«فعالية تاريخية» للمشروع النووي المصري بمشاركة افتراضية للسيسي وبوتين

الرئيسان يوقّعان أمر شراء الوقود... وتركيب «وعاء ضغط» المفاعل الأول

أعمال الإنشاءات تمضي على قدم وساق داخل محطة الضبعة المصرية (وزارة الكهرباء المصرية)
أعمال الإنشاءات تمضي على قدم وساق داخل محطة الضبعة المصرية (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

«فعالية تاريخية» للمشروع النووي المصري بمشاركة افتراضية للسيسي وبوتين

أعمال الإنشاءات تمضي على قدم وساق داخل محطة الضبعة المصرية (وزارة الكهرباء المصرية)
أعمال الإنشاءات تمضي على قدم وساق داخل محطة الضبعة المصرية (وزارة الكهرباء المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في فعالية وصفتها الرئاسة المصرية بأنها «تاريخية» بمناسبة تركيب «وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى»، ضمن مشروع «محطة الضبعة النووية» في مصر.

وتضم المحطة 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2029، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً، حسب وزارة الكهرباء المصرية.

تتضمن الفعالية، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، «توقيع أمر شراء الوقود النووي» إلى جانب «وعاء الضغط» في خطوة محورية تٌضاف إلى مسيرة استكمال مشروع محطة الضبعة النووية.

وزير الكهرباء المصري محمود عصمت بالقرب من محطة الضبعة النووية (وزارة الكهرباء المصرية)

وتتزامن الفعالية مع احتفال مصر بالعيد السنوي الخامس للطاقة النووية، الذي تنظمه مصر يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، إحياءً لذكرى توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا وتشغيل محطة الضبعة النووية، ويُعد يوماً رمزياً لانطلاق البرنامج النووي السلمي المصري، وفق الرئاسة المصرية.

ووقَّعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر 2015، اتفاق إنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا على شكل قرض حكومي ميسّر إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقَّع البلدان اتفاقيات نهائية لبناء المحطة.

وعدّت الرئاسة المصرية أن مشاركة الرئيس السيسي ونظيره الروسي في هذا الحدث المهم «تجسّد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتُمثل امتداداً لمسيرة التعاون الثنائي المثمر عبر مشروعات عملاقة تركت بصماتها الواضحة على مسار التنمية، بدءاً من تشييد السد العالي في ستينات القرن الماضي وصولاً إلى المشروع القومي لإنشاء محطة الضبعة النووية».

وقال نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق، علي عبد النبي، لـ«الشرق الأوسط» إن خطوة «تركيب وعاء ضغط المفاعل» هي «الأكثر أهمية، وتُشكّل جسم المفاعل النووي، وبداخله مكونات الوقود النووي، وعملية التصنيع استغرقت ثلاث سنوات تقريباً، ووصل الوعاء إلى محطة الضبعة الشهر الماضي وبانتظار تركيبه».

وفي أبريل (نيسان) من العام الحالي، أعلن المدير العام لشركة «روس آتوم» الحكومية الروسية، أليكسي ليخاتشوف، أن عدد المتخصصين الذين يشاركون في بناء محطة «الضبعة» النووية في مصر، سيرتفع إلى 30 ألفاً خلال العام الحالي.

وقال ليخاتشوف في تصريحات إعلامية: «هذا أكبر موقع بناء نووي في العالم من حيث المساحة الجغرافية، حيث يعمل حالياً في موقع البناء 25 ألف شخص، وأنا واثق من أنه خلال عام واحد سنضيف عدداً كبيراً من العمال، وسيتجاوز عددهم 30 ألفاً، وربما يقترب من 40 ألفاً».

وزير الكهرباء المصري في زيارة تفقدية للعاملين بمحطة الضبعة النووية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويجري تنفيذ المشروع وفق العقود الموقّعة في ديسمبر 2017 بين القاهرة وموسكو، التي تنص على أن يتولى الجانب الروسي بناء المحطة وتوريد الوقود النووي طيلة عمرها التشغيلي، إضافة إلى تدريب الكوادر المصرية، وتقديم الدعم الفني خلال السنوات العشر الأولى من التشغيل، وإنشاء مرافق لتخزين الوقود النووي المستنفد وفق أعلى معايير الأمان الدولية.

وتعهد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، العام الماضي بـ«تنفيذ بلاده، الالتزامات الخاصة، بمشروع الضبعة النووي، لإنجازه وفق مخططه الزمني»، عادَّاً أن المشروع «سيسهم في زيادة نسبة الطاقات المتجددة، ويحقق الاستقرار والاستمرارية لشبكة الكهرباء».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عدّ رئيس هيئة المحطات النووية المصرية شريف حلمي، وصول «وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الأولى إنجازاً جديداً في المشروع الوطني العملاق»، مشيراً إلى أنه يُعَد من أهم مكونات المحطة وأكثرها تعقيداً من الناحية التقنية.

وأوضح: «نقل وعاء المفاعل تمّ في إطار تعاون تقني شامل بين الفرق المصرية والروسية؛ ما يعكس عمق الشراكة بين الجانبين في بناء محطة الضبعة النووية، التي تمثل أحد أعمدة استراتيجية الطاقة في مصر للسنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

كيم: التحديث العسكري بين سيول وواشنطن يدفع المنطقة «إلى حافة حرب نووية»

آسيا كيم جونغ أون وهو يلقي كلمة خلال الاجتماع العام الثاني للجنة المركزية التاسعة لحزب العمال الكوري (وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية - إ.ب.أ)

كيم: التحديث العسكري بين سيول وواشنطن يدفع المنطقة «إلى حافة حرب نووية»

عدّ زعيم كوريا الشمالية أن جهود التحديث العسكري التي تبذلها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تدفع المنطقة «إلى حافة حرب نووية».

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)

ثورة الذكاء الاصطناعي... معركة البنية التحتية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية

تتشكّل خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منافسة عالمية على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، في سباق متصاعد قد يعيد رسم موازين القوى العالمية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

باحثون يحذّرون من خطر نووي متزايد يواجه العالم

حذّر باحثون من أن البلدان المسلّحة نووياً تُخرج أسلحتها من المخازن وتنشرها على أنظمة الإطلاق، في وقت بات لأسلحة الدمار الشامل دور متزايد في السياسات العالمية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي (إكس)

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية» في ختام مناورة مصرية - عمانية

اختتام المناورة المصرية - العمانية «قلعة الجبل 2» الثلاثاء في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
اختتام المناورة المصرية - العمانية «قلعة الجبل 2» الثلاثاء في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

تدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية» في ختام مناورة مصرية - عمانية

اختتام المناورة المصرية - العمانية «قلعة الجبل 2» الثلاثاء في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
اختتام المناورة المصرية - العمانية «قلعة الجبل 2» الثلاثاء في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

اختُتمت المناورة المصرية - العمانية المشتركة «قلعة الجبل 2»، الثلاثاء، بتدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية»، حيث حضر المرحلة الختامية للتدريب عدد من قادة القوات المسلحة المصرية والعمانية والملحق العسكري العماني بالقاهرة.

واستمرت فعاليات التدريب على مدار عدة أيام بميادين التدريب القتالي بقيادة قوات الصاعقة بمصر.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الثلاثاء، اشتمل التدريب على عدد من الأنشطة التي تضمنت تنفيذ عدد من الرمايات غير النمطية التي أبرزت الدقة والمهارة في إصابة الأهداف من الثبات والحركة.

وأضاف تضمنت المرحلة الختامية للتدريب «تنفيذ بيان لاقتحام بؤرة إرهابية داخل مدينة سكنية باستخدام المروحيات وتحرير الرهائن والقبض على العناصر الإرهابية وتقديم الإسعافات الأولية وإنقاذ المصابين واستعادة السيطرة على المدينة».

