصصة للمساعدات الإنسانية، إلى جانب المساعدة التقنية والتدريب الموجهين لقوات الأمن الليبية، بهدف دعم توحيد المؤسسات العسكرية. وبينما يواصل مجلس الأمن تجديد التفويض كل بضعة أشهر، تستمر الأطراف الليبية في الحصول على السلاح من مصادر متعددة، فيما يكرر المجتمع الدولي الخطاب ذاته، حول «احترام الحظر» و«الحاجة للسلام».

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة السابقة في ليبيا ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)

وفي هذا السياق، يخلص محفوظ إلى أن أي خطوة لضبط تدفق السلاح «تحتاج إلى نية دولية حقيقية»، وقال بهذا الخصوص: «إذا كانت هناك رغبة فعلية في وقف تدفق الأسلحة على جميع الأطراف دون استثناء، فسوف يكون للحظر جدوى؛ أما دون ذلك، فلا يمكن الحديث عن قرارات قابلة للتطبيق فعلياً».


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ثورة أم عيد للشرطة»... جدل سنوي في مصر حول توصيف «25 يناير»

متظاهرون مصريون في ميدان التحرير خلال أحداث 2011 (رويترز)
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير خلال أحداث 2011 (رويترز)
TT

«ثورة أم عيد للشرطة»... جدل سنوي في مصر حول توصيف «25 يناير»

متظاهرون مصريون في ميدان التحرير خلال أحداث 2011 (رويترز)
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير خلال أحداث 2011 (رويترز)

في الـ25 من يناير (كانون الثاني) من كل عام، يعود هذا التاريخ إلى واجهة المشهد المصري بوصفه أكثر من مجرد تاريخ في الذاكرة المصرية، إذ تتقاطع عنده روايات متعارضة، ليصبح مناسبةً لـ«نزاع رمزي» سنوي متجدد، حول سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره: هل هو «عيد للشرطة»، أم إنه عيد لذكرى «ثورة 25 يناير»؟، التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل حسني مبارك، وبينهما مقاربة وسطية تقول إنه «يحمل المعنيين معاً في آن واحد».

ومع اقتراب الذكرى الـ15، أطلت هذه الإشكالية التقليدية برأسها من جديد، بعدما أدلى عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، بتصريحات خلال جلسة الاثنين أكد فيها أن «حزبه لا يعترف بـ25 يناير إلا بوصفه عيداً للشرطة المصرية». تصريحات أعادت فتح ملف لم يُغلَق منذ أكثر من عقد، وكشفت عمق الانقسام حول هذا التاريخ في الأوساط السياسية والإعلامية.

تاريخياً، يعود عيد الشرطة المصرية إلى 25 يناير 1952، حين رفضت قوات الشرطة في الإسماعيلية تسليم أسلحتها للاحتلال البريطاني، فاندلعت مواجهة غير متكافئة أسفرت عن استشهاد العشرات.

ومنذ عام 2011، باتت مصر تحيي هذا التاريخ وهو محمّل بدلالتين متداخلتين، غير أن الجدل حوله تصاعد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

ويرى محللون أن ذكرى «25 يناير» تحولت إلى ما يشبه «القلق الدائم» في المجال العام المصري، إذ تتنازعها ولاءات وعداءات، وتتداخل فيها السياسة بالذاكرة.

فبالنسبة لمؤيدي أحداث 25 يناير 2011، يمثل هذا اليوم لحظةً فارقةً عندما خرج ملايين المصريين، مطالبين بـ«الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية»، وأسقطوا حكم مبارك بعد 30 عاماً في السلطة. أما معارضوها، فيرون فيها «بدايةً لفترة من الفوضى السياسية والانفلات الأمني، ومُقدِّمةً لصعود جماعات الإسلام السياسي، وما ترتَّب على ذلك من اضطرابات، وعدم استقرار في السنوات التالية».

السيسي في احتفال أكاديمية الشرطة بمناسبة يوم الخريجين أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

هذا «النزاع الرمزي» لم يبقَ حبيس النقاشات النظرية، بل ينعكس بوضوح في التعامل الرسمي والإعلامي مع المناسبة، والتي يبدو فيها «حضور باهت» لذكرى أحداث 2011، مقابل تركيز أكبر على الاحتفال بعيد الشرطة، عبر لوغوهات تكسو شاشات وبرامج خاصة تسبق الموعد بأيام.

ويمثل تصريح الشهابي، وفق متابعين، تياراً يضم سياسيين وإعلاميين يرون في «انتفاضة يناير سبباً مباشراً لما شهدته البلاد من فوضى وتدخلات خارجية». ويذهب بعضهم في تدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى وصفها بـ«المؤامرة المكتملة الأركان»، بل دعا آخرون إلى إجراء استفتاء شعبي لحسم توصيف 25 يناير، بل وحسموا نتيجته مسبقاً بالحديث عن أنه «سيكون عيداً للشرطة فقط»، مع فصل تام عن أحداث عام 2011.

في المقابل، تمسَّك المعسكر الآخر، الذي يضم حقوقيين وقانونيين وناشطين شاركوا في أحداث 2011، بالاحتفال بـ25 يناير بوصفه تاريخاً متعدد الدلالات. وتكشف منشوراتهم «السوشيالية» عن اعتقاد بأن إنكار أي من معانيه يمثل ظلماً للتاريخ نفسه، محذرين من محاولات طمس الأسباب التي دفعت ملايين المصريين إلى النزول للشوارع، وفي مقدمتها الفقر، والبطالة، وتراجع الحريات، واستشراء الفساد. ويؤكد هؤلاء أن «التاريخ أكبر من رواية واحدة»، وأن اختزاله في معنى واحد يُفقده تعقيده وثراءه.

وفي قلب هذا النزاع الرمزي، يلحظ أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، أن هناك «تشويشاً يحدث من كلا الطرفين على الآخر تحكمه مصالح سياسية، تحكمها المكاسب والخسائر، أو توجهات عاطفية تحكم أصحاب تلك الآراء»، وهو ما عزاه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «الطبيعة المركبة لديناميات الربيع العربي في مصر، إذ اقترنت فيها التحركات الشعبية مع مساندة القوة العسكرية في الدولة، سواء في يناير 2011، أو في 30 يونيو (حزيران) 2013 عند الإطاحة بحكم الإخوان».

وبين معسكرَي أنصار وخصوم انتفاضة 25 يناير، تبرز نظرة مغايرة يمثلها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، الذي يرى أن الانقسام حول يناير هو في جوهره «صراع على كتابة التاريخ السياسي لمصر».

ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى «تنافس بين تيار يسعى لإسقاط الثورة من الذاكرة الوطنية، يضم بقايا نظام مبارك وبعض أنصار النظام الحالي، بدعوى ما أعقبها من فوضى وغياب للاستقرار، في مقابل تيار آخر يتمسك بأهدافها الأساسية المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».

وقد عدَّ السيد هذا النوع من الجدل «طبيعي في لحظات التحول الكبرى»، مستشهداً باستمرار الخلاف التاريخي نفسه حول ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، التي لم تحسم روايتها النهائية بعد عقود طويلة، وهو، بحسب رؤيته، «جدل قابل للتكرار في أحداث أخرى قد تمرُّ بها مصر مستقبلاً».

الملاحظ أن الدستور المصري الصادر عام 2014 طاله جانب من هذا السجال، إذ أقرَّ في ديباجته بثورة 25 يناير 2011، إلى جانب ثورة 30 يونيو 2013، واعتبرهما «فريدتين بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية».

ويؤكد فقهاء دستوريون، من بينهم الدكتور عبد الله المغازي، أن الديباجة جزء لا يتجزأ من الدستور، وملزمة للمسؤولين والبرلمانيين كافة بحكم القسم الدستوري. ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تعديلها أو حذفها أمر بالغ الصعوبة في ظل الآليات الدستورية المعقدة المطلوبة لذلك.

وهكذا، يبقى 25 يناير يوماً عصياً على الاختزال، تتنازعه الذاكرة والسياسة، ويعكس في جوهره صراعاً أوسع حول الماضي والحاضر، وربما المستقبل أيضاً.


الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
TT

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

وجهت الحكومة الجزائرية، خلال شهر واحد، ضربة رمزية ثانية للتنظيم الانفصالي «حركة تقرير مصير القبائل»؛ تمثّلت في السماح بعودة أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، في توقيت تزامن مع تدابير 11 يناير (كانون الثاني) 2026، الرامية للتهدئة مع المعارضة، إضافة إلى تنظيم لقاء إعلامي له مع الصحافة المحلية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقويض مصداقية مشروع «دولة القبائل المستقلة» الذي أعلن عنه فرحات مهني في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بباريس.

وكان أغور مهني، الابن الأكبر لقائد الحركة المسماة اختصاراً «ماك»، قد أثار جدلاً واسعاً الشهر الماضي عندما أعلن عبر التلفزيون الجزائري ابتعاده عن مشروع والده السياسي. وبعد أسابيع قليلة من تصريحاته، عاد إلى الجزائر قادماً من فرنسا.

عناصر التنظيم الانفصالي خلال مظاهرة بفرنسا (ناشطون بالتنظيم)

وأكد أغور، وهو أربعيني يحمل اسماً أمازيغياً يرمز إلى الهدوء والصفاء، في مقابلات صحافية نُشرت الثلاثاء، أن وجوده في الجزائر بعد فترة من الغياب «يعكس حنيناً شخصياً حقيقياً، فالجزائر بلد أفكر فيه كثيراً جداً».

وخلال أسبوع واحد في الجزائر، زار أغور الذي بدأ يظهر عليه الشيب، بعض مناطق العاصمة وقريته الأصلية في منطقة القبائل شرق العاصمة، إضافة إلى مدينة تيبازة الساحلية غرب العاصمة.

ووصف أغور زيارته بأنها «شخصية بحتة مدفوعة بإحساس واحد فقط، هو الحاجة القوية لإعادة رؤية الوطن».

«تدابير 11 يناير»

وتشير «تدابير 11 يناير» إلى مبادرة رئاسية أُعلنت في ذلك اليوم من العام الحالي بهدف تسوية وضعية المعارضين السياسيين والمهاجرين الجزائريين في الخارج، عبر منحهم حماية قانونية واجتماعية، والسماح لهم بالعودة للوطن دون ملاحقات، ما لم يكونوا متورطين بجرائم خطيرة، وذلك لطي صفحة الخلافات وإعادة ربطهم ببلادهم.

ولاقت هذه المبادرة تأييداً من بعض الأحزاب الجزائرية، ورأت فيها جهات أجنبية فرصة لتسوية الملفات؛ وهو ما عدَّه البعض «ضربة» للحركات الانفصالية.

فرحات مهني رئيس تنظيم «ماك» الانفصالي (ناشطون بالتنظيم)

وفيما يتعلق بأغور مهني، فقد غادر الجزائر إلى فرنسا في سن التاسعة، وكان يقضي عطلته الصيفية في منطقة القبائل حتى سن السادسة عشرة، قبل أن تتوالى فترات الانقطاع عن البلاد. وتعود آخر زيارة له إلى سنة 2018، حسب تصريحاته.

وفي فرنسا، نشأ أغور في حي شعبي بضواحي باريس، وكان لديه متسع من الوقت لسماع «الأحكام المسبقة والصور النمطية» عن بلده، وتعرَّف على أبناء الجالية الجزائرية هناك، مؤكداً: «في الجالية الجزائرية، لا نتحدث أبداً عن الانقسام، عن عرب أو قبائل أو غير ذلك. أنت جزائري فقط. وعندما يلعب المنتخب الوطني (لكرة القدم)، يكون الجميع خلفه».

وأشار أغور إلى أن هذه الأجواء من التضامن بين الجزائريين ساهمت في تشكيل شخصيته، وأنه تعرف في الجالية على زوجته وأم أطفاله، وهي جزائرية من خارج منطقة القبائل.

وأضاف أن تضحيات أجداده خلال فترة الاستعمار، وخاصة إبادة الجيش الاستعماري لإخوة جده خلال حرب التحرير الوطني، «رفعت من شعوري بالوطنية»، مؤكداً أن الانتماء للوطن أمر «يترك أثراً عميقاً في الدم، وليس السياسة، وسيبقى كذلك طوال الحياة».

تبرؤ العائلة من «دولة القبائل»

في مطلع عام 2026، قرر أغور زيارة الوطن مجدداً، ودخل الجزائر مثل أي مواطن، مبرزاً جواز سفره. وعلَّق قائلاً: «عند وصولي، كل شيء أبهرني: لطف الناس، مستوى البنية التحتية، جودة المعيشة، الأمن».

وأضاف: «الآن بعدما جئت، لن أتردد في العودة كلما سنحت لي الفرصة. إنه نقص شعرت به لسنوات طويلة، واليوم أرغب في تدارك كل هذا التأخير». ودعا أفراد الجالية الجزائرية إلى القيام بالمثل، قائلاً: «لدينا بلد جميل جداً، هناك أشياء كثيرة يمكن القيام بها ورؤيتها هنا، فلا ينبغي التردد إطلاقاً».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (مناضلون ضد الانفصال)

وكان أغور قد أعلن نهاية العام الماضي عبر القناة العمومية الجزائرية تبرؤ العائلة الصريح من مبادرة «دولة القبائل المستقلة» التي أطلقها والده فرحات المهني في فرنسا، مع عشرات من أعضاء حركة «ماك».

ورأى مراقبون أن هذا التصريح الإعلامي يمثل خطوة مهمة تعكس تحولاً في إدارة الصراع السياسي والإعلامي ضد حركة «ماك»، المصنفة «جماعة إرهابية» ويواجه المنتسبون لها اتهامات بالإرهاب.

وخلال حديثه، اختار أغور وضع مسافة واضحة بينه وبين توجهات أبيه الانفصالية، معبراً عن رغبته في «استعادة شرف العائلة» الذي اعتبر أنه تضرر نتيجة مواقف والده. وبنبرة تأثر، شرح أغور دوافعه لكسر الصمت، قائلاً إنه تحمل لسنوات «تبعات قرارات سياسية لم يكن طرفاً فيها ولا مؤمناً بها».

وكان فرحات قد قال في مقابلة مع القناة الدعائية على «يوتيوب» التي تتبع «ماك»، بُثت مطلع الشهر الحالي، إنه «يحب ابنه»، مؤكداً أن علاقتهما العائلية لم تتأثر بخلافاتهما السياسية.

وأضاف أنه لم يسبق له أن حاول فرض مواقفه السياسية على أبنائه، ولم يخلط بين حياته السياسية وخيارات حياته الشخصية أو خيارات أبنائه مثل الزواج أو العمل.


المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».