محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

سيرغي شويغو يلتقي السيسي ويبحث الأوضاع في غزة وأوكرانيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقدير بلاده لعلاقتها «الوثيقة» مع روسيا وما تشهده من تطور وزخم، تم تتويجه بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مؤكداً خلال استقباله وفداً رفيع المستوى برئاسة سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية، على ضرورة مواصلة بذل الجهود لتحقيق الاستقرار في دول منطقة الشرق الأوسط، والحفاظ على وحدتها وسيادتها ومقدرات شعوبها، وفق بيان لرئاسة الجمهورية المصرية، الاثنين.

وبحسب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، تناول اللقاء سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعراض فرص تطويرها في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والتجارية والاستثمارية. كما تم التأكيد على أهمية البناء على ما سبق الاتفاق عليه خلال قمة جمعت الرئيس المصري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أثناء زيارة السيسي لموسكو للمشاركة في احتفالات عيد النصر في مايو (أيار) الماضي.

وتطرّق اللقاء إلى مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب ملفات أخرى؛ حيث شدّد السيسي على أهمية تكثيف التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في قطاع السياحة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

من جانبه، أكد شويغو حرص روسيا على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع مصر والارتقاء بها، إلى جانب استمرار التشاور السياسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مبدياً تقدير بلاده للدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً أن «التاريخ سوف يتذكر الدور الجوهري الذي يقوم به الرئيس المصري لتحقيق الاستقرار الإقليمي»، وشدّد على حرص روسيا على مُواصلة التنسيق مع مصر في هذا الإطار.

وشدّد الرئيس المصري خلال اللقاء على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في قطاع غزة بكل مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية إلى القطاع دون قيود. كما تم التشديد على أن تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في المنطقة.

وأشار السيسي أيضاً إلى دعم مصر كل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية والتوصل إلى سلام شامل.

لقاء مصري - روسي تناول تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية والسفير المصري الأسبق لدى روسيا الاتحادية، إن زيارة الوفد الروسي للقاهرة «تأتي في سياق العلاقات المتطورة والمتعددة الأبعاد بين مصر وروسيا، التي توصف رسمياً بأنها علاقة ذات طبيعة استراتيجية شاملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تشاور وتبادل رؤى منتظم بين مصر وروسيا، كون مصر هي الشريك الأكبر لروسيا في القارة الأفريقية على المستوى الاقتصادي والتجاري، وهناك حرص متبادل بين الجانبين على التعاون وتوسيع علاقات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي سواء على المستوى الثنائي أو في إطار عضوية البلدين لمجموعة (البريكس)».

أُسست مجموعة «البريكس» عام 2009 من خمس دول هي: روسيا، والبرازيل، والصين، والهند، وجنوب أفريقيا بوصفها اقتصادات سريعة النمو. وانضمت مصر للمجموعة لاحقاً، وأصبحت «بدعم صيني وروسي دولة كاملة العضوية في (البريكس) منذ يناير (كانون الثاني) 2024»، وفق سعد الذي لفت إلى أن مشاركة السيسي في الذكرى الثمانين للانتصار الروسي على النازية في الحرب العالمية الثانية، وانعقاد اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، تؤكد على «قوة العلاقات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة».

شارك في اللقاء الذي عقده الرئيس المصري مع الوفد الروسي كل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ومستشارة رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي فايزة أبو النجا.

ومن الجانب الروسي حضر نائب أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية ألكساندر فينيديكتوف، وسفير روسيا في القاهرة جيورجي بوريسينكو، ونائب مدير جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ميخييف، إلى جانب أندريه ييفسييف المسؤول بمجلس الأمن لروسيا الاتحادية، وماريا بانيفا المسؤولة بإدارة الرئيس الروسي للسياسة الخارجية.

وعن اللقاء قال السفير سعد: «تطورات الأوضاع في المنطقة ضمن الموضوعات التي تتشارك فيها مصر دائماً مع روسيا، والقضية الفلسطينية محل تشاور دائم بين البلدين كون روسيا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وتعترف بفلسطين بصفتها دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967»، مشيراً إلى أهمية الدور المصري بالنسبة لروسيا، «ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل وبالصراعات والمشاكل في الشرق الأوسط، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للروس ويهمهم الحفاظ على الاستقرار فيها».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

شمال افريقيا وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

موريتانيا سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) يصافح وانغ هونينغ عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في بيونغ يانغ - 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية والصين تحتفيان بالذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما

تعهّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بتعميق العلاقة مع بكين خلال استقباله مسؤولاً صينياً كبيراً، تزامناً مع إحياء البلدين الذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، واضعاً شروطاً محددة لذلك.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

افتتح رئيسا وزراء المغرب وفرنسا الخميس في الرباط اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، في سياق تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا مركبات مصطفة عند خط على الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتفاق تاريخي يسهّل عبور الحدود بين إسبانيا وجبل طارق

سيصبح التنقل اليومي لآلاف العمال الإسبان والبريطانيين أكثر سهولة مع دخول اتفاق لحرية الحركة بين جيب جبل طارق البريطاني وإسبانيا حيّز التنفيذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
TT

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)

كشفت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الليبية طرابلس عن تفاصيل عملية أمنية نوعية، أسفرت عن «إنهاء نشاط تشكيل عصابي منظم ينتمي إلى دولة الصومال» امتهن الخطف والابتزاز والتعذيب الوحشي بحق وافدين صوماليين، في واقعة تسلط الضوء على تحديات شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

مهاجرون «محررون» في عملية سابقة قبل تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بليبيا (جهاز البحث الجنائي)

وبحسب «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في مدينة تاجوراء الواقعة على بعد 21 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس، بدأت فصول القضية عقب ورود «معلومات استخباراتية دقيقة» تفيد بوجود تشكيل عصابي من وافدين أجانب يحملون الجنسية الصومالية، متورط في خطف أبناء جنسيتهم واحتجازهم في ظروف غير إنسانية.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن جريمة هذا التشكيل لم تقتصر على الاختطاف فحسب، بل «عمد أفراده إلى توثيق عمليات تعذيب وحشية بحق الضحايا عبر مقاطع فيديو، وإرسالها إلى ذويهم للضغط عليهم وإجبارهم على تحويل فدى مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم».

وأضاف الجهاز أنه وفق هذه المعلومات، تحركت قوة أمنية متمثلة في «الفرقة الخامسة بجهاز دعم المديريات بتاجوراء؛ وبعد عمليات تحر، داهمت الوكر ما أسفر عن ضبط أحد عناصر التشكيل العصابي (صومالي الجنسية)، فضلاً عن تحرير ضحيتين، وإسعافهما بشكل عاجل جراء تعرضهما لتعذيب جسدي قاسٍ، ونقلهما لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».

ومثل هذه الجرائم متعارف عليها في ليبيا التي تعاني من عمليات الهجرة غير النظامية. وسبق وتم العثور على 3 جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة قريبة من مدينة أجدابيا بشرق ليبيا، في مايو (أيار) الماضي، مما أثار مأساة تتمثل في احتجاز مهاجرين داخل أوكار، وإخضاعهم للتعذيب والتجويع.

وأشار جهاز دعم المديريات إلى أن المتهمين الآخرين حاولوا الفرار باتجاه المدن الساحلية، مستغلين شبكات الهجرة غير المشروعة لمغادرة الأراضي الليبية «إلا أن الأجهزة الأمنية كانت لهم بالمرصاد».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

ونوه الجهاز إلى أنه بعد استكمال التحقيقات الموسعة مع المتهم الأول وإحالة أوراقه إلى النيابة العامة، واصلت الأجهزة الأمنية تعقب الفارين، ما أسفر عن ضبط مطلوب ثان بارز في هذا التشكيل، مشيراً إلى أنه المتورط المباشر في عمليات الخطف والتعذيب الموثقة.

وأكد الجهاز عزمه على ضبط جميع أفراد التشكيل وتقديمهم إلى العدالة، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ الفوري لأقرب جهة أمنية في حال رصد أو التعرف على أي من المطلوبين الفارين، الذين أوضح صورهم وملامحهم في المواد المرئية المنشورة عبر منصاته الرسمية.

ورصدت الأمم المتحدة في تقرير نشرته في 17 فبراير (شباط) 2026 إخضاع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا «لانتهاكات وتجاوزات ممنهجة وقاسية لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر».


الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

بينما عبّرت المعارضة الجزائرية عن قلقها من «تفاقم أزمة الثقة» إثر عزوف الناخبين الكبير عن الاقتراع التشريعي الذي نُظم في الثاني من الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى مبنى رئاسة الجمهورية حيث تجري هندسة الحكومة الجديدة إثر تثبيت نتائج الانتخابات، مع وجود احتمال للحفاظ على الطاقم الحكومي الحالي بقيادة الوزير الأول سيفي غريب.

وثبتت المحكمة الدستورية، أمس السبت، حصيلة الانتخابات التي أعلنتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بتكريس هيمنة أحزاب ما يعرف بـ«الغالبية الرئاسية» على أكثرية مقاعد «المجلس الشعبي الوطني»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»؛ فيما حلت أحزاب المعارضة بعيداً نسبياً في الترتيب، خصوصها «حركة مجتمع السلم» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، مما سيسمح للحكومة بتمرير مشاريعها من دون أي تعطيل خلال العهدة التشريعية 2026 - 2031.

أعضاء سلطة الانتخابات أثناء غربلة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

وشهد الاقتراع نسبة تصويت تُعَد الأضعف في تاريخ العمليات الانتخابية في البلاد، حيث لم تتعدَّ 21 في المائة، ما دفع ثلاثة أحزاب من المعارضة إلى إطلاق تحذير من «تفاقم أزمة الثقة التي تجلت في العزوف والمقاطعة الواسعة وتجاوزات أثرت على شفافية الاقتراع».

وأورد بيان صادر عن «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في ختام اجتماع قيادته الأحد، أن الغالبية العظمى من الجزائريين «باتت فاقدة للأمل في قدرة المسار الانتخابي الحالي على إحداث تغيير سياسي حقيقي وملموس». وقال الحزب، الذي فاز بثلاثة مقاعد، إن «استمرار تنظيم الاستحقاقات في بيئة تفتقر لضمانات تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتغيب عنها الشفافية المطلقة والمقومات الفعلية للتداول الديمقراطي، سيجعل من العزوف الشعبي ظاهرة مستمرة وخياراً سيداً للمواطنين».

اجتماع الهيئة القيادية لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وشدد الحزب على أنه «لا يمكن لأي اقتراع يصادر حق الشعب في اختيار حكامه بكل حرية أن يؤسس للشرعية الحقيقية التي تشكل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة وصون مؤسساتها».

وفي تقدير الحزب، تمثل الانتخابات البلدية المقررة قبل نهاية العام الحالي «محطة جديدة في هذا المسار الديمقراطي، نظراً لأهمية الجماعات المحلية باعتبارها فضاء حيوياً للعمل الجواري والمشاركة المواطنة»، معلناً إطلاق تحضيراته لهذا الموعد، كما دعا نشطاءه إلى «تعزيز الحضور الميداني، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات لبناء قوائم ترشيح قوية تمثل واقع البلديات والولايات».

«أزمة ثقة»

من جهته، ذكر الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي حاز على ثلاثة مقاعد، في بيان أن ما أعلنته المحكمة الدستورية من نتائج الفصل النهائي في الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية «يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، تكفل حماية الإرادة الشعبية، وتعزز نزاهة الانتخابات وشفافيتها في جميع مراحلها».

قيادة «جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وأشار الحزب الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله إلى أن الانتخابات «جرت في سياق اتسم باستمرار العزوف الشعبي عن المشاركة، حيث سجلت أدنى مستويات الإقبال منذ إقرار التعددية السياسية سنة 1989، لتظل نسبة المشاركة في بلادنا من بين الأضعف، وهو ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والعملية الانتخابية، وكذا مؤسسات الدولة، الأمر الذي يستوجب معالجة سياسية وقانونية جادة تعيد الاعتبار للعملية الانتخابية باعتبارها المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية الشعبية».

وطالبت «الجبهة»، من خلال البيان نفسه، بـ«معايير دقيقة وشفافة في اختيار وتأهيل مؤطري العملية الانتخابية، بما يعزز استقلاليتهم وحيادهم وكفاءتهم، وتكريس الشفافية الكاملة في إعلان النتائج المفصلة على مستوى جميع مكاتب ومراكز التصويت، وتمكين الأحزاب والمترشحين والرأي العام من الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة في النتائج ويكرس الرقابة المجتمعية».

حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)

ورأى حزب «جيل جديد»، وهو حزب ليبرالي فاز بمقعد واحد، أن الانتخابات التشريعية «سلطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات»، داعياً إلى مرحلة سياسية جديدة «تقوم على عقد ديمقراطي جديد، وحوكمة متجددة وإصلاحات عميقة».

التشكيل الحكومي

وتتجه الأنظار حالياً إلى قصر الرئاسة ترقباً للمسار القانوني والسياسي الذي سيسلكه الجهاز التنفيذي في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ فرغم خلو الوثيقة الدستورية من أي بند يُلزم الحكومة صراحة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الأغلبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، أرسى العرف السياسي تقليداً ثابتاً يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي تناغماً مع التشكيلة البرلمانية المستحدثة.

ويضع الدستور خيوط اللعبة كاملة بين يدي رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة في هندسة الجهاز الحكومي، سواء عبر تسمية «وزير أول» يقود برنامج الرئيس في حال أسفرت الصناديق عن أغلبية موالية، أو تعيين «رئيس حكومة» ينبثق من رحم أغلبية برلمانية معارضة.

وانطلاقاً من هذه المحددات الدستورية، تظل جميع الخيارات السياسية قائمة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، حيث يمكنه الإبقاء على حالة الاستقرار من خلال تجديد الثقة علناً في الوزير الأول سيفي غريب لمواصلة قيادة الهيئة التنفيذية، أو الذهاب نحو خيار التعيين الكامل لواجهة حكومية جديدة.

الوزير الأول سيفي غريب مرشح للبقاء في منصبه (الوزارة الأولى)

وفي سياق متصل، قد يفرض هاجس ما يعرف بـ«الدخول الاجتماعي» المرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي عودة قطاعات الأعمال والتعليم وغيرهما بعد موسم العطلات، اللجوء إلى خيار التمديد المؤقت لمهام الطاقم الحالي لضمان استمرارية المرفق العام؛ وهو سيناريو لا يمنع الرئيس من إجراء تعديل حكومي جزئي وحصر الحقائب الوزارية الجديدة في القطاعات التي أظهرت عملية تقييم الأداء عن حاجتها لنفس وديناميكية جديدة.


مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
TT

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي، الذي تصفه بـ«غير الشرعي»، خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي، مما دفع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» في البلاد إلى وضع «سيناريوهات عدة» للتعامل مع أي تأثيرات محتملة.

واستعرضت «اللجنة الدائمة» خلال اجتماعها، الأحد، الموقف المائي وتطورات تشغيل (سد النهضة) الذي وصفته «اللجنة» حسب بيان وزارة الري، بأنه «غير الشرعي» و«مخالف للقانون الدولي».

كما ناقشت ما «شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد»، في ظل «غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب».

وأكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن«منظومة إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد على المتابعة اللحظية للمؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكي للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية».

وشدد في إفادة، الأحد، على أن «السد العالي سيظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية للاستخدامات كافة».

يشار إلى أن الاستعدادات المصرية لمواجهة تأثيرات «سد النهضة» تأتي عقب ترجيحات متباينة بشأن معدل الأمطار في منابع النيل خلال الموسم الحالي، خصوصاً مع الحديث عن انحسار النيل في مناطق سودانية.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف «سد النهضة»، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها، ظاهرة طبيعية؛ إلا أن إقامة سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» الأحد (صفحة وزارة الري المصرية على فيسبوك)

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر ازديادها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتخزن إثيوبيا خلف «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب (مصر والسودان) بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن «سدها لن يؤثر على التدفق إلى البلدين».

وخلال استقباله كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة، الأحد، جدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي تأكيده على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل».

وشدد على «رفض بلاده للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي على أساس أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واستعرضت «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل»، الأحد، موقف الأمطار المتساقطة على منابع النيل، وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، حيث أظهرت المؤشرات أن «الإيراد المائي خلال يونيو (حزيران) جاء أعلى من معدله، بينما سجل الإيراد في يوليو (تموز) حتى الآن معدلات أقل من المتوسط».

ولفتت «اللجنة»، إلى أن «هذه المؤشرات لا تسمح في الوقت الحالي بإجراء تقييم دقيق لحالة فيضان العام المائي»، على أن «تتضح مؤشراته بصورة أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس».

واستبعد المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير الموارد المائية ضياء الدين القوصي «سيناريو الجفاف» خلال الموسم الحالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية لا تُرجح سيناريو موسم جفاف، بل إن التخوفات تتعلق بسوء الإدارة الإثيوبية للسد ما قد يتسبب في أضرار لمصر والسودان سواء بقلة الوارد من المياه أو الفيضانات كما حدث العام الماضي».

وبعد أيام من تدشين «سد النهضة» رسمياً في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة - خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية - ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من الأراضي الزراعية.

وتطرق القوصي إلى جانب آخر من المتغيرات المتعلقة بـ«سد النهضة»، قائلاً إن «ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً خلال العام الحالي قد يدفع إثيوبيا إلى محاولة توليد كمية أكبر من الطاقة، ما سيضطرها إلى تشغيل مزيد من توربينات السد، حيث ستتدفق كميات المياه إلى السودان ومصر».

«اللجنة الدائمة لإيراد النيل» تضع سيناريوهات عدة للتعامل مع تأثيرات سد النهضة (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

وحسب «لجنة إيرادات نهر النيل»، فإن «أحدث المؤشرات الصادرة عن المراكز الإقليمية والدولية المعنية بالمناخ بشأن تطور ظاهرتي (النينيو) و(النينيا) وتأثيراتهما المحتملة على أنماط سقوط الأمطار في عدد من مناطق العالم، ومنها شرق أفريقيا، تُمثل أحد العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التوقعات الموسمية، إلا أن تأثيرها على أمطار حوض النيل، يظل مرتبطاً بمجموعة من العوامل المناخية والإقليمية، الأمر الذي يستلزم استمرار المتابعة والتحديث الدوري للتوقعات».

من جهته، رجح أستاذ الموارد المائية والزراعة بـ«جامعة القاهرة» نادر نور الدين أن تشهد مصر والسودان «موسم جفاف» خلال العام الحالي، وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «البيانات الصادرة عن المنظمات المائية الدولية والأرصاد الجوية قبل شهرين، ذكرت أن السنة الحالية ستكون من السنوات العجاف على نهر النيل»، واستند إلى «الصور والمشاهد الواردة من السودان حول انحسار مناسيب نهر النيل في عدة مناطق».