مصر لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية في قطاع الإلكترونيات

مدبولي أكد سعي حكومته لتكون صناعة الإلكترونيات إحدى كبرى الدعائم لنمو الاقتصاد المصري (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي أكد سعي حكومته لتكون صناعة الإلكترونيات إحدى كبرى الدعائم لنمو الاقتصاد المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية في قطاع الإلكترونيات

مدبولي أكد سعي حكومته لتكون صناعة الإلكترونيات إحدى كبرى الدعائم لنمو الاقتصاد المصري (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي أكد سعي حكومته لتكون صناعة الإلكترونيات إحدى كبرى الدعائم لنمو الاقتصاد المصري (مجلس الوزراء المصري)

تسعى مصر لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية في قطاع الإلكترونيات بعدّها «ستكون داعماً لنمو الاقتصاد المصري وبما يسهم في تقليل الواردات من الأجهزة الإلكترونية».

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح أحد مصانع تصنيع الهواتف الذكية والإلكترونيات، الخميس، سعي حكومته لتكون صناعة الإلكترونيات، إحدى كبرى الدعائم لنمو الاقتصاد المصري، والمساهم الرئيسي في مضاعفة الصادرات المصرية وتقليل الواردات من الأجهزة الإلكترونية والكهربائية للسوق المحلية، وكذلك خلق آلاف من فرص العمل وجذب الاستثمارات الأجنبية والمشتركة من جميع أنحاء العالم، بما يتوافق مع أهداف المبادرة الرئاسية «مصر تصنع الإلكترونيات».

وتركز المبادرة الرئاسية التي انطلقت عام 2015 على مجالين رئيسيين، الأول مرتبط بتصميم وتصنيع الدوائر والأنظمة الإلكترونية ذات القيمة المضافة العالية مع تقديم خدمات الدعم الفني العالي الجودة، والثاني مرتبط بتصنيع الإلكترونيات ذات العمالة الكثيفة، وفق بيانات الحكومة المصرية.

وأشار مدبولي إلى أن المبادرة الرئاسية حققت حتى الآن نمواً ملحوظاً ونجاحات عديدة، ويتمثل ذلك في زيادة الصادرات وأعداد العاملين في مجال تصميم الإلكترونيات وتأسيس شركات محلية جديدة، وإنشاء فروع لشركات عالمية رائدة، وإنشاء مصانع لأول مرة داخل مصر في مجالات تصنيع الجوال، والحاسب اللوحي وكابلات الفايبر.

والمصنع الذي افتتحه مدبولي، الخميس، يأتي «ضمن خطة استثمارية بقيمة 50 مليون دولار للشركة» (الدولار يساوي 47.5 جنيه في البنوك المصرية)، وما يوفره من 2000 فرصة عمل وفق وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، الذي أكد «تبني السياسات اللازمة وتوفير التسهيلات لتشجيع الشركات العالمية على التوسع في الإنتاج لتلبية متطلبات السوق المحلية والتصدير للخارج».

وأوضح أن «وزارته نجحت في جذب 15 علامة تجارية لتصنيع الجوالات في مصر وملحقاتها، بسعة قصوى تصل إلى نحو 20 مليون وحدة سنوياً، باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 200 مليون دولار».

وتستهدف الحكومة المصرية الوصول بالصادرات لنحو 140 مليار دولار على الأقل بحلول 2030، في وقت سجلت الصادرات غير البترولية من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الماضي ارتفاعاً من 30.36 مليار دولار إلى 36.639 مليار دولار، وفق أحدث تقرير صادر عن «الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات» الشهر الحالي.

مصطفى مدبولي خلال الاستماع لشرح عن المصنع الجديد (مجلس الوزراء المصري)

عضو «لجنة الصناعة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، إيفيلين متى، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «توافر الأيدي العاملة المدربة والبنية التحتية، سيسهم في تحقيق مستهدفات الحكومة بالتوسع في استثمارات قطاع الإلكترونيات». وأضافت أن الحكومة نفذت استثمارات ضخمة في البنية التحتية تجعل المناطق الصناعية المختلفة مؤهلة بشكل واضح لاستقبال الاستثمارات العالمية من دون عوائق تذكر، لافتة إلى أن «التواصل مع الشركات العالمية بدأ يؤتي ثماره في الفترة الأخيرة بشكل مكثف».

