«الوحدة» الليبية لاحتواء تصعيد جديد بالزاوية عقب مقتل «مدوّنة»

بعثة الأمم المتحدة أدانت الجريمة... وحثّت السلطات على إجراء تحقيق سريع وشفاف

صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)
صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)
TT

«الوحدة» الليبية لاحتواء تصعيد جديد بالزاوية عقب مقتل «مدوّنة»

صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)
صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)

سعت حكومة «الوحدة» الليبية «المؤقتة» لاحتواء تصعيد جديد في مدينة الزاوية الواقعة غرب البلاد، عقب مقتل «المدوّنة» خنساء مجاهد، زوجة معاذ المنفوخ، العضو السابق في «ملتقى الحوار السياسي»، إثر تعرضها لإطلاق نار في منطقة السراج - جنزور، غرب العاصمة طرابلس.

وأصدر وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، عماد الطرابلسي، مساء الجمعة، قراراً يقضي بتشكيل فريق تحقيق مشترك عالي المستوى، وألزمه برفع تقارير يومية مباشرة له، ورفع درجة الاستعداد الأمني في العاصمة والمناطق المجاورة، مع تعزيز الحواجز والدوريات.

من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة الواقعة. وقدّمت في بيان، السبت، تعازيها لأسرة الضحية وأصدقائها ومجتمعها، مؤكدة أن هذا الحادث المروع يكشف الحاجة الملحة لمعالجة حالات القتل المماثلة في عموم ليبيا، وضمان المساءلة الكاملة. وحثّت السلطات المختصة على إجراء تحقيق سريع وشفاف في الجريمة، وتقديم الجناة إلى العدالة، واتخاذ تدابير حاسمة لوقف هذا النمط المقلق من العنف، خصوصاً ضد النساء والناشطات في الحياة العامة، كما دعت البعثة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وتجنّب أي تصعيد قد يزيد التوتر، والتعاون الكامل مع التحقيقات الرسمية لضمان تحقيق العدالة.

انتشار أمني في طرابلس (داخلية الوحدة)

ومع ذلك، رصد شهود عيان ظهور رتل سيارات عسكرية، وأخرى مسلحة تابعة للأمن العام في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس، تزامناً مع بث وسائل إعلام محلية لقطات مصورة لتجمع عدد من السيارات العسكرية في مدخل مدينة الزاوية.

بدورها، نعت وزارة الدولة لشؤون المرأة بالحكومة الضحية. وعدّت أن «هذه الجريمة المأساوية تهز ضمير الوطن، وتذكّر بحجم العنف الذي يهدد النساء في كل ربوع البلاد»، وطالبت بتحقيق «عاجل وشفاف، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان حماية كل امرأة ليبية».

في المقابل، صعّدت الميليشيات المحلية في الزاوية خطابها، وحمَّلت «فرقةُ الإسناد الأولى»، بقيادة محمد بحرون «الفار»، رئيسَ حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، ووزيرَ داخليته عماد الطرابلسي، المسؤولية الكاملة. وطالبت بتسليم الجناة فوراً، كما استنكرت حملة صفحات تابعة لوليد اللافي، وزير الدولة للاتصال بحكومة «الوحدة»، للصق التهمة بها، ومنحت الجهات الرسمية 72 ساعة مهلة، تنتهي مساء الاثنين، مُهدِّدة بـ«تطبيق القانون بالقوة».

وطالب قائد ميليشيات «كتيبة السلعة»، عثمان اللهب، أهالي الزاوية للخروج للمطالبة بمعاقبة مَن كان وراء عملية الاغتيال، وأمهل الطرابلسي والدبيبة مهلةً محددةً لكشف الحقيقة كاملة، وتقديم الجناة إلى العدالة، محذراً من خطورة ما سيحدث بعد انتهاء هذه المهلة.

واغتيلت خنساء (30 عاماً)، وهي أم لطفلة رضيعة تبلغ بضعة أشهر، مساء الجمعة، علماً بأنها حاولت الهروب بسرعة، لكن المهاجمين لحقوا بها وأطلقوا عشرات الرصاصات، أصابتها في الرأس والصدر؛ مما أدى إلى وفاتها فوراً.

وعقب الحادث، رفعت الأجهزة الأمنية في منطقة السراج حالة الاستنفار، وبدأت إجراءات تعقب الجناة وجمع الأدلة، كما تحدَّثت وسائل إعلام محلية عن اتصالات مكثفة وغير معلنة يجريها الطرابلسي مع قيادات أمنية في الزاوية لاحتواء الموقف، ومنع تطور التوتر إلى اشتباكات.

ووصفت «المؤسسة الليبية الوطنية لحقوق الإنسان» الجريمةَ بـ«القتل العمد، وبسبق الإصرار»، مشيرة إلى وقوعها فى منطقة خاضعة لسيطرة جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة. وبعدما حمَّلت الدبيبة والطرابلسي المسؤولية القانونية الكاملة، اتهمت المؤسسة عناصر خارجة عن القانون، تابعة لجهاز الأمن العام، بالتورط، وعدّت أن الحكومة تنتهج «سياسة الاغتيالات السياسية» لاستهداف الخصوم، محذِّرةً من أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم.

وبحسب وكالة الأنباء الليبية الرسمية، تُعدّ خنساء إحدى المدونات، ومعروفة في الأوساط النسائية على منصات التواصل الاجتماعي، بصفتها صانعة محتوى تهتم بموضوعات التجميل والأزياء، ولديها أكثر من 600 ألف متابع.

وتقع مدينة الزاوية على الساحل الغربي الليبي، على بعد 45 كيلومتراً فقط غرب طرابلس، وتُعدّ البوابة الغربية الرئيسية للعاصمة، وتضم موقع مصفاة الزاوية النفطية، أكبر مصافي التكرير في البلاد. كما تعدّ المدخل الرئيسي لمعبر رأس جدير الحدودي مع تونس (أكبر منافذ التهريب الرسمي وغير الرسمي للوقود، والمهاجرين، والبضائع، والأسلحة)، ما يجعل منها مرفأ نفطياً وتجارياً حيوياً، ومصدر تمويل هائل للميليشيات المحلية التي تسيطر على المعابر والمصفاة.

وترفض الميليشيات المحلية القوية، مثل «فرقة الإسناد الأولى»، و«كتيبة السلعة»، وغيرهما من تشكيلات آل المنفوخ وآل الحريري، الخضوع الكامل لحكومة طرابلس، التي تسعى في المقابل لفرض سيطرة مركزية على الموارد والمعابر لتعزيز خزينتها.

كما تعدّ الزاوية، التي شهدت اشتباكات متكررة في إطار الصراع على مناطق النفوذ والسيطرة بين ميليشياتها المسلحة «دولة داخل الدولة» في غرب ليبيا، وأي توتر فيها يهدد استقرار طرابلس مباشرة.

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» مواصلة أجهزتها الأمنية تنفيذ خطتها الميدانية، الهادفة إلى تعزيز أمن العاصمة طرابلس، عبر تكثيف الانتشار الأمني، ورفع جاهزية التمركزات ونقاط الاستيقاف في مختلف المواقع الحيوية داخل المدينة. وأدرجت هذا الانتشار في إطار تعزيز الأمن، وضبط المخالفات، وحماية الأرواح والممتلكات، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وخلق بيئة آمنة للمواطنين.

من جهتها، أمرت النيابة العامة في العاصمة طرابلس، بحبس مرتكبَي جريمة قتل عضو جهاز المخابرات، بعد كشف التحقيقات ملابسات الجريمة.

وقالت النيابة، التي أشرفت عليها بالتعاون مع مديرية أمن الخمس وجهاز المباحث الجنائية وقوة العمليات المشتركة، إن المشتبه بهما من ضباط جهاز المخابرات، وقد اعترفا بتورطهما في الجريمة، بما في ذلك استدراج الضحية إلى أحد المنازل قبل قتله، ثم نقل جثته إلى مكان آخر لإظهار أن الوفاة ناتجة عن حادث مروري. كما قرَّر فرع النيابة بمصراتة حبس ضابط بفرع إدارة إنفاذ القانون الأوسط على ذمة التحقيق، بعد ثبوت تورطه في مقتل ضابط الفرع؛ بسبب إطلاق النار عليه داخل مقر الإدارة في مدينة مصراتة.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.