البعثة الأممية تشدد مجدداً على ضرورة «تشكيل حكومة ليبية موحدة»

تحدثت عن خطة لحمايتها من نفوذ الميليشيات المسلحة

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تشدد مجدداً على ضرورة «تشكيل حكومة ليبية موحدة»

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

شدّدت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الخميس، على استعدادها لتيسير التوصل إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة ذات ولاية محددة، تشرف على الانتخابات المقبلة، عادة أن هذا الشرط يمثل «أولوية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة وشفافة». كما كشفت عن خطة تهدف إلى حماية هذه الحكومة من نفوذ الميليشيات المسلحة.

وأوضحت البعثة في إجابات عن أسئلة نشرتها عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، أن حماية الحكومة الجديدة من تأثير التشكيلات المسلحة «تمثل هدفاً محورياً في خريطة الطريق الأممية»، مؤكدة أن الجهود «ستتركز على وضع ترتيبات أمنية، تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين، وبما يكفل حماية الحكومة المقبلة من أي تدخل غير مشروع».

من جلسة مجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وأبرزت بعثة الأمم المتحدة أنها «ستواصل التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية، والمؤسسات الأمنية، والقيادات السياسية، لحثها على الامتناع عن استخدام القوة، أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية، والشروع في إصلاحات شاملة لقطاع الأمن»، مشيرة إلى أن «الحوار المهيكل، المقرر إطلاقه الشهر المقبل، سيعالج الأسباب التي أدت إلى ترسيخ سطوة التشكيلات المسلحة، مثل انقسام المؤسسات الأمنية، وضعف آليات الرقابة والتنسيق، إضافة إلى نقص البدائل الاقتصادية للشباب».

وبحسب رؤية البعثة، فإن الهدف «يتمثل في بناء توافق وطني، وإيجاد حلول واقعية من خلال الحوار، بما يسهم في إضعاف نفوذ الأطراف، التي تعمل خارج إطار العملية السياسية»، مشددة على استعدادها لـ«مساعدة القادة الليبيين على التوصل إلى اتفاق عادل وشامل، بشأن تشكيل حكومة موحدة ذات ولاية محددة تخدم جميع الليبيين، وتسترشد بالمبادئ الدولية للحكم الرشيد».

وتتضمن «خريطة الطريق الأممية»، التي أطلقتها المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، في أغسطس (آب) الماضي، حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بإقرار التعديلات التشريعية، وتشكيل حكومة موحدة، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات، بالتوازي مع حوار وطني شامل لمعالجة الملفات الخلافية الأمنية والاقتصادية والانتخابية.

تتضمن «خريطة الطريق الأممية» تشكيل حكومة موحدة وصولاً إلى تنظيم الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأبدت البعثة الأممية في معرض إجابتها عن الأسئلة حماساً لتشكيل حكومة موحدة، مؤكدة أن «غالبية الليبيين، وفقاً لاستطلاعات ومشاورات البعثة، يتفقون على ضرورة وجود حكومة واحدة قبل إجراء الانتخابات، نظراً إلى أن الانقسامات الحالية تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى إدارة موارد الدولة».

ولفتت البعثة إلى أن «قرار مجلس الأمن، الصادر عام 2024، يؤكد أهمية تشكيل حكومة ليبية موحدة، قادرة على ممارسة سلطاتها في جميع أنحاء البلاد، وتمثيل الشعب الليبي بأكمله»، مذكّرة بأن «القوانين الانتخابية المعتمدة تنص على ضرورة وجود حكومة واحدة».

وكانت المبعوثة الأممية قد شددت في إحاطتها أمام مجلس الأمن، الثلاثاء الماضي، على أن «ليبيا لا يمكنها تحمّل مزيد من التأخير أو التعطيل في استكمال خريطة الطريق»، داعيةً جميع القادة الليبيين إلى «الانخراط البنّاء في الجهود، الرامية إلى تنفيذ الخطوات الأولى من الخريطة، بما يمهّد لإجراء الانتخابات».

ويُنظر إلى هذا الحراك الأممي على أنه محاولة جديدة من المجتمع الدولي لكسر حالة الانقسام، المستمرة منذ أكثر من عقد، بعد سلسلة من المبادرات غير المكتملة لمحاولات سابقة، قادها مبعوثون أمميون سابقون.

وتتنازع السلطة في ليبيا حالياً حكومتان: الأولى في غرب البلاد، وهي حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في الشرق برئاسة أسامة حماد، المدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتسيطر على الشرق وأجزاء واسعة من الجنوب.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تبحث مع بريطانيا تعزيز قدرات قواتها القتالية

شمال افريقيا جانب من زيارة وفد عسكري بحكومة «الوحدة» الليبية لمؤسسات تعليمية عسكرية عليا ومتوسطة بالجيش البريطاني (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

«الوحدة» الليبية تبحث مع بريطانيا تعزيز قدرات قواتها القتالية

التقى وفد عسكري بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، قيادات مسؤولة عن مؤسسات تعليمية عليا ومتوسطة بالجيش البريطاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الصديق الصور (مكتب النائب)

تزوير «الأوراق الوطنية»... تهديد مباشر للأمن القومي في ليبيا

يتابع الليبيون بقلق كبير ما ستكشفه تحقيقات النيابة العامة حول توسع عمليات التزوير داخل منظومة السجل المدني.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)

الدبيبة يتهم نظام القذافي بإهدار أموال ليبيا على «الوحدة العربية»

دافع رئيس «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة عن حكومته، في مواجهة الأزمات التي تعاني منها قطاعات واسعة من الشعب.

جمال جوهر (القاهرة)
كتب رجل يحمل كتاب «يوميات سجين» للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام مكتبة في باريس الأربعاء 10 ديسمبر 2025 (أسوشييتد برس)

«يوميات سجين» يكشف عن العالم الخفيّ داخل زنزانة ساركوزي

واحد وعشرون يوماً هزّت الإليزيه… قصة ساركوزي خلف القضبان.

كوثر وكيل (باريس)
شمال افريقيا الدبيبة وعضو البرلمان الليبي قبل مشادتهما الكلامية (الوحدة)

ليبيا: مشادة «كلامية عنيفة» بين الدبيبة وبرلماني في طرابلس

شهدت العاصمة طرابلس توتراً غير مسبوق بعد اندلاع مشادة كلامية حادّة بين رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة وعضو مجلس النواب جلال الشويهدي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

موسكو تعرض التوسط لإنهاء الصراع في السودان


أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
TT

موسكو تعرض التوسط لإنهاء الصراع في السودان


أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)

عرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وساطة بلاده لدفع عملية سياسية تنهي الصراع الدائر في السودان. وقال في لقاء مع السفراء في موسكو، إن بلاده مستعدة إذا وافقت الحكومة السودانية على «تسهيل البحث عن حلول عملية»، داعياً في الوقت ذاته إلى «وقف توجيه الإدانات إلى أي طرف من أطراف النزاع والعمل على دفع الحوار السياسي».

في سياق آخر، أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

وتم الاتفاق من خلال اتصالات أجراها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، مع قائدي الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويقضي بمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي، مع انسحاب «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على الحقل إلى المناطق المحيطة به.

ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول النفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.


مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)

تواصل مصر تعزيز علاقاتها بدول غرب القارة الأفريقية عبر فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية في ظل تحديات تعانيها دول القارة، ما انعكس على الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى أنغولا، والتي تستهدف «دفع الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

وافتتح عبد العاطي، الخميس، «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» المنعقد في لواندا؛ وذلك على هامش أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين، بحضور ممثلي عدد من الشركات المصرية العاملة في مجال الطاقة والتشييد والبناء وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد وجود «إرادة سياسية مشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي ليصبح ركيزة رئيسية للشراكة الثنائية»، مشدداً على ضرورة تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة واستغلال الإمكانات والفرص المتاحة.

ونوه خلال مشاركته في منتدى الأعمال إلى «جاهزية الشركات المصرية للعمل في السوق الأنغولية، مستعرضاً خبراتها الواسعة في مشروعات البنية التحتية داخل مصر والقارة الأفريقية، وقدرتها التنافسية في مجالات البناء والتشييد والبنية التحتية».

وعززت مصر أخيراً علاقاتها بدول غرب أفريقيا؛ وفي يوليو (تموز) الماضي دشنت «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» أثناء زيارة لوزير الخارجية إلى بوركينا فاسو، كما نظمت فعاليات تجارية في نوفمبر (تشرين الثاني) هدفت لتعزيز التبادل في غانا.

وأكد عبد العاطي على تعزيز التبادل التجاري مع كوت ديفوار خلال لقائه وزير الخارجية الإيفواري، ليون كاكو آدوم، الشهر الماضي، وتطرقت المحادثات حينها إلى التعاون الأمني في مجالات مكافحة الإرهاب.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن العلاقات بين مصر وأنغولا تاريخية وهناك شراكة استراتيجية تتمثل في التعاون بشأن المحاور الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولدى مصر دور مهم في بناء القدرات في مجالات البنية التحتية، وهناك تنسيق ومشاورات مشتركة بشأن الأوضاع في منطقة «البحيرات العظمى» والتحديات التي تواجهها، وكذلك بشأن الأوضاع في غرب القارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعزز علاقاتها مع دول غرب أفريقيا بما لديها من أهمية كبيرة بشأن استقرار الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وهي منطقة مشتركة مع البحر الأحمر، وتعمل على تطوير العلاقات في جميع مجالات التعاون المشترك.

«ويعد ترأس أنغولا للاتحاد الأفريقي فرصة مواتية للتنسيق بين البلدين بشأن جملة من القضايا على المستوى الأفريقي؛ في مقدمتها حرب السودان واستقرار الصومال والأمن في البحر الأحمر والتنسيق بشأن مجابهة انتشار الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا»، وفقاً لحليمة.

جانب من توقيع وزير الدفاع المصري ونظيره الأنغولي اتفاقية تعاون في مجال الدفاع في نوفمبر 2024 (المتحدث العسكري المصري)

وفي فبراير (شباط) الماضي، تسلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو رئاسة الاتحاد الأفريقي، وذلك خلال القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي، بحضور رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء في الاتحاد، التي انعقدت في إثيوبيا.

وبحسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، مساء الخميس، فإن عبد العاطي من المقرر أن يعقد خلال الزيارة «سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين الأنغوليين على هامش أعمال (اللجنة المصرية - الأنغولية المشتركة) لبحث فرص الارتقاء بالتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية».

وأوضح البيان أن الزيارة تهدف إلى «توسيع مجالات الشراكة بين البلدين، وتبادل الرؤى حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف تجاه الملفات محل الاهتمام المشترك، بما يعزز من دور البلدين في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية والمحافل الدولية».

الباحث في الشأن الأفريقي، رامي زهدي، أشار إلى توافق مصري - أنغولي بشأن قضايا القارة الداخلية والخاصة بالأمن والسلم والأمن المائي، كما أن العلاقات على المستوى الثنائي لديها فرص مهمة للتطور في قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة، بينها مشاريع الطاقة المتجددة والتعدين والاستفادة من الخبرات المصرية في المجال الصحي والمجالات الزراعية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البلدان لديهما تعاون في توطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الدفاعية والاستفادة من القدرات المصرية بتوطين تلك الصناعات أخيراً».

وقبل عام تقريباً وقّعت مصر وأنغولا اتفاقية تعاون في مجال الدفاع والتقنيات العسكرية، في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين، وذلك في أثناء زيارة قام بها قام بها وزير الدفاع الأنغولي، جواو إرنيستو دوس سانتوس، إلى القاهرة.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في منتدى الأعمال المشترك، الخميس، «ضرورة توسيع التعاون في ممر لوبيتو وتطوير البنية اللوجيستية المرتبطة به، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجال الطاقة، استناداً إلى خبرة مصر في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، بالإضافة إلى فرص التعاون في الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر باعتبارها مجالات استراتيجية للمستقبل».


لافروف يعرض وساطة بلاده لتيسير تسوية سياسية في السودان

طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

لافروف يعرض وساطة بلاده لتيسير تسوية سياسية في السودان

طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

جدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض وساطة بلاده لدفع عملية سياسية تنهي الصراع الدائر في السودان.

وقال لافروف إن موسكو مستعدة إذا وافقت الحكومة السودانية على «تسهيل البحث عن حلول عملية»، داعياً في الوقت ذاته إلى «وقف توجيه الإدانات إلى أي طرف والعمل على دفع الحوار السياسي».

وكان الوزير الروسي يتحدث خلال لقاء مع عدد من السفراء خصص لطرح وجهات نظر موسكو حول الجهود الجارية لتسوية الصراع في أوكرانيا. وتطرق خلال المناقشات إلى عدد من الملفات الإقليمية الساخنة وبينها الوضع في السودان.

وأكد لافروف أن موسكو «مستعدة لمواصلة المساعدة في إيجاد خطوات عملية لتسوية الأزمة الداخلية في السودان».

علما السودان وروسيا (أرشيفية)

وفي معرض رده على سؤال حول الأزمة في السودان، أشار لافروف إلى أن روسيا حثت بشدة على إطلاق حوار ومفاوضات بين الأطراف المتنازعة. وزاد أن «بعض المقترحات قُدّمت في وقت سابق، من بعض الدول المهتمة بإيجاد حل لهذا النزاع».

وقال الوزير الروسي مخاطباً ممثل السودان الذي كان حاضراً خلال اللقاء: «كانت هناك مقترحات لحكومتكم للدخول في حوار مع من وصفتموهم بالقوى الخارجية. للأسف، لم ينجح هذا المسعى، إذ لم يُعقد أي حوار فعلي».

وزاد أنه على الرغم من ذلك تم تقديم مقترحات محددة، و«قمنا بنقلها. وأنا على ثقة بأنه يجب علينا الآن أيضاً التركيز ليس على مواصلة توجيه الإدانات العلنية ضد أي طرف، بل على البحث عن حلول عملية لهذه القضية». وشدد على أن روسيا «مستعدة لتيسير هذا البحث عن الحلول العملية، ولديها بالفعل إمكانيات للقيام بذلك».

وأضاف لافروف: «إذا كانت حكومتكم موافقة، فسنحاول انتهاز هذه الفرصة».

في الوقت ذاته دعا لافروف سلطات السودانَ إلى مطالبة الحكومة الأوكرانية بوقف إرسال المرتزقة إلى أراضي القارة السمراء.

عناصر من «قوات التدخل السريع» يقومون بدورية في بلدة شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن إرسال وحدات من المرتزقة إلى عدد من بلدان القارة الأفريقية، وتقول جهات غربية إن موسكو دعمت «قوات الدعم السريع» بالسلاح والخبرات.

وكان لافروف كرر عرض بلاده تقديم جهود للوساطة، في أكثر من مناسبة خلال العام الحالي، وقال خلال استقباله نظيره السوداني في فبراير (شباط) الماضي، إن بلاده على استعداد لـ«التعاون مع اللاعبين الخارجيين الآخرين، في مجال المساعدة بتطبيع الوضع في السودان».

وأشار في حينها إلى أن «استئناف التعاون الثنائي مع السودان، يعتمد بشكل كامل على الظروف الأمنية».

كما التقى الوزيران مجدداً على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي أواسط أبريل (نيسان) الماضي، وقالت الخارجية الروسية في بيان أصدرته بعد اللقاء إنه «تم إيلاء اهتمام كبير لتطورات الوضع في السودان، والتركيز على آفاق تسوية الأزمة العسكرية السياسية ».

وأكد البيان على «ضرورة الوقف السريع للمواجهة المسلحة بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع وإطلاق حوار وطني واسع لإرساء السلام الدائم في السودان».

أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم أرشيفية - (رويترز)

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا إلى جانب الأزمة المستعصية في البلاد «سبل تعزيز التعاون الروسي السوداني في مختلف المجالات، وأعربا عن تأييدهما لمواصلة الحوار السياسي المكثف، وتعزيز التنسيق في الأمم المتحدة وعلى المنصات الدولية الأخرى».

كما وجهت موسكو إشارة جديدة، إلى الحكومة السودانية الشهر الماضي، عندما أكدت إدانة «الجرائم التي شهدتها مدينة الفاشر» وجاء ذلك، خلال استقبال نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين سفير السودان في موسكو، محمد السراج.

ووفقاً لبيان الخارجية الروسية، فقد أكد الطرفان على ضرورة وقف إراقة الدماء بسرعة في السودان.

وجاء في البيان: «تركز الحديث بشكل رئيسي خلال اللقاء، على تطورات الوضع في السودان، مع التأكيد على ضرورة وقف إراقة الدماء بسرعة وإطلاق عملية سياسية شاملة لتحقيق تسوية مستدامة للأزمة في هذه الدولة».

وزاد أن فيرشينين «أكد أن روسيا تدين الجرائم التي ارتكبت في مدينة الفاشر ضد المدنيين بعد أن أصبحت تحت سيطرة قوات الدعم السريع». كما أكد نائب الوزير أيضاً «موقف روسيا المبدئي المؤيد للحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية السودان».

على صعيد آخر، أفادت السفارة الروسية في السودان لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية نقلاً عن مصدرين عسكريين، بأنه لم يكن هناك أي مواطن روسي ضمن طاقم طائرة النقل العسكرية من طراز «إيليوشن 76» التي تحطمت قبل يومين شرق السودان.

وكانت طائرة الشحن العسكرية الروسية الصنع، تحطمت، الثلاثاء، في أثناء محاولة هبوط في قاعدة جوية، ما أسفر عن مقتل جميع أفراد الطاقم.

وأشارت السفارة إلى أن «الطائرة، بحسب معلوماتنا، تحطمت في بورتسودان إما بسبب خطأ من الطيار أو عطل فني. وتشير البيانات الأولية إلى عدم وجود أي مواطن روسي على متنها».