تأخُّر توزيع الكتب المدرسية يُربك العملية التعليمية في ليبيا

ضغوط على حكومة الدبيبة بعد شهر من انطلاق الدراسة

طلاب ليبيون في اليوم الأول من العام الدراسي بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)
طلاب ليبيون في اليوم الأول من العام الدراسي بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)
TT

تأخُّر توزيع الكتب المدرسية يُربك العملية التعليمية في ليبيا

طلاب ليبيون في اليوم الأول من العام الدراسي بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)
طلاب ليبيون في اليوم الأول من العام الدراسي بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)

يشهد العام الدراسي الجديد في ليبيا ارتباكاً واسعاً داخل المدارس، بسبب تأخُّر توزيع الكتب المدرسية على التلاميذ، وهو ما أثار استياء أولياء الأمور، وسط تعرض حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لانتقادات متزايدة بشأن «سوء إدارة الملف»، حسب مراقبين.

ويكشف تأخر توزيع الكتب المدرسية عن جانب مرير من معاناة الأسرة التعليمية، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وقال قاضي ضيف الله الحسنوني، المسؤول الإعلامي باللجنة التسييرية لنقابة المعلمين الليبية في شرق البلاد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعلم والطالب «يدفعان معاً ثمن هذا التقصير الحكومي، الذي تحوَّل إلى ارتباك في ملفات عدة، من بينها الكتاب المدرسي».

كتب دراسية بعد وصولها إلى أحد المخازن التابعة لوزارة التربية والتعليم في غرب ليبيا (وزارة التربية والتعليم)

ولا تقتصر تداعيات مشكلة تأخر توزيع الكتاب المدرسي على الطلاب فقط، إذ يُعاني المدرسون أيضاً حيرةً كبيرةً، سواءً نتيجة الصعوبة في تقييم أداء الطلاب، أو متابعة تقدّمهم الدراسي، وفق عدد من المدرسين.

وفي غرب ليبيا لا يُعدّ الوضع أفضل حالاً، إذ ألغت إحدى المدارس في بلدة أبوكماش الاختبارات الشهرية لعدم توفر الكتب، في حين دعا أولياء أمور إلى احتجاجات للمطالبة بتسريع تسليم الكتب.

وعزا نقيب معلمي طرابلس، أبو بكر العباني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا التأخير إلى «تفاوت القدرات المادية للشركات المُكلَّفة بالطباعة».

في المقابل، تقول وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوحدة»، إنها تُواصل توزيع الكتب في شرق ليبيا وغربها، وتُشير إلى ذلك من خلال تسجيلات مصوّرة، تُظهر وصول شحنات من الكتب إلى بعض المخازن.

لكنّ علي العابد، وزير التربية والتعليم، المُكلف من حكومة «الوحدة»، أقر بتأخر توزيع الكتب، موضحاً في مقابلة تلفزيونية أن «22 شركة محلية اختارتها هيئة الرقابة الإدارية تم تكليفها بالطباعة داخل ليبيا وخارجها، لكن عدداً منها أخلّ بالتزاماته، نتيجة ضعف قدراته المالية». مضيفاً أن «الكتب مطبوعة بالكامل، لكن عملية التوزيع معقدة، وتحتاج إلى خبرات فنية، خصوصاً في ظل حبس بعض المختصين بهذا المجال، ونقص الوقود، وصعوبات النقل»، مشيراً إلى «عدم تعاون بعض الإدارات التعليمية، وتباطؤ بعض المخازن في تسلُّمها».

وزير التعليم الليبي المكلف علي العابد خلال تكريم الشركات الموردة التي طبعت الكتاب المدرسي (وزارة التعليم)

كما أرجع العابد جزءاً من الأزمة إلى «ملفات فساد سابقة» بمركز المناهج ومخازن الوزارة، ما دفع هيئة الرقابة الإدارية إلى تقليص المخصصات المالية من 384 إلى 250 مليون دينار ليبي. (الدولار يُساوي 5.42 دينار).

غير أن العباني رأى أن هذه المبررات «ليست سوى محاولة لتهدئة الرأي العام»، عادّاً أن «غياب التخطيط السليم من جانب المسؤولين عن التعليم في غرب البلاد هو السبب الرئيسي لهذا التأخير، في سابقة لم تحدث من قبل».

أما مدير مخازن التربية والتعليم في طبرق (شرق)، عبد المنعم المريمي، فنفى وجود «أي تأخير من جانب المخازن»، موضحاً أن «الكتب تُصرف للمدارس فور وصولها».

غير أن مدير إدارة الكتاب المدرسي، طاهر عبودة، أوضح أن ما وصل حتى نهاية الأسبوع الماضي «لا يتعدّى 30 عنواناً من أصل 150»، وفق تسجيلات مصوّرة نشرتها صفحة «القاضي المعلم» على مواقع التواصل الاجتماعي، المهتمة بشؤون التعليم.

ويمتد الانقسام السياسي الذي تعانيه ليبيا إلى وزارة التربية والتعليم، فإلى جانب العابد في طرابلس، يتولّى جمعة خليفة الجديد الحقيبة نفسها في حكومة أسامة حماد بشرق ليبيا. وتُشير أحدث بيانات وزارة التربية والتعليم إلى أن ليبيا تضم نحو 2.6 مليون طالب يدرسون في 4775 مدرسة.

من عملية تجميع كتب دراسية داخل أحد المخازن الليبية (وزارة التربية والتعليم)

وحسب رؤية الأكاديمي الليبي والباحث في التنمية المستدامة، مصطفى بن حكومة، فإن مشكلة تأخر الكتاب المدرسي «تتجاوز الجانب الفني والإداري، وتعبِّر عن خلل أعمق مرتبط بالانقسام السياسي، وتدهور الوضع الاقتصادي».

ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تأخر توزيع الكتب المدرسية «انعكاس مباشر لحالة الارتباك السياسي والاقتصادي المزمنة، أكثر منه خللاً إدارياً عابراً».

وقال إن الانقسام بين حكومتي الشرق والغرب «يعرقل تنفيذ السياسات التعليمية واستدامتها، والأزمات الاقتصادية تقلّص مخصصات التعليم وتُؤخر عقود الطباعة».

وخلص بن حكومة إلى أن «الحل يكمن في وضع خطة وطنية دقيقة لتأليف الكتب وطباعتها، وفق رزنامة سنوية واضحة، وتطوير منظومة رقمية لمتابعة مراحل التنفيذ والتوزيع»، مشدداً على أن الأزمة الحالية «ليست سوى نتيجة حتمية لسنوات من غياب الرؤية والتخطيط».

ويعود الجدل حول ملف الكتاب المدرسي إلى مارس (آذار) 2025، حين أصدرت محكمة طرابلس حكماً بسجن الوزير السابق، موسى المقريف، 18 شهراً بعد إدانته في مخالفات تتعلّق بعقود طباعة الكتب وتوريدها. ومنذ ذلك الحين، يخضع الملف لتدقيق مباشر من هيئة الرقابة الإدارية، التي جمّدت عقوداً وأحالت موظفين إلى التحقيق في شبهات «فساد إداري ومالي».


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».