5 ملفات عالقة بين الجزائر وفرنسا بعد عودة الهدوء

ماكرون يُرسل إشارات إيجابية لتطبيع العلاقات بين البلدين

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

5 ملفات عالقة بين الجزائر وفرنسا بعد عودة الهدوء

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بينما يعمل فريق حكومي جزائري، من وزارتي الخارجية والداخلية، على صياغة الملفات التي يُفترض أن تُناقَش خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي خلال الأيام المقبلة، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إشارات تهدئة جديدة، أبدت استعداداً لطي التوترات الحادة التي شهدتها العلاقات الثنائية شهوراً طويلة.

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«خطوات مهمة» لطي التوتر

وأكدت مصادر جزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة تنتظر اقتراحات من الجانب الفرنسي بخصوص تاريخ الزيارة التي ستقود وزير الداخلية لوران نونييز إلى الجزائر، والقضايا التي يرغب في مناقشتها مع نظيره الجزائري سعيد سعيود، مشيرة إلى أنه «تم الاتفاق مبدئياً» على أن تتم الزيارة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أو بداية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية آن- ماري ديسكو (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتم التطرق لهذه الزيارة، الخميس الماضي، بمناسبة مباحثات جمعت في الجزائر الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، الوناس مقرمان، ونظيرته الفرنسية آن ماري ديسكو التي وصفت زيارتها بأنها «خطوة مهمة لطي التوترات»، علماً بأن وفداً من الداخلية الفرنسية رافقها في تنقلها إلى الجزائر.

الهجرة والأمن

ووفق خبراء جزائريين استعانت بهم الحكومة في ترتيب أولوياتها بخصوص القضايا التي ستطرحها خلال الزيارة المرتقبة بهدف محاولة حلحلتها، يتعلق أول تلك الملفات بالهجرة؛ إذ بينما تركز فرنسا على ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين الذين صدرت بحقهم أوامر إدارية بمغادرة التراب الفرنسي (ويقدر عددهم بـ50 ألفاً حسب الحكومة)، تسعى الجزائر إلى إدارة عملية الترحيل بطريقة تحمي حقوق مواطنيها وتحدُّ من الهجرة غير الشرعية.

وثاني الملفات يتعلق بالتعاون الأمني. وحسب الخبراء أنفسهم، يهتم الطرفان بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بينما تركز الجزائر أيضاً على مكافحة تهريب المهاجرين والأسلحة. وينوي البلدان استئناف الحوار الأمني؛ خصوصاً في مجال تبادل المعلومات حول الجهاديين الذين يشكلون تهديداً محتملاً للأمن الداخلي في البلدين، وكذلك التنسيق بشأن الأوضاع المتدهورة في منطقة الساحل، في ظل تقدُّم الجماعات المسلحة الإسلامية نحو العاصمة المالية باماكو خلال الأسابيع الأخيرة بهدف السيطرة عليها.

وكان الوزير نونييز قد أقرَّ -في تصريحات للصحافة مطلع الشهر الجاري- بأن «سياسة التوتر ليست مجدية مع الجزائر»، مؤكداً أن فرنسا بحاجة إلى استعادة الحوار الأمني الذي سبق أن سمح بإحباط عمليات إرهابية داخل فرنسا، وفق تعبيره.

الاقتصاد

ويخص الملف الثالث الاقتصاد والتجارة. وتسعى فرنسا إلى دعم مصالح شركاتها في الجزائر، بينما تهدف الجزائر إلى حماية مصالحها وتوسيع الاستثمار والتبادل التجاري. كما تطمح إلى الحصول على دعم فرنسي في مساعيها لإعادة التفاوض حول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بما يحقق توازناً تجارياً أفضل بين الطرفين.

ملفات سياسية

أما الملف الرابع فهو مرتبط بـ«السيادة والسياسة»؛ فالجزائر تولي أهمية خاصة لمسألة احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالإضافة إلى تثبيت مواقفها الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق بقضية الصحراء والوضع في منطقة الساحل. وبشأن الملف الخامس المتصل بالشباب والتنمية، تعمل الجزائر على إحداث فرص اقتصادية واجتماعية للحد من دوافع الهجرة غير الشرعية، وتأمل في تعاون فرنسي يساهم في تحقيق أهدافها ضمن هذا التوجه.

ويشار إلى أن علاقات البلدين واجهت امتحاناً صعباً، إثر إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء في صيف 2024؛ حيث قررت الجزائر سحب سفيرها فوراً. وشهد التصعيد على مر شهور طويلة، ملفات قديمة بين البلدين، منها ما يعرف بـ«الذاكرة والاستعمار» ومشكلات الجالية الجزائرية في فرنسا، ومعارضين ووجهاء من النظام يقيمون في فرنسا محل مذكرات اعتقال أصدرها القضاء الجزائري ضدهم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة على هامش مشاركته في قمة العشرين بجوهانسبورغ السبت (أ.ب)

من جهته، أكد الرئيس ماكرون، في جوهانسبورغ، السبت، خلال مشاركته في قمة «مجموعة العشرين»، رغبته في التقارب مع الجزائر، مُبدياً حرصاً على أخذ مسافة تجاه اليمين المتطرف في فرنسا المعادي لمصالحة بين البلدين، والذي اتهمه بأنه «حوَّل الجزائر إلى موضوع للمزايدات السياسية الداخلية»، حسبما نشرته وسائل إعلام فرنسية. وقال تحديداً: «إذا تركنا هؤلاء الأشخاص من كلا الجانبين يضعون الأجندة، فليس هناك أي فرصة للمضي قدماً».

«مسار جديد»

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه «قبل بضعة أسابيع أطلقتُ مساراً جديداً عبر جمع الوزراء والهيئات المعنية، ومسَّ ذلك مباشرة طريقة عملنا الحالية. وقد سمح هذا الإجراء باستئناف النقاشات على المستوى التقني بين مديري الإدارات، وكذلك بين الأمناء العامين لوزارتي الخارجية بالبلدين»، مضيفاً أنه «سيتم عقد اجتماعات وزارية في الفترة المقبلة». وأضاف ماكرون: «في كثير من القضايا الأمنية والهجرة والاقتصاد، نحن لسنا في وضع مُرضٍ من كلا الجانبين، ولدينا كثير من التحديات المشتركة».

وفي إشارة ضمنية إلى وزير الداخلية السابق اليميني برونو روتايو الذي تصدَّر الأزمة مع الجزائر، قال ماكرون: «لقد كانت لدي دائماً المنهجية نفسها: الاحترام والمتطلبات. الاحترام؛ لأنه عندما نريد التقدم مع شخص ما، نادراً ما نحصل على نتائج بإهانته».

ولاحظ مراقبون في الجزائر أن نبرة التهدئة التي ميَّزت هذا الخطاب، تبتعد بشكل لافت عن التعليمات التي أَصدرها ماكرون لحكومته في أغسطس (آب) الماضي، يطالبها فيها «بمزيد من الحزم والتصميم تجاه الجزائر».

ويشار إلى أن رسائل طمأنة بين البلدين لوحظت مباشرة بعد الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، في 12 من نوفمبر الحالي، بموجب عفو أصدره الرئيس الجزائري. وكانت وسائل إعلام فرنسية عدة قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن احتمال عقد لقاء بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، على هامش قمة «مجموعة العشرين» التي اختُتمت في جوهانسبرغ السبت، إلا أن الرئيس الجزائري قرر في النهاية عدم الحضور، بعدما كان قد صرَّح بأنه سيكون حاضراً في الاجتماع. وبدلاً منه، كلَّف رئيس وزرائه، سيفي غريب، بتمثيله في الموعد الذي يجمع أبرز القوى الاقتصادية في العالم.


مقالات ذات صلة

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

شمال افريقيا عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها لمواجهة عصابات الأحياء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended


ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
TT

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

زادت السلطات الأمنية في غرب ليبيا وشرقها من مداهماتها لمقار تجمّعات المهاجرين غير النظاميين، وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدسهم بأعداد كبيرة في مراكز الاحتجاز، لا سيما في العاصمة طرابلس.

وأوضح الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بملف المهاجرين واللاجئين، أن أحد مقار مركز احتجاز المهاجرين في منطقة تاجوراء، «شهد فجر الاثنين أعمال شغب ومحاولة لإشعال حريق، جراء التكدس الشديد، والظروف القاسية التي يشهدها المركز».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال لملوم إن حملات التوقيف الواسعة والمكثفة التي نفذتها أجهزة أمنية متعددة «تسببت في ارتفاع أعداد المحتجزين داخل المركز إلى نحو ألفي شخص؛ وسط غياب تام لآليات الفرز والتسجيل، أو تقييم الأوضاع القانونية للموقوفين قبل إيداعهم الاحتجاز».

وحسب لملوم، فإن «استمرار هذا الوضع ينذر بمخاطر أمنية وإنسانية وشيكة؛ إذ تصبح محاولات الهروب وحالات التوتر أمراً متوقعاً في ظل ظروف الاحتجاز السيئة»، ورأى أن «هذه الحوادث تستدعي المخاوف من تكرار تجارب سابقة شهدتها البلاد، حيث أدى التعامل الأمني مع مثل هذه الاضطرابات إلى استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار، مما أسفر عن سقوط ضحايا داخل مراكز الإيواء».

وشدد لملوم على «أهمية توزيع المحتجزين على مراكز إيواء متعددة لضمان إتمام الفرز بصورة سليمة، تمهيداً للإفراج الفوري عمن يمتلكون مستندات قانونية أو مبررات تستوجب إخلاء سبيلهم، مع تسريع إجراءات العودة الطوعية لمن تنطبق عليهم الشروط».

كما تحدث مهتمون آخرون بملف الهجرة عن مركز إيواء المهاجرين في «بئر الغنم» لتجميع المهاجرين غير النظاميين، جنوب غربي العاصمة طرابلس، وقالوا إنه يعاني من تكدس المهاجرين، خصوصاً القصّر.

ترحيل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة (جهاز الهجرة في شرق ليبيا)

وفي حين لم ينفِ جهاز مكافحة الهجرة في العاصمة طرابلس هذه الأنباء، أو يؤكدها أي مصدر رسمي، فإن الجهاز يعلن باستمرار مواصلة ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم وفق خطة «العودة الطوعية» بتنسيق أممي.

وفي هذا السياق، أفاد جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية (فرع شرق طرابلس)، الثلاثاء، بأنه رحّل 14 مهاجراً من الجنسية المصرية صباحاً، مشيراً إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز الإيواء التابع للجهاز، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، فور استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية.

بالتزامن مع ذلك، قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا، إنه «تنفيذاً لتوجيهات القيادة العامة للحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، يواصل تنفيذ حملاته الميدانية المكثفة داخل الأحياء والمناطق السكنية». موضحاً أن الحملة التي انطلقت مساء الاثنين «استهدفت عدداً من المنازل والعقارات، والأماكن المؤجرة بصورة عشوائية وغير قانونية للوافدين، وقد تسببت في كثير من المشكلات والاختناقات داخل الأحياء السكنية؛ من بينها إزعاج المواطنين، والاستهلاك العشوائي لمصادر الطاقة الكهربائية ومياه الشرب»، فضلاً عن «عدم مراعاة العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية المتعارف عليها في ليبيا».

وذكر الجهاز أنه «سبق أن وجّه عدة تنبيهات وتحذيرات لأصحاب العقارات بضرورة عدم تأجير ممتلكاتهم بصورة عشوائية للوافدين، خصوصاً العزاب، إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أن بعض أصحاب العقارات لم يلتزموا بهذه الإجراءات»، مشيراً إلى أن بعض المواطنين «استغلوا عقاراتهم لإيواء أعداد كبيرة من الوافدين، الأمر الذي ترتبت عليه تداعيات أمنية واجتماعية وصحية واقتصادية، تستوجب التدخل الحازم حفاظاً على الأمن العام وسلامة المجتمع».

وبشأن ترحيل المهاجرين، أوضح الجهاز أن فرع بنغازي رحّل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة خلال اليومين الماضيين، من بينهم مصريون وبنغلاديشيون وباكستانيون، وذلك بقصد «الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الماضي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وتتدفق على ليبيا أفواج من الراغبين في العمل بالداخل أو التسلل إلى السواحل الأوروبية بطرق غير مشروعة، وعادة ما يُفقد بعض هؤلاء غرقاً في البحر المتوسط. وفي هذا الإطار، قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وأوضح مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة في طرابلس، أن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخُمس، الواقعة على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق العاصمة. ونشر المركز صوراً على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون وهم يحملون جثثاً في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن.

ومنذ عام 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور رئيسياً في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، ومعظمهم من دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.

وعادة ما تتحدث «المنظمة الدولية للهجرة» عن تعرض المهاجرين غير النظاميين لكوارث خلال تهريبهم عبر البحر؛ وسبق لها القول في 27 فبراير (شباط) الماضي إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025، لافتة إلى ضرورة تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.