«الدعم السريع» تقترب من السيطرة على الفاشر

أعلنت سيطرتها على المعقل الأخير للجيش في المدينة الاستراتيجية

أسر نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة (حساب منسقية اللاجئين والنازحين على فيسبوك)
أسر نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة (حساب منسقية اللاجئين والنازحين على فيسبوك)
TT

«الدعم السريع» تقترب من السيطرة على الفاشر

أسر نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة (حساب منسقية اللاجئين والنازحين على فيسبوك)
أسر نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة (حساب منسقية اللاجئين والنازحين على فيسبوك)

أعلنت قوات «الدعم السريع»، الأحد، سيطرتها على مقر «الفرقة السادسة مشاة» في الفاشر، المعقل الأخير للجيش السوداني في شمال إقليم دارفور، غرب البلاد، وأسر مئات المقاتلين في المدينة.

ويُعد هذا التطور الميداني أبرز انتصار عسكري حققته «قوات الدعم السريع»، بعدما فشلت أشهراً طويلة في اقتحام المدينة التي صمدت أمام عشرات من الهجمات العنيفة، منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من الجيش بشأن ما يجرى في المدينة.

وجاءت هذه التطورات الميدانية بينما تجري في العاصمة الأميركية واشنطن اجتماعات لـ«الرباعية الدولية» بشأن الوضع السوداني. وأعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، السبت، أن اجتماعاً استضافته واشنطن وشاركت فيه السعودية والإمارات ومصر، ناقش سبلَ دفع عجلة الانتقال إلى حكم مدني في السودان، ووقف التدخل الخارجي في الصراع المسلح.

وشهدت الأحياء الشرقية والشمالية من مدينة الفاشر، صباح الأحد، معارك عنيفة بين الجيش و«الدعم السريع»، قبل أن تنشر الأخيرة مقاطع مصورة، تؤكد إحكام سيطرتها على مقر قيادة الفرقة العسكرية، وانهيار دفاعات الجيش.

«محطة مفصلية»

وقال المتحدث الرسمي باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي: «إن قواتنا ألحقت بالجيش خسائر فادحة في الأرواح، وتدمير آليات عسكرية ضخمة، والاستيلاء الكامل على العتاد العسكري». وأضاف أن تحرير «الفرقة السادسة مشاة»، يمثل «محطة مفصلية في مسار المعارك التي تخوضها ملامح الدولة الجديدة»، مؤكداً أن «قوات الدعم» ستعمل على توفير الحماية الكاملة للمدنيين، وتسهيل عودة النازحين إلى منازلهم، وتوفير احتياجاتهم الضرورية.

وفي بيان لاحق، أعلنت «الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على المدينة، بعد معارك وصفتها بـ«البطولية» تخللتها عمليات نوعية وحصار أنهك قوات الجيش، و«حطَّم خطوط دفاعه، وأوصلته للانهيار التام».

وكانت قيادة «الفرقة السادسة» قد أكدت -في بيان السبت- أن «الجيش والقوات المشتركة تصدوا لهجوم واسع شنته (قوات الدعم) من 3 محاور، ودمروا عربات قتالية، وقتلوا أعداداً كبيرة من المهاجمين».

يأتي هذا التطور بعد أكثر من عامين ونصف من المعارك الضارية والحصار المدمر الذي فرضته «الدعم السريع» على المدينة، وقالت في بيان على منصة «تلغرام»، إن قواتها «تمكنت من تحرير الحامية العسكرية الاستراتيجية، ودك آخر حصون الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه في الفاشر».

بدورها، قالت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر» (مجموعة حقوقية محلية) في بيان على موقع «فيسبوك»، إن «كل قيادات الجيش والقوة المشتركة بأمان، وتدير المعارك من داخل الفاشر»، بعد أن راجت معلومات حول أسر قائد «الفرقة السادسة مشاة» آخر وحدات الجيش في دارفور.

«القتال لا يزال مستمراً»

وأفادت مصادر محلية في الفاشر لـ«الشرق الأوسط» بأن «القتال لا يزال مستمراً». وقالت المصادر إن «قوات الدعم السريع» نفَّذت انتشاراً واسعاً في الأحياء السكنية بالقرب من مقر الفرقة، وتحاول التقدم، وسط مقاومة كبيرة من قوات الجيش المنتشرة في نطاق المنطقة.

وبثَّت «قوات الدعم السريع» السودانية مقاطع فيديو مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، قالت إنها تمكنت من أسر أعداد كبيرة من قوات الجيش والحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانبه. وسارع «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس)، المرجعية السياسية للحكومة الموازية في البلاد، بقيادة «قوات الدعم السريع»، إلى إعلان السيطرة الكاملة على المدينة. وقال في بيان: «إن تحرير الفاشر تتويج لمسيرة الكفاح العادل والتضحية من أجل الحرية».

من جهتها، قالت «المقاومة الشعبية» التي تقاتل في صفوف الجيش السوداني في الفاشر: «إن المعركة مستمرة والمدينة لم تسقط». وأضافت -في بيان- أن الفاشر تتعرض إلى حملة إعلامية تستهدف النيل من الروح المعنوية العالية للقوات في ميدان المعركة، وأن الاستيلاء على رئاسة الفرقة العسكرية لا يعني سقوط المدينة.

وفي حين لم يتأكد بعد سقوط الفاشر بالكامل التي يقطنها نحو 260 ألف مدني، أُجبرت قوات الجيش السوداني على الخروج من المواقع العسكرية الرئيسية، وسط أنباء متداولة عن مواجهات محتدمة بين الطرفين في أطراف المدينة.

كما لم يصدر أي تعليق من حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الذي تُشكِّل قواته العمود الفقري للقوات المتحالفة مع الجيش في الدفاع عن المدينة.

وتُعد معركة الفاشر الأطول بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في الحرب الحالية، ووصفت بأنها الأعنف بالنظر لما ألحقته من خسائر فادحة في صفوف الطرفين.

وفي الأشهر الأخيرة، تقدمت «قوات الدعم السريع» تدريجياً في تطويق المدينة الاستراتيجية من محاور عدة، وقطع كل خطوط الإمداد عن قوات الجيش المحاصرة فيها، كما منعت إيصال المساعدات الإنسانية إلى آلاف من المدنيين المحاصرين هناك.

ومنذ أسابيع، تواصل «قوات الدعم السريع» تقدمها في محاور بالمدينة، وتُكثف من القصف المدفعي على الأحياء السكنية، واستخدام المُسيَّرات، ما أدَّى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين وسط المدنيين والمقاتلين من الطرفين المتقاتلين.


مقالات ذات صلة

المسيّرات تُعيد رسم ميزان القوى في حرب السودان

شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

المسيّرات تُعيد رسم ميزان القوى في حرب السودان

في الحرب السودانية، لم تعد السماء مسرحاً قتالياً ثانوياً يشرف على محاور القتال الأرضي، بل تحوّل القتال الجوي إلى محور قائم بذاته.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
خاص استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)

خاص بين الحرب والوحدة… مسنّون سودانيون يعودون إلى دار بلا أبناء

بقدمٍ مبتورة، متوكئاً على عصا، عاد المسنّ السوداني، محمد الحسن البالغ من العمر 70 عاماً، إلى دار رعاية المسنّين في العاصمة الخرطوم.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان

تسود حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية» في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

خاص هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

تعرضت مدينة الأُبيّض في شمال كردفان، الجمعة، لسلسلة من الهجمات بالمسيَّرات، في واحدة من كبرى الهجمات، استهدفت مقار عسكرية وحكومية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجزائر تدشّن خطا «استراتيجيا» لسكك الحديد بطول ألف كيلومتر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
TT

الجزائر تدشّن خطا «استراتيجيا» لسكك الحديد بطول ألف كيلومتر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)

دشّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الأحد خطا لسكك الحديد بطول نحو ألف كلم يعبر الصحراء لنقل خام الحديد من جنوب البلاد إلى شمالها.

وصف تبّون الخط بأنه «أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة». المشروع الذي موّلته الدولة الجزائرية ونفّذته المجموعة الصينية «سي آر سي سي» بالتعاون مع شركات جزائرية، يربط منجم غارا جبيلات الواقع قرب منطقة تندوف في جنوب غرب الجزائر، إلى بشار التي تبعد 950 كلم إلى الشمال. ومن هناك سينقل خام الحديد إلى وهران (شمال غرب) وإلى مصنع لإنتاج الفولاذ.

يرمي المشروع إلى زيادة قدرات الجزائر في استخراج الحديد، إذ تطمح البلاد إلى أداء دور رائد في إفريقيا على مستوى إنتاج الفولاذ. ومن المتوقع أن يُسهم أيضا في تطوير منطقة تندوف وخلق فرص عمل.

تقدّر احتياطيات منجم غارا جبيلات من الحديد بـ3,5 مليارات طن، وهو لم يُستغل لفترة طويلة بسبب موقعه الجغرافي. ويعد أحد محركات تنويع اقتصاد الجزائر الساعية إلى تقليص اعتمادها على المحروقات، وفق خبراء.

ورحّب تبّون في حفل التدشين الذي أقيم في محطة بشار بحضور دبلوماسيين وأعضاء الحكومة، بـ«إنجاز الخط العملاق في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 شهرا». وكان تبّون في استقبال أول قطار للركاب وصل من منطقة تندوف، ومن ثم أعطى إشارة انطلاق قطار محمّل بخام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي.

وسيتم تسيير 24 قطارا للمواد المنجمية يوميا بالاتجاهين على هذا الخط، إضافة إلى قطارين للركاب، بسرعة قصوى تبلغ 160 كلم في الساعة.

من المتوقع أن يُنتج المنجم أربعة ملايين طن سنويا في مرحلة أولى، على أن يتضاعف إنتاجه ليبلغ 12 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، وصولا إلى 50 مليون طن سنويا على المدى البعيد، وفق تقديرات الشركة الوطنية للحديد والصلب «فيرال».

استغلال المنجم يتيح للجزائر تقليص وارداتها من خام الحديد بشكل «كبير» وتوفير «1,2 مليار دولار سنويا»، وفقا لصحيفة «الجزائر اليوم«.


مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
TT

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية، وتعظيم الاستفادة من الأصول».

وقالت وزيرة التنمية المحلية في مصر منال عوض في إفادة، الأحد، إن «الوزارة مستمرة في تطوير منظومة إدارة المضبوطات وإخلاء (مقابر السيارات) بالمحافظات، وتحويلها إلى مواقع منظمة تدعم خطط التنمية العمرانية، وتعظم الاستفادة من الأصول العامة».

وتقام «مقابر السيارات» في مصر على مساحات كبيرة، حيث تُستخدم لتخزين السيارات المضبوطة أو المهملة أو التالفة التي تسحبها السلطات. ومن أشهرها مقبرتا السيارات في «15 مايو» و«البساتين» (جنوب القاهرة)، وفق مراقبين.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه الحكومة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2022 بـ«إنهاء إشغال الطرق بالسيارات والمركبات المهملة في مختلف المدن والأحياء على مستوى البلاد، التي يؤدي تراكمها إلى ازدحام الشوارع»، فضلاً عن «تصفية مقابر السيارات، وتصنيف ما يمكن إعادة الاستفادة منه أو إحالته إلى التكهين؛ وذلك بالتكامل مع جهود الدولة في مجال تطوير الطرق والمحاور»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» حينها.

وتلقت الوزيرة منال عوض تقريراً حول الموقف التنفيذي لعمليات إخلاء مقابر السيارات من قلب الكتل العمرانية والمواقع المميزة، وتابعت بحسب بيان «التنمية المحلية» جهود إخلاء وتنظيم مقبرة سيارات البساتين (جنوب القاهرة)، تمهيداً للتصرف في المضبوطات.

سيارات مهملة في «مقابر السيارات» بالقاهرة (وزارة التنمية المحلية)

ويقول أستاذ التخطيط العمراني، سيف الدين فرج، إن السيارات القديمة الموجودة في مقابر السيارات تمثل ثروة كبيرة يمكن استخدامها مثلاً باعتبارها مصدراً لقطع الغيار، وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل (مقابر السيارات) خارج الحيز العمراني يعزز خطط التنمية ويرتبط بالتخطيط العمراني والاستفادة من أصول هذه المساحات الشاسعة في مشروعات تنموية هامة، كما أنه يقلل معدلات التلوث البيئي بالعاصمة والمدن الكبيرة».

واستعرض تقرير وزارة التنمية المحلية، الأحد، الجهود والإجراءات المتعلقة بنقل «مقابر السيارات»، ومنها تنفيذ أعمال الإخلاء وإزالة المخلفات والتراكمات غير الصالحة، ونقل المركبات إلى موقع بديل لإعادة التنظيم، مع إعادة ترتيب السيارات وفق منظومة تصنيف فنية وقانونية دقيقة، وتجهيز الموقع الجديد تمهيداً للتصرف في المركبات، والتنسيق الكامل مع النيابة العامة ومحافظة القاهرة والجهات المعنية.

ويرجح الخبير الاقتصادي وائل النحاس ارتباط التحركات الحكومية لإخلاء «مقابر السيارات» بوجود خطة لمشروعات استثمارية محددة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن نقل هذه المقابر «يرتبط غالباً بوجود اتجاه حكومي بتعظيم الاستفادة من هذه الأصول عبر مشروعات جديدة، خاصة مع وجود رؤية وتحركات عدة لتطوير مناطق كاملة من وسط القاهرة».

ويشير إلى أن «خردة السيارات الموجودة في هذه المقابر تساوي مبالغ كبيرة إذا أحسن استغلالها».


«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل على وقع الانتقادات المستمرة لقرار الحكومة المصرية إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية على الهواتف المستوردة من الخارج.

وأعلنت عضوة مجلس النواب المصري، آمال عبد الحميد، عن مقترح بإعفاء المصريين بالخارج من جمارك الهواتف الجوالة، مقابل الحصول على جهاز أو جهازين بعد دفع «حوالة قدرها 5 آلاف دولار سنوياً». وقالت إن هذا المقترح «يهدف لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتخفيف الأعباء عن المصريين بالخارج».

وأضافت أن المقترح «يقدم حلولاً مبتكرة لزيادة الموارد الدولارية»، واستندت في ذلك إلى أن «عدد المصريين بالخارج يقارب 14 مليون مصري. وحال تنفيذ المقترح يمكن تحصيل ما يقرب من 50 مليار دولار».

وانتقد ممثلون عن مصريين في الخارج مقترح النائبة المصرية، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه «غير واقعي، وغير مجدٍ»، وأشاروا إلى أن «تحويلات المصريين بالخارج من العملة الصعبة من أكثر موارد دعم الاقتصاد المصري».

وكان قرار الحكومة المصرية، نهاية الشهر الماضي، إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية على الهواتف المستوردة من الخارج، قد أثار انتقادات واسعة، باعتباره يفرض أعباءً إضافية على المواطنين.

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وشهد البرلمان المصري، خلال الأيام الماضية، تقدّم عدد من النواب بطلبات إحاطة إلى الحكومة لمناقشة قرار إلغاء جميع الإعفاءات، ومن المتوقع مناقشتها خلال الأيام المقبلة.

ومنذ مطلع عام 2025 طبّقت الحكومة المصرية قراراً يقضي بالسماح للمصريين المقيمين في الخارج، أو العائدين من رحلات سفر، باصطحاب هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية كل 3 سنوات، قبل أن تُعدَّل اشتراطات التسجيل عدة مرات، وصولاً إلى إعلان قرار جديد بإلغاء جميع الإعفاءات لكل المصريين اعتباراً من نهاية يناير (كانون الثاني) 2026.

ويرى أمين عام ائتلاف الجاليات المصرية في أوروبا، هشام فريد، أن المقترح البرلماني المقدم «غير واقعي، وغير مجدٍ، ولا يعكس دراية كافية بوضعية المصريين المغتربين في الخارج»، مضيفاً أنه «لا توجد جدوى لإلزام مغتربي الخارج برسوم دولارية، وخصوصاً أن تحويلاتهم بالعملة الصعبة من أكثر موارد دعم الاقتصاد».

وسجلت تحويلات المصريين في الخارج أعلى قيمة تاريخية في الفترة من يناير إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بزيادة نسبتها 42.5 في المائة، وبقيمة بلغت 37.5 مليار دولار. وسجلت زيادة في شهر نوفمبر الماضي فقط بنسبة 39.9 في المائة، بقيمة بلغت 3.6 مليار دولار، وفق أحدث إحصاء من البنك المركزي المصري.

وقال فريد لـ«الشرق الأوسط» إن «المصريين بالخارج حين يشترون هواتف جوالة يسددون أيضاً ضرائب عليها في الدول التي يقيمون فيها، كما أن هذه الهواتف لا تؤثر على الصناعة الوطنية في الداخل»، مضيفاً أنه «من الصعب تعميم إجراء الحوالة الدولارية على جميع المصريين بالخارج، ونسبة كبيرة منهم قد لا تتوفر لديها رفاهية تسديد رسوم 5 آلاف دولار سنوياً مقابل الإعفاء الجمركي من الهواتف الجوالة».

ويطالب عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب المصري، صلاح فوزي، بضرورة «العودة إلى القانون المُنشئ للضريبة على الهواتف المستوردة من الخارج، وتقديم مقترحات لمراجعة نصوص هذا القانون»، مشيراً إلى أن «إجراءات التعديل التشريعي لها ضوابط وإجراءات، من بينها تقديم دراسات قانونية واقتصادية لأثر التعديل التشريعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الجمارك والضرائب نظام مالي معروف، وأقره الدستور المصري»، مشيراً إلى «وجود قواعد تنص على حماية المنتج الوطني بإجراءات حماية جمركية، وهو ما تطبقه الحكومة المصرية على الهواتف المستوردة من الخارج».

ووفق بيان مشترك بين «مصلحة الجمارك» و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، الشهر الماضي، فإن تطبيق «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج» ساهمت في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية.