محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

سيرغي شويغو يلتقي السيسي ويبحث الأوضاع في غزة وأوكرانيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقدير بلاده لعلاقتها «الوثيقة» مع روسيا وما تشهده من تطور وزخم، تم تتويجه بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مؤكداً خلال استقباله وفداً رفيع المستوى برئاسة سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية، على ضرورة مواصلة بذل الجهود لتحقيق الاستقرار في دول منطقة الشرق الأوسط، والحفاظ على وحدتها وسيادتها ومقدرات شعوبها، وفق بيان لرئاسة الجمهورية المصرية، الاثنين.

وبحسب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، تناول اللقاء سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعراض فرص تطويرها في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والتجارية والاستثمارية. كما تم التأكيد على أهمية البناء على ما سبق الاتفاق عليه خلال قمة جمعت الرئيس المصري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أثناء زيارة السيسي لموسكو للمشاركة في احتفالات عيد النصر في مايو (أيار) الماضي.

وتطرّق اللقاء إلى مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب ملفات أخرى؛ حيث شدّد السيسي على أهمية تكثيف التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في قطاع السياحة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

من جانبه، أكد شويغو حرص روسيا على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع مصر والارتقاء بها، إلى جانب استمرار التشاور السياسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مبدياً تقدير بلاده للدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً أن «التاريخ سوف يتذكر الدور الجوهري الذي يقوم به الرئيس المصري لتحقيق الاستقرار الإقليمي»، وشدّد على حرص روسيا على مُواصلة التنسيق مع مصر في هذا الإطار.

وشدّد الرئيس المصري خلال اللقاء على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في قطاع غزة بكل مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية إلى القطاع دون قيود. كما تم التشديد على أن تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في المنطقة.

وأشار السيسي أيضاً إلى دعم مصر كل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية والتوصل إلى سلام شامل.

لقاء مصري - روسي تناول تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية والسفير المصري الأسبق لدى روسيا الاتحادية، إن زيارة الوفد الروسي للقاهرة «تأتي في سياق العلاقات المتطورة والمتعددة الأبعاد بين مصر وروسيا، التي توصف رسمياً بأنها علاقة ذات طبيعة استراتيجية شاملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تشاور وتبادل رؤى منتظم بين مصر وروسيا، كون مصر هي الشريك الأكبر لروسيا في القارة الأفريقية على المستوى الاقتصادي والتجاري، وهناك حرص متبادل بين الجانبين على التعاون وتوسيع علاقات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي سواء على المستوى الثنائي أو في إطار عضوية البلدين لمجموعة (البريكس)».

أُسست مجموعة «البريكس» عام 2009 من خمس دول هي: روسيا، والبرازيل، والصين، والهند، وجنوب أفريقيا بوصفها اقتصادات سريعة النمو. وانضمت مصر للمجموعة لاحقاً، وأصبحت «بدعم صيني وروسي دولة كاملة العضوية في (البريكس) منذ يناير (كانون الثاني) 2024»، وفق سعد الذي لفت إلى أن مشاركة السيسي في الذكرى الثمانين للانتصار الروسي على النازية في الحرب العالمية الثانية، وانعقاد اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، تؤكد على «قوة العلاقات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة».

شارك في اللقاء الذي عقده الرئيس المصري مع الوفد الروسي كل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ومستشارة رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي فايزة أبو النجا.

ومن الجانب الروسي حضر نائب أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية ألكساندر فينيديكتوف، وسفير روسيا في القاهرة جيورجي بوريسينكو، ونائب مدير جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ميخييف، إلى جانب أندريه ييفسييف المسؤول بمجلس الأمن لروسيا الاتحادية، وماريا بانيفا المسؤولة بإدارة الرئيس الروسي للسياسة الخارجية.