ونفذت مصر استثمارات بأكثر من 500 مليار دولار خلال العقد الماضي، وفق تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، حسن الخطيب، خلال القمة المصرية - الأوروبية التي عقدت في بروكسل، الأربعاء، مؤكداً أن «هذه الاستثمارات جاءت بالتزامن مع إصلاحات هيكلية جرى تنفيذها بهدف استعادة ثقة المستثمرين».

لكن عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، محمد أنيس، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «محاولة جذب استثمارات في قطاع الإلكترونيات، أمر ليس بجديد، وحاولت الحكومة تشجيع القطاع الخاص على الوجود فيه بشكل قوي قبل نحو 3 عقود، ومن ثمّ يتوجب أن يكون هناك بحث عن أسباب المشكلات التي جعلت المشروع يتوقف قبل أن يعاد إحياؤه بشكل كامل».

وأضاف أن مصر بحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة في التعليم الفني من أجل توفير الأيدي العاملة المدربة من فنيين ومهندسين، بالإضافة إلى التوسع في استيراد المعادن النادرة من الدول الأفريقية التي تدخل في صناعة قطاع الإلكترونيات وحتى تكون جزءاً من سلاسل التوريد العالمية.

رأي يدعمه الخبير الاقتصادي المصري، كريم العمدة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أهمية تطوير مخرجات التعليم الفني لتتواكب مع مستهدفات توطين الصناعات الإلكترونية مع عدم الاكتفاء بأن تكون المصانع مجرد تجميع للأجهزة؛ لكن أيضاً يتوجب أن يكون لديها قدرة على تصنيع الرقائق ووحدات تطوير وأبحاث، مع القدرة على توفير الاحتياج المحلي وبما يسمح بأن تكون أسعار المنتجات المحلية أقل من المنتجات التي تصنع في الخارج.


مقالات ذات صلة

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول»، مؤكداً رفض بلاده القاطع لـ«مساعي تقسيم دول المنطقة».

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق، لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)

جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

تصاعد الجدل في مصر بشأن قرار «مصلحة الجمارك» انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وطال الجدل تعديلات قانون «الضريبة العقارية».

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عربية اللاعب المصري رمضان صبحي (صفحته على فيسبوك)

تأييد حبس لاعب نادي بيراميدز رمضان صبحي عاماً مع إيقاف التنفيذ

أيدت محكمة مستأنف جنايات الجيزة بمصر العقوبة التي قضت بها محكمة أول درجة على اللاعب المصري رمضان صبحي، لاعب نادي بيراميدز، بالحبس لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

تصاعدت حدة الحرب في السودان، خصوصاً مع إعلان طرفي الصراع، السبت، عن إسقاط مسيّرات ضمن سلسلة الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين خلال الشهر الحالي.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» في السودان، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار» تركية الصنع في منطقة الفرشاية بولاية جنوب كردفان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت «الدعم السريع»، في بيان، عزمها الثابت حماية المدنيين و«التصدي بحزم للاعتداءات عبر الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة التي تستهدف المناطق السكنية والمرافق العامة والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

ودعت مجدداً المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه «الجرائم الممنهجة بحق المواطنين العزل، والتحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على المناطق المأهولة بالسكان».

يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة «المشهد» السودانية عن مصادر ميدانية قولها إن «وحدات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة انتحارية كانت في طريقها لاستهداف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في محاولة جديدة لتهديد المناطق السكنية».

وأوضحت المعلومات الأولية أن «عملية الرصد والتعامل مع الطائرة تمت بدقة عالية، ما حال دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية داخل المدينة، لتفشل بذلك محاولة الهجوم قبل وصولها إلى هدفها»، وفقاً للصحيفة.

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف وارتفاع وتيرة التهديدات الأمنية في الإقليم، ما يفرض تحديات إضافية على القوات السودانية في حماية المدن والمناطق المأهولة بالسكان.

بدورها، أعلنت «شبكة أطباء السودان»، اليوم، عن مقتل رجل وامرأة وإصابة العشرات بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جرّاء استهدافهم بمسيرة تتبع لـ«قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي اليوم: «استهدفت مسيّرة انتحارية لـ(الدعم السريع) وحركة (الحلو) حي فتح الرحمن بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل امرأة ورجل وإصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، في اعتداء متعمد طال الأحياء السكنية والمرافق المدنية في تعدٍّ واضح لكل الدعوات الدولية بوقف استهداف المدنيين».

وأدانت الشبكة بـ«أشد العبارات هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين»، محملة «(الدعم السريع) وحركة (الحلو) المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، كما تدين استمرار الانتهاكات التي تطول المدنيين العزل واستخدام المسيرات الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين».

ودعت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط العاجل على قيادات «الدعم السريع» لرفع الحصار عن مدينة الدلنج، ووقف استهداف المدنيين فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.

ويشهد السودان صراعاً دموياً على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع».

ويتبادل طرفا الحرب في السودان الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين جرّاء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية والسكان في مختلف الولايات.


السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول»، مؤكداً رفض بلاده القاطع لـ«مساعي تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها وإنشاء كيانات موازية للجيش والمؤسسات الوطنية فيها».

وأضاف السيسي خلال كلمته، السبت، في الذكرى الـ74 لـ«عيد الشرطة»، أن «احتفالنا هذا العام، يأتي والعالم يضج بصراعات على الأرض والموارد والنفوذ، ويشهد صدامات آيديولوجية واقتصادية وتحديات غير مسبوقة، تهز أركان الدول، وتبدد مقدرات الشعوب، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً».

وأمام كل ذلك؛ أجدد التأكيد على أن «الأرض تتسع للجميع، والأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التى يشهدها العالم (اليوم) والتي ينذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي وتقويض النظام العالمي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية».

وشدد الرئيس السيسي على أن مصر لديها مؤسسات دولة ستظل عنصر استقرار وأمن وحماية، محذراً من سيناريو تكوين الميليشيات، بقوله: «لن أذكر أسماء معينة... الدول التي ظنت أنظمتها أن تأسيس ميليشيات يمكن أن تقوم بدور فيها، كانت هذه الميليشيات بشكل أو آخر سبباً في تدمير الدول، ومن قام بذلك (من الأنظمة) رحل ولم يحمِه أحد».

ويرى مراقبون أن «كلمة الرئيس تطرقت إلى واحد من المبادئ الأساسية لسياسة مصر الخارجية؛ وهي رفض تكوين أي قوى فاعلة من غير الدولة، من الميليشيات والمنظمات العقائدية التي تتعارض مع الحكومة المركزية إن وجدت». وبحسب المراقبين، فإن «مصر تقع ضمن إقليم يشهد عدد من دوله هذا النموذج في تكوّن الميليشيات»، مشيرين إلى أن «وجود هذه الميليشيات يهدد ليس فقط الدول الموجودة فيها، بل الدول المجاورة».

وقال السيسي خلال كلمته، السبت، إن «مصر ستظل حائط صد منيع أمام (الهجرة غير المشروعة)»، محذراً من أن «محاولة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ستنتج عنها موجات هجرة للدول الأوروبية لن تستطيع تحملها». كما تطرق إلى ما شهدته مصر في العقد الماضي خلال مواجهة الإرهاب، موجهاً بالاستعانة بأسر الشهداء في الجامعات لإطلاع الشباب على حجم التضحيات التي قدمتها مصر في هذه المرحلة.

ودخلت قوات الأمن المصرية في مواجهات مع جماعات مسلحة قامت بعمليات إرهابية عدة في القاهرة والمحافظات منذ عام 2013، عقب رحيل جماعة «الإخوان» (المصنفة إرهابية) عن الحكم. وفي عام 2018، أعلنت القوات المسلحة «الحرب على الإرهاب» في سيناء ضمن عملية شاملة للقضاء على عناصر تابعة لـ«داعش»، وغيره من الكيانات الإرهابية. وأعلن الرئيس المصري في 2022 القضاء على الإرهاب.

وتحدث السيسي، السبت، عما حدث في مصر منذ عام 2011، قائلاً إن «مصر ظلت أكثر من 10 سنوات تنزف من أبنائها خلال مواجهة الإرهاب»، محذراً من أن «أي استقرار لا يؤثر على الحاضر فقط؛ بل على المستقبل».

الخبير الأمني والاستراتيجي، سمير راغب، قال إن «الرئيس المصري لديه منهجية في فكرة الحفاظ على الدولة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد للاستقرار». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الدول يعاني من نموذج الجماعات الانفصالية الإرهابية التي تنهك الدول وتؤجج مشاعر الشعوب، فتسقط الدولة، وتحل الميليشيات محل المؤسسات وتعم الفوضى فيها».

كما شدد الرئيس المصري خلال كلمته في احتفالية «عيد الشرطة»، على أن «مؤسسات الدولة تُقدر تضحيات شهداء ومصابي الشرطة». وتابع: «سنظل أوفياء لذكرى الشهداء، ونتمسك بواجبنا تجاه أسرهم».


مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وافتتحت إثيوبيا في سبتمبر (أيلول) الماضي «سد النهضة» على نهر النيل، الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتعدّه مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.

ويبدأ نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندوا، الأحد، جولةً أفريقيةً تشمل كلاً من مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. وقال لاندوا في تدوينة وزَّعتها السفارة الأميركية بالقاهرة، السبت، إنه «متحمس للغاية لأول جولة له إلى مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي».

وتعهَّد ترمب مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي. وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصُّل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية؛ لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه».

وقبل ذلك بأيام، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا، قائلاً إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقِّق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل». كما أبدى تعجبه خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، الثلاثاء، من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، ووصفه بـ«الأمر الفظيع الذي يمنع تدفق المياه عن مصر».

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، الدكتورة نهى بكر، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يكون (سد النهضة) موضوعاً خلال زيارة المسؤول الأميركي، خصوصاً في محطتَي مصر وإثيوبيا، وذلك في إطار المبادرة الأميركية الجديدة للوساطة التي رحَّبت بها مصر والسودان».

وترى أن «مصر ترحِّب بمبادرة ترمب وتعدّها خطوةً مهمةً، لكنها تؤكد أن مياه النيل قضية وجودية لا تقبل المساومة، كما أن السودان يرى في المبادرة فرصةً للحل». وتوضِّح أن «التحدي الأساسي يكمن في الجوهر القانوني لأي اتفاق، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق ملزم يضمن حصتيهما المائية، بينما ترفض إثيوبيا ذلك».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

اختبار الأطراف

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، يرى أن «زيارة لاندوا يمكن قراءتها بوصفها بداية (اختبار نوايا)، وليست إعلان حلول». وفسَّر أن «واشنطن تحاول أن تختبر مدى استعداد الأطراف للعودة إلى مسار تفاوضي برعاية مختلفة، وتبعث برسالة مفادها بأن (سد النهضة) لم يعد ملفاً أفريقياً محلياً فحسب؛ بل قضية استقرار إقليمي تهم النظام الدولي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح أي حراك محتمل، سيظل مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على الانتقال من دور (الوسيط المتفرج) إلى (الضامن السياسي)، وبمدى استعداد إثيوبيا لتجاوز منطق فرض الأمر الواقع».

وبحسب أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، خبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، فإن «جولة نائب وزير الخارجية الأميركي إلى مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي، لا يمكن حصرها في ملف (سد النهضة) فقط، لكن هناك ملفات كثيرة، حيث يريد ترمب أن يعيد جدولة اهتمامه مرة أخرى بالقارة الأفريقية». لكنها أضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ترمب تحدَّث من قبل عن (سد النهضة) أكثر من مرة، وخلال جولة لاندوا لمصر وإثيوبيا سيكون ملف (السد) أولوية في المحادثات».

وترى أن «الزيارة، بداية لمفاوضات قد تكون جادة لحل أزمة (سد النهضة) بضمانات أميركية واضحة». وتشير إلى أن «الوساطة خلال هذه الفترة لن تكون وفقاً لجدول زمني ملزم، لكن ترمب يحاول أن يضع الملف في طاولة أولويات اهتماماته».

وتوضِّح: «قد تكون زيارة لاندوا لا تتعلق مباشرة بانطلاق مفاوضات رسمية جديدة بشأن (السد)، لكنها محاولة لجس النبض، وتقييم مدى الاستعداد للتفاوض مرة أخرى، وهنا نتحدَّث عن أن (السد) بدأ تشغيله، وهذا يفرض واقعاً تفاوضياً جديداً أكثر تعقيداً، لأنَّ المفاوضات ستكون على قواعد التشغيل طويلة الأمد وإدارة فترات الجفاف». وأعادت التأكيد على أن «أي وساطة أميركية مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية من قبل إثيوبيا، وفق إطار تفاوضي جاد، بما يحقِّق المصالح لجميع الأطراف في إطار الإدارة المتكاملة لنهر النيل».

الرئيس الأميركي يصافح الرئيس المصري خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الجولة

عن طبيعة الجولة الأفريقية وأهدافها، تؤكد الدكتورة نهى بكر أن «الجولة ذات أهداف متعددة تتجاوز ملف (السد)، ففي مصر ستتم مناقشة التعاون الاقتصادي والتجاري، والتحديات الإقليمية. وفي إثيوبيا تعزيز الشراكة التجارية. أما في كينيا فسوف تتناول التعاون التجاري ومكافحة الإرهاب. وفي جيبوتي سيتم التركيز على الأمن والتعاون في مكافحة الإرهاب».

بينما تشير الدكتورة نجلاء مرعي إلى «ترمب يركز في هذه الآونة على تعزيز الأمن والسلام في القارة الأفريقية، والحديث عن ملفات بارزة تتعلق بمبادرات تنموية، وتعاون اقتصادي وعسكري، وهذا يدخل في إطار تعزيز الشراكة في القارة الأفريقية».

كما يعتقد زهدي أن «الولايات المتحدة تعيد تعريف حضورها في أفريقيا، ليس فقط منافساً للصين وروسيا، بل طرفاً يسعى لربط الاقتصاد بالأمن، ويمكن قراءة زيارة لاندوا بوصفها تحركاً محسوباً يتجاوز الإطار البروتوكولي أو الاقتصادي المعلن، ويدخل مباشرة في نطاق إدارة التوازنات الاستراتيجية في القرن الأفريقي وشرق القارة».

ووفق ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، أعرب لاندوا عن تطلعه إلى «دعم أولويات الرئيس ترمب في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وتعزيز الأمن والسلام»، لافتاً إلى «أهمية تبادل الآراء مباشرة مع قادة العالم، فعلى الرغم من التكنولوجيا الحديثة، فإن اللقاء وجهاً لوجه لا يزال هو الأفضل».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

البحر الأحمر

عن احتمالية وجود تنسيق بشأن «سد النهضة» خلال الزيارة، أوضح رامي زهدي أن «ذلك مرجَّح بدرجة كبيرة، حتى وإن لم يُعلَن صراحةً، فالإدارة الأميركية خصوصاً في ظل تحركات ترمب الأخيرة المرتبطة بـ(السد) تدرك أن هذا الملف لم يعد مجرد نزاع فني حول ملء وتشغيل، بل بات إحدى أخطر بؤر التوتر الاستراتيجي في أفريقيا، لما له من انعكاسات مباشرة على الأمن المائي المصري، والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

ويشير إلى أن «زيارة القاهرة وأديس أبابا (مسار واحد) تعكس إدراك واشنطن بأن أي تحرك جاد لا بد أن يبدأ بالاستماع المتوازن لطرفَي المعادلة، ومحاولة إعادة بناء مسار تفاوضي، ولو غير معلن، يقوم على خفض التوتر». ويلفت إلى أنه «يمكن التوصُّل لاتفاق بشأن (السد) لكن بشروط مختلفة عن تجربة 2019 - 2020 فترمب (اليوم) يعود بخبرة (عدم توفيق سابقة) في هذا الملف، ويدرك أن فشل اتفاق واشنطن لم يكن فنياً بقدر ما كان سياسياً مرتبطاً بغياب الإرادة الإثيوبية آنذاك».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي؛ بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق.

نقطة أخرى تحدَّثت عنها نجلاء مرعي تتناولها الزيارة، وهي أمن البحر الأحمر، قائلة إن «الرئيس ترمب يعلم خطوات مصر الاستراتيجية مع إريتريا وجيبوتي في مواجهة الطموح الإثيوبي للحصول على منفذ على البحر الأحمر».

وفسَّرت أن «الزيارة تأتي في ظل توتر متصاعد بين أديس أبابا وعدد من الدول المتشاطئة، وترمب يعلم مدى توتر منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويريد من هذه الزيارة إبراز أن أميركا موجودة في القرن الأفريقي لمواجهة النفوذ الدولي المتزايد في المنطقة - وهنا أتحدث عن الصين وروسيا على وجه التحديد -، فترمب يريد أن يؤكد أن هناك ملفات مهمة سيحاول الدخول فيها».

أيضاً تشير نهى بكر إلى أن «الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات جيوسياسية كبيرة، بما في ذلك طموحات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري... وجولة لاندوا تندرج ضمن حراك دبلوماسي أوسع في القارة».