محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

سيرغي شويغو يلتقي السيسي ويبحث الأوضاع في غزة وأوكرانيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقدير بلاده لعلاقتها «الوثيقة» مع روسيا وما تشهده من تطور وزخم، تم تتويجه بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مؤكداً خلال استقباله وفداً رفيع المستوى برئاسة سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية، على ضرورة مواصلة بذل الجهود لتحقيق الاستقرار في دول منطقة الشرق الأوسط، والحفاظ على وحدتها وسيادتها ومقدرات شعوبها، وفق بيان لرئاسة الجمهورية المصرية، الاثنين.

وبحسب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، تناول اللقاء سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعراض فرص تطويرها في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والتجارية والاستثمارية. كما تم التأكيد على أهمية البناء على ما سبق الاتفاق عليه خلال قمة جمعت الرئيس المصري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أثناء زيارة السيسي لموسكو للمشاركة في احتفالات عيد النصر في مايو (أيار) الماضي.

وتطرّق اللقاء إلى مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب ملفات أخرى؛ حيث شدّد السيسي على أهمية تكثيف التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في قطاع السياحة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

من جانبه، أكد شويغو حرص روسيا على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع مصر والارتقاء بها، إلى جانب استمرار التشاور السياسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مبدياً تقدير بلاده للدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً أن «التاريخ سوف يتذكر الدور الجوهري الذي يقوم به الرئيس المصري لتحقيق الاستقرار الإقليمي»، وشدّد على حرص روسيا على مُواصلة التنسيق مع مصر في هذا الإطار.

وشدّد الرئيس المصري خلال اللقاء على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في قطاع غزة بكل مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية إلى القطاع دون قيود. كما تم التشديد على أن تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في المنطقة.

وأشار السيسي أيضاً إلى دعم مصر كل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية والتوصل إلى سلام شامل.

لقاء مصري - روسي تناول تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية والسفير المصري الأسبق لدى روسيا الاتحادية، إن زيارة الوفد الروسي للقاهرة «تأتي في سياق العلاقات المتطورة والمتعددة الأبعاد بين مصر وروسيا، التي توصف رسمياً بأنها علاقة ذات طبيعة استراتيجية شاملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تشاور وتبادل رؤى منتظم بين مصر وروسيا، كون مصر هي الشريك الأكبر لروسيا في القارة الأفريقية على المستوى الاقتصادي والتجاري، وهناك حرص متبادل بين الجانبين على التعاون وتوسيع علاقات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي سواء على المستوى الثنائي أو في إطار عضوية البلدين لمجموعة (البريكس)».

أُسست مجموعة «البريكس» عام 2009 من خمس دول هي: روسيا، والبرازيل، والصين، والهند، وجنوب أفريقيا بوصفها اقتصادات سريعة النمو. وانضمت مصر للمجموعة لاحقاً، وأصبحت «بدعم صيني وروسي دولة كاملة العضوية في (البريكس) منذ يناير (كانون الثاني) 2024»، وفق سعد الذي لفت إلى أن مشاركة السيسي في الذكرى الثمانين للانتصار الروسي على النازية في الحرب العالمية الثانية، وانعقاد اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، تؤكد على «قوة العلاقات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة».

شارك في اللقاء الذي عقده الرئيس المصري مع الوفد الروسي كل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ومستشارة رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي فايزة أبو النجا.

ومن الجانب الروسي حضر نائب أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية ألكساندر فينيديكتوف، وسفير روسيا في القاهرة جيورجي بوريسينكو، ونائب مدير جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ميخييف، إلى جانب أندريه ييفسييف المسؤول بمجلس الأمن لروسيا الاتحادية، وماريا بانيفا المسؤولة بإدارة الرئيس الروسي للسياسة الخارجية.

وعن اللقاء قال السفير سعد: «تطورات الأوضاع في المنطقة ضمن الموضوعات التي تتشارك فيها مصر دائماً مع روسيا، والقضية الفلسطينية محل تشاور دائم بين البلدين كون روسيا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وتعترف بفلسطين بصفتها دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967»، مشيراً إلى أهمية الدور المصري بالنسبة لروسيا، «ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل وبالصراعات والمشاكل في الشرق الأوسط، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للروس ويهمهم الحفاظ على الاستقرار فيها».


مقالات ذات صلة

واشنطن تشعر بخيبة من موقف برّي لرفضه «النصيحة»

المشرق العربي عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

واشنطن تشعر بخيبة من موقف برّي لرفضه «النصيحة»

عبّرت واشنطن عن «خيبتها» من موقف رئيس البرلمان نبيه بري لوصفه الطلب من «حزب الله» أن يوقف أولاً هجماته ضد إسرائيل، بأنه مثابة «استسلام».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء «لجنة الذاكرة» خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يبرز تساؤل مُلحّ: ما مصير سنوات من العمل المشترك بين الجزائر وباريس حول ملف «مصالحة الذاكرتين» بين البلدين؟

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

صدر في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ 14 يونيو 1830 حتى الخامس من يونيو 1962، وآثاره المباشرة وغير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.