هل يلحق هانيبال القذافي بأشقائه وأمه خارج ليبيا؟

لجنة الدفاع عنه تثمّن موقف القضاء اللبناني بقرار الإفراج عنه

هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
TT

هل يلحق هانيبال القذافي بأشقائه وأمه خارج ليبيا؟

هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)

انشغلت الأوساط الليبية بمختلف انتماءاتها السياسية، على نحو واسع، بقرار السلطات اللبنانية الإفراج عن هانيبال، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، في وقت تسارعت فيه الأسئلة حول وجهته في الأيام المقبلة، وإن كان قد قرر العودة إلى بلده ليبيا أم أنه سيلحق بأشقائه الساعدي ومحمد وعائشة، ووالدته صفية فركاش؟

وسادت حالة من الفرح أنحاء ليبيا، ولا سيما في أوساط أنصار نظام القذافي، فور الإعلان عن قرار الإفراج عن هانيبال، وعدّت اللجنة الحقوقية والإعلامية للدفاع عنه «خبر الشروع في الإفراج عنه، بعد سنوات من الاحتجاز غير القانوني، خطوةً تُجسد انتصار العدالة على الابتزاز السياسي».

وردّاً على التساؤلات بشأن الجهة التي سيقصدها هانيبال، قال قيادي كبير في النظام السابق: «حتى الآن لم يتم تحديد الدولة التي سيذهب إليها الكابتن هانيبال»، مضيفاً: «نحن بالطبع نرحب به وسط أهله وإخوانه؛ لكن لن يأتي إلى ليبيا لأسباب تتعلّق بعملية تأمينه».

ورجّح القيادي في النظام السابق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «يلحق هانيبال بأي من أفراد أسرته الموجودين ما بين تركيا ومصر وسلطنة عمان، أو ربما يذهب إلى دولة أوروبية».

الساعدي القذافي (أرشيفية من أ.ف.ب)

وقال المحامي الفرنسي لهانيبال، لوران بايون، في تصريح إعلامي مساء الخميس، إن هانيبال القذافي «لا يزال في السجن، لكنه سيُغادر لبنان قريباً إلى دولة لا يمكن الإفصاح عنها»، مضيفاً أن موكله «لا يريد العودة إلى ليبيا حالياً».

من جهته، قال محمد الأسمر، رئيس مركز الأمة الليبي للدراسات، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس معروفاً بعد الوجهة التي سيذهب إليها السيد هانيبال، لكنني لا أعتقد أنه سيأتي إلى ليبيا في هذه الفترة».

وتوجّهت لجنة الدفاع عن هانيبال، في بيان أصدرته مساء الخميس، بالشكر إلى القبائل الليبية الأصيلة، التي «وقفت بثبات وشرف، وإلى الوفود الاجتماعية والقيادات الشعبية التي تابعت القضية بإخلاص».

كما ثمّنت «جهود كل الجهات الرسمية الحكومية والقضائية المحلية الليبية في العاصمة طرابلس، ورئيس وأعضاء الفريق القانوني، على ما أبدوه من تعاون ومتابعة لإنهاء هذا الملف الإنساني والوطني».

صفية فركاش أرملة معمر القذافي (متداولة على حسابات موثوقة)

وعبّرت اللجنة عن «امتنانها الكبير لكل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي نادت بالحرية والعدالة»، كما أبدت شكرها للقضاء اللبناني «لتجاوبه الإيجابي في نهاية المطاف»، الذي قالت إنه «رجّح أخيراً كفة العدالة على كفة الابتزاز السياسي، في خطوة تسجّل لصالح القيم القانونية والإنسانية».

وقالت بهذا الخصوص: «هذا اليوم يُعد انتصاراً للحقيقة، ودليلاً على أن الحقوق لا تضيع ما دام وراءها مطالبون بها»، مؤكدة «استمرار اللجنة مستقبلاً تحت رعاية الكابتن هانيبال في متابعة مسار العدالة، والدفاع عن كرامة الإنسان الليبي أينما كان، وفاءً للمبادئ والقيم الإنسانية العظيمة».

وعبّر الساعدي القذافي عن فرحته بخبر الإفراج عن شقيقه، وقال من خلال حساب منسوب له عبر منصة «إكس»: «إلى ملايين الأحباء أزفّ إليكم خبر الإفراج عن هانيبال». كما تقدّم بالشكر إلى حكومة لبنان، وإلى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، وبعض مسؤوليها.

والساعدي، الذي يُقيم منذ خروجه من بلده في تركيا، سبق أن برأته دائرة الجنايات بمحكمة استئناف طرابلس في أبريل (نيسان) 2018، من تهمة قتل وتعذيب لاعب كرة قدم عام 2005. وظل الساعدي، وهو النجل الثالث للرئيس الراحل، قابعاً في السجن إلى أن أطلق سراحه في 6 سبتمبر (أيلول) 2021، ليُغادر البلاد متوجهاً إلى تركيا، وسط تباين الآراء حول إقامته الراهنة. فيما تُقيم أرملة القذافي في القاهرة، في حين تستضيف سلطنة عمان ابنته عائشة ونجله محمد.

عائشة القذافي تعرض أحد أعمالها الفنية الجديدة المخصصة لأخيها وأبيها القتيلين خلال معرض «ابنة ليبيا» في متحف الشرق بموسكو أكتوبر 2024

وكانت صفية فركاش، وهي الزوجة الثانية للقذافي، قد غادرت ليبيا إثر اندلاع «ثورة فبراير (شباط)» 2011، رفقة نجليها هانيبال وعائشة، بالإضافة إلى محمد ابن زوجها من زوجته الأولى، في حين قتل باقي أبنائها عز العرب والمعتصم وخميس في تلك السنة.

وعدّ وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عملية الإفراج عن هانيبال «انتصاراً لثورة 17 فبراير»، الأمر الذي أثار حالة من الانتقادات.

وأبدى هشام الحاراتي، المحلل السياسي الليبي، استغرابه من حديث اللافي، وقال إن توصيفه «غير منسجم قانونياً أو سياسياً مع واقع تلك الثورة وأهدافها»، ورأى أن «(ثورة فبراير) قامت ضد نظام الاستبداد والفساد، الذي كان هانيبال القذافي جزءاً من رموزه ومظاهر ترفه وإسرافه».

وذهب الحاراتي في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «الإفراج عن شخص قيد الاحتجاز في دولة أخرى، بناءً على ترتيبات قانونية أو دبلوماسية مسألة إنسانية أو سياسية بحتة، لا علاقة لها بالثورة ولا يمكن اعتبارها انتصاراً لها». مبرزاً أن «الإفراج عن أي مواطن ليبي في الخارج، من ناحية قانونية، هو حق تكفله الدولة لرعاياها دون تمييز، ولا يعد منّة أو مكسباً سياسياً لأي طرف، ما دام لا يحمل ذلك التزاماً على الدولة، أو مساومة على قضايا سيادية أو حقوق ضحايا».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.