مجلس الأمن يندد بـ«فظائع» الفاشر ويؤكد التزامه بوحدة السودان

رفض أي حكومة موازية وطالب بحماية المدنيين

جلسة سابقة لمجلس الأمن في سبتمبر 2025 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يندد بـ«فظائع» الفاشر ويؤكد التزامه بوحدة السودان

جلسة سابقة لمجلس الأمن في سبتمبر 2025 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في سبتمبر 2025 (رويترز)

ندد مجلس الأمن، بعيد جلسة طارئة له، يوم الخميس، في شأن الأوضاع المتردية في السودان، بهجوم «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر، وبـ«الفظائع» التي ترتكبها ضد السكان المدنيين، مؤكداً «التزامه الراسخ» بسيادة السودان ووحدة أراضيه، بموازاة رفض إنشاء «سلطة حاكمة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع».

وجاء في البيان الذي صدر بإجماع الأعضاء الـ15 في المجلس أنهم «يعبرون عن قلقهم البالغ» من تصاعد العنف في الفاشر وحولها. ونددوا بـ«هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر وأثره المدمر على السكان المدنيين». و حضوا «قوات الدعم السريع بشدة» على تنفيذ أحكام القرار 2736 الذي يطالبها «برفع الحصار عن الفاشر وبالوقف الفوري للقتال» في المدينة وحولها.

وكذلك نددوا بالفظائع المبلغ عنها التي ترتكبها «قوات الدعم السريع» ضد السكان المدنيين، بما في ذلك عمليات الإعدام بإجراءات موجزة والاعتقالات التعسفية، وأعربوا عن «قلقهم البالغ إزاء تزايد خطر وقوع فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك الفظائع ذات الدوافع العرقية»، ودعوا إلى «محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات».

التزامات قاطعة

نازحات من الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وطالب أعضاء المجلس جميع أطراف النزاع «بحماية المدنيين والوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، والوفاء بالقرار 2736، وكذلك الوفاء بالتزاماتهم بموجب إعلان جدة». ودعوا أيضاً جميع أطراف النزاع في السودان إلى «السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق وتسهيله بما يتوافق مع القانون الدولي».

وطالبوا بـ«حماية المدنيين وتوفير ممر آمن لمن يحاولون الفرار من المدينة». وأكدوا أن «الأولوية هي لاستئناف محادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة وجامعة يرأسها السودانيون». وحضوا «كل الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يهدف إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار، ودعم جهود السلام الدائم، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار 2791».

وأكدوا بشكل قاطع، «التزامهم الراسخ بسيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه. وفي هذا الصدد، أكد مجلس الأمن رفضه إنشاء سلطة حاكمة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع».

مجلس الأمن

وعقد مجلس الأمن اجتماعاً عرض فيه للأوضاع في السودان في ظل التصعيد في مدينة الفاشر بشمال دارفور بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. واستمع الأعضاء خلاله إلى إحاطة من مسؤوليْن أمميين قبل عقد مشاورات مغلقة يتحدث فيها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان. كما تقدم بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرها إلى الجمعية العامة.

واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطة من مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالشؤون الأفريقية مارثا بوبي، التي قالت إن الدعم الخارجي للأطراف «يُفاقم الصراع»، مشيرة إلى أن «استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين يؤدي إلى تدهور الوضع الصعب بالفعل».

وأضافت أنه في ضوء تدهور الوضع على الأرض في السودان، فإن المبعوث الشخصي للأمين العام رمضان لعمامرة دعا الطرفين لبدء - بشكل منفصل - محادثات تقنية مع الأمم المتحدة تركز على تهدئة التوتر، وحماية المدنيين. وذكرت أن لعمامرة «تلقى إشارات مشجعة من الجانبين بشأن استعدادهما للالتزام بتلك العملية». وحضت الدول الأعضاء المتمتعة بالنفوذ لدى الجانبين، على تشجيعهما على اتخاذ هذه الخطوة المهمة التي قد تؤدي إلى تحسين حماية المدنيين في كل أنحاء السودان.

نحو إجراءات فورية

نازحون في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور بعد فرارهم من الفاشر (أ.ف.ب)

ومن جهته، عدّ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، طوم فليتشر، أن الفاشر انزلقت إلى ما سماه «جحيم أشد ظلمة» مع ورود تقارير موثوقة عن عمليات إعدام واسعة النطاق بعد دخول مقاتلي «قوات الدعم السريع» إلى المدينة.

وقال: «لا نسمع الصراخ، ولكن - ونحن نجلس هنا اليوم - لا يزال الرعب مستمراً»، إذ «تُغتصب النساء والفتيات، ويُشوه الناس ويُقتلون، في ظل إفلات تام من العقاب». ونبه إلى أن «القتل لم يقتصر على دارفور»، مشيراً إلى حوادث أخرى وقعت في عدة مناطق في السودان بما فيها كردفان.

