ليبيا: الإفراج عن هنيبال القذافي... مصالحة أم «تلميع سياسي»؟

وسط جدل متصاعد بشأن القرار اللبناني

هنيبال القذافي (وسط) برفقة إيناس حراق منسقة فريق الدفاع والمحامي الفرنسي لوران بايون في مقر قوى الأمن الداخلي اللبنانية ببيروت (أ.ف.ب)
هنيبال القذافي (وسط) برفقة إيناس حراق منسقة فريق الدفاع والمحامي الفرنسي لوران بايون في مقر قوى الأمن الداخلي اللبنانية ببيروت (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: الإفراج عن هنيبال القذافي... مصالحة أم «تلميع سياسي»؟

هنيبال القذافي (وسط) برفقة إيناس حراق منسقة فريق الدفاع والمحامي الفرنسي لوران بايون في مقر قوى الأمن الداخلي اللبنانية ببيروت (أ.ف.ب)
هنيبال القذافي (وسط) برفقة إيناس حراق منسقة فريق الدفاع والمحامي الفرنسي لوران بايون في مقر قوى الأمن الداخلي اللبنانية ببيروت (أ.ف.ب)

تصاعد الجدل مجدداً في ليبيا حول قرار الإفراج عن هنيبال القذافي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، بعد عشر سنوات قضاها في السجون اللبنانية، وذلك بين من يرى في الخطوة «مدخلاً إلى المصالحة الوطنية في ليبيا»، وآخرين عدّوها «محاولة لتلميع سياسي لحكومة الوحدة في طرابلس».

ورغم مغادرة هنيبال السجن بهدوء، ودون تغطية إعلامية موسعة الاثنين الماضي، وفق مصادر لبنانية، فقد تواصلت أصداء القرار في الداخل الليبي على نحو متزايد، مثيرة سجالاً واسعاً على المستويين السياسي، والاجتماعي، في بلد يعيش انقساماً سياسياً، وعسكرياً بين شرقه وغربه منذ أكثر من عقد.

وذهب بعض الساسة الليبيين، والنشطاء إلى وصف الإفراج عن هنيبال بـ«بارقة أمل نحو المصالحة الوطنية»، مستندين إلى القول إن البلاد عانت من أزمات، وحروب أهلية طيلة عقد ونصف العقد، وباتت بحاجة إلى مصالحة شاملة لا تستثني رموز النظام السابق.

ويعتقد الناشط الليبي، أنس الزيداني، أن البلاد «بحاجة إلى طي صفحة الانقسامات، وتدشين مرحلة جديدة عنوانها المصالحة، والإنصاف، والكرامة الوطنية». وهي أيضاً رؤية رئيس المجلس الأعلى السابق لورشفانة، المبروك أبو عميد، الذي رأى أن الإفراج عن هنيبال «يصب في مسار المصالحة»، مضيفاً: «في نهاية المطاف، سيتصالح الشعب الليبي، سواء بالشرع، أو بالعرف، أو بالقانون».

غير أن المحامي الليبي، عضو المجلس الانتقالي السابق، فتحي تربل، شدد على أن «الحديث عن المصالحة الوطنية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تسوية شاملة تعترف بالانتهاكات السابقة التي ارتكبها النظام السابق، وتعويض الضحايا»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شروط الثقة، والضمانات الحقيقية المحلية، والدولية لم تتوافر بعد لهذه الخطوة».

كما عبّرت «الجمعية الليبية لسجناء الرأي»، التي يرأسها تربل، عن «استغرابها الشديد» لمحاولات «تقديم الإفراج كإنجاز وطني»، مشيرة إلى أن مصير أكثر من 1270 مفقوداً لا يزال مجهولاً حتى اليوم.

وقبل 28 عاماً مضت، اقتحمت القوات الخاصة لنظام القذافي زنازين «سجن أبو سليم» بطرابلس، الذي كان يضم 1270 سجيناً، وأطلقت النار عليهم، ما أسفر عن مقتل المئات. والقضية لا تزال متداولة في المحاكم، ويخضع لها عدد من قيادات النظام السابق، أبرزهم رئيس الاستخبارات السابق، عبد الله السنوسي.

وسط هذا السجال، حرصت حكومة «الوحدة» في طرابلس أخيراً على تقديم كشف حساب بشأن جهودها لمتابعة ملف السجناء الليبيين بالخارج عبر صفحات تواصل اجتماعي تابعة لها، وتزامن ذلك مع تداول مقطع فيديو قديم لرئيسها عبد الحميد الدبيبة، يقول فيه: «هنيبال ابن معمر القذافي وليس شخصاً عادياً، ونحن لن نتركه وحيداً».

وهنا زاد الاعتقاد لدى فريق من السياسيين بأن حكومة الوحدة، التي أرسلت وفداً للتفاوض بشأن إطلاق سراح هنيبال في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تسعى إلى تلميع صورتها في ظل التحديات السياسية المعقدة، بما في ذلك «خريطة الطريق» الأممية، وتحركات قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر نحو ما يوصف بتوطيد نفوذها القبلي في غرب البلاد.

وبحسب رأي فتحي تربل، فإن «جهود الإفراج عن هنيبال تعكس شعوراً واسعاً بانتقائية التعامل مع الملفات الحقوقية في البلاد في بلد تذخر سجونه بالمحتجزين، والانتهاكات الحقوقية»، مدرجاً المساعي التي بذلتها حكومة الدبيبة أخيراً ضمن «محاولات التلميع السياسي، ومدّ النفوذ القبلي من جانب حكومة الوحدة في غرب ليبيا».

من زاوية أخرى، يتزايد الجدل حول خطوة حكومة الدبيبة حيال نجل القذافي باعتبارها ذات بعد سياسي انتخابي واضح، كونها موجّهة أساساً إلى أنصار النظام السابق، إذ يرى الباحث السياسي، علي سالم، أنهم «يشكلون كتلة انتخابية كبيرة قادرة على حسم أي استحقاق انتخابي إذا ما تحركت بشكل منظم، ومنسق».

جاء ذلك تزامناً مع تساؤلات متصاعدة حول احتمال الإفراج عن عبد الله السنوسي من سجن في طرابلس ليُلحق بالإفراج عن هنيبال وشقيقه الساعدي الذي أُطلق سراحه قبل أربع سنوات، وهي أمنيات عبر عنها القيادي بقبيلة القذاذفة، محمد نائل، وحميد سليمان خضر أحد قيادات مصراتة.

في المقابل، انتقد رئيس «الحزب الديمقراطي»، محمد صوان، «الاندفاع المحموم» نحو رموز النظام السابق، معتقداً أن محاولات إعادة تسويق هؤلاء الرموز «تصطدم بواقع جديد، وبسنن التاريخ».

وحتى اللحظة، لم يغادر هنيبال لبنان بعد الإفراج عنه، إذ يحتاج سفره إلى إذن من مجلس الأمن الدولي بسبب العقوبات المفروضة على عائلة القذافي منذ 2011، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

وجاء الإفراج بعد تسديد كفالة مالية بلغت نحو 893 ألف دولار أميركي، منهياً توقيفاً دام عقداً كاملاً على خلفية اتهامه بـ«كتم معلومات» في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه في السبعينات.

وفي ختام المشهد الجدلي، لخص الدبلوماسي الليبي السابق، محمد خليفة العكروت، واقع الانقسام بالقول: «البلاد اليوم تتنازعها أربع فرق: جماعة ديسمبر، وجماعة سبتمبر، وجماعة فبراير الشرق، وجماعة فبراير الغرب»، مشيراً إلى صعوبة الوصول إلى تسوية في ظل هذا الانقسام المعقد.

وتجسد هذه التسميات خريطة الانقسام الليبي المعقدة، إذ تمثل «سبتمبر» أنصار النظام السابق، و«فبراير» معسكري الثورة المنقسمين بين الشرق والغرب، بينما تشير «ديسمبر» إلى الداعين لإجراء انتخابات جديدة لتجديد الشرعية.


مقالات ذات صلة

«استئناف بنغازي» تلغي قرارات «الرئاسي» الليبي بإنشاء «مفوضية» موازية للانتخابات

شمال افريقيا صورة وزّعها مجلس الدولة في ليبيا لاجتماعه مع مسؤول بخارجية «الوحدة» عن ملف الحدود البحرية

«استئناف بنغازي» تلغي قرارات «الرئاسي» الليبي بإنشاء «مفوضية» موازية للانتخابات

اعتبرت محكمة استئناف بنغازي أن المجلس الرئاسي تجاوز صلاحياته واعتدى على اختصاص السلطة التشريعية، ما يجعل قراراته غير مشروعة ومطعوناً فيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة وتكالة خلال فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد (مجلس الدولة)

تجدد التوتر الأمني في الزاوية الليبية وسط صمت «الوحدة»

دائماً ما تتجدد الاشتباكات في الزاوية الليبية بسبب تنافس الميليشيات المحلية على النفوذ وطرق تهريب الوقود والمهاجرين.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا (مكتب الدبيبة)

من «المبادرات» إلى «الحوارات»... ليبيا تدور في دوامة المفاوضات «بحثاً عن حل»

قال مصدر مقرب من البعثة الأممية إنها «تعمل وفق ما يقترحه الليبيون»، سعياً إلى مساعدتهم على إجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابة وفق «خريطة الطريق» السياسية المعلنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي بحضور نجليه صدام وخالد حفتر الاثنين (الرئاسة المصرية)

مباحثات بين السيسي وحفتر تركز على السودان والحدود البحرية و«المرتزقة»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي  «ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مفوضية الانتخابات الليبية عماد السايح يستقبل المكلّف بتسيير المجلس الوطني للحريات العامة بالبلاد الاثنين (المفوضية)

«المفوضية الليبية» تصدر 3 لوائح تنظيمية تمهيداً للانتخابات  

أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية انتهاءها من إعداد الميزانية التقديرية الكاملة للعملية الانتخابية، وأنها بصدد إحالتها إلى مجلس النواب لاعتمادها.

خالد محمود (القاهرة)

انتكاسة جديدة تعصف ببوادر انفراج العلاقات بين الجزائر وفرنسا

إدانة صحافي فرنسي وتوقيف ناشط جزائري أعادا إشعال الخلافات بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)
إدانة صحافي فرنسي وتوقيف ناشط جزائري أعادا إشعال الخلافات بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)
TT

انتكاسة جديدة تعصف ببوادر انفراج العلاقات بين الجزائر وفرنسا

إدانة صحافي فرنسي وتوقيف ناشط جزائري أعادا إشعال الخلافات بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)
إدانة صحافي فرنسي وتوقيف ناشط جزائري أعادا إشعال الخلافات بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)

تشهد العلاقات بين الجزائر وفرنسا انتكاسة جديدة، بعد أسابيع من بوادر انفراجة، وذلك بعد اعتقال ناشط ورجل أعمال جزائري في باريس ليلة الثلاثاء، وإدانة صحافي فرنسي بتهمة «الإرهاب» في الجزائر. وتلت هذه الأحداث حملة صحافية جزائرية شديدة اللهجة ضد ما وصفته بـ«فرنسا الكولونيالية»، وهو ما يعكس تصاعد التوتر بين البلدين مجددا.

وكان الجانبان قد اتفقا على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، إلى الجزائر قبل نهاية الشهر الحالي، في خطوة لطي الخلافات، لكن توالت خلال أسبوع واحد مؤشرات سلبية تؤكد تراجع مسار التهدئة بين البلدين.

وزير الداخلية الفرنسي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلنت «قناة الجزائر الدولية» العمومية، صباح اليوم (الأربعاء)، بحسابها في منصة «إكس»، أن محللها مهدي غزار، وهو ناشط ورجل أعمال، أبلغها أن الشرطة الفرنسية اعتقلته أمس (الثلاثاء) في باريس، و«احتجزته لعدة ساعات»، قبل أن يتم إطلاق سراحه في صباح اليوم الموالي، من دون تقديم أي تفاصيل عن سبب توقيفه، علماً بأن الناشط يملك وثائق إقامة في فرنسا، وعرف بمواقفه الحاد ضد حكومتها، من خلال تفاعله في وسائل الإعلام مع الأزمة بين البلدين منذ اندلاعها في يوليو (تموز) 2024.

تهديد للأمن في فرنسا

كتبت وكالة الأنباء الجزائرية أن الشرطة الفرنسية «أوقفت صحافياً ومحللاً بقناة الجزائر الدولية بالقرب من مقرّ سكنه في باريس، ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أبلغته قوات الأمن أنه مدرج ضمن الملف (س)، وكذلك ضمن ملف الأشخاص المبحوث عنهم، وهما آليتان استثنائيتان مخصصتان للأشخاص الذين يُعتبرون تهديداً خطيراً للأمن العمومي».

الناشط مهدي غزار في حملة انتخابات الرئاسة الجزائرية بفرنسا (حسابات ناشطين)

ولفتت الوكالة إلى أن مؤسسة راديو وإذاعة «مونت كارلو» الفرنسية أبعدت غزار من المشاركة في برنامج «توك شو» شهير العام الماضي، «وذلك على خلفية مواقفه بشأن الإبادة في غزة». كما قالت إنه «يشكو منذ عدة أشهر من توقيفه المتكرر عند عبوره المطارات الباريسية، سواء عند الدخول أو الخروج، وسط مناخ تصعيدي عدائي متزايد يوماً بعد يوم، دون أي سبب واضح، حيث يظهر الاستفزاز بجلاء».

وبحسب الوكالة الرسمية، «فرغم رحيل برونو ريتايو، لم يتغير شيء، إذ يبدو أن أساليبه لا تزال راسخة داخل مؤسسات الجمهورية الفرنسية»، في إشارة إلى وزير الداخلية الفرنسي السابق، الذي تميز بالتشدد مع الجزائر خلال ذروة الأزمة الدبلوماسية، خصوصاً فيما يتعلق بـ«قضية الجزائريين المبعدين من التراب الفرنسي»، الذين رفضت الجزائر استقبالهم.

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (أ.ف.ب)

ونشر ناشطون جزائريون بحساباتهم بالإعلام الاجتماعي أن غزار سافر إلى فرنسا «في إطار زيارة خاصة»، ولفت بعضهم إلى أن «تصريحاته المثيرة للجدل بخصوص المغرب»، كانت السبب في توقيفه عن المشاركة في البرنامج التلفزيوني الفرنسي.

وتكفل غزار بإدارة حملة الرئيس عبد المجيد تبون في فرنسا، خلال ترشّحه للانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر (أيلول) 2024، كما يُشتبه في كونه العقل المدبّر لمجموعة «المجاهدون 2.0» في فرنسا، وهي مجموعة من المؤثرين، الذين هاجموا خصوصاً المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا، في الأشهر الأولى من التوترات، التي اندلعت إثر إعلان قصر «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

ورجّح نفس الناشطين أن يؤدي توقيف مهدي غزار إلى انعكاسات على مسار تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين.

نذر تدهور العلاقات

بدأت نذر التدهور في علاقات البلدين تلوح في الأفق منذ أسبوع، وتحديداً يوم الأربعاء الماضي، حيث جرت محاكمة الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز في الاستئناف بمحكمة تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، التي ثبتت الحكم الابتدائي 7 سنوات سجناً مع التنفيذ بتهمة «الإشادة بالإرهاب».

مظاهرة في فرنسا لإطلاق سراح الصحافي الرياضي كريستوف غليز (أ.ف.ب)

وجاء الحكم صادماً بالنسبة لفرنسا التي كانت تتوقع تبرئته، أو على الأقل حكماً بالسجن مع وقف التنفيذ. وأعلنت الرئاسة في اليوم الموالي للمحاكمة، أن الرئيس إيمانويل ماكرون «تلقى بقلق بالغ» الخبر، مؤكداً أنه «سيواصل العمل مع السلطات الجزائرية حتى إطلاق سراحه، وعودته إلى فرنسا في أقرب وقت ممكن».

وتلقت السلطات الجزائرية رد فعل فرنسا على إدانة الصحافي، الذي جاء لإجراء استطلاع حول نادي «شبيبة القبائل» لكرة القدم، بحساسية بالغة. وعبّرت عن موقفها عبر صحيفتين، إحداهما بالعربية والأخرى بالفرنسية، نشرتا مقالات تضمّنَت نقداً حاداً لما سمته «فرنسا الاستعمارية».

ففي مقال بعنوان «عندما تغرق باريس في نفاقها الخاص»، كتبت صحيفة «لو سوار دالجيري» أن «فرنسا، وهي ترتدي لباس المعلّم الذي يوزّع الدروس، تنتقد القضاء الجزائري الذي لم يسبق له قط أن أوقف دبلوماسياً فرنسياً في الشارع، بناءً على الإشارة الصادرة من هاتف محمول»، في إشارة إلى اعتقال موظف من قنصلية الجزائر بباريس في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وسجنه بناء على تهمتي «خطف» و«احتجاز» اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص، اللاجئ بفرنسا. وذكرت السلطات الجزائرية أن الحادثة «تشكل انتهاكاً كاملاً للأعراف والأنظمة الدبلوماسية»، موضحة أن فرنسا «تصاب بالعمى والصمم وفقدان الذاكرة عندما يتعلق الأمر بمجرمين نهبوا ثروات الشعب الجزائري، حيث يتم تجاهل مذكرات التوقيف الدولية الصادرة عن الجزائر وعرقلتها، ودفنها في الأدراج»، وتقصد بذلك ضمناً رفض القضاء الفرنسي طلب تسليم وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب، الذي أدانه القضاء الجزائري بالسجن 20 عاماً بتهمة «الفساد».

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

من جهتها، كتبت صحيفة «الخبر»: «بمجرد صدور البيان الرئاسي الفرنسي الذي عبّر فيه الرئيس إيمانويل ماكرون عن قلق بالغ، إزاء الحكم القضائي، انطلقت آلة التشويه في الإعلام الفرنسي المتحالف مع اليمين المتطرف، لمحاولة تصوير الجزائر كدولة تقمع الصحافة وتتجاوز العدالة، في حملة يبدو أنها أعدت مسبقاً، ولم تكن مجرد رد فعل عفوي».

وقدرت مجلة «جان أفريك» الفرنسية، في عددها الثامن من الشهر الحالي، أن «الهدف الحقيقي من هذه الحملة هو إيصال رسالة، مفادها أنه لا إفراج بلا خطوة مقابلة من باريس»، ويفهم من ذلك أن الجزائر ستخلي سبيل الصحافي الفرنسي في حالة إطلاق سراح دبلوماسيها، الذي لم يذكر اسمه في وسائل الإعلام.


مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق من الوضع في كردفان

نازحون من شمال كردفان يجلسون في الظل بمدينة أم درمان التابعة لولاية الخرطوم نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من شمال كردفان يجلسون في الظل بمدينة أم درمان التابعة لولاية الخرطوم نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق من الوضع في كردفان

نازحون من شمال كردفان يجلسون في الظل بمدينة أم درمان التابعة لولاية الخرطوم نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من شمال كردفان يجلسون في الظل بمدينة أم درمان التابعة لولاية الخرطوم نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، إنه يشعر بقلق بالغ من احتمال تكرار الفظائع التي ارتكبت في الفاشر بالسودان في كردفان.

وأضاف أن المفوضية في «وضع التشبث بالبقاء» بسبب التخفيضات الكبيرة في التمويل من الجهات المانحة العالمية في وقت تتزايد فيه انتهاكات حقوق الإنسان والاحتياجات في المناطق المتضررة من النزاعات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف للصحافيين: «تقلصت مواردنا بشكل كبير، إلى جانب التمويل المخصص لمنظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك المنظمات المحلية، في جميع أنحاء العالم. نحن في وضع التشبث بالبقاء».

وأسفرت الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 عن تقسيم البلاد فعلياً إلى مناطق نفوذ؛ إذ يُسيطر الجيش على الشمال والوسط والشرق، في حين تسيطر «قوات الدعم السريع» مع حلفائها على الغرب وأجزاء من الجنوب.

وتسبّبت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليوناً داخل البلاد وخارجها؛ ما أدّى إلى «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، حسب «الأمم المتحدة».


مقتل 22 جراء انهيار بنايتين متجاورتين بمدينة فاس بالمغرب

TT

مقتل 22 جراء انهيار بنايتين متجاورتين بمدينة فاس بالمغرب

عناصر شرطة وإسعاف ورجال إنقاذ في موقع الحادثة للبحث عن ناجين تحت الأنقاض (إ.ب.أ)
عناصر شرطة وإسعاف ورجال إنقاذ في موقع الحادثة للبحث عن ناجين تحت الأنقاض (إ.ب.أ)

ذكرت وسائل الإعلام الرسمية المغربية أن 22 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون جراء انهيار بنايتين متجاورتين بمدينة فاس، إحدى أقدم المدن في المغرب، مشيرةً إلى أن البنايتين كانتا تعانيان من الإهمال منذ فترة.

وأفادت وكالة المغرب العربي للأنباء بأن السلطات المحلية في مدينة فاس أبلغت عن انهيار بنايتين متجاورتين مؤلّفتين من أربعة طوابق خلال الليل.

نقل أحد الضحايا من تحت الأنقاض إلي المستشفى (أ.ب)

وذكرت الوكالة أن البنايتين كانت تقطن بهما ثماني أسر، وتقعان في حي المستقبل.

وأضافت أنه «فور إشعارها بالحادثة، انتقلت السلطات المحلية والأمنية ومصالح الوقاية المدنية إلى عين المكان، لمباشرة عمليات البحث والإنقاذ، حيث تم العمل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة».

عناصر شرطة وإسعاف ورجال إنقاذ في موقع الحادثة للبحث عن ناجين تحت الأنقاض (إ.ب.أ)

وقال عبد الرحيم العمراني (37 عاماً)، وهو شاهد من السكان: «كنت ماراً بعد منتصف الليل بقليل، مع صديق لي بالقرب من مكان الحادثة، حيث أقطن ففوجئت بالانهيار، سمعنا الصرخات من تحت الأنقاض، عملنا ما بوسعنا لانتشال شخص، لكن السلطات كانت قد وصلت ومنعت الاقتراب».

وأضاف: «هناك بناية كان بها خمس عائلات والأخرى أربع، كانوا يقطنون في السكن العشوائي قبل أن تقوم الدولة بمنح تراخيص سكن لهم عام 2007، وكل عائلة قامت بالبناء لنفسها».

السكان يبحثون عن ناجين وسط أنقاض مبنيين منهارين في فاس (أ.ب)

وقال شاهد آخر إن المنطقة «جديدة نسبياً، والبناء فيها حديث».

ورفض مصدر من السلطات إعطاء تفاصيل، وقال إنه لم تتوفر له كل المعطيات حالياً، مضيفاً أنه طوال الليل وحتى السادسة صباحاً كان يساعد في عملية الإنقاذ، وأن «الأمر فظيع ومحزن».

وتشهد مدينة فاس، وهي عاصمة سابقة يعود تاريخها إلى القرن الثامن وثالث كبرى مدن المغرب من حيث عدد السكان، قبل شهرين موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وضعف الخدمات العامة.

«علامات تصدع» على البنايتين

قالت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة: «تشير شهادات من عين المكان إلى أن العمارتين المنهارتين كانتا تظهر عليهما علامات التصدع منذ مدة، دون أن يتم اتخاذ تدابير وقائية فعالة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من تقرير الموقع بشأن حجم الأضرار، كما لم تردّ وزارة الداخلية حتى الآن على طلب التعليق.

فرق الإنقاذ وسكان محليون يمشطون الأنقاض منذ لحظة انهيار العقارين (إ.ب.أ)

ويتركز معظم سكان المغرب ومراكزه المالية والصناعية وبنيته التحتية الحيوية شمال غربي البلاد، بينما تعتمد بقية المناطق على الزراعة وصيد الأسماك والسياحة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، كشفت اضطرابات قادها شباب عن غضب عميق بسبب الفقر وتدهور الخدمات العامة، وتحولت الاحتجاجات في المدن الكبرى، التي استلهمت من حركات مماثلة في نيبال ومدغشقر وبيرو، إلى أعمال شغب في بلدات ريفية ومناطق نائية. وقُتل ثلاثة أشخاص بالرصاص في أثناء محاولتهم اقتحام مقر أمني، كما اعتُقل أكثر من 400 شخص قبل أن تنحسر أعمال العنف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.