«خريطة الطريق» الأممية في ليبيا بين «التفعيل» و«إقصاء سياسيين»

وسط تباينات مستمرة من مجلسَي النواب والأعلى للدولة

الدبيبة وتيتيه في لقاء سابق بالعاصمة الليبية (البعثة الأممية)
الدبيبة وتيتيه في لقاء سابق بالعاصمة الليبية (البعثة الأممية)
TT

«خريطة الطريق» الأممية في ليبيا بين «التفعيل» و«إقصاء سياسيين»

الدبيبة وتيتيه في لقاء سابق بالعاصمة الليبية (البعثة الأممية)
الدبيبة وتيتيه في لقاء سابق بالعاصمة الليبية (البعثة الأممية)

يترقّب المشهد السياسي في ليبيا مصير «خريطة الطريق»، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في محاولة جديدة لإحياء العملية السياسية، وسط تباينات «حادة» بين مجلسَي النواب والأعلى للدولة، بشأن شروط الترشُّح، والقوانين الانتخابية، وما إذا كانت الخطة تمهِّد بالفعل لاستئناف المسار الديمقراطي، أم تمثل خطوةً لإقصاء بعض الأطراف من المشهد المقبل؟

وبدا لافتاً لمراقبين أن المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، استخدمت لهجةً أكثر صرامة خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، إذ تحدَّثت عن «خيارات بديلة»، ومنحت المجلسَين مهلةً تمتد حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لاستكمال المرحلة الأولى من الخطة، التي تشمل إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحسم الإطارين الدستوري والقانوني للاستحقاق، وهو الملف الذي ظلَّ مثار خلاف حاد بين الطرفين.

لقاء سابق بين حفتر وتيتيه في بنغازي (البعثة الأممية)

حديث تيتيه عن «خيارات بديلة»، وصفه متابعون بأنه يحمل تلويحاً بإقصاء أطراف سياسية من المشهد، يُرجَّح ارتباطه بمقترح سابق للجنة استشارية ليبية، يقضي بحل المؤسسات القائمة، وتشكيل هيئة تنفيذية وجمعية تأسيسية تتولى إعداد دستور مؤقت، ووضع القوانين الانتخابية.

وأمس الجمعة، أعادت البعثة الأممية التأكيد على وجود آليات عملية لمحاسبة المعرقلين، من بينها فرض عقوبات عبر مجلس الأمن.

وأثارت التحذيرات الأممية الأخيرة تساؤلات حول قدرة مجلسَي النواب والأعلى للدولة - ومن خلفهما الحلفاء الإقليميون والدوليون - على تجاوز خلافاتهما المتراكمة، فضلاً عن مدى استعداد المجتمع الدولي لدعم خطة تيتيه إذا قرَّرت المضي في «مسار بديل»، يتجاوز دور المؤسستين في المرحلة المقبلة.

وأبدى عضو مجلس النواب، علي الصول، انفتاح البرلمان على «أي مفاوضات تهيئ المناخ السياسي لإجراء الانتخابات»، لكنه توقَّع في الوقت نفسه استمرار العراقيل؛ بسبب «تمسك المجلس الأعلى للدولة بتعديل القوانين الانتخابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المطالبة بتعديل شروط الترشُّح للرئاسة تُمثِّل «عرقلة مبطنة للمسار السياسي»، مشيراً إلى أن «استبعاد العسكريين ومزدوجي الجنسية جاء بهدف إقصاء شخصيات بعينها»، محذراً من أن استمرار هذا النهج «يجعل التوافق مستبعداً».

وقبل أسبوع أقرَّ المجلس الأعلى للدولة تقريراً أعدّته لجنة شكَّلها رئيسه لتقييم «خريطة الطريق» الأممية، تضمَّن توصيات بـ«استبعاد العسكريين ومزدوجي الجنسية، والمطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية من الترشُّح للرئاسة»، وهو ما عدّه مجلس النواب شرطاً تعجيزياً يعمِّق الخلافات القائمة.

من جلس سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويبدو المجلس الأعلى للدولة متمسكاً بموقفه، إذ يرى رئيس لجنة الشؤون السياسية، محمد معزب، أن «مطالب استبعاد العسكريين ومزدوجي الجنسية ليست بدافع الإقصاء، بل لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها»، عادّاً أن تحميل المبعوثة الأممية المجلسين وحدهما مسؤولية تعطيل الخريطة «تبسيط غير منصف». وقال إن ذلك «يتجاهل تعقيدات المشهد ودور القوى الفاعلة الأخرى».

وتساءل معزب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا لم تبادر البعثة إلى مناقشة البرلمان بشأن عدم تعاطيه الرسمي حتى الآن مع ما أصدره المجلس الأعلى للدولة حول القوانين الانتخابية؟ ولماذا لم تدعُ إلى تشكيل لجنة مشتركة بينهما لمباشرة هذا الملف، كما حدث في ملف المناصب السيادية؟».

هذا التباين في المواقف يعكس جوهر الأزمة الليبية الممتدة منذ أكثر من عقد، بحسب محللين، حيث تتنازع على السلطة حكومتان: الأولى برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني» في الشرق، بينما بقيت الانتخابات المؤجلة منذ 2021 رهينة الشروط والولاءات المتضاربة.

ومع ذلك فإن رسائل البعثة الأممية لا تنقطع بضرورة المسارعة في استكمال الخطوة الأولى من خريطة الطريق، وهو ما أظهره تصريح نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، خلال لقائها لجنتَي المناصب السيادية في المجلسين نهاية الأسبوع الماضي؛ حيث طالبت «بتحقيق نتائج ملموسة خلال الأيام المقبلة».

وفي قلب هذا الجمود السياسي، يتوقَّع المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ أن تمضي تيتيه قدماً في «إطلاق الحوار المهيكل بين الليبيين، الوارد في الخريطة، بوصفه آليةً بديلةً لتنفيذها»، موضحاً أنها «قد تعتمد تدريجياً على هذا الحوار لتجاوز تعطيل المجلسين، وتفادي اللجوء إلى نهج بديل يتطلب تفويض مجلس الأمن».

لكن محفوظ استبعد أيضاً أن تتجه المبعوثة سريعاً إلى مجلس الأمن «لإدراكها أن الأمر لن يكون سهلاً»، وهو ما رده إلى «تباين مواقف العواصم الكبرى بشأن معالجة الأزمة الليبية وتضارب مصالحها».

ويعتقد مراقبون أن واشنطن تعتمد مقاربةً موازيةً، ترتكز على الدمج الاقتصادي والتعاون الأمني، تمهيداً لإطلاق مسار سياسي لاحق، في ظل انخراطها المتزايد في الملف الليبي عبر سلسلة لقاءات معلنة وغير معلنة مع قيادات عسكرية، وشخصيات فاعلة في شرق ليبيا وغربها.

ومن المحتمل أن يكون تعثّر مجلسَي النواب والأعلى للدولة في التوصُّل إلى حلول حاسمة للقضايا العالقة، منذ طرح «خريطة الطريق»، ناجماً عن أحد سببين محتملين، وفق محفوظ؛ أحدهما «غياب الضغوط الإقليمية والدولية الفاعلة»، والثاني «إدراك المجلسين أن عواصم مؤثرة، وفي مقدمتها واشنطن، تميل إلى إطلاق مسارات موازية لمعالجة الأزمة خارج إطار البعثة الأممية».

خوري خلال لقاء مع أعضاء من مجلسَي النواب والأعلى للدولة بطرابلس (البعثة الأممية)

ومع البصمة الواضحة للحضور الإقليمي والدولي في جميع مراحل الأزمة السياسية منذ 2011، يرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، أن «المهلة الأممية ليست موجّهة للمجلسين فقط، بل للقوى الإقليمية والدولية الداعمة لهما أيضاً؛ للضغط عليهم؛ بهدف حلحلة الانسداد السياسي بهذا الملف».

ويرجح المخزوم، أستاذ القانون الدستوري بجامعة طرابلس، أن البعثة الأممية «ترصد مبادرات بعض العواصم لمعالجة الأزمة بعيداً عن التنسيق معها، ما قد يدفعها للمضي في إطلاق الحوار المهيكل وتحويله تدريجياً إلى حوار سياسي لتنفيذ مراحل الخريطة».

لكن المخزوم لم يستبعد أيضاً أن تعمل البعثة الأممية «على استقطاب عدد متساوٍ من أعضائهما للمشارَكة في هذا الحوار السياسي بصفاتهم الشخصية، أو بصفتهم ممثلين للمجلسين، كما حدث في اتفاق جنيف 2020»، وهو يعول أيضاً على «صعود نخب سياسية وخبرات تنفيذية قادرة على توظيف الانقسام الدولي، بما يضمن استقرار ليبيا، والوصول إلى الانتخابات المنتظرة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.


تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس، في وقتٍ نددت فيه منظمة «مراسلون بلا حدود» بما وصفته بـ«مضايقة قضائية ومالية» بحقّهما.

بدأت محاكمة الزغيدي وبسيّس، في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، بتُهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وحضر الجلسة دبلوماسيون من بلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. ولدى افتتاح الجلسة، طلبت هيئة الدفاع الإفراج عنهما مؤقتاً في انتظار صدور الحكم، إضافة إلى تأجيل المرافعات لإتاحة الوقت للتنسيق بشكل أفضل مع محامين جدد، وفق ما أوضح محامون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ثمّ رفع القاضي الجلسة للمداولة.

وأُوقف الصحافيان وأُودعا السجن، في مايو (أيار) 2024، بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية عُدّت منتقدة للرئيس قيس سعيّد. وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقّهما ملاحقات جديدة بتُهم فساد مالي.

وحضر أمام المحكمة، الثلاثاء، نحو عشرين شخصاً، بينهم نشطاء وأقارب للصحافيَين، للتعبير عن دعمهم لهما. وقالت إيناس، ابنة مراد الزغيدي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد تعبنا، يجب أن يتوقف هذا»، بينما أعربت شقيقته مريم عن أملها في «الإفراج عنه، اليوم، بعد عامين» من السجن.

وقال أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال أفريقيا في منظمة «مراسلون بلا حدود»: «نطالب بوقف المضايقة القضائية، فلا يمكن ملاحقة صحافي بسبب عمله». وتُندد منظمات تونسية ودولية بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ أن قرّر سعيّد، في صيف 2021، احتكار السلطات في البلاد. والأحد، أُودع صحافي آخر هو زياد الهاني، وهو شخصية إعلامية بارزة في تونس، السجن بعدما وجّه انتقادات لقضاة.


الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك، مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم «يونيسيف» مثل هذا التحذير، المعروف باسم «إنذار الطفل»، بشكل محدود، للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور.

وقال شيلدون ييت، ممثل «يونيسيف» في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: «الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت».

وأضاف: «يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوَّهون ويُقلعون من منازلهم، ويتعرضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية».

وتُعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي، في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت ميليشيات لقمع التمرد.

ورغم تفاقم الأزمة الحالية، قالت: «يونيسيف» إنها لم تحظَ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم يتم تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16 في المائة. وقالت «يونيسيف» إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا، وأصيب 85 آخرون، في أول 3 أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثِّل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أن التأثير الأكثر خطورة على الأطفال لوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة؛ حيث تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير (شباط).