وعدّ أن أزمة السودان في جوهرها هي أزمة حماية، وكذلك أزمة جوع. وأضاف أن «العنف الجنسي ضد النساء والفتيات ممنهج. والهجمات المميتة ضد العاملين في المجال الإنساني أصبحت أمراً طبيعياً». وأكد أن أطفال السودان يواجهون مخاطر جسيمة بشكل خاص، لأنه «يجري تجنيد عدد لا يحصى من الأطفال قسراً لقتل بعضهم بعضاً. وما يقرب من واحد من كل خمسة مدنيين قتِلوا في الفاشر هذا الشهر كان من الأطفال».

ودعا إلى اتخاذ «إجراءات فورية وحاسمة لوقف الفظائع ضد المدنيين، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق في كل أنحاء السودان». وعبر فليتشر عن «الغضب» لطرد السلطات السودانية المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي ومنسق الطوارئ للبرنامج في السودان، من دون إبداء أي تفسير.

وقال إن «ما يحدث في الفاشر يذكر بالأهوال التي تعرضت لها دارفور قبل 20 عاماً. لكن بطريقة ما، نشهد اليوم رد فعل عالمياً مختلفاً تماماً؛ لامبالاة واستسلاماً».

وتحدث المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع نيابة عن الدول الأفريقية الثلاث في مجلس الأمن (سيراليون والصومال والجزائر) وغويانا، فأشار إلى «الواقع المروع بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر»، محذراً من أن «ذلك يمثل خطوة خطيرة نحو تجزئة السودان».

وإذ أشار إلى مقاطع الفيديو التي تظهر أعمال العنف ضد المدنيين، والتقارير التي تفيد بمقتل 460 مريضاً ومرافقيهم بيد «قوات الدعم السريع» في مستشفى للولادة، قال إن «الفاشر تنزف، وتدعو إلى العدالة، ورد قوي من المجتمع الدولي». وشدد على «ضرورة ألا يبقى مجلس الأمن صامتاً أمام هذه الفظائع التي يجب ألا تُقابل باللامبالاة».

وطالب بـ«مساءلة قوات الدعم السريع على الانتهاكات والفظائع التي ترتكبها»، موضحاً أن «المساءلة أداة ردع قوي وأن على مجلس الأمن ضمان ألا تستمر قوات الدعم السريع في قتل وترويع المدنيين الأبرياء، في ظل الإفلات من العقاب».

بعثة تقصي الحقائق

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتزامنت جلسة مجلس الأمن مع البيان الذي أصدرته بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في شأن السودان، والتي عبرت عن «قلقها البالغ من تصاعد الفظائع التي أحاطت بسقوط مدينة الفاشر في قبضة قوات الدعم السريع»، وذلك بعد أن قامت بجمع شهادات مباشرة ومروعة من ناجين كشفت عن حدوث هجمات ممنهجة ومستمرة ضد المدنيين.

وقالت إن «تحقيقاتها الأولية تشير إلى نمط متعمد من عمليات الإعدام التي تستهدف المدنيين العزل على أساس عرقي، واعتداءات، وعنف جنسي، ونهب واسع النطاق، وتدمير بنية تحتية حيوية، ونزوح قسري جماعي».

وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إنه «بينما الفاشر تحترق، وملايين الناس يواجهون خطر المجاعة، يجب على العالم أن يختار ما بين الصمت أو التضامن»، مضيفاً أنه «طوال فترة الحصار على الفاشر والمخيمات المحيطة بها، تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل متسارع وتعمقت الآن بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. علينا ضمان أن صرخات الضحايا في السودان لن تتردد في فراغ، بل ستترجَم إلى عمل ملموس».

وعرضت البعثة أحدث تقاريرها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. وجاء في التقرير الذي يحمل عنوان «السبل نحو العدالة: المساءلة عن الفظائع المرتكبة في السودان»، أن «هناك نمطاً مدمراً من الفظائع التي يرتكبها أطراف النزاع، بما في ذلك جرائم حرب تتمثل في الاعتداء على الحياة والسلامة الشخصية، وانتهاكات جسيمة للكرامة الشخصية، وهجمات متعمدة ضد مدنيين».

وأشارت إلى «وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن كلا الطرفين ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بحق مدنيين، ترقى إلى جرائم فظيعة، مع حرمانهم من العدالة الحقيقية». وإذ حذرت البعثة من الإفلات من العقاب، شددت على أن «مطالب الضحايا لم تعد تحتمل التجاهل، وأن المساءلة عاجلة وقابلة للتحقيق».

ودعا المجتمع الدولي إلى «إنشاء هيئة قضائية مستقلة ومحايدة لوضع حد لعقود من الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين على أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي»، مؤكدة أن «الهيئة القضائية الجديدة ينبغي أن تعمل بالشراكة مع المحكمة الجنائية الدولية».


مقالات ذات صلة

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

خاص حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

في أرفف مغطاة بالتراب، يُحيط بها الركام والغبار من كل جانب، تقبع ملايين الوثائق المهمة التي تسجل أكثر من 500 عام من تاريخ السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، عاشت ليلة مروعة جرّاء هجوم بالمسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.