البرهان يطلق شروطاً أمام مبادرة «الرباعية الدولية»

قال «لا أحد يفرض على السودان سلاماً أو حكومة أو أشخاصاً»

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)
أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)
TT

البرهان يطلق شروطاً أمام مبادرة «الرباعية الدولية»

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)
أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)

وضع قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، شروطاً لأي مفاوضات سلام قادمة، خصوصاً فيما يتعلق بخريطة الطريق التي اقترحتها «الآلية الرباعية» التي من المقرر أن تعقد اجتماعاً مهماً حول السودان في العاصمة الأميركية واشنطن نهاية الشهر الجاري. وتضم «الآلية الرباعية» كلاً من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، وهي تسعى لوقف الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

وقال البرهان في كلمة بمدينة عطبرة في ولاية نهر النيل الشمالية، إن الجيش «لن يتراجع عن العهد الذي قطعه مع الشعب. فالرباعية أو غيرها، أو كل من أراد أن يتفاوض معنا بما يصلح حال السودان وينهي هذه الحرب، بصورة تعيد للبلاد كرامتها ووحدتها، وتُبعد عنها كل احتمال للتمزق؛ فنحن نمضي معه».

وأكد البرهان رفضه لأي تفاوض غير مشروط، قائلاً: «لا تفاوض مع أي جهة، ولا أحد يفرض علينا سلاماً أو حكومة أو أشخاصاً الشعب رفضهم». واشترط البرهان لمن يأتي للسلام ينبغي أن يخضع لما سماه «إرادة الشعب»، قائلاً: «نرحب به، لكن لا وصاية على السودان». وأعلن قائد الجيش السوداني استعداده لأي تفاوض يضمن «إنهاء التمرد» وعدم فرض شخصيات مرفوضة شعبياً عليه.

«نبرة أكثر حدة»

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)

وجاءت تصريحات البرهان بعد أيام من زيارته المفاجئة إلى القاهرة الأسبوع الماضي، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي أكد خلالها أهمية الدورين المصري والإقليمي في دعم جهود السلام في السودان، وأبدى البرهان انفتاحاً على مبادرة «الآلية الرباعية» واعتبرها «مظلة» لوقف الحرب واستئناف العملية السياسية.

لكن خطاب البرهان في مدينة عطبرة، أتى بنبرة مختلفة وأكثر حدة وتشدداً تجاه مبادرة «الرباعية»، قائلاً: «إذا كانت رباعية أو غيرها، لا يستطيع أحد أن يفرض علينا السلام. فالدماء التي قدمها الشعب السوداني ما كانت رخيصة، ولن نسمح لأحد أن يبدد آماله أو يرمي تضحياته خلف ظهره».

ورهن البرهان بشكل واضح قبوله بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع «قوات الدعم السريع»، بتحقيق أهداف الجيش المتمثلة في إنهاء «التمرد بشكل كامل»، رافضاً أي تسوية لا تحقق هذه الشروط أو تفرض ما يعتبره «إملاءات خارجية على السودان».

وجاءت التصريحات الأخيرة للبرهان، في ظل أجواء نشطت فيها مؤخراً «الآلية الرباعية»، وطرحت خريطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لعملية سياسية شاملة تستغرق تسعة أشهر، وتفضي إلى مرحلة انتقالية تقودها حكومة مدنية ذات قبول شعبي واسع.

وكان البرهان قد كشف في العاصمة القطرية الدوحة، على هامش مشاركته في «القمة العربية الإسلامية الطارئة» الشهر الماضي، أنه قدم مبادرة للأمين العام للأمم المتحدة، أبدى فيها استعداده للدخول في عملية سياسية، تنسحب بموجبها «قوات الدعم السريع» من المدن وتتجمع في مواقع يتم الاتفاق عليها في إقليم دارفور، قبل بدء أي مفاوضات.

وأثار التضارب بين تصريحات البرهان في القاهرة وعطبرة، الكثير من التساؤلات بين المراقبين بشأن موقفه الرسمي من مبادرة «الآلية الرباعية» التي ينتظر أن تعقد اجتماعها خلال الشهر الجاري في العاصمة الأميركية واشنطن.

ولا يُعرف بعد ما إذا كانت حكومته ستشارك في الاجتماع المرتقب، وإن فعلت ما إذا كانت مستعدة للقبول بما قد يخرج به ذلك الاجتماع، أم أن البرهان سيتمسك باللهجة التصعيدية الأخيرة التي تحدث بها أثناء أدائه مراسم العزاء في أحد ضباط جيشه قتل في معارك مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور.

قبيلة «المجانين»

أطفال السودان ضحايا الحرب وكوارثها (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، وفي تلميح للاتهامات التي وُجهت للجيش بالضلوع في مقتل عدد من قادة قبيلة «المجانين»، يوم الجمعة، بمدينة المزورب في شمال إقليم كردفان، قال البرهان إن «الجيش لا يستهدف قبائل ولا مناطق ولا شعوباً، بل يقاتل الأعداء فقط». وتابع: «أينما وجد العدو، فالقوات المسلحة ستصل إليه، ومعها القوات المساندة والشعب السوداني، سيصلون إلى مكان العدو».

وقصفت مسيرة قتالية، يوم الجمعة، اجتماعاً ضم قيادات أهلية لقبيلة «المجانين» التي تقف على الحياد بين الطرفين المتقاتلين، وكان من بين الضحايا ناظر القبيلة سليمان جابر سهل، وعدد من كبار الشخصيات في القبيلة.

واتهم الجيش «قوات الدعم السريع» بارتكاب «هذه الجريمة»، بينما قالت «الدعم السريع» إن تلك المنطقة تقع تحت سيطرة الجيش، واتهمته صراحة بارتكاب «المجزرة»، بينما اتهمت قوى سياسية وأهلية أخرى، بما فيها تحالف «صمود»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، الجيش بارتكاب «الجريمة البشعة».


مقالات ذات صلة

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

شمال افريقيا مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي الذي تصفه بـ«غير الشرعي» خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

إلى طاولة صغيرة جلست مسؤولة أممية رفيعة المستوى تستمع باهتمام كبير لعدد من السودانيات يروين تجاربهنّ الخاصة في فترة الحرب.

وجدان طلحة (الخرطوم) «الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مزارع يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود بغرب السودان التي تُعد مركزاً رئيسياً للزراعة 18 ديسمبر 2012 (رويترز)

خاص الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوح

أخرجت الحرب الآلاف من منتجي الصمغ العربي من مناطقهم، ودمرت الغابات، وباتت إحدى أهم السلع الاستراتيجية التي يتصدر السودان إنتاجها عالمياً خارج نطاق الإنتاج

وجدان طلحة (الخرطوم)
العالم العربي «سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم «سد النهضة» الإثيوبي في التدفقات مخاوف مصرية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
TT

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي، الذي تصفه بـ«غير الشرعي»، خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي، مما دفع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» في البلاد إلى وضع «سيناريوهات عدة» للتعامل مع أي تأثيرات محتملة.

واستعرضت «اللجنة الدائمة» خلال اجتماعها، الأحد، الموقف المائي وتطورات تشغيل (سد النهضة) الذي وصفته «اللجنة» حسب بيان وزارة الري، بأنه «غير الشرعي» و«مخالف للقانون الدولي».

كما ناقشت ما «شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد»، في ظل «غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب».

وأكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن«منظومة إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد على المتابعة اللحظية للمؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكي للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية».

وشدد في إفادة، الأحد، على أن «السد العالي سيظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية للاستخدامات كافة».

يشار إلى أن الاستعدادات المصرية لمواجهة تأثيرات «سد النهضة» تأتي عقب ترجيحات متباينة بشأن معدل الأمطار في منابع النيل خلال الموسم الحالي، خصوصاً مع الحديث عن انحسار النيل في مناطق سودانية.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف «سد النهضة»، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها، ظاهرة طبيعية؛ إلا أن إقامة سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» الأحد (صفحة وزارة الري المصرية على فيسبوك)

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر ازديادها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتخزن إثيوبيا خلف «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب (مصر والسودان) بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن «سدها لن يؤثر على التدفق إلى البلدين».

وخلال استقباله كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة، الأحد، جدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي تأكيده على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل».

وشدد على «رفض بلاده للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي على أساس أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واستعرضت «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل»، الأحد، موقف الأمطار المتساقطة على منابع النيل، وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، حيث أظهرت المؤشرات أن «الإيراد المائي خلال يونيو (حزيران) جاء أعلى من معدله، بينما سجل الإيراد في يوليو (تموز) حتى الآن معدلات أقل من المتوسط».

ولفتت «اللجنة»، إلى أن «هذه المؤشرات لا تسمح في الوقت الحالي بإجراء تقييم دقيق لحالة فيضان العام المائي»، على أن «تتضح مؤشراته بصورة أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس».

واستبعد المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير الموارد المائية ضياء الدين القوصي «سيناريو الجفاف» خلال الموسم الحالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية لا تُرجح سيناريو موسم جفاف، بل إن التخوفات تتعلق بسوء الإدارة الإثيوبية للسد ما قد يتسبب في أضرار لمصر والسودان سواء بقلة الوارد من المياه أو الفيضانات كما حدث العام الماضي».

وبعد أيام من تدشين «سد النهضة» رسمياً في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة - خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية - ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من الأراضي الزراعية.

وتطرق القوصي إلى جانب آخر من المتغيرات المتعلقة بـ«سد النهضة»، قائلاً إن «ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً خلال العام الحالي قد يدفع إثيوبيا إلى محاولة توليد كمية أكبر من الطاقة، ما سيضطرها إلى تشغيل مزيد من توربينات السد، حيث ستتدفق كميات المياه إلى السودان ومصر».

«اللجنة الدائمة لإيراد النيل» تضع سيناريوهات عدة للتعامل مع تأثيرات سد النهضة (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

وحسب «لجنة إيرادات نهر النيل»، فإن «أحدث المؤشرات الصادرة عن المراكز الإقليمية والدولية المعنية بالمناخ بشأن تطور ظاهرتي (النينيو) و(النينيا) وتأثيراتهما المحتملة على أنماط سقوط الأمطار في عدد من مناطق العالم، ومنها شرق أفريقيا، تُمثل أحد العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التوقعات الموسمية، إلا أن تأثيرها على أمطار حوض النيل، يظل مرتبطاً بمجموعة من العوامل المناخية والإقليمية، الأمر الذي يستلزم استمرار المتابعة والتحديث الدوري للتوقعات».

من جهته، رجح أستاذ الموارد المائية والزراعة بـ«جامعة القاهرة» نادر نور الدين أن تشهد مصر والسودان «موسم جفاف» خلال العام الحالي، وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «البيانات الصادرة عن المنظمات المائية الدولية والأرصاد الجوية قبل شهرين، ذكرت أن السنة الحالية ستكون من السنوات العجاف على نهر النيل»، واستند إلى «الصور والمشاهد الواردة من السودان حول انحسار مناسيب نهر النيل في عدة مناطق».


مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لبحث ملفات في القارة السمراء والشرق الأوسط.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأحد، بأن الاجتماعات التي عُقدت بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيريه في إريتريا عثمان صالح، والصومال عبد السلام عبدي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاءت «في إطار الجهود الرامية لإرساء السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

محادثات وزير الخارجية المصري مع بولس مسعد في القاهرة الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وبحسب بيانات منفصلة لـ«الخارجية المصرية»، التقى عبد العاطي في لقاءات منفصلة كلاً من بولس، وعثمان صالح، وعبد السلام عبدي.

وبحث لقاء عبد العاطي وبولس الأوضاع في السودان، وأكد المسؤول المصري «أهمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وتكثيف الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانية خالصة، بما يحفظ وحدة السودان، ويلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وتبادل الجانبان الرؤى بشأن الجهود الدولية المبذولة لدفع العملية السياسية في ليبيا. وأكد عبد العاطي «دعم مصر لجميع الجهود الأممية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهود الأميركية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحفظ وحدة الدولة الليبية، وتحقق تطلعات شعبها».

وخلال لقاء عبد العاطي ووزير خارجية إريتريا أكد الوزيران أن «أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة له، والرفض الكامل لأي محاولات من أطراف أخرى لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي»، في إشارة لرفض جديد من الدولتين مطالبات من إثيوبيا غير المتشاطئة، بالوصول لمنفذ بحري بالبحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما أكد عبد العاطي في أثناء لقاء عبد السلام عبدي «دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال»، مجدداً «التزام بلاده بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف».

تلك المشاورات يراها عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، «محاولة لبحث حلول للأزمات المعقدة، فضلاً عن أنها تكشف عن تقارب أميركي مع القاهرة بوصفها مركز ثقل حقيقياً قادراً على المساعدة في التوصل لتلك الحلول.

ويرى حجازي أن «هذه اللقاءات ضمن سلسلة مشاورات دبلوماسية مكثفة تستضيفها مصر، لبحث سرعة التوصل لحلول تدعم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاورات تعكس رغبة في تحويل المشاورات الثنائية إلى حوار إقليمي ودولي أوسع، يهدف إلى تنسيق المواقف وبحث آليات عملية للتعامل مع التحديات المشتركة في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وليبيا ومختلف ملفات التوتر».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع وزير الخارجية الصومالي الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وتكتسب تلك المشاورات بحسب محمد حجازي أهمية في ضوء إمكانية تحريك مسارات التسوية السياسية، سواء عبر تثبيت وقف إطلاق النار في السودان، أو دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة، أو الدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تؤسس لاستقرار دائم.

ويوضح: «من المرجح أن توفر هذه المشاورات فرصة لبحث مستقبل الاستقرار في القرن الأفريقي، وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، واستكشاف فرص التقارب بين الولايات المتحدة وإريتريا، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط القاهرة بأسمرة من جهة، وشراكتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة أخرى».

ويلفت، إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ملفات السودان وليبيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر «بوصفها ملفات مترابطة ضمن معادلة أمن إقليمي واحدة، وأن مصر تظل الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على المساهمة في إدارة هذه التحديات».


مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

إلى طاولة صغيرة جلست مسؤولة أممية رفيعة المستوى، تستمع باهتمام كبير لعدد من السودانيات يروين تجاربهنّ الخاصة في فترة الحرب، تحدثن معها عن معاناتهن خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة الخرطوم، قبل أن يستردها الجيش في مطلع مايو (أيار) 2025.

وشاركت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالسودان، دينيس براون، في حملة تهدف إلى تعافي نساء السودان من آثار الحرب، عبر الإسهام في فعالية اجتماعية نظمها سكان حي الديوم؛ أحد أعرق الأحياء في قلب الخرطوم، دعماً لمواطني الحي، خصوصاً النساء. وتشرف براون على تنسيق العمليات الإنسانية في البلاد، وبرامج الإغاثة والدعم الموجهة للمناطق المتضررة من الصراع.

وقالت براون لـ«الشرق الأوسط» إنها خرجت من اللقاء مع النساء بانطباع إيجابي عن الترابط القوي وسط سكان الحي، مضيفة: «من الجميل أن نرى الابتسامة تعلو وجوه الجميع بعد سنوات من الشقاء». وتابعت: «علمت أن كثيراً من النساء لم يغادرن المنطقة طيلة سنوات الحرب الثلاث الماضية. إنهن نساء قويات وعظيمات... أعجبني صمودهن».

التعافي من آثار الحرب

دينيس براون تستمتع لتجارب سودانيات خلال فترة الحرب (الشرق الأوسط)

وتجولت المسؤولة الأممية في «البازار» الذي نظمته «جمعية المساندات للتمكين الاقتصادي والمعرفي لنساء الديوم» بمشاركة أكثر من 100 امرأة من المنطقة. وعبرت براون عن إعجابها بإصرار النساء السودانيات على التغلب على الظروف الاقتصادية القاسية، وعودتهن لممارسة أعمالهن بصناعة منتجات محلية. وأكدت المسؤولة الأممية أن هذا البرنامج التراثي أثار كثيراً من اهتمامها؛ لذلك قررت أن تأتي وتشارك النساء هذا النشاط الاجتماعي المهم.

ودرج سكان حي الديوم على تنظيم برامج اجتماعية للأسر مرتين كل شهر، في إطار ما يعدّونها «رحلة التعافي النفسي من آثار الحرب». لكن الحي لا يزال يعاني نقصاً في خدمات الكهرباء والمياه، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع الأساسية.

وتحدث عدد من نساء الديوم لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل العشرات من أقاربهن وجيرانهن جراء القصف العشوائي إبان الاشتباكات العنيفة التي كانت تدور بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وأشرن إلى الأوضاع الإنسانية بالغة السوء التي عايشنها طيلة تلك الفترة؛ أبرزها انعدام الطعام والعلاج، الذي تسبب في وفاة أعداد كبيرة من السكان بالخرطوم.

ويُعدّ حي الديوم أحد البوابات الرئيسية التي استخدمها الجيش لاستعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم.

تردي الوضع الاقتصادي

سوق خضراوات بمدينة القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

وازدادت المخاوف من أن يفتح استمرار فقدان الجنيه السوداني قيمته البابَ أمام موجة جديدة من الغلاء، في ظل اقتصاد أنهكته الحرب، مع تراجع الإنتاج واتساع أنشطة التهريب. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «ألترا سودان»، الأحد، قوله إن متعاملين في سوق العملات أشاروا إلى أن سعر صرف الدولار في التداولات الموازية بلغ نحو 5550 جنيهاً، مقابل 3576 جنيهاً في «بنك الخرطوم». ويخشى التجار من أن يدفع استمرار ارتفاع الدولار إلى زيادات جديدة في أسعار السلع الأساسية. ويرى متعاملون أن استمرار هذه الفجوة ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع، في ظل اعتماد جزء كبير من النشاط التجاري على النقد الأجنبي المتداول خارج القنوات المصرفية.

اقتصاد الحرب

يأتي ذلك بعد أيام من تحذير «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» بأن اقتصاد الحرب في السودان أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تطيل أمد النزاع، مشيرة إلى أن تهريب الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الذهب، يوفر مصادر تمويل مستمرة للأطراف المتحاربة، ويقوض فرص الاستقرار الاقتصادي. ويقول خبراء اقتصاديون إن الضغوط على سعر الصرف لم تعد ترتبط فقط بندرة العملات الأجنبية، بل باتت نتيجة تداخل عوامل تشمل تراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل، واتساع النشاط غير الرسمي، إلى جانب تأثير الحرب على حركة التجارة والاستثمار. ورغم الإجراءات التي اتخذها «بنك السودان المركزي» خلال الأسابيع الماضية لتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي، فإن الأسواق لا تزال تترقب ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من اتخاذ خطوات تحد من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وتخفف الضغوط المعيشية على المواطنين. يرى خبراء اقتصاديون أن استقرار الأسواق لن يتحقق دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية، ووقف الحرب التي تواصل استنزاف موارد البلاد.

تهريب الموارد الطبيعية

وكانت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» أكدت أن شبكات تهريب الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب والصمغ العربي، أصبحت جزءاً من اقتصاد الحرب في السودان، داعية إلى تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد ووقف استخدام التجارة غير المشروعة في تمويل النزاع.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في نزوح نحو 13 مليوناً آخرين، ودفع بأجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة؛ إذ يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.