إبقاء «مجلس حقوق الإنسان» بمصر في «تصنيف أ» الدولي... ماذا يعني؟

وسط تأكيد «الخارجية» إطلاق «استراتيجية وطنية» جديدة لمدة 5 سنوات

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان» بمصر الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان» بمصر الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

إبقاء «مجلس حقوق الإنسان» بمصر في «تصنيف أ» الدولي... ماذا يعني؟

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان» بمصر الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان» بمصر الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

أثار إبقاء «مجلس حقوق الإنسان» بمصر في «التصنيف أ» بعد توصية سابقة من «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان» بخفض تصنيفه، تساؤلات حول المغزى من القرار، وماذا تعنى هذه التصنيفات، وانعكاساتها على وضعية المجلس المصري خلال الفترة المقبلة.

وأكد «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان» التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء، استمرار «المجلس القومي» في مصر ضمن الفئة (أ) في التصنيف الدولي، وهو أعلى تصنيف تمنحه المفوضية للمؤسسات الوطنية العاملة بمجال حقوق الإنسان.

وثمنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، الجمعة، «قرار الإبقاء في الفئة (أ)»، وقالت إنه خطوة «تعكس الثقة في استقلالية المجلس وفاعليته وجهوده الحثيثة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل».

وأشارت إلى أن القرار يؤكد «تقدير المجتمع الدولي للتطوير الذي حققته الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية خلال السنوات الأخيرة على الصعيد الوطني، الهادف إلى الارتقاء بالمنظومة الحقوقية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون والمواطنة».

«يأتي هذا القرار بعد مراجعة أجراها (التحالف العالمي) خلال عام 2024، وكان حينها قد أبدى توصية مبدئية بخفض تصنيف المجلس إلى (المستوى ب) قبل أن يتراجع عنها، استناداً إلى التطورات الإيجابية التي شهدها الإطار التشريعي والعملي لحقوق الإنسان في مصر، وفقاً للأمين العام لمجلس حقوق الإنسان في مصر، هاني إبراهيم.

ويعد «المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري»، هيئة مستقلة أُنشئت عام 2003، «لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في مصر، وتشمل ولايته رفع الوعي العام، وتسلم الشكاوى والتحقيق فيها، وتقديم التوصيات إلى الحكومة، والتعاون مع الشركاء من المجتمع المدني والبرلمان والحكومة والشركاء الدوليين».

«للمجلس ولاية لإخطار السلطات العامة بانتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز وتقديم مدخلات حول مشروعات القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، ويتكون من 27 عضواً (25 عضواً، إضافة إلى الرئيس ونائب الرئيس) الذين يتميزون بإسهاماتهم في حماية حقوق الإنسان»، بحسب ما أكدته عضو «مجلس حقوق الإنسان المصري»، نهى بكر لـ«الشرق الأوسط».

استقبال رئيس مجلس النواب المصري حنفي جبالي لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر محمود كارم الشهر الماضي (المجلس القومي لحقوق الإنسان)

فيما فسر هاني إبراهيم، معاني ودلالات القرار الأخير، مشيراً إلى أنه «يجعل المجلس عنصراً فاعلاً في الإطار الوطني الخاص بحماية وتعزيز حالة حقوق الإنسان؛ عكس قرار الخفض الذي كان سيحد من قدرة المجلس، لأنه بذلك سيظل وسيلة ناجعة في قضايا حقوق الإنسان المحلية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفاظ (بالتصنيف أ) يمنح المجلس صلاحية تقديم التقارير الحقوقية المحلية الصادرة عن المؤسسات الوطنية إلى مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة، وافتقاد هذا التصنيف كان سيُفقد المجلس هذه الصلاحية، ومن ثمّ افتقاد الوجود الدولي والأممي».

«هناك بُعد خاص بالصورة الحقوقية للدولة المصرية، إذ إن احتفاظ المجلس بالتصنيف دلالة على أن مسار الإصلاح الحقوقي متعمق داخل بنية الدولة المصرية، كما أن (التصنيف أ) يبرهن على احترام مؤسسات الدولة لاستقلالية المجلس، وفي الوقت نفسه يؤكد مدى استجابة السلطتين التشريعية والتنفيذية لتوصياته»، بحسب إبراهيم.

وأشاد «التحالف العالمي» أخيراً بالجهود التي بذلها «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يحكم عمله، وخاصة مساعيه لتعديل قانونه بما يعزز من صلاحياته واستقلاله.

ووفق إبراهيم فإن القرار الأخير جاء بعد أن برزت جهود «مجلس حقوق الإنسان» في عدة ملفات حقوقية مهمة بينها، إصدار توصية بطلب العفو الرئاسي عن المعارض علاء عبد الفتاح، والتي استجاب لها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتقدم بعدد من الالتماسات لتحسين ظروف نزلاء في بعض مراكز الاحتجاز، وجرى الاستجابة لها أيضاً، وكذا تفعيل (منظومة الشكاوى) الخاصة بالمجلس، وتحقيق استجابة مضاعفة من جانب الدولة المصرية لما يتم توجيهه من وقائع.

رئيس مجلس حقوق الإنسان المصري يلتقي وزيرة المرأة بالاتحاد الأفريقي في وقت سابق (مجلس حقوق الإنسان المصري)

وأكدت «الخارجية المصرية»، الجمعة، أنها «تعمل بالتنسيق مع جميع الجهات الوطنية المعنية على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بالبدء في الإعداد لإطلاق (الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان) للسنوات الـ5 المقبلة، بما يعزز مسيرة الدولة المصرية نحو ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان الشاملة والتنمية المستدامة».

وسبق أن أطلق السيسي في سبتمبر 2021 «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، وقامت على (4) محاور رئيسية، وهي «الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الإنسان للمرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب، والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان».

نهى بكر قالت إن «المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تعد أحد أهم مظاهر التحول نحو الحوكمة الديمقراطية في العقود الأخيرة، وقد اعتمدت الأمم المتحدة عام 1993 (مبادئ باريس)، التي تُعد المرجعية الدولية الرئيسية لتحديد طبيعة هذه المؤسسات وشروط تصنيفها، من حيث الاستقلالية والتعددية وامتلاكها صلاحيات التحقيق والمتابعة».

وهناك ثلاث درجات يعتمد عليها «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية»، وهي «التصنيف أ» الذي يُمنح «للمؤسسات التي تتوافق كلياً مع مبادئ باريس وتتمتع بالاستقلال والفاعلية الكاملة، و«التصنيف ب» للمؤسسات التي تتوافق جزئياً مع المبادئ، و«التصنيف ج» للمؤسسات التي لا تتوافق أو تفتقد الاستقلال اللازم، وفقاً لبكر.

وأوضحت أن الحفاظ على (تصنيف أ) يجعل «المجلس القومي» بمصر يحظى باعتراف عالمي بوصفه مؤسسة مستقلة وفعالة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في البلاد، ويعكس الثقة في استقلالية وفاعلية المجلس، وعمله المستمر في تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ومعالجة الشكاوى، ومراقبة أماكن الاحتجاز، والتواصل مع المجتمع المدني.

وفازت مصر، الشهر الماضي بعضوية «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، وحصلت على 173 صوتاً خلال الانتخابات التي أُجريت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهو ما عدّته وزارة الخارجية حينذاك «تجسيداً لما تحظى به مصر من مكانة مرموقة وتقدير متزايد على الساحة الدولية».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

بدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

أظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى في مصر لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، متهمين بـ«التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة»، وأرجعت ذلك إلى «الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي اتخذتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بما ساهم في امتصاص الصدمات الناتجة عن أزمة الحرب الإيرانية».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة، وهناك ثقة كاملة في قدرته على تخطي هذه الأزمة أيضاً».

وأشار إلى أن «مصر تواصل الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وبناء مناخ مواتٍ للاستثمار في ظل الحالة التي تتمتع بها البلاد من الأمن والاستقرار رغم الأوضاع الإقليمية الحالية».

الحديث المصري جاء خلال اتصالين هاتفيين لعبد العاطي مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، دوبرافكا سويتشا، ووزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو. وتناول عبد العاطي التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية على الاقتصاد العالمي، وعلى اقتصاديات دول المنطقة، فيما أشار المسؤولان الأوروبيان إلى برامج التعاون المالي، والاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتنفيذها، ونوها إلى «صلابة أسس الاقتصاد المصري، وقدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية، والدولية، وعلى امتصاص الصدمات، رغم تداعيات التصعيد العسكري على النمو الاقتصادي في العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، وتأثر سلاسل التوريد، والإمداد».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة. وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

وتم الاتفاق خلال الاتصالين على «تكثيف الجهود لدعم مساعي تحقيق التهدئة، وخفض التصعيد في المنطقة، ومواصلة الدفع بالعلاقات الاستراتيجية، والاقتصادية، والمالية المصرية الأوروبية لآفاق أرحب».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، استعرض الوزير عبد العاطي مضمون اجتماعات إسلام آباد في الإطار الرباعي «المصري-السعودي-التركي-الباكستاني» لوقف التصعيد، وعدم اتساع رقعة الصراع، وتفاصيل جهود الوساطة التي تقوم بها مصر بالتعاون مع تركيا وباكستان لتدشين مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين الإيراني، والأميركي، وبما يهدف إلى العمل على احتواء الصراع العسكري الحالي، وخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي، واللجوء إلى الحوار باعتباره السبيل لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو فوضى شاملة.

وكان «الاجتماع الرباعي» قد بحث، الأحد، في إسلام آباد سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.


«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».


الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.