5 ملفات عالقة بين الجزائر وفرنسا بعد عودة الهدوء

ماكرون يُرسل إشارات إيجابية لتطبيع العلاقات بين البلدين

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

5 ملفات عالقة بين الجزائر وفرنسا بعد عودة الهدوء

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر في أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بينما يعمل فريق حكومي جزائري، من وزارتي الخارجية والداخلية، على صياغة الملفات التي يُفترض أن تُناقَش خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي خلال الأيام المقبلة، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إشارات تهدئة جديدة، أبدت استعداداً لطي التوترات الحادة التي شهدتها العلاقات الثنائية شهوراً طويلة.

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«خطوات مهمة» لطي التوتر

وأكدت مصادر جزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة تنتظر اقتراحات من الجانب الفرنسي بخصوص تاريخ الزيارة التي ستقود وزير الداخلية لوران نونييز إلى الجزائر، والقضايا التي يرغب في مناقشتها مع نظيره الجزائري سعيد سعيود، مشيرة إلى أنه «تم الاتفاق مبدئياً» على أن تتم الزيارة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أو بداية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية آن- ماري ديسكو (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتم التطرق لهذه الزيارة، الخميس الماضي، بمناسبة مباحثات جمعت في الجزائر الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، الوناس مقرمان، ونظيرته الفرنسية آن ماري ديسكو التي وصفت زيارتها بأنها «خطوة مهمة لطي التوترات»، علماً بأن وفداً من الداخلية الفرنسية رافقها في تنقلها إلى الجزائر.

الهجرة والأمن

ووفق خبراء جزائريين استعانت بهم الحكومة في ترتيب أولوياتها بخصوص القضايا التي ستطرحها خلال الزيارة المرتقبة بهدف محاولة حلحلتها، يتعلق أول تلك الملفات بالهجرة؛ إذ بينما تركز فرنسا على ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين الذين صدرت بحقهم أوامر إدارية بمغادرة التراب الفرنسي (ويقدر عددهم بـ50 ألفاً حسب الحكومة)، تسعى الجزائر إلى إدارة عملية الترحيل بطريقة تحمي حقوق مواطنيها وتحدُّ من الهجرة غير الشرعية.

وثاني الملفات يتعلق بالتعاون الأمني. وحسب الخبراء أنفسهم، يهتم الطرفان بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بينما تركز الجزائر أيضاً على مكافحة تهريب المهاجرين والأسلحة. وينوي البلدان استئناف الحوار الأمني؛ خصوصاً في مجال تبادل المعلومات حول الجهاديين الذين يشكلون تهديداً محتملاً للأمن الداخلي في البلدين، وكذلك التنسيق بشأن الأوضاع المتدهورة في منطقة الساحل، في ظل تقدُّم الجماعات المسلحة الإسلامية نحو العاصمة المالية باماكو خلال الأسابيع الأخيرة بهدف السيطرة عليها.

وكان الوزير نونييز قد أقرَّ -في تصريحات للصحافة مطلع الشهر الجاري- بأن «سياسة التوتر ليست مجدية مع الجزائر»، مؤكداً أن فرنسا بحاجة إلى استعادة الحوار الأمني الذي سبق أن سمح بإحباط عمليات إرهابية داخل فرنسا، وفق تعبيره.

الاقتصاد

ويخص الملف الثالث الاقتصاد والتجارة. وتسعى فرنسا إلى دعم مصالح شركاتها في الجزائر، بينما تهدف الجزائر إلى حماية مصالحها وتوسيع الاستثمار والتبادل التجاري. كما تطمح إلى الحصول على دعم فرنسي في مساعيها لإعادة التفاوض حول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بما يحقق توازناً تجارياً أفضل بين الطرفين.

ملفات سياسية

أما الملف الرابع فهو مرتبط بـ«السيادة والسياسة»؛ فالجزائر تولي أهمية خاصة لمسألة احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالإضافة إلى تثبيت مواقفها الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق بقضية الصحراء والوضع في منطقة الساحل. وبشأن الملف الخامس المتصل بالشباب والتنمية، تعمل الجزائر على إحداث فرص اقتصادية واجتماعية للحد من دوافع الهجرة غير الشرعية، وتأمل في تعاون فرنسي يساهم في تحقيق أهدافها ضمن هذا التوجه.

ويشار إلى أن علاقات البلدين واجهت امتحاناً صعباً، إثر إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء في صيف 2024؛ حيث قررت الجزائر سحب سفيرها فوراً. وشهد التصعيد على مر شهور طويلة، ملفات قديمة بين البلدين، منها ما يعرف بـ«الذاكرة والاستعمار» ومشكلات الجالية الجزائرية في فرنسا، ومعارضين ووجهاء من النظام يقيمون في فرنسا محل مذكرات اعتقال أصدرها القضاء الجزائري ضدهم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة على هامش مشاركته في قمة العشرين بجوهانسبورغ السبت (أ.ب)

من جهته، أكد الرئيس ماكرون، في جوهانسبورغ، السبت، خلال مشاركته في قمة «مجموعة العشرين»، رغبته في التقارب مع الجزائر، مُبدياً حرصاً على أخذ مسافة تجاه اليمين المتطرف في فرنسا المعادي لمصالحة بين البلدين، والذي اتهمه بأنه «حوَّل الجزائر إلى موضوع للمزايدات السياسية الداخلية»، حسبما نشرته وسائل إعلام فرنسية. وقال تحديداً: «إذا تركنا هؤلاء الأشخاص من كلا الجانبين يضعون الأجندة، فليس هناك أي فرصة للمضي قدماً».

«مسار جديد»

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه «قبل بضعة أسابيع أطلقتُ مساراً جديداً عبر جمع الوزراء والهيئات المعنية، ومسَّ ذلك مباشرة طريقة عملنا الحالية. وقد سمح هذا الإجراء باستئناف النقاشات على المستوى التقني بين مديري الإدارات، وكذلك بين الأمناء العامين لوزارتي الخارجية بالبلدين»، مضيفاً أنه «سيتم عقد اجتماعات وزارية في الفترة المقبلة». وأضاف ماكرون: «في كثير من القضايا الأمنية والهجرة والاقتصاد، نحن لسنا في وضع مُرضٍ من كلا الجانبين، ولدينا كثير من التحديات المشتركة».

وفي إشارة ضمنية إلى وزير الداخلية السابق اليميني برونو روتايو الذي تصدَّر الأزمة مع الجزائر، قال ماكرون: «لقد كانت لدي دائماً المنهجية نفسها: الاحترام والمتطلبات. الاحترام؛ لأنه عندما نريد التقدم مع شخص ما، نادراً ما نحصل على نتائج بإهانته».

ولاحظ مراقبون في الجزائر أن نبرة التهدئة التي ميَّزت هذا الخطاب، تبتعد بشكل لافت عن التعليمات التي أَصدرها ماكرون لحكومته في أغسطس (آب) الماضي، يطالبها فيها «بمزيد من الحزم والتصميم تجاه الجزائر».

ويشار إلى أن رسائل طمأنة بين البلدين لوحظت مباشرة بعد الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، في 12 من نوفمبر الحالي، بموجب عفو أصدره الرئيس الجزائري. وكانت وسائل إعلام فرنسية عدة قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن احتمال عقد لقاء بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، على هامش قمة «مجموعة العشرين» التي اختُتمت في جوهانسبرغ السبت، إلا أن الرئيس الجزائري قرر في النهاية عدم الحضور، بعدما كان قد صرَّح بأنه سيكون حاضراً في الاجتماع. وبدلاً منه، كلَّف رئيس وزرائه، سيفي غريب، بتمثيله في الموعد الذي يجمع أبرز القوى الاقتصادية في العالم.


مقالات ذات صلة

​الجزائر تعلن عن مكاسب جديدة بمسار «استرجاع الأموال المنهوبة» في الخارج

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

​الجزائر تعلن عن مكاسب جديدة بمسار «استرجاع الأموال المنهوبة» في الخارج

وجّه القضاء الجزائري 52 طلباً لكثير من الدول الأجنبية منها دولة أفريقية واحدة في إطار مساعي استرداد الأموال المنهوبة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

تعتزم الجزائر إجراء مراجعة لمشروع قانون «تجريم الاستعمار» المعروض على «مجلس الأمة» في مناورة سياسية تهدف إلى تغليب لغة التهدئة مع فرنسا

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

وجهت الحكومة الجزائرية «ضربة رمزية» ثانية للتنظيم الانفصالي «ماك»؛ وذلك من خلال إدراج أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، ضمن «تدابير التهدئة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.

وأدانت الشرطة القضائية إطلاق النار الذي تعرّض له المبروك أمام مركز الإصلاح والتأهيل في الجديدة بتاجوراء، في الضواحي الشرقية للعاصمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبها، نددت وزارة العدل الليبية التي تتبع لها الشرطة القضائية، بـ«الاعتداء الجبان». وأكدت أن إصابة المبروك «طفيفة».

وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.

وأكد الجهاز أن «هذه الأعمال الإجرامية تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق، واعتداءً مباشراً على سلطة الدولة ومؤسساتها، وتستهدف مسؤولين في أثناء تأديتهم واجباتهم».


«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا «للانخراط في مسار التفاوض بجدية».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية».

والأسبوع الماضي، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وقال مساء الأربعاء: «الرئيس ترمب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى»؛ وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى «حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«نقطة الصفر»

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، وقال: «الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويعتقد فرج أن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة، والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه في المفاوضات الأولى عام 2020». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب، وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع».

وأضاف: «لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد»، مستطرداً: «هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى، وحتى تخرج بتفاهمات وليس باتفاق قانوني ملزم». وأشار إلى أن «مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف».

لقاء السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي الممتدة «ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة». وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، شدد السيسي على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً وأن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول؛ إذا أحسن استغلاله.

سيناريو المفاوضات المباشرة

وأمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وفق أستاذ السياسات الدولية المقيم في الولايات المتحدة، أشرف سنجر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم».

وأشار سنجر إلى أن حديث ترمب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر لدولتي المصب مصر والسودان.

وهو يرى أن حديث ترمب المتواصل عن السد الإثيوبي يُظهر تبنيه الموقف المصري.

وقد انتقد ترمب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. ويرجح سنجر نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، وقال: «من الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد».


مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».