الجزائر: وزير سابق يفتح ملفات تاريخية مسكوتاً عنها

ولد قابلية خاض في الصراع بين بومدين ومؤسس الاستخبارات خلال فترة الثورة

وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)
وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)
TT

الجزائر: وزير سابق يفتح ملفات تاريخية مسكوتاً عنها

وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)
وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)

قدََّم وزير الداخلية الجزائري الأسبق، دحو ولد قابلية (2010 - 2013)، رواية جديدة عن جهاز الاستخبارات خلال حرب الاستقلال عن فرنسا (1954 - 1962) تسلّط الضوء على دوره ورجاله الذين ظلوا طويلاً محاطين بالغموض، خصوصاً النواة الأولى التي أسست الجهاز وأطلقت عليه «وزارة التسليح والاتصالات العامة» في «الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية».

في شهادته المثيرة التي وُصفت بـ«الحصرية»، يقدم ولد قابلية (92 سنة) منذ أسبوع، شهادته حول الجهاز الذي كان عضواً فيه، ضمن سلسلة حوارات تبثها قناة «وان تي في» بمنصتها الرقمية، حيث عاد إلى كواليسه وإلى شخصية عبد الحفيظ بوصوف، الذي وصفه بـ«المحرّك الحقيقي للثورة»، قبل أن يُقصى من المشهد السياسي بعد الاستقلال، ويتوفى في المنفى بفرنسا عام 1980.

الرئيس أحمد بن بلة (يسار) مع وزير دفاعه هواري بومدين في 1963 (أرشيفية)

ويرى ولد قابلية، أن بوصوف، إلى جانب نخبة الحكومة المؤقتة، «تعرّضوا لعملية تهميش متعمّدة» من قِبل قادة ما بعد الاستقلال، وتحديداً من الرئيسين الراحلين أحمد بن بلّة وهواري بومدين. ويؤكد، أن هؤلاء سعوا إلى تقديم الاستقلال على أنه نتيجة «تضحيات الشعب فقط، متجاهلين دور القادة والمناضلين الذين خططوا ووجّهوا العمل الثوري».

«مالغ... دولة داخل الدولة»

تأسست وزارة التسليح والاتصالات العامة عام 1958 جهازاً استخباراتياً وعسكرياً وإدارياً بالغ الأهمية، من قِبل قيادات الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA) خلال حرب التحرير. وقد عُرفت في كتب التاريخ اختصاراً بـ«مالغ». وعهدت قيادة الجهاز للعقيد عبد الحفيظ بوصوف الذي تولى جمع المعلومات، وتأمين الاتصالات ونقل السلاح وضبط الحدود.

وكانت هذه الوزارة بمثابة تطوير للهياكل السابقة للتموين والاتصالات والتوثيق ضمن جيش و«جبهة التحرير» الوطنيين.

وقد ارتبط اسم الجهاز بصورة «الدولة داخل الدولة»، بالنظر إلى استخدامه في صراعات بين قادة الثورة في بعض مراحلها، لكن ولد قابلية يرفض هذا الوصف، مؤكداً أن الجهاز «كان هيكلاً تنفيذياً سرياً بلا أي دور سياسي».

القادة الستة الذين فجَّروا ثورة استقلال الجزائر (متداولة)

كانت «الوزارة»، حسب مؤلفات تاريخية عدّة، «تمثل الجهاز العصبي للثورة الجزائرية»، وتضطلع بمهام استراتيجية حيوية متعددة، حيث كانت مسؤولة عن شراء الأسلحة والمعدات العسكرية لـ«جيش التحرير الوطني»، وتنظيم عمليات التموين والتخزين والشحن وإدخال الأسلحة عبر الحدود. كما كانت الوزارة هي الخدمة الاستخباراتية الرئيسية، حيث ضمت أقسام الاستخبارات والتوثيق لجمع المعلومات العسكرية والسياسية عن الاستعمار والقيام بأعمال الاستخبارات المضادة ومكافحة التجسس.

عبان رمضان أحد أبرز رموز الثورة الجزائرية (أرشيفية)

«الباءات الثلاثة»

ويشير ولد قابلية، إلى أن بوصوف، إلى جانب وزير الدفاع كريم بلقاسم، ووزير الداخلية لخضر بن طوبال في الحكومة المؤقتة، شكّلوا ما عُرف بـ«الباءات الثلاثة» قياساً إلى الحرف الأول المشترك لأسمائهم، وهم محور ثقيل داخل الثورة.

وقد اتُّهم هذا الثلاثي، بالوقوف وراء اغتيال عبان رمضان، القيادي البارز الذي أُطلق عليه «مهندس الثورة». غير أن ولد قابلية يصف القضية بأنها «معقّدة». ويقرّ بأن طريقة اغتيال عبان «كانت قذرة».

ويقول إن «خسارة الثورة كانت كبيرة بفقدانها عبان»، الذي تعرض للتصفية الجسدية في نهاية 1957 بمنطقة القبائل التي ينحدر منها.

ويشير ولد قابلية، إلى أن بوصوف انسحب من الشأن العام في بداية الاستقلال، «حيث رأى أن البلاد تتجه نحو سلطة شخصية وحزب واحد»، فاختار الابتعاد نهائياً من العمل السياسي، مكتفياً بتشجيع رفاقه على مواصلة خدمة الدولة.

وحسبه، «رفض بوصوف آداء دور المعارض، بعدما رأى ما حل برفاقه الذين حاولوا ذلك، مثل محمد بوضياف»، وهو أحد رجال الثورة البارزين واختار هو أيضاً المنفى (المغرب) بسبب صراعات حول السلطة بعد الاستقلال. وعاد إلى الجزائر مطلع سنة 1992، عندما استنجدت به قيادة الجيش، لرئاسة الدولة، إثر إلغاء نتائج الانتخابات التي فاز بها الإسلاميون... وفي 29 يونيو (حزيران) من العام نفسه، اغتيل على يدي أحد حراسه بينما كان يلقي خطاباً في مدينة عنابة بشرق البلاد.

«بوتفليقة... اللاعب على كل الحبال»

بعد الاستقلال، تغيّرت طبيعة المهام الأمنية لجهاز الاستخبارات، حيث تولى ضابط «جيش التحرير» قاصدي مرباح إعادة تنظيم الأمن العسكري. لكن عدداً من كوادر «جهاز التسليح» لم يلتحقوا بالجهاز الجديد؛ لأنهم، حسب ولد قابلية، كانوا «عناصر استخبارات بحكم الضرورة، لا عن قناعة»، ويقصد، أنهم كانوا ينفذون مهام الاستخبارات أثناء الحرب التحريرية لضرورة وطنية أو وظيفية، وليس لأنهم اختاروا العمل الاستخباراتي عن اقتناع شخصي.

قاصدي مرباح مدير الاستخبارات الأسبق في الجزائر (أرشيفية)

وعُيّن مرباح رئيساً للحكومة عام 1988، ثم أقاله الرئيس الشاذلي (1979 - 1992) بعد عام فقط. وفي عام 1993 تعرض للاغتيال بالعاصمة بعد فترة قصيرة من إطلاقه حزباً معارضاً. ونسب مقتله للجماعات الإسلامية المسلحة، رغم تشكيك الأوساط السياسية في هذه الرواية.

وعبّر ولد قابلية عن «أسفه»، لتراجع الاهتمام التاريخي بالحكومة الجزائرية المؤقتة وبـ«مالغ»، رغم «الدور الاستثنائي» الذي لعباه في مسار الثورة وبناء مؤسسات الدولة. كما تحدّث عن انتحار وزير الداخلية الأسبق أحمد مدغري عام 1974، موضحاً أنه «كان يعيش صراعاً كاملاً مع بومدين».

ولاحظ، أن أغلب داعمي بومدين تخلوا عنه لاحقاً، باستثناء عبد العزيز بوتفليقة، الذي وصفه ولد قابلية بأنه «شيطان يجيد اللعب على كل الحبال»، بحكم أنه كان مقرّباً من بومدين ومن مدغري في الوقت نفسه.

وترأس بوتفليقة الجزائر، (بعد فترة طويلة قضاها في الخارج)، لمدة عشرين سنة (1999 - 2019)، وغادر الحكم تحت ضغط شعبي في 2 أبريل (نيسان) 2019. وتوفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021 متأثراً بتبعات إصابة بجلطة دماغية في 2013.



مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».