حضر المرحلة الختامية للتدريب عدد من قادة القوات المسلحة المصرية والعمانية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

من جانبه أكد قائد قوات الصاعقة المصرية، اللواء عبد القادر عمارة حبيب، أهمية تدريب «قلعة الجبل 2» في نقل وتبادل الخبرات والتعرف على أحدث التكتيكات القتالية للقوات الخاصة، وأشاد بما وصلت إليه العناصر المشاركة من جاهزية وقدرة على تنفيذ أعمال مشتركة بكفاءة واقتدار.

كما نقل للقوات المشاركة في التدريب تحيات القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة المصري، الفريق أحمد خليفة.

ويشار إلى أن تدريب «قلعة الجبل 1» عُقد في الجبل الأخضر بعمان في سبتمبر (أيلول) 2022.

«قلعة الجبل 2» شهد اقتحام بؤرة إرهابية داخل مدينة سكنية باستخدام المروحيات (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وحسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر حينها فإن «التدريب تضمَّن محاضرات نظرية للتعرف على الخبرات القتالية للجانبين وتحقيق الدمج والتجانس بين القوات المشاركة لتوحيد المفاهيم وصقل المهارات لكلا الجانبين، وكذا تنفيذ دوريات استطلاع الكمائن والإغارة، وتنفيذ أعمال القتال في المناطق المبنية والجبلية».

استمرت فعاليات التدريب على مدار عدة أيام بميادين التدريب القتالي في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

أيضاً شمل تدريب «قلعة الجبل 1» في ذلك الحين «عدداً من الرمايات بمختلف الأسلحة ومن مختلف الأوضاع، وتنفيذ بيان عملي لاقتحام قرية حدودية من خلال تأمين المباني الحيوية وتطهيرها وإخلاء المصابين واستعادة السيطرة على المناطق داخل القرية».


مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

ويستهدف مشروع القانون الذي يُناقَش بمجلس النواب، بحسب عضو بالمجلس الحقوقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، توسيع صلاحيات المجلس وقاعدة أعضائه والتوافق مع التصنيف الحقوقي الدولي المتقدم الذي نالته مصر أواخر 2025 وعدم التراجع عنه، متوقعاً إقراره قريباً في ضوء حرص الدولة والبرلمان على دعم المجلس الحقوقي.

والمجلس القومي لحقوق الإنسان منظمة مصرية مستقلة تأسست عام 2003، يعين رئيس البلاد أعضاءها، وسبق أن ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس بطرس غالي.

وتعمل الهيئة التي يتكون مجلسها من 27 عضواً (25 عضواً، إضافة إلى الرئيس ونائب الرئيس) على «تعزيز وصيانة حقوق الإنسان في مصر، وتسلم الشكاوى والتحقيق فيها، وتقديم التوصيات إلى الحكومة، والتعاون مع الشركاء من المجتمع المدني والبرلمان والحكومة والشركاء الدوليين».

وأحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الاثنين، مشروع قانون مقدم من رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس النيابي طارق رضوان، و60 نائباً، بما يمثل أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس - وهي النسبة المطلوبة لمناقشة أي تعديل - بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 94 لسنة 2003 الخاص بإنشاء «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، إلى لجنة مشتركة من لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويهدف مشروع القانون إلى «تعزيز استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث تضمَّن بعض التعديلات التي تهدف إلى توسيع قاعدة اختيار أعضاء المجلس الحقوقي، من خلال إضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى الجهات المعنية بترشيح أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وذلك لتعزيز دور ومشاركة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان».

ومن المنتظر أن تعقد «اللجنة المشتركة» اجتماعاتها لمناقشة ودراسة مشروع القانون، دون تحديد موعد نهائي لإقراره، وفق تصريحات صحافية لرضوان.

أسباب التعديلات

وعن أسباب تلك التعديلات، أوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد ممدوح، أنها «تأتي في المقام الأول استجابة لمطالبات المجلس القومي لحقوق الإنسان على مدار السنوات الماضية، والتي كانت تهدف إلى توسيع صلاحيات واستقلالية المجلس ليكون متوافقاً مع مبادئ باريس المنظِّمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المبادئ التي تحكم عمل هذه المؤسسات في دول العالم كافة، وبموجبها يتم تصنيفها دولياً».

ويشير ممدوح إلى مجموعة من الملاحظات التي وردت من «لجنة الاعتماد» الخاصة باعتماد المؤسسات الوطنية في جنيف، حيث تضمنت متطلبات واضحة بتوسيع صلاحيات المجلس القومي لحقوق الإنسان وتعزيز استقلاليته، بالإضافة إلى ضرورة استيضاح مجموعة من النقاط المتعلقة بآلية اختيار أعضاء المجلس.

وبحسب ممدوح فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان عقد سلسلة من الجلسات للمطالبة بتعديل القانون المنظم لعمله، وشهدت الفترة الماضية تواصلاً واسعاً مع عدد كبير من التشريعيين وأعضاء مجلس النواب، بالإضافة إلى الانفتاح على الحركة الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني.

وشدد على أن المجلس انتهج آلية التشاور باعتبارها منهجية عمل، حيث لم يكتفِ بعقد جلسات داخلية بين أعضائه أو مع البرلمان فحسب، بل اجتمع مع أعضاء الحركة الحقوقية واستطلع آراءهم حول الشكل الأمثل للمجلس القومي لحقوق الإنسان، واستمع لمقترحاتهم بشأن العملية التشريعية، مع إشراك منظمات المجتمع المدني والحركة الحقوقية بشكل فاعل، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تنصب بشكل أساسي على توسيع الصلاحيات وتعزيز استقلالية المجلس بما يخدم ملف حقوق الإنسان.

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أكد «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استمرار «القومي لحقوق الإنسان» في مصر ضمن الفئة (أ) بالتصنيف الدولي، وهو أعلى تصنيف تمنحه المفوضية للمؤسسات الوطنية العاملة بهذا المجال.

وثمنت وزارة الخارجية في بيان لها آنذاك القرار، وقالت إنه خطوة «تعكس الثقة في استقلالية المجلس وفاعليته وجهوده الحثيثة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل».

مشاورات موسعة

وحول المثار بأن هذه التعديلات تأتي استجابة لملاحظات دولية، قال ممدوح إنها تأتي «لمجموعة من الأسباب، خاصة أنه منذ تشكيل المجلس القومي السابق كانت هناك مطالبات مستمرة بتعزيز الصلاحيات وتعديل الاستقلالية، خصوصاً أن المجلس يضم نخبة من رموز الحركة الحقوقية المصرية المشهود لهم بتاريخهم الطويل وجهودهم المميزة في هذا الصدد».

ووفق ممدوح فإن المجلس، قبل الدخول في العملية التشريعية، كان يطالب بتعزيز صلاحياته واستقلاليته لضمان قيامه بالدور المنوط به على أكمل وجه. وفي هذا السياق، جاءت ملاحظات «لجنة الاعتماد الدولية» لتعزز من موقف المجلس ومطالبه بضرورة التوسع في الصلاحيات.

من جانبه، رحب نائب «رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان»، محمد أنور السادات بالمقترح، وأكد في بيان، الاثنين، أن مشروع هذا التعديل يأتي نتاجاً لمشاورات موسعة أجراها أعضاء المجلس مع ممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على مدار عدة أشهر، بهدف الوصول إلى صيغة تشريعية تلبي طموحات وتطلعات المجلس، بما يضمن تعزيز استقلاليته وتيسير ممارسة صلاحياته الدستورية، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أنه «من المنتظر دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان لإبداء رأيه النهائي في هذه التعديلات أثناء مناقشتها في اللجان المختلفة لمجلس النواب، وأهمية صدوره في أقرب فرصة ممكنة، بما يتيح للمجلس القيام بالدور المنوط به بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة تعمل على نشر وتعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان ممارستها على نحو فعّال ومتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».


تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
TT

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)

في خطوة مفاجئة تعكس تحولاً في وتيرة التحركات الرامية لحلحلة الملف الليبي، جمعت القاهرة، في لقاء غير مسبوق ومحاط بكثير من التكتم، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الأطراف الثلاثة لتأكيد أو كشف تفاصيل هذه المحادثات التي أدرجتها قناة «القاهرة الإخبارية» مساء الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لدعم وتعزيز المسار السياسي وتسوية الأزمة الليبية.

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين مسعد بولس وصدام حفتر (الجيش الوطني)

ويأتي هذا الاجتماع غداة زيارة مفاجئة أجراها رئيس الاستخبارات المصرية إلى العاصمة الليبية طرابلس، الأحد، والتقى خلالها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، حيث تسعى مصر إلى دفع مسار مصالحة يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وجاءت زيارة رشاد إلى ليبيا في وقت تنشغل البلاد بـ«المبادرة الأميركية» من جهة، وبـ«خريطة الطريق» التي طرحها رؤساء المجالس الثلاثة: «الرئاسي» الذي يقوده محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، من جهة ثانية.

وفي الخريطة التي أعلن عنها مكتب المنفي منتصف الأسبوع الماضي، تمسّك رؤساء المجالس الثلاثة بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي» الموقع في الصخيرات المغربية نهاية 2015، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، مؤكدين «المضي قُدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة، بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

وسبق أن التقى المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود، من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحدة» جديدة تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. في حين تعتمد المبادرة التي أعلن عنها بولس على تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي تباينت بشأنه الآراء والتوجهات.

وفي مزيد من الجهود التي تبذلها القاهرة لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطاف، الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية بالعاصمة الأردنية عمّان، تطورات العملية السياسية في ليبيا.

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجزائري أحمد عطاف على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية في عمّان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، أشاد عبد العاطي بمخرجات اجتماع وزراء خارجية آلية «دول الجوار» الثلاثية حول ليبيا الذي استضافته القاهرة في 21 مايو الماضي، مؤكداً «أهمية الحفاظ على دورية انعقاد الآلية باعتبارها إطاراً مهماً لدعم وحدة الدولة الليبية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وتعزيز استقرارها».

في غضون ذلك، رحّب 57 من أعضاء مجلس النواب، من مقرهم في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بالمبادرة الأميركية، واعتبروا أنها «تمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لدفع العملية السياسية نحو الأمام»، كما أكدوا «دعمهم الكامل لجميع الجهود الرامية لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي وتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الانتخابي عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية».

بدوره، أدرج المنفي اجتماعه، الاثنين، في العاصمة طرابلس مع تكالة في إطار «وضع الاتفاق الوطني لإنهاء المرحلة التمهيدية بين المجالس الثلاثة موضع التنفيذ».

لقاء محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة يوم الاثنين بطرابلس (مكتب المنفي)

وبحسب مكتب المنفي، ناقش الجانبان خلال الاجتماع «سبل توسعة قاعدة المشاركة السياسية لصون السيادة الوطنية وحماية النظام الديمقراطي أمام التحديات الراهنة، وذلك عبر تعزيز الشفافية ودعم الإرادة الحرة لأعضاء المؤسسات الشرعية في البلاد».

وتطرق اللقاء إلى «آليات تفعيل مسار جاد ومنضبط زمنياً لما جاء في وثيقة الاتفاق الوطني، بالإضافة إلى البدء في إعداد مشاريع القوانين اللازمة وفقاً للنصوص الدستورية والاتفاق السياسي».

وشدد الاجتماع على أن إعداد هذه المشاريع «يستلزم العمل من قِبل السلطة التنفيذية الممثلة بالمجلس الرئاسي مجتمعاً، والتشاور الملزم مع المجلس الأعلى للدولة، تمهيداً لإقرارها من مجلس النواب الليبي بعد مناقشتها وفق آلياته الداخلية المعمول بها».

وكان المنفي وتكالة قد توصلا، خلال اجتماع مشترك يوم الخميس الماضي مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، إلى «وثيقة مبادئ مشتركة لخريطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية»، وسط ترحيب من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.