ماذا يعني حذف «الإدارية» من مسمى العاصمة المصرية الجديدة؟

القصر الرئاسي المصري في العاصمة الجديدة (رئاسة الجمهورية)
القصر الرئاسي المصري في العاصمة الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

ماذا يعني حذف «الإدارية» من مسمى العاصمة المصرية الجديدة؟

القصر الرئاسي المصري في العاصمة الجديدة (رئاسة الجمهورية)
القصر الرئاسي المصري في العاصمة الجديدة (رئاسة الجمهورية)

أثار قرار حذف مصطلح «الإدارية» من العاصمة المصرية الجديدة تساؤلات حول جدوى الخطوة وانعكاساتها على مكانة القاهرة، خصوصاً مع انتقال مقرات الوزارات والهيئات الحكومية وبعض السفارات إلى العاصمة الجديدة، قبل أكثر من عام.

كانت شركة «العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» أعلنت، السبت، تعديل اسمها إلى «العاصمة الجديدة»، في كافة البيانات والمعاملات الرسمية.

وتعود فكرة تدشين العاصمة الإدارية لتصبح «مقراً سياسياً وإدارياً للدولة» إلى عام 2015. وسبق ووصف الرئيس عبد الفتاح السيسي «العاصمة الإدارية» خلال إطلاقه «منصة مصر الرقمية»، عام 2022، بأنها بمثابة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة».

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة - فيسبوك)

وقال خالد الحسيني، المتحدث باسم شركة «العاصمة الجديدة» لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الشركة تغيير اسمها «شأن داخلي، لا يُلزم أي جهة أو مؤسسة حكومية أخرى»، لافتاً إلى أن «اتخاذ أي قرار يتعلق بعاصمة الدولة التاريخية هو أمر يفوق سلطات وتخصصات الشركة، والمختص به الحكومة فقط».

وأضاف أن الاسم الجديد تطلقه الشركة على نفسها وفي مكاتباتها، «ولا يعني بأي حال أن العاصمة الجديدة أصبحت بديلاً للقاهرة كعاصمة للدولة».

ورصدت «الشرق الأوسط» اعتماد بيانات الوزارات، الصادرة الأحد، اسم «العاصمة الإدارية الجديدة» وليس «العاصمة الجديدة»، عند الإشارة إلى مقراتها أو إلى اجتماعات حدثت فيها.

وأشار الحسيني إلى أن «عاصمة الدولة ينص عليها الدستور وتوجد بها المحكمة الدستورية العليا». ولا تزال المحكمة الدستورية العليا في مقرها القديم بالمعادي.

خلال اجتماع لوزير الصحة داخل مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة 9 نوفمبر 2025 (رئاسة الوزراء المصرية)

وانتقلت الوزارات الحكومية كافة، والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى العاصمة الإدارية منذ يناير (كانون الثاني) 2024 داخل «الحي الحكومي»، الذي ينطلق منه المؤتمر الصحافي الحكومي الأسبوعي، مساء الأربعاء، كما نقلت بعض البعثات الدبلوماسية مقارها إلى «الحي الدبلوماسي».

وبينما قلل الحسيني من وجود تأثيرات للخطوة بعيدة المدى، واعتبر تغيير الاسم «شأناً إدارياً داخلياً»، استبعد خبير التنمية المحلية حمدي عرفة ذلك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حذف كلمة «إدارية» من «العاصمة الجديدة» ليس عفوياً أو مجرد تغيير اسم شركة، وإنما يعكس توجهاً حكومياً تتغير وفقاً له فلسفة المدينة الكبيرة التي دُشنت على مساحة تتجاوز 700 كليومتر.

وأضاف: «فلسفة تدشين العاصمة الإدارية في البداية كان استنساخاً لتجربة نيويورك ودبي، باعتبارهما مقرات إدارية للحكومة، تبعد عن الزحام والتكدس، وتقدم تجربة مدينة ذكية؛ لكن الآن نرى توجهاً لأن تصبح هذه المدينة ليست فقط عاصمة إدارية ولكن ثقافية واستثمارية وسياحية».

دار الأوبرا الجديدة في العاصمة الإدارية (صفحة شركة العاصمة فيسبوك)

وتضم العاصمة الإدارية مبنى أوبرالياً ضخماً وُصف بأنه «الأكبر في الشرق الأوسط»، وفق بيان سابق لشركة العاصمة، داخل حي «الفنون والثقافة» الذي أُسس ليكون «مركزاً حضارياً يربط الفن والتراث». وقد استضاف احتفالية «وطن السلام» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وللاحتفاء بتوقيع اتفاقية السلام في شرم الشيخ، وسط استعراض لافت للدار الأوبرالية الفخمة.

وتوقع عرفة أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المراكز الثقافية والرياضية والسياحية والأحداث المتعلقة بها.

وتضم «العاصمة الجديدة» عدة معالم دينية وثقافية وسياحية مثل مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية المسيح، والنهر الأخضر، والبرج الأيقوني، ومدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية. كما تضم المقر الجديد لمجلس النواب.

ورغم ذلك، يرى عرفة تحدياً في إقرار العاصمة الجديدة بديلاً للقاهرة، يتمثل في الحاجة أولاً لتطبيق اللامركزية للحد من توافد المواطنين في الأطراف إلى المركز في ظل «البيروقراطية» و«مركزية القرارات»، وحتى «لا ينتقل التكدس من القاهرة القديمة إلى العاصمة الجديدة».

وتقع العاصمة الجديدة على بعد 75 كيلومتراً تقريباً شرق القاهرة، وحتى أغسطس الماضي كان عدد الموظفين المنقولين إليها نحو 55 ألفاً، وفق الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وتحدٍ آخر يراه خبير التنمية المحلية يتمثل في عدم قدرة جميع موظفي الدولة على الانتقال إلى العاصمة الجديدة في ظل ارتفاع مستويات المعيشة بها.

ويبلغ عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة المصرية أكثر من أربعة ملايين موظف وفق إحصاءات رسمية.

وتتبنَّى الحكومة منذ 2014 خطة لإصلاح الجهاز الإداري، تقوم على تخليصه من «الموظفين الزائدين على الحاجة» و«توظيف التكنولوجيا»، ما أدَّى إلى تراجع التعيينات، وارتفاع متوسط أعمار الموظفين.

وفي المجمل، يرى عرفة أن تغيير الاسم إلى «العاصمة الجديدة» بداية «تحول ناعم سيستغرق سنوات عديدة حتى إقراره بشكل كامل، خصوصاً وأنه سيحتاج تعديلاً دستورياً».

وتنص المادة الأولى من الدستور المصري على أن القاهرة «عاصمة الدولة».


مقالات ذات صلة

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

تخطط الحكومة المصرية للتوسع في برنامج مبادلة استثمارات «بالديون» في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وتنمية المهارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

تعود مصر إلى كأس العالم 2026 وهي تحمل هدفاً يبدو متواضعاً مقارنة بتاريخها ومكانتها الكروية لكنه ظل عصياً على التحقيق طوال مشاركاتها السابقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل البضائع.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الحكومة تعمل على توفير سبل الرعاية والخدمات لهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الزراعة» قالت في بيان إنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المُدعمة للمزارعين» (الوزارة)

تحرك برلماني مصري لحل أزمة «الأسمدة المُدعمة»

قدم عديد من النواب طلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الزراعة حول «صدور قرار بوقف صرف الأسمدة المُدعمة لبعض المحاصيل».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

تخطط الحكومة المصرية للتوسع في برنامج مبادلة استثمارات «بالديون» في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وتنمية المهارات، ما يثير تساؤلات حول مدى نجاح تلك الخطوة في تخفيف الأعباء المالية، وتقليص الطلب على الدولار.

ووفق خبراء قد يساهم التوسع في «مبادلة الديون» في تقليل الضغط على العملة الصعبة في مقابل الجنيه، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «استبدال استثمارات بالديون الخارجية المستحقة على الحكومة، يُعد من المسارات المهمة لتخفيف الأعباء المالية، والاقتصادية». لكنهم رهنوا «نجاح الخطوة» بحجم الديون التي سيتم تحويلها إلى استثمارات.

وتحدث وزير المالية، أحمد كجوك عن «اتجاه مصر للتوسع في برنامج مبادلة الاستثمار بالديون في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والقطاعات ذات الأولوية»، وقال على هامش زياته للعاصمة البريطانية لندن، الخميس، إن «هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لربط إدارة الدين العام بأهداف التنمية المستدامة، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أولوية وتأثيراً على النمو الاقتصادي».

وتشكل الديون الخارجية عبئاً على الاقتصاد المصري، حيث ارتفعت لنحو 163 مليار دولار وفق البنك المركزي المصري، وتستهدف الحكومة «خفض خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 78 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2027»، حسب وزارة المالية.

وأشار كجوك إلى أن «الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات مالية على تطوير نماذج مبتكرة لمبادلة الديون، بما يتيح تحويل جزء من الالتزامات المالية إلى استثمارات تدعم التنمية، وتعزز رأس المال البشري».

وبحسب عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله: «يعد برنامج (مبادلة الديون) مساراً اقتصادياً مهماً لتخفيف أعباء الدين على الاقتصاد المصري»، ويقول إن «تطبيق البرنامج يمكن أن يخفف من الأعباء والالتزامات المالية على الاقتصاد المصري، خصوصاً إذا كانت نسب التحول للاستثمارات عالية»، موضحاً أن «تأثير هذا المسار مرهون بحجم الاستثمارات التي سيتم تدشينها من خلاله».

ويضيف جاب الله أن «الحكومة لها تجربة سابقة في (مبادلة الديون) مع دول أوروبية، مثل ألمانيا، وإيطاليا»، مشيراً إلى أن «تأثيرها كان محدوداً، نظراً لأن أرقام الاستثمارات لم تكن كبيرة».

كما يوضح أن «مصر تمتلك اتفاقيات لمبادلة الديون مع دول عديدة، منها الصين، وأيضاً مع دول خليجية، مثل الكويت»، قائلاً إن «المهم تفعيل هذه الاتفاقيات»، مشيراً إلى أن «نجاح التجربة مرهون بإرادة جميع الأطراف، وبتقدير قيمة الاستثمارات التي سيتم تدشينها».

وزير المالية المصري خلال لقائه بمستثمرين في لندن الخميس (وزارة المالية المصرية)

فيما يلفت الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد إلى أن «مبادلة مشروعات استثمارية بالديون تساهم في تحقيق مكاسب اقتصادية عديدة»، ويقول إن «من بين المكاسب تقليل حجم الالتزامات المالية على الحكومة، وبالتالي تحسن التصنيف الائتماني لها»، إلى جانب «تقليل الضغط على الدولار في مقابل الجنيه، وبالتالي تحسن سعر العملة المحلية» (الدولار يساوي 51.8 جنيه).

ويرى السيد أن «من فوائد مبادلة الديون تقليل أعباء الديون على الموازنة العامة، وفوائدها»، إلى جانب «زيادة معدلات التشغيل، وتقليل معدل البطالة، وبالتالي زيادة الإنتاج»، مشيراً إلى أن «زيادة الاستثمارات من الحلول الناجزة للمشكلات الاقتصادية في مصر».

«هناك نوعان من الديون تسعى مصر لسدادها»، وفق السيد، منها «ديون تتحملها الموازنة العامة للدولة، وقيمتها تقارب نصف الديون المستحقة على البلاد، ونوع آخر مرتبط بديون الشركات، والهيئات الاقتصادية».

ويشير إلى أن «ما تستطيع الحكومة مبادلة استثمارات به، الديون المرتبطة بالموازنة العامة في الدولة»، ويوضح أن «من نماذج مبادلة استثمارات بالديون كانت صفقة (رأس الحكمة) مع صندوق أبوظبي الاستثماري بنحو 35 مليار دولار، بينها 11 مليار دولار كانت ودائع إماراتية في البنوك المصرية»، حسب رأيه.

ويبلغ حجم دين قطاع الموازنة في مصر نحو 77.5 مليار دولار، وفق وزارة المالية. ووقعت مصر عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط شمال البلاد بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024.


الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)
مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)
TT

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)
مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية ذات طبيعة خاصة تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل الرؤوس الحية، والبضائع المصرية.

تلك الشركة التي قال وزير النقل المصري كامل الوزير إنها تهدف إلى تعزيز التعاون، وتعظيم التجارة البينية مع الدول الأفريقية، يراها نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خطوة مهمة للربط الملاحي مع أفريقيا، وتحمل أهدافاً سياسية لزيادة الحضور المصري المتنامي بالقارة، لضمان مصالح القاهرة في ظل مساعٍ مناهضة لها، وبخلاف مكاسب اقتصادية.

خطوة جديدة نحو أفريقيا

وترأس وزير النقل، الخميس، أعمال الجمعية التأسيسية لشركة «تراست القناة لخدمات السفن»، وفق بيان للوزارة قال إنها تم تأسيسها بـ«غرض إدارة وتشغيل سفن تجاريه ذات طبيعة خاصة تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل الرؤوس الحية، والبضائع المصرية».

وشدد على أن «الربط مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات، ومنها مجالات النقل، يُعد ركيزة أساسية لتحقيق التكامل القاري، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام».

ولفت إلى أن «هذه الشركة ستقوم بمهام إدارة وتقديم الخدمات اللوجستية للسفن التجارية ذات الطبيعة الخاصة، وما يرتبط بها من أنشطة، مثل أعمال الوكالة الملاحية للسفن، وأعمال التخليص الجمركي للبضائع الصادرة أو الواردة لهذه السفن، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية الداخلية، بما في ذلك النقل، والتخزين».

كما تستهدف «التنسيق مع الموانئ والجهات الجمركية، والبيطرية، والرقابية، وكذا استقبال هذه السفن في ميناء سفاجا (شرقي مصر) كمرحلة أولى، على أن يسمح باستقبالها بجميع موانئ البحر الأحمر في المستقبل القريب»، بحسب البيان ذاته.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنشاء شركة مشتركة لإدارة وتشغيل سفن تجارية ذات طبيعة خاصة تعمل على خط ملاحي بين الموانئ المصرية وموانئ دول شرق أفريقيا.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن هناك أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية من تأسيس مصر شركة ملاحية لربط الموانئ المصرية بشرق أفريقيا.

وأوضح حليمة أن أي نشاط اقتصادي له بالضرورة مردود سياسي، كما أن أي تحرك سياسي يستهدف في الأصل تحقيق مصالح اقتصادية، ومن الطبيعي جداً أن تكون مثل هذه الأمور ضمن إطار تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين، وعلى النحو الذي من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى بلورة مواقف وممارسات سياسية تتفق مع مصالح مصر، ومصالح هذه الدول.

ونبه إلى أن منطقة شرق أفريقيا تشهد حالياً نوعاً من التنافس الإقليمي والدولي على القطاعات الاقتصادية، وعلى الموارد المتاحة فيها، مؤكداً أن التوجه المصري يسعى بجدية إلى أن تكون العلاقات مع أفريقيا علاقات بينية قوية في المجال التجاري، بما يحمله ذلك من مردود سياسي إيجابي للدول الأفريقية أيضاً.

تحركات مصرية متزايدة

مصر تركز على مشروعات الربط الملاحي مع دول القارة الأفريقية (وزارة النقل المصرية)

وتتنامى التحركات المصرية الرسمية نحو تعزيز الترابط البحري والملاحي مع القارة الأفريقية، لا سيما في شرق أفريقيا.

وفي 16 مايو (أيار) الماضي، شهدت أسمرة التوقيع على اتفاقية التعاون في النقل البحري بين مصر وإريتريا لتعزيز الربط اللوجستي، والتكامل الاقتصادي، بحضور كامل الوزير، ووزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، والرئيس أسياس أفورقي، بهدف تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار، وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلدين على البحر الأحمر، وفق بيان للخارجية المصرية.

وفي مارس (آذار)، عقد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، اجتماعاً لبحث سبل تعزيز ودفع أطر التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة في مختلف المجالات، مؤكداً أن هناك توجيهات محددة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعزيز ودفع أطر التعاون مع الدول الأفريقية خلال المرحلة الراهنة.

وفي هذا الإطار، يرى حليمة أن هناك اهتماماً بالغا بالعلاقات المصرية الأفريقية منذ سنوات عديدة، وتحديداً منذ عام 2019 عندما تولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، حيث كان لها دور محوري وكبير في تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بالإضافة إلى جهودها المستمرة فيما يتعلق بالاستثمارات في البنية التحتية، لا سيما في منطقة شرق أفريقيا.

ولفت إلى أن لمصر دوراً فاعلاً ومميزاً من خلال وكالة التنمية الأفريقية التي تمثل الذراع التنفيذية والعملية للتنمية الاقتصادية في أفريقيا في إطار برنامج وأجندة أفريقيا 2063، وكذلك دور بارز فيما يتعلق بمشروعات الطرق القومية على مستوى القارة بأكملها.

ويشير إلى أن هذه المشروعات والجهود ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإنشاء مثل هذه الشركة الملاحية الجديدة؛ إذ إن من أبرز أهدافها تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المردود السياسي في العلاقات المصرية مع هذه الدول، حيث تستهدف الدولة المصرية أساساً إقامة شراكات استراتيجية متينة معها، وشراكات في مواجهة الأزمات الخاصة بأمن الطاقة، وأمن المياه، والأمن الغذائي.


مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)
مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)
TT

مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)
مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)

أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الحكومة تعمل على توفير سبل الرعاية والخدمات لهم على أراضيها، وذلك رداً على تقرير صحافي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مؤخراً تطرق إلى أوضاع اللاجئين.

وجاء التقرير، الذي حمل عنوان: «الفقر والعنصرية والاختفاء القسري... لماذا يغادر لاجئو الحرب السودانيون مصر إلى أوروبا؟»، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول أوضاع الوافدين إلى مصر، وفي مقدمتهم السودانيون الذين يشكلون النسبة الأكبر منهم، وذلك بعد أن أصدرت الحكومة اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين، وحقوقهم، والتزاماتهم المختلفة.

وقال رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» السفير علاء يوسف، في خطاب إلى صحيفة «الغارديان»، إن «الادعاءات والاستنتاجات التي ساقها المقال تفتقر إلى الموضوعية، وتستند إلى صورة جزئية لا تعكس الواقع الكامل للأوضاع المتعلقة باستضافة مصر للأشقاء السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب الحرب».

وأضاف، وفقاً لبيان صادر عن الهيئة الخميس، «أن التقرير أغفل حقيقة جوهرية تتمثل في أن مصر كانت منذ اندلاع الأزمة السودانية في أبريل (نيسان) 2023 من أكثر الدول استقبالاً للفارين من النزاع، رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة، كما واصلت مصر فتح أبوابها أمام الأشقاء السودانيين الباحثين عن الأمن، والاستقرار، حيث يعيش الملايين منهم في مصر، ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية في مجالات الدراسة، والعمل، والاستثمار، ومن بينهم نحو مليون شخص نزحوا بسبب الحرب الدائرة».

وأكد أن التعامل المصري مع هذه الأزمة انطلق دائماً من الاعتبارات الإنسانية، والروابط التاريخية بين الشعبين، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة المصرية، بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية، بذلت جهوداً كبيرة لاستيعاب التدفقات المتزايدة من النازحين السودانيين، حيث استمرت المدارس والمستشفيات في تقديم خدماتها للأسر السودانية رغم الضغوط الكبيرة الواقعة على الموارد الوطنية.

وأصدرت القاهرة القانون في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024 لتنظيم لجوء الأجانب إلى مصر، وشُكّلت «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع مجلس الوزراء، ومنذ ذلك الحين بدأت القاهرة مراجعة تصاريح الوافدين بشكل دوري، قبل أن تكثف إجراءاتها في الأسابيع الأخيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان هرب أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، بينما كان يقيم فيها بالفعل نحو خمسة ملايين سوداني قبل الحرب، لتتحول مصر إلى إحدى أبرز وجهات اللجوء للسودانيين الفارين من المعارك.

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وشدد السفير علاء يوسف على أن «الادعاءات التي أوردها التقرير بشأن العنصرية، أو سوء المعاملة، اعتمدت بصورة أساسية على روايات فردية منسوبة إلى عدد محدود من الأشخاص دون الكشف عن هوياتهم»، معتبراً أن مثل هذه الشهادات لا يمكن أن تكون أساساً لبناء أحكام عامة، أو استنتاجات تتعلق بتجربة مجتمع كامل، أو بسياسات دولة.

وأوضح رئيس «هيئة الاستعلامات» أن التقرير لم يمنح المؤسسات المصرية المعنية فرصة كافية لعرض وجهة نظرها، أو توضيح الحقائق المرتبطة بالوقائع المشار إليها، كما لم يعكس حجم الجهود المبذولة لتلبية الاحتياجات التعليمية والصحية والأمنية للسودانيين المقيمين على الأراضي المصرية، مشدداً على أن مصر تطبق قوانينها على جميع الأجانب دون تمييز، وأن أي إجراءات قانونية أو إدارية يتم اتخاذها تستند إلى أحكام القانون، وليس إلى جنسية الأفراد، أو خلفياتهم.

وكانت السفارة السودانية في مصر قد أصدرت تنويهاً لكافة مواطنيها المقيمين على الأراضي المصرية في شهر فبراير (شباط) الماضي شددت فيه على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية المتعلقة بالهوية، والإقامة.

وخلال شهري مايو (أيار) وأبريل الماضيين سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً، مع استئناف رحلات العودة المجانية، واتساع قوائم الانتظار، وبخاصة عقب نهاية الموسم الدراسي في مصر.

وحتى نهاية العام الماضي، عاد إلى السودان نحو 428 ألفاً و676 شخصاً بصورة طوعية، وفق أرقام رسمية سودانية، ووفق تقديرات غير رسمية «للجنة الأمل للعودة الطوعية» قد يصل عدد الراغبين في العودة الطوعية من مصر إلى نحو 900 ألف شخص.