أحزاب مصرية تحشد لـ«الإعادة» والمرحلة الثانية من «النواب» عبر فعاليات جماهيرية

توقعات بـ«منافسة أكثر سخونة»

جانب من مؤتمر لحزب «حماة الوطن» الجمعة في محافظة السويس (الصفحة الرسمية للحزب)
جانب من مؤتمر لحزب «حماة الوطن» الجمعة في محافظة السويس (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

أحزاب مصرية تحشد لـ«الإعادة» والمرحلة الثانية من «النواب» عبر فعاليات جماهيرية

جانب من مؤتمر لحزب «حماة الوطن» الجمعة في محافظة السويس (الصفحة الرسمية للحزب)
جانب من مؤتمر لحزب «حماة الوطن» الجمعة في محافظة السويس (الصفحة الرسمية للحزب)

نظمت أحزاب مصرية مؤتمرات جماهيرية وجولات شعبية بعدد من المحافظات المختلفة، في أعقاب بدء فترة الدعاية الانتخابية للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) المزمع عقدها نهاية الأسبوع المقبل، وذلك بالتزامن مع تحركات موازية استعداداً لجولة إعادة «المرحلة الأولى»، المقرر عقدها مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ونظم حزب «مستقبل وطن» (صاحب الأغلبية بمجلس النواب الحالي)، الخميس، فعاليات في محافظات (الإسماعيلية والغربية والشرقية وكفر الشيخ والقليوبية وشمال سيناء)، وهي تقع ضمن نطاق محافظات المرحلة الثانية، وذلك بحسب بيانات صادرة عن الحزب.

وكذلك نظم حزب «حماة الوطن» على مدار يومي الخميس والجمعة، مؤتمرات جماهيرية في محافظات، (الغربية والمنوفية والشرقية والإسماعيلية والدقهلية والسويس)، واستعرض برامج مرشحيه ودعا «المواطنين للمشاركة باعتبارها واجباً وطنياً»، بحسب بيانات صادرة عن الحزب.

ونظم حزب «الجبهة الوطنية» الذي جرى تأسيسه مطلع هذا العام، مؤتمرات جماهيرية في محافظتي (الشرقية وكفر الشيخ) ركّزت على تمكين الشباب والتعريف بحقوق الناخبين، وقال نائب الأمين العام للحزب، أحمد فؤاد أباظة، إن «الحزب حقق تلاحماً جماهيرياً بانتظار استمراره في الجولة الثانية»، وفق بيان صادر عن الحزب.

كما عقد «حزب العدل» سلسلة مؤتمرات في الغربية والشرقية ضمن جولة لدعم مرشحيه وسط حضور جماهيري لافت. ووفق بيان صادر عن الحزب، فإن رئيسه عبد المنعم إمام، أكد أن «مشاركة المواطنين في المؤتمرات تعكس وعيهم».

وتجرى المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب في 13 محافظة، وبدأت فترة الدعاية الانتخابية الخاصة بها في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وتستمر حتى 20 من الشهر ذاته، ويبدأ التصويت للمصريين في الخارج في المرحلة الثانية يومَي 21 و22 نوفمبر الحالي، بينما يجري التصويت داخل مصر يومَي 24 و25 من الشهر نفسه.

حشد جماهيري لحزب «العدل المصري» في محافظة الغربية (الصفحة الرسمية للحزب)

وانطلقت المرحلة الأولى من انتخابات البرلمان المصري في 10 نوفمبر الحالي، ومن المقرر أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتيجة النهائية الخاصة بها، الثلاثاء المقبل، على أن تُجرى جولة الإعادة للمصريين بالخارج يومي 1 و2 ديسمبر، وفي الداخل يومي 3 و4 من الشهر ذاته، ويتم إعلان نتائجها النهائية في موعد أقصاه 11 ديسمبر المقبل.

الأمين العام المساعد لحزب «مستقبل وطن»، عضو مجلس الشيوخ، عصام هلال، قال إن حزبه يستكمل خطته التي بدأها منذ انطلاق انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر عقد الاجتماعات التنظيمية والربط بين برنامج الحزب الرئيسي ومرشحي الدوائر المختلفة في المحافظات، مشيراً إلى أن الحزب يُكمل ما حققه من نتائج أولية إيجابية في المرحلة الأولى وفق الحصر العددي.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع مرشحي الحزب إما أنهم حققوا مكاسب مريحة وإما أنهم ينتظرون الإعادة في الجولة الأولى وفق النتائج الأولية، وهو ما يضع مزيداً من الضغوط على مرشحي المرحلة الثانية الذين سيكون عليهم إقناع الناخبين بأحقيتهم بالفوز، والحزب يكثف مؤتمراته الجماهيرية في محافظات مختلفة للحفاظ على تواصل مستمر مع الناخبين».

وأشار إلى أن هدف المؤتمرات يتمثل في «الاطمئنان على التنظيم الحزبي في المحافظات، وتشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات، وتقديم برنامج الحزب، والاستماع إلى مشكلات المواطنين».

وسيطرت الأحزاب المصرية على نحو 80 في المائة من مقاعد البرلمان الحالي، والذي جرت انتخاباته عام 2020 بنحو 462 عضواً حزبياً، فيما يمثل عدد المستقلين بنحو 20 في المائة بنحو 118 نائباً مستقلاً، وفقاً لدراسة نشرها «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية».

أمين التنظيم بحزب «حماة الوطن»، أحمد العطيفي، أكد «أن الحزب في حالة استنفار كامل في المحافظات، وهناك جولات ميدانية يقوم بها النواب ومؤتمرات جماهيرية ينظمها الحزب، وذلك لدعم مرشحي القائمة والفردي، ويستدعي الحزب المرشحين إلى اجتماعات مركزية للتنسيق بشأن كيفية التعامل مع الانتخابات في الجولة الثانية، والتي ستكون أكثر سخونة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب يعمل في مساري (المرحلة الثانية) و(جولة الإعادة)، وتركز المؤتمرات الجماهيرية على حث المواطنين نحو المشاركة والاستفادة من حالة الإيجابية التي سادت المرحلة الأولى»، مشيراً إلى أن «الحزب ينافس بـ36 مرشحاً على مقاعد (الفردي) و27 على القائمة في المرحلة الثانية».

مؤتمر جماهيري لحزب «الجبهة الوطنية» في محافظة الشرقية (الصفحة الرسمية للحزب)

وتجرى الانتخابات وفق نظام «القائمة المطلقة»، الذي يعني فوز القائمة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بجميع مقاعد دائرتها، إلى جانب «النظام الفردي»، ويخصص لكل من النظامين 284 مقعداً.

وأكد نائب رئيس «حزب الوعي»، حسام الدين علي لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترتيبات جولة الإعادة لا تتضمن فقط الفعاليات الجماهيرية بل تطال أيضاً (التربيطات) السياسية مع المرشحين الخاسرين، وكذلك مع الأحزاب، وهو ما يضمن الحصول على كتلة مهمة من الأصوات التي ذهبت إلى مرشحين خسروا الانتخابات خلال الجولة الأولى».

ومن المقرر إعلان انتخابات «المرحلة الثانية» يوم 2 ديسمبر المقبل، وفي حال الحاجة إلى جولة الإعادة سيجري الاقتراع في الخارج يومي 15 و16 ديسمبر، وفي الداخل يومي 17 و18 من الشهر ذاته، على أن تعلن نتيجة جولة الإعادة يوم 25 ديسمبر المقبل.

وأكد خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، أن «انتخابات البرلمان المصري ستكون أكثر سخونة في المرحلة الثانية بعد أن حقق أربع أحزاب فقط نتائج إيجابية، وفق المؤشرات الأولية للمرحلة الأول، وهي (مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الديمقراطية، والشعب الجمهوري)، فيما يواجه أكثر من 28 حزباً آخر مشكلات؛ نتيجة عدم قدرتهم على جذب أصوات المواطنين، وهؤلاء من المتوقع أن تنشط تحركاتهم الأيام المقبلة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المرشحين المستقلين الذين تأثروا بـ(الدعاية السوداء) قبل انطلاق انتخابات مجلس النواب، أدركوا أن لديهم فرصة مهمة للمنافسة بعد إجراءات نزاهة المرحلة الأولى، وهو ما سيقوي المنافسة بينهم وبين الكوادر الحزبية في المرحلة الثانية».


مقالات ذات صلة

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.


حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».