وعن اللقاء قال السفير سعد: «تطورات الأوضاع في المنطقة ضمن الموضوعات التي تتشارك فيها مصر دائماً مع روسيا، والقضية الفلسطينية محل تشاور دائم بين البلدين كون روسيا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وتعترف بفلسطين بصفتها دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967»، مشيراً إلى أهمية الدور المصري بالنسبة لروسيا، «ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل وبالصراعات والمشاكل في الشرق الأوسط، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للروس ويهمهم الحفاظ على الاستقرار فيها».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)

سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

وجهت السياسية الاشتراكية الفرنسية، سيغولين رويال، انتقادات حادة إلى وثائقي تلفزيوني عدّته الجزائر «مسيئاً لرموزها».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق مع إقفال الأقفاص... تُغادر قطعة بيضاء من ذاكرة طوكيو (إ.ب.أ)

ساعة صفر الباندا دقَّت... اليابان تودّع رمزاً عمره نصف قرن

حانت ساعة الصفر الثلاثاء لرحيل آخر زوج متبقّ في اليابان من حيوانات الباندا العملاقة التوأم «شياو شياو» و«لي لي» إلى الصين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية اقتياد رئيسة الوزراء السابقة بيتسي تشافيز مقيدة اليدين إلى المحاكمة في ليما يوم 21 يونيو (أ.ف.ب)

البرازيل تمثل المكسيك دبلوماسياً في بيرو بعد خلاف بسبب لجوء مسؤولة سابقة

أعلنت البرازيل أنها ستتولى تمثيل المكسيك دبلوماسياً في بيرو، وذلك بعد شهرين من قطع ليما علاقاتها مع مكسيكو سيتي بسبب لجوء رئيسة وزراء بيروفية سابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ في ختام مؤتمر صحافي في مدينة شيان بمقاطعة شنشي الصينية... 19 مايو 2023 (رويترز)

شي جينبينغ يدعو لحماية الدور المحوري للأمم المتحدة

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ الدول إلى حماية «الدور المحوري» للأمم المتحدة في الشؤون الدولية، خلال اتصال مع نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)

تحتضن العاصمة المغربية الرباط، اليوم الخميس، أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، بمشاركة مسؤولين وأعضاء من برلمانَي البلدين، وعدد من الوزراء من الجانبين المغربي والفرنسي.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز الحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين؛ بهدف تنسيق المواقف، ودرس مختلف القضايا موضع الاهتمام المشترك.

ويتضمن برنامج الدورة أربع جلسات موضوعاتية، بمشاركة برلمانيين من البلدين، تتناول ملفات استراتيجية؛ حيث تُخصص الجلسة الأولى لمناقشة «الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي»، تليها جلسة ثانية تبحث قضايا «الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وستنكبّ الجلسة الثالثة على موضوع «حقوق المرأة والمشاركة في الحياة العامة»، بينما تخصص الجلسة الرابعة لتدارس ملف «الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة». وستعرف هذه الجلسات مشاركة وازنة لعدد من الوزراء والمسؤولين عن القطاعات المعنية من الجانب المغربي.

وإلى جانب هذه الجلسات الرسمية، يشهد المنتدى نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً ومباحثات ثنائية بين الجانبين. وستُختتم أعمال هذه الدورة، التي تعرف حضور وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى يضم أعضاء من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، ببيان ختامي يتضمن الخلاصات المنبثقة من أشغال الدورة.

تجدر الإشارة إلى أن المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي راكم مساراً متميزاً من الحوار المؤسساتي، منذ انطلاق دورته الأولى بالرباط سنة 2013، تلتها الدورة الثانية بباريس سنة 2015، ثم الدورة الثالثة في الرباط سنة 2018، وصولاً إلى الدورة الرابعة التي استضافتها باريس سنة 2019. ويُكرس هذا المنتدى مكانته كفضاء استراتيجي للحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الأهمية المشتركة بين البلدين.


سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
TT

سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)

وجهت السياسية الاشتراكية الفرنسية، سيغولين رويال، انتقادات حادة إلى وثائقي تلفزيوني عدّته الجزائر «مسيئاً لرموزها»، بعد أن تناول التوترات الحادة بين البلدين، التي حاولت رويال الإسهام في تهدئتها خلال زيارتها الجزائر يومي الثلاثاء والأربعاء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

صرّحت رويال، رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر»، الأربعاء، للتلفزيون العمومي الجزائري، بأنها رفضت المشاركة في البرنامج المثير للجدل، الذي بثته «القناة الفرنسية العمومية الثانية»، الخميس الماضي، ووصفته بأنه عمل «مهين» للجزائر، و«موجّه سياسياً».

وأوضحت رويال أنها تلقت دعوة للظهور في فقرة بنهاية البرنامج، لكنها اشترطت الاطلاع على المحتوى مسبقاً نظراً إلى حساسية الموضوع، وفق ما قالت، مؤكدة أنها فور مشاهدتها إياه قررت عدم الإسهام فيه أو «السماح باستخدام اسمها لجذب المشاهدين نحو مادة أرفضها تماماً»، وترى فيها «إهانة كبيرة للجزائر».

وقالت رويال إنها وجهت رسالة نصية إلى القائمين على البرنامج، تبلغهم فيها بأن مضمون الوثائقي «غير مقبول»، متسائلة بلهجة استنكارية: «تخيلوا لو أن قناة تلفزيونية عمومية جزائرية بثت التقرير نفسه عن إيمانويل ماكرون، فكيف سيكون رد فعل فرنسا؟»، وكانت تشير لكلام مسيء إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، جاء على لسان اليوتيوبر الجزائري اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، الذي يعدّ أحد عناصر التوتر الحاد الذي يَسِم علاقات البلدين منذ عام ونصف العام.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفق رويال، فإن التقرير «افتقد أي موضوع إيجابي واحد». كما عدّته «صادماً»، وأنه «أساء إلى سمعة المنتخبين مزدوجي الجنسية»، لافتة إلى أن بدء «إنتاجه في عهد وزير الداخلية السابق، برونو ريتايو، يفسر توجهه السياسي». في إشارة إلى المواقف الحادة من الوزير السابق تجاه الجزائر، في بدايات الأزمة، حيث اختلف مع الرئيس ماكرون بشأن نهج التشدد مع الجزائر، الذي تبناه بقوة.

مزدوجو الجنسية في قلب الجدل

في سياق تحليلها أهداف التقرير التلفزيوني، رأت رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» أن «الغاية منه هي محاولة إقصاء مزدوجي الجنسية عبر التشكيك في ولائهم»، منتقدة استناد البرنامج إلى «شهادة مجهولة المصدر لمنتخبة تزعم تعرضها لضغوط، في حين أن تواصل القنصليات مع رعاياها لتنشيط حضورهم لهو دور طبيعي ومعمول به».

وأكدت رويال أن بث هذا «السم الصغير»، المتمثل في اتهام المنتخبين بـ«الخضوع لتدخل أجنبي»، يشكل، وفقها، «آلية معروفة تأتي قبل شهرين فقط من الانتخابات البلدية في فرنسا، وذلك بهدف إقصائهم عن المشهد السياسي».

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وتناول برنامج «فرنس2» تحقيقاً استقصائياً بعنوان «حرب خفية» بين فرنسا والجزائر، تقوم، وفق ما جاء فيه، على صراع روايات وتبادل اتهامات، إلى جانب حملات تأثير إعلامي وسياسي متبادلة، في ظل توتر دبلوماسي غير مسبوق منذ استقلال الجزائر. واعتمد التحقيق على شهادات ووثائق تتحدث عن ضغوط مزعومة ومحاولات تأثير وتجسس، في محاولة لفهم آليات إدارة الأزمة بين البلدين.

وتطرق الوثائقي إلى مذكرة صادرة عن جهاز الأمن الداخلي الفرنسي، تتعلق بحادثة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يُزعم فيها أن مستشارة بلدية فرنسية من أصول جزائرية، تقيم في منطقة باريس، استُدعيت إلى القنصلية الجزائرية في كريتاي بضواحي العاصمة، حيث عقدت لقاء لنحو ساعتين مع شخص قُدم على أنه عنصر استخباراتي جزائري.

ووفق المذكرة، فقد تعرضت المستشارة لتوبيخ بسبب تدشينها لوحة شارع تخليداً لذكرى المغني الأمازيغي الراحل لونيس معطوب، من دون الإشارة إلى جنسيته الجزائرية، والاكتفاء بوصفه بـ«القبائلي».

وتضمن الوثائقي ظهور المعارض أمير بوخرص، الذي وجه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الجزائري، زاعماً أنه أعطى «الضوء الأخضر» لتنفيذ عملية اختطافه واحتجازه سنة 2024 في ضواحي باريس.

ووفق ما أورده التحقيق، فقد كانت العملية تهدف إلى تصفية المعارض؛ لكنها أخفقت؛ مما أسفر عن توجيه اتهامات إلى 8 جزائريين، من بينهم دبلوماسيان، أُودع أحدهما السجن.

كما شارك السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، ستيفان روماتييه، في الوثائقي، حيث علّق على حالة التوتر القائمة بين البلدين، مؤكداً أن فرنسا والجزائر «تملكان القدرة على تجاوز الخلافات الراهنة»، علماً بأنه غادر منصبه منذ أبريل (نيسان) الماضي في سياق حلقات تصعيد متتالية بين البلدين.

ملصق وثائقي «فرنس 2» الذي أثار جدلاً حاداً في الجزائر

والسبت الماضي، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا، وأبلغته احتجاجها الشديد على «الأكاذيب والافتراءات والإساءات بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها، التي تضمنها الوثائقي»، مشددة على «خطورة تورط قناة خدمة عمومية فرنسية في هذا العمل»، وعدت ذلك «مؤشراً على تواطؤ أو موافقة رسمية».

هجوم من الإعلام الفرنسي إثر دعوة للمصالحة

عقب استقبالها من طرف الرئيس تبون، الثلاثاء الماضي، صرّحت رويال بأن هدف زيارتها هو «تعزيز الحوار والصداقة بين البلدين، والعمل على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل»، في سياق توتر دبلوماسي تفجر إثر اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء في يوليو (تموز) 2024.

وقالت رويال إن «التاريخ المشترك بين فرنسا والجزائر يحمل جراحاً وذكريات عن الهيمنة والمقاومة»، مشيرة إلى «أهمية معالجة هذه الذاكرة، وإعادة بناء الثقة عبر الاعتراف بالحقائق، والاعتذار عن المظالم التاريخية».

لكن لم يلق خطاب السياسية السبعينية، الذي وُصف بـ«المعتدل» و«المصالِح» في الجزائر، قبولاً في فرنسا، بل أثار هجمات حادة من المعسكر المعارض للتقارب مع الضفة الأخرى من المتوسط، فور عودتها إلى باريس، حيث اتُّهمت بـ«الخيانة»، وبأنها «جبانة»، ووُصفت بـ«الملحَقة الإعلامية التي تروّج لمصالح الجزائر»، كما تعرضت لإهانات شخصية على شبكات التواصل ووسائل الإعلام المقرّبة من اليمين المتطرف، خصوصاً قناتي «سي نيوز» و«بي إف إم تي في».

كما وجه نواب وبعض الأصوات من أقصى اليمين انتقادات إلى سيغولين رويال، وعدّو دعوتها إلى الحوار وبناء جسور الصداقة مع الجزائر متعارضةً مع بعض المصالح السياسية.

ويعكس هذا الأسلوب من الانتقادات، وفق مراقبين، نمطاً سبق أن استهدف شخصيات فرنسية أخرى زارت الجزائر مؤخراً، مثل البرلماني ديفيد غيرو من حزب «فرنسا الأبية»، ووزير الخارجية جان نويل بارو؛ مما يبرز وجود تحفظات من بعض الجهات السياسية والإعلامية تجاه أي مبادرات للتقارب مع الجزائر، وفق المراقبين أنفسهم.


«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)
السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)
TT

«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)
السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الخميس)، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم، حيث نزح نحو 9.5 مليون شخص في 18 ولاية.

وأكدت «يونيسف»، في بيان عبر منصة «إكس»، أن أطفال السودان يعانون من كارثة إنسانية ناجمة عن الحرب وتفشي الأمراض والجوع جراء الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع منذ نحو ثلاث سنوات.

ودعت «يونيسف» إلى توفير السلام والاستقرار الدائمين في السودان، مشددةً على الحاجة للمزيد من التغطية الإعلامية والتمويل للتعامل مع الوضع في السودان.

وقال البيان: «تواصل (يونيسف) جهودها على الأرض، حيث تقدم الخدمات الأساسية المنقذة للحياة مع الشركاء للأطفال والأسر المتضررة، بما في ذلك الصحة والتغذية والمياه الصالحة للشرب والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم».

وتسبب الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع في أبريل (نيسان) 2023، في تشرد ما يزيد على 12.5 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، من بينهم أربعة ملايين اضطروا إلى عبور الحدود باتجاه دول الجوار، حسب الأمم المتحدة.