حفتر: حل الأزمة الليبية بيد الشعب لا المبادرات الخارجية

ميليشيات مصراتة تؤكد التزامها بقرار «الوحدة» منع تحركاتها العسكرية

حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
TT

حفتر: حل الأزمة الليبية بيد الشعب لا المبادرات الخارجية

حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)

بينما تعيش مدينة مصراتة، في غرب ليبيا، على وقع توترات أمنية متكررة وانتقادات حادة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بسبب فشلها في ضبط السلاح واحتواء الاشتباكات بين التشكيلات المسلحة، خرج القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر برسالة معاكسة، دعا فيها إلى «أن يكون حلّ الأزمة الليبية بيد الشعب والقبائل، دون انتظار مبادرات خارجية»، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين معسكري الشرق والغرب حول إدارة الدولة وضمان الاستقرار.

وقال حفتر، خلال اجتماعه الأحد مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل المنطقة الوسطى، بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، إن البلاد تمرّ بما وصفه بـ«أزمة سياسية خانقة طال أمدها وتهدد الاستقرار»، مشيراً إلى أن الصراع على السلطة والنفوذ أصبح الطابع الغالب على المشهد، ما يدفعه إلى التنبيه إلى «خطورة الموقف»، مؤكداً أن «الأزمة يجب علاجها اليوم، وليس غداً».

ورأى حفتر أن حلّ الأزمة يجب أن ينبع من إرادة الشعب الليبي وبمساندة القبائل، «من دون انتظار هدية من السماء أو من باطن الأرض أو أي مبادرات خارجية». وأوضح أن «قوات الجيش بخير وفي تطور مستمر»، ووصفها بأنها «صمام أمان ليبيا»، متعهداً بأنها «ستضمن أي اتفاق يجمع الليبيين».

ولفت حفتر إلى أن «الأهداف الوطنية الكبرى لا تتحقق إلا إذا تبناها الشعب بإرادته الحرة وسخّر لها أدوات النجاح»، معتبراً أن «هزيمة الإرهاب في معركة الكرامة خير دليل على إرادة الليبيين في تحقيق أهدافهم». وانتقد ما وصفه بـ«حقد بعض الأطراف ومحاولتها تشويه جهود الجيش في حماية الأمن والاستقرار».

وبعد إشادته بالمواقف الوطنية لقبائل المنطقة الوسطى وكافة القبائل الليبية، نقل عن المشايخ والأعيان تأكيد دعمهم لقوات الجيش وحرصهم على وحدة البلاد ولمّ شمل الليبيين تحت مظلة وطنية واحدة ترعاها قيادة الجيش.

اجتماع السايح مع سفير إيطاليا بطرابلس (مفوضية الانتخابات الليبية)

من جهته، أعلن رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، أنه بحث، السبت في طرابلس، مع السفير الإيطالي جيانلوكا ألبريني، مستجدات المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، ومرحلة فتح سجل الناخبين التي انطلقت الأسبوع الماضي في بعض البلديات، إضافة إلى مرحلة الاقتراع التي جرت في 16 بلدية، مشيداً بحسن التنظيم وسلاسة الإجراءات، وبالتعاون الإيجابي بين المفوضية وشركائها في العملية الانتخابية.

وقال السايح، في بيان للمفوضية، إن الجانبين ناقشا أيضاً التحضيرات الجارية للمراحل المقبلة من العملية الانتخابية، وجهود المفوضية لتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، إلى جانب مناقشة أوجه الدعم الدولي المقدّم لها.

ونقل البيان عن السفير الإيطالي إشادته بجهود المفوضية في إدارة وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية، مؤكداً حرص بلاده على استمرار دعمها «بما يسهم في إنجاح المسار الديمقراطي وتحقيق الاستقرار في ليبيا».

وفي أول ردّ فعل على إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إصدار تعليمات فورية بمنع أي تحركات عسكرية، أكّدت «الكتيبة 24 مشاة»، في بيان مقتضب، مساء السبت، عبر مركزها الإعلامي، التزامها «بتنفيذ جميع الأوامر الصادرة إليها من وزارة الدفاع، وكذلك تلك الصادرة عن آمر المنطقة العسكرية الوسطى محمد موسى».

بدوره، وجّه اللواء المحجوب، أحد القيادات العسكرية في مصراتة، انتقادات حادة للدبيبة، ووزير الدفاع، على خلفية ما وصفه بـ«تكرار تشكيل لجان التحقيق العسكرية بعد كل اشتباك دون إعلان نتائجها أو محاسبة المسؤولين عنها».

وقال اللواء، في بيان، مساء السبت، إن «تشكيل اللجان عقب كل اشتباك بات وسيلة لامتصاص الغضب الداخلي دون نتائج فعلية، ما قد تترتب عليه عواقب أخطر بعد انتهاء مهلة التهدئة».

وأضاف أن «عدد لجان التحقيق التي تم تشكيلها تجاوز 5 لجان على الأقل نتيجة للاشتباكات المتكررة بين الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الدفاع»، مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم تُصدر أي لجنة تقريرها النهائي إلى الوزير»، متسائلاً عن الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين ومنع تكرار هذه الحوادث.

وأكد أن «الجدل يبقى مفتوحاً في ظل أن القوتين المتصارعتين تابعتان للحكومة نفسها، إحداهما تحت إمرة وزارة الدفاع، والأخرى انضمت إلى صف وكيل الوزارة».

كما وجّه المحجوب تساؤلات إلى الدبيبة بشأن نتائج لجنة التحقيق في قضية شركة «أركنو» المتهمة - وفق تقارير دولية - بتهريب النفط ومشتقاته، قائلاً إن «رئيس الحكومة كان قد أعلن تكليف ديوان المحاسبة بالتحقيق في القضية، متعهداً بإعلان النتائج خلال 15 يوماً على الهواء مباشرة، إلا أن النتائج لم تُعلن حتى الآن».

وفي تطور ميداني، ألغت الخطوط الجوية التركية رحلتها من مطار مصراتة وإليه، السبت، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت ليل الخميس بين «الكتيبة 24 مشاة» و«قوة العمليات المشتركة» التابعتين لحكومة «الوحدة الوطنية».

وفي شأن آخر، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن مدينة مصراتة شهدت، مساء السبت، تنفيذ عملية تدمير آمن لنحو طنين من مخلفات الحرب المتفجرة، بإشراف فريق الدائرة المعنية بالأعمال المتعلقة بالألغام، وبمشاركة المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، إلى جانب شركاء دوليين ومحليين.

صورة وزّعتها حكومة حماد لافتتاح مطار سرت

في سياق آخر، اعتبر بلقاسم حفتر، المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، أن الافتتاح «التاريخي» لمطار خليج سرت الدولي، مساء السبت، بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، يمثل «خطوة نوعية في جهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الليبي»، موضحاً أنه «سيسهم في دعم الحركة الجوية والتجارية والسياحية بالمنطقة الوسطى، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار».



الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.