حفتر: لقرار شعبي حر يضع حداً لمسارات العبث والاستهتار

اشتباكات جديدة بين قوات موالية لحكومة الدبيبة في غرب العاصمة الليبية

لقاء حفتر مع مشايخ وأعيان الساحل الغربي في بنغازي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
لقاء حفتر مع مشايخ وأعيان الساحل الغربي في بنغازي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
TT

حفتر: لقرار شعبي حر يضع حداً لمسارات العبث والاستهتار

لقاء حفتر مع مشايخ وأعيان الساحل الغربي في بنغازي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
لقاء حفتر مع مشايخ وأعيان الساحل الغربي في بنغازي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)

رسم المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، صورة قاتمة للوضع السياسي في البلاد، واعتبر أن «الحل بيد الشعب»، باعتباره «الطبيب الوحيد لإنهاء هذه الأزمة»، بينما دخلت دار الإفتاء الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، على خط زيارات وفود من مشايخ وحكماء إلى مقر حفتر في مدينة بنغازي بشرق البلاد، وهاجمتها بشدة.

ولفت حفتر، لدى اجتماعه الاثنين في بنغازي، مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل مناطق الساحل الغربي، إلى «عمق الأزمة» التي تمر بها الدولة نتيجة ما وصفه بـ«الفشل السياسي والصراعات القائمة، وانتشار الفساد والسلاح خارج مؤسسات الدولة».

واعتبر مجدداً أن «الخلل الذي أصاب كيان الدولة، لا يمكن معالجته إلا بإرادة الليبيين أنفسهم، باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير والمسؤولين عن تحديد مسار الحل»، مؤكداً أن «الحل لا يكون إلا بقرار شعبي حر يضع حداً لمسارات العبث والاستهتار، ويعيد الأمور إلى نصابها».

جانب من لقاء مشايخ وأعيان وحكماء قبائل مناطق الساحل الغربي مع حفتر الاثنين (القيادة العامة)

ولاحظ حفتر أن «الخيرات الهائلة التي حباها الله لليبيا، تتناقض تماماً مع معاناة المواطن اليومية، وانتشار الفساد، وتفشي السلاح المنفلت، وعجز الدولة عن أداء مهامها الأساسية»، محمّلاً مسؤولية «الأزمة السياسية المفتعلة والممدَّدة عمداً، لمن يشغلون مواقع السلطة» عبر ما وصفه بـ«الصراع والمناكفات».

وأضاف: «الطبيب الوحيد القادر على علاج هذه الأزمة هو الشعب نفسه... الحل بيدكم أنتم لا بيد غيره... قرروا بإرادتكم الحرة، وحددوا مسار الحل السياسي، وأصدروا أوامركم بالتنفيذ دون مراوغة أو قيد أو شرط... وستجدون قواتكم المسلحة كما كانت دائماً إلى جانبكم، رهن إشارتكم».

وأكد حفتر أن «إعادة الأمور إلى نصابها تمثل نقطة البداية للخروج من الفوضى وبناء دولة مستقرة مزدهرة»، مشدداً على أن «إرادة الليبيين هي القادرة على فرض واقع جديد يضمن الأمن والاستقرار».

وأشاد بما وصفه «بالمواقف الوطنية لقبائل مناطق الساحل الغربي»، مستذكراً «وقوفهم صفاً واحداً إلى جانب أهلهم في مدينة درنة خلال كارثة إعصار دانيال»، ونقل عنهم «تقديرهم لجهوده في ترسيخ الأمن والاستقرار، ودعمهم لمساعيه في بناء الوطن وإعماره وحمايته».

في المقابل، اعتبر مجلس «دار الإفتاء للبحوث والدراسات الشرعية» بغرب البلاد، زيارات وفود ليبية إلى مقر حفتر في المنطقة الشرقية «ركوناً إلى الظالمين» و«هرولة ضعاف النفوس».

وأكد البيان، الصادر مساء الأحد، أن هذه الزيارات «لا تمثّل المدن الليبية»، بل هي «مدح كاذب في موقف ذلّ وعار»، كما حذّر من «صفقات قذرة في الخفاء تهدف إلى إفلات مجرمين مدانين بالقصاص»، محملاً حكومة عبد الحميد الدبيبة ووزارة العدل، مسؤولية مباشرة.

صورة أرشيفية للقاء الدبيبة مع الصادق الغرياني المفتي المعزول بقرار من برلمان شرق ليبيا

ودعا البيان الليبيين إلى «التنديد العلني» و«الخروج في الميادين للإنكار»، محذراً من أن الاستمرار في «الهرولة السياسية قد يؤدي إلى تمكين حفتر من الغرب، مما يُكمم الأفواه، ويُهدِّد الحريات».

في غضون ذلك، عاد الهدوء الحذر الاثنين إلى غرب العاصمة طرابلس، بعد اشتباكات متقطعة اندلعت بمدينة ورشفانة، وسط تحشيدات مسلحة كثيفة، بينما التزمت حكومة «الوحدة» الصمت رغم تبعية الأطراف المتورطة في هذه الاشتباكات لها.

واندلعت اشتباكات مساء الأحد، بأسلحة متوسطة في منطقة أولاد عيسى بورشفانة، بين «الكتيبة 55 مشاة» بقيادة معمر الضاوي و«اللواء 111 مجحفل» بقيادة عبد السلام الزوبي، وكلاهما تابع لحكومة «الوحدة».

وبثت وسائل إعلام محلية لقطات مصورة تظهر عودة الهدوء إلى مدينة ورشفانة، ونقلت عن محمد أمسيب، مسؤول الإعلام بـ«الكتيبة 55 مشاة»، انسحاب جميع الأطراف المشتبكة إلى مواقعها.

وفي تأكيد على انتصار ميليشياته، تفقد الضاوي مناطق المدينة، حيث نشرت عناصر «الكتيبة 55» في مناطق ورشفانة وبسطت سيطرتها، بعد انسحاب قوات «اللواء 111» من المنطقة.

بدورها، اعتبرت «السرية 3 مشاة» التابعة لقوات الحكومة أن «الوضع العسكري ممتاز تماماً»، وأكدت أن «قواتها ثابتة في مواقعها دون أي تراجع»، مشيرة إلى أن ما حدث، هو «تقهقر واضح لقوات العدو»، مؤكدة أن «الوضع تحت السيطرة الكاملة وقواتها في أتم الجاهزية والاستعداد».

وتُعد هذه المنطقة بؤرة توتر تاريخية بسبب الصراعات المتكررة، حيث شهدت في يوليو (تموز) الماضي اشتباكات دامية بين عائلتي اللفع والهدوي أسفرت عن مقتل 6 أشخاص، تلتها في أغسطس (آب) المنصرم محاولة اغتيال فاشلة للضاوي، قُتل فيها 12 مهاجماً من الميليشيات.

وتكشف هذه الأحداث، بحسب مراقبين، هشاشة الاستقرار في الغرب الليبي، رغم تبعية الأطراف لحكومة الدبيبة، وتُثير مخاوف من تصعيد يمتد إلى العاصمة.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تبحث مع بريطانيا تعزيز قدرات قواتها القتالية

شمال افريقيا جانب من زيارة وفد عسكري بحكومة «الوحدة» الليبية لمؤسسات تعليمية عسكرية عليا ومتوسطة بالجيش البريطاني (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

«الوحدة» الليبية تبحث مع بريطانيا تعزيز قدرات قواتها القتالية

التقى وفد عسكري بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، قيادات مسؤولة عن مؤسسات تعليمية عليا ومتوسطة بالجيش البريطاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الصديق الصور (مكتب النائب)

تزوير «الأوراق الوطنية»... تهديد مباشر للأمن القومي في ليبيا

يتابع الليبيون بقلق كبير ما ستكشفه تحقيقات النيابة العامة حول توسع عمليات التزوير داخل منظومة السجل المدني.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)

الدبيبة يتهم نظام القذافي بإهدار أموال ليبيا على «الوحدة العربية»

دافع رئيس «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة عن حكومته، في مواجهة الأزمات التي تعاني منها قطاعات واسعة من الشعب.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة وعضو البرلمان الليبي قبل مشادتهما الكلامية (الوحدة)

ليبيا: مشادة «كلامية عنيفة» بين الدبيبة وبرلماني في طرابلس

شهدت العاصمة طرابلس توتراً غير مسبوق بعد اندلاع مشادة كلامية حادّة بين رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة وعضو مجلس النواب جلال الشويهدي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)

«العنف الإلكتروني»... سلاح يهدد الطموح السياسي لليبيات

أثار تقرير رسمي ليبي حديث حول العنف الرقمي ضد المرشحات في الانتخابات البلدية صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

علاء حموده (القاهرة)

مصر تؤكد رفض أي «إجراءات أحادية» تُصعّد التوتر في القرن الأفريقي

خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)
خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفض أي «إجراءات أحادية» تُصعّد التوتر في القرن الأفريقي

خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)
خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)

أكدت مصر رفض «أي تدخلات خارجية في شؤون القارة الأفريقية» و«أي إجراءات أحادية في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر قد تُسهم في زيادة التوتر أو تهديد الأمن الإقليمي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الرئيس الأنغولي جواو لورنسو، حيث قام بتسليمه رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، معرباً عن تقدير مصر البالغ للعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية.

وجدَّد عبد العاطي خلال زيارته الرسمية للعاصمة الأنغولية لواندا، بحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تأكيد «التزام بلاده بمواصلة التعاون والتنسيق الوثيق مع أنغولا إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية»، مثمناً «الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، لاسيما عقب زيارة الرئيس لورنسو إلى مصر في أبريل (نيسان) الماضي».

وأبرز عبد العاطي، خلال لقاء الرئيس الأنغولي، تطلع الشركات المصرية لتعزيز استثماراتها في المشروعات التي سيتم تنفيذها ضمن «ممر لوبيتو» التنموي وغيره من الممرات الاستراتيجية في أنغولا، مشيراً إلى الخبرات الكبيرة لدى الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات بنية تحتية عملاقة في دول أفريقية عدة، لافتاً إلى الدراسة الجارية لتدشين تحالف من الشركات المصرية في مشروعات «ممر لوبيتو» بما يسهم في دعم التنمية ورفع كفاءة شبكات النقل واللوجيستيات.

ووفق إفادة لمتحدث «الخارجية المصرية»، تميم خلاف، الجمعة، أكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة التنسيق مع أنغولا لإنجاح رئاستها للاتحاد الأفريقي خلال هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القارة، والتزام البلدين المشترك بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة من خلال حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية». وأشاد بمستوى التنسيق بين البلدين في مختلف قضايا الاتحاد الأفريقي، لا سيما ملفات السلم والأمن في القارة، سواء فيما يتعلق بالقرن الأفريقي أو السودان أو شرق الكونغو أو منطقة الساحل، مؤكداً «أهمية تعزيز وتكثيف التشاور بين الجانبين بما يدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ظل التطورات الداخلية والتحولات السياسية التي تشهدها بعض دول القارة».

وحذَّرت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من محاولات «أطراف إقليمية» تصدير أزماتها الداخلية وتهديد استقرار البحر الأحمر، والذي يُشكِّل أهميةً استراتيجيةً لاستقرار منطقة القرن الأفريقي، وذلك بعد أيام من تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد «تمسّك فيها بالحصول على مَنفذ على البحر الأحمر».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الأنغولي (الخارجية المصرية)

وتُعدُّ منطقة القرن الأفريقي جزءاً ممتداً غرب البحر الأحمر وخليج عدن، وتشمل 4 دول رئيسية هي الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، بينما تتسع المنطقة من زوايا سياسية واقتصادية لتشمل كينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا.

في حين أعرب الرئيس الأنغولي، الجمعة، عن تقديره العميق للرئيس السيسي، مؤكداً اعتزازه بالعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مثمناً الحرص على تعزيز التعاون والارتقاء بالعلاقات الثنائية، معرباً عن «تطلعه لمواصلة العمل مع مصر لتعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات».

وفي لقاء آخر مع وزير خارجية أنغولا، تيتي أنطونيو، أكد وزير الخارجية المصري «حرص بلاده على مواصلة التنسيق لدعم جهود إحلال السلام والاستقرار والتنمية في القارة»، مشيداً بـ«مواقف أنغولا الداعمة للقضية الفلسطينية».

خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)

وبحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة، جرى التأكيد على «أهمية التنسيق المشترك خلال عضوية البلدين في مجلس السلم والأمن الأفريقي». وتبادَل الوزيران الآراء حول الأوضاع في السودان، ومنطقة الساحل، والصومال، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والبحيرات العظمى، كما تم الاتفاق على «مواصلة التنسيق اتصالاً بالريادة الأنغولية في ملف السلام والمصالحة، والريادة المصرية في ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات».

كما ترأس وزير الخارجية المصرية ونظيره الأنغولي الدورة الأولى لـ«اللجنة المشتركة بين البلدين»، التي عُقدت مساء الخميس في لواندا بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين من البلدين.

وأكد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها مصر لشراكتها مع أنغولا، وحرصها على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)»، مشدداً على أن اجتماع «اللجنة المشتركة» يمثل دعوة للعمل المشترك من أجل الاعتماد على آليات مؤسسية مستدامة تحقق نتائج فعّالة تلبي تطلعات الشعبين، لافتاً إلى أن «قوة العلاقات السياسية الراسخة بين البلدين ينبغي أن تُستكمل بدفعة قوية للتعاون الاقتصادي».

وفيما يتعلق بالتعاون الأمني، أكد الوزير عبد العاطي «الحرص على توسيع نطاق التعاون الثنائي في إطار مذكرات التفاهم الموقعة، بما في ذلك برامج بناء القدرات والتعاون في الصناعات الدفاعية بما يخدم مصالح البلدين». وشدَّد على استمرار مصر في تقديم برامج التدريب وبناء القدرات من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في القطاعات ذات الأولوية للجانب الأنغولي.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية»، الجمعة، تم التوقيع على مذكرات تفاهم أبرزها، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الصحة والمستحضرات الصيدلانية، وأخرى في مجال خدمات الطيران المدني، وثالثة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.


موسكو تعرض التوسط لإنهاء الصراع في السودان


أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
TT

موسكو تعرض التوسط لإنهاء الصراع في السودان


أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)

عرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وساطة بلاده لدفع عملية سياسية تنهي الصراع الدائر في السودان. وقال في لقاء مع السفراء في موسكو، إن بلاده مستعدة إذا وافقت الحكومة السودانية على «تسهيل البحث عن حلول عملية»، داعياً في الوقت ذاته إلى «وقف توجيه الإدانات إلى أي طرف من أطراف النزاع والعمل على دفع الحوار السياسي».

في سياق آخر، أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

وتم الاتفاق من خلال اتصالات أجراها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، مع قائدي الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويقضي بمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي، مع انسحاب «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على الحقل إلى المناطق المحيطة به.

ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول النفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.


مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)

تواصل مصر تعزيز علاقاتها بدول غرب القارة الأفريقية عبر فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية في ظل تحديات تعانيها دول القارة، ما انعكس على الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى أنغولا، والتي تستهدف «دفع الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

وافتتح عبد العاطي، الخميس، «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» المنعقد في لواندا؛ وذلك على هامش أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين، بحضور ممثلي عدد من الشركات المصرية العاملة في مجال الطاقة والتشييد والبناء وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد وجود «إرادة سياسية مشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي ليصبح ركيزة رئيسية للشراكة الثنائية»، مشدداً على ضرورة تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة واستغلال الإمكانات والفرص المتاحة.

ونوه خلال مشاركته في منتدى الأعمال إلى «جاهزية الشركات المصرية للعمل في السوق الأنغولية، مستعرضاً خبراتها الواسعة في مشروعات البنية التحتية داخل مصر والقارة الأفريقية، وقدرتها التنافسية في مجالات البناء والتشييد والبنية التحتية».

وعززت مصر أخيراً علاقاتها بدول غرب أفريقيا؛ وفي يوليو (تموز) الماضي دشنت «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» أثناء زيارة لوزير الخارجية إلى بوركينا فاسو، كما نظمت فعاليات تجارية في نوفمبر (تشرين الثاني) هدفت لتعزيز التبادل في غانا.

وأكد عبد العاطي على تعزيز التبادل التجاري مع كوت ديفوار خلال لقائه وزير الخارجية الإيفواري، ليون كاكو آدوم، الشهر الماضي، وتطرقت المحادثات حينها إلى التعاون الأمني في مجالات مكافحة الإرهاب.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن العلاقات بين مصر وأنغولا تاريخية وهناك شراكة استراتيجية تتمثل في التعاون بشأن المحاور الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولدى مصر دور مهم في بناء القدرات في مجالات البنية التحتية، وهناك تنسيق ومشاورات مشتركة بشأن الأوضاع في منطقة «البحيرات العظمى» والتحديات التي تواجهها، وكذلك بشأن الأوضاع في غرب القارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعزز علاقاتها مع دول غرب أفريقيا بما لديها من أهمية كبيرة بشأن استقرار الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وهي منطقة مشتركة مع البحر الأحمر، وتعمل على تطوير العلاقات في جميع مجالات التعاون المشترك.

«ويعد ترأس أنغولا للاتحاد الأفريقي فرصة مواتية للتنسيق بين البلدين بشأن جملة من القضايا على المستوى الأفريقي؛ في مقدمتها حرب السودان واستقرار الصومال والأمن في البحر الأحمر والتنسيق بشأن مجابهة انتشار الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا»، وفقاً لحليمة.

جانب من توقيع وزير الدفاع المصري ونظيره الأنغولي اتفاقية تعاون في مجال الدفاع في نوفمبر 2024 (المتحدث العسكري المصري)

وفي فبراير (شباط) الماضي، تسلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو رئاسة الاتحاد الأفريقي، وذلك خلال القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي، بحضور رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء في الاتحاد، التي انعقدت في إثيوبيا.

وبحسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، مساء الخميس، فإن عبد العاطي من المقرر أن يعقد خلال الزيارة «سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين الأنغوليين على هامش أعمال (اللجنة المصرية - الأنغولية المشتركة) لبحث فرص الارتقاء بالتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية».

وأوضح البيان أن الزيارة تهدف إلى «توسيع مجالات الشراكة بين البلدين، وتبادل الرؤى حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف تجاه الملفات محل الاهتمام المشترك، بما يعزز من دور البلدين في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية والمحافل الدولية».

الباحث في الشأن الأفريقي، رامي زهدي، أشار إلى توافق مصري - أنغولي بشأن قضايا القارة الداخلية والخاصة بالأمن والسلم والأمن المائي، كما أن العلاقات على المستوى الثنائي لديها فرص مهمة للتطور في قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة، بينها مشاريع الطاقة المتجددة والتعدين والاستفادة من الخبرات المصرية في المجال الصحي والمجالات الزراعية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البلدان لديهما تعاون في توطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الدفاعية والاستفادة من القدرات المصرية بتوطين تلك الصناعات أخيراً».

وقبل عام تقريباً وقّعت مصر وأنغولا اتفاقية تعاون في مجال الدفاع والتقنيات العسكرية، في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين، وذلك في أثناء زيارة قام بها قام بها وزير الدفاع الأنغولي، جواو إرنيستو دوس سانتوس، إلى القاهرة.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في منتدى الأعمال المشترك، الخميس، «ضرورة توسيع التعاون في ممر لوبيتو وتطوير البنية اللوجيستية المرتبطة به، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجال الطاقة، استناداً إلى خبرة مصر في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، بالإضافة إلى فرص التعاون في الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر باعتبارها مجالات استراتيجية للمستقبل».