من أبرز المشاركين في «قمة شرم الشيخ للسلام» حتى الآن؟

من بينهم ترمب وماكرون وستارمر وإردوغان... و«حماس» وإسرائيل غير مشاركتين

TT

من أبرز المشاركين في «قمة شرم الشيخ للسلام» حتى الآن؟

أعلام الدول المشاركة في «قمة السلام» بشرم الشيخ المصرية (أ.ف.ب)
أعلام الدول المشاركة في «قمة السلام» بشرم الشيخ المصرية (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو منتجع شرم الشيخ في مصر، شرق البلاد، مع انعقاد «قمة السلام» لوضع اللمسات الأخيرة، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بمشاركة دولية واسعة.

وأفادت الرئاسة المصرية في بيان بأن «قمة دولية تحت عنوان (قمة شرم الشيخ للسلام) تُعقد بمدينة شرم الشيخ، بعد ظهر الاثنين، برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وبمشاركة قادة أكثر من 20 دولة بهدف إنهاء الحرب في قطاع غزة».

ووفق بيانات غربية رسمية وإعلام مصري، الأحد، فمن أبرز المشاركين في القمة:

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ورغم دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإن تقارير إعلامية إيرانية أكدت أنه «لن يشارك» دون نفي أو تأكيد من طهران، بينما أظهرت لقطات مصورة أعلام كل من المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والهند واليونان وروسيا وأذربيجان أمام القاعة التي ستشهد القمة المرتقبة.

لافتة تعلن عن «قمة السلام» في مدينة شرم الشيخ المصرية (أ.ف.ب)

وأعلنت إسرائيل، الأحد، أنها «لن توفد أي ممثل لها إلى القمة حول السلام في غزة»، وقالت شوش بدرسيان، المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن يحضر أي مسؤول إسرائيلي». كما أكد القيادي في المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران أنّ «(حماس) لن تكون مشاركة في عملية التوقيع».

ووفق إعلام محلي، فإن مدينة شرم الشيخ تشهد استعدادات أمنية ولوجيستية وتنظيمية مكثفة على مدار الساعة لاستضافة القمة. وبحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي، السبت، «الترتيبات الخاصة بقمة شرم الشيخ التي ستُعقَد برئاسة مشتركة بين السيسي وترمب، والمشارَكة الدولية المنتظرة فيها، فضلاً عن ترتيبات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة» الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، بعد 4 أيام من المفاوضات بشرم الشيخ، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وجاءت تلك الترتيبات الثنائية بعد ساعات من إعلان ترمب، للصحافيين في البيت الأبيض، أن «الاتفاق سيصمد. جميعهم (حماس وإسرائيل) سئموا من القتال»، لافتاً إلى أن الرهائن الـ20 «سيعودون»، الاثنين، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف أنه سيلتقي في مصر، الاثنين، «الكثير من القادة»؛ لمناقشة مستقبل قطاع غزة الذي دمَّرته حرب استمرَّت عامين، مشيراً إلى أنه يعتقد أنه سيتحدث أمام الكنيست الإسرائيلي قبل زيارته لمصر، وأنه سيعود إلى الولايات المتحدة، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

وأوضحت أن الزُبير البكوش تم ترحيله إلى الولايات المتحدة، حيث سيواجه تهماً تتعلق بالقتل والحرق العمد وجرائم ذات صلة بالإرهاب. وقالت: «ألقي القبض على أحد ‌المتورطين الرئيسيين في ‍هجوم بنغازي. ‍وصل الزبير البكوش إلى ‍قاعدة أندروز الجوية في تمام الساعة الثالثة من صباح اليوم، وهو الآن رهن الاحتجاز».

وقال مدير الـ«إف بي آي» كاش باتيل إن المتهم «نُقل إلى ولاية فرجينيا بعد أكثر من عقد من الملاحقة. وهو رهن الاحتجاز الآن وسيحاكم في وقت لاحق اليوم».

وكان 4 من أفراد البعثة الأميركية قد قُتلوا في هجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2012، الذي تَبَيَّنَ لاحقاً أنه هجوم متعمّد نفَّذه متطرفون ليبيون، كان بعضهم على صلة بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وسبق أن أُلقي القبض على شخصين آخرين، وحُكم عليهما بالسجن لدورهما في الهجوم.

وقد أسفر الهجوم الذي استهدف مقر القنصلية الأميركية عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، وأتى في خضم الفوضى التي شهدتها ليبيا عقب إطاحة معمر القذافي وقتله في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.


مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة والذي تشرف عليه جهات حكومية مصرية في ميدان الدقي بمحافظة الجيزة، اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار هي نفسها في ذلك السرادق، ولم تشهد أي ارتفاع مع قرب حلول شهر رمضان.

وبخلاف ما هو سائد في أوقات المواسم الدينية والأعياد في مصر، لم يرصد بركات ارتفاعات موسمية كبيرة في الأسعار، وقال إنه «مع توافر هذه السرادقات وغيرها، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تبقى الأسعار مستقرة إلى حد كبير، لكنها لم تتراجع بالشكل الذي يتناسب مع احتياجاته ودخله».

وتنخفض أسعار اللحوم الحمراء في المنافذ الحكومية بمتوسط 100 جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) في الكيلو مقارنة بأسعار السوق.

خطوات لتخفيف ارتفاع أسعار الوقود

على مسافة عدة أمتار، داخل سرادق آخر أكبر، تعلوه صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي وعبارة «مبادرة كلنا واحد»، تجولت السيدة الأربعينية سهير أحمد رفقة بناتها لمعرفة أسعار السلع والتخفيضات عليها. وشكت سهير وهي ربة منزل لـ«الشرق الأوسط» من ارتفاع بعض الأسعار، وتمنت تنوع المشتريات مع قدوم شهر رمضان، قائلة: «إن الصدفة قادتها لذلك المعرض، وإنها ستتجول في عدة أماكن أخرى بحثاً عن أقل سعر قبل الشراء».

إقبال لافت على سرادقات مدعمة للحوم الحمراء ومطالب بأخرى للحوم البيضاء في مصر (الشرق الأوسط)

وتستهدف الشوادر الحكومية تخفيف تأثير تتابع تحريك أسعار الوقود خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري (تقرير 2019 - 2020)، يمثل الإنفاق على الطعام والشراب نسبة 31.1 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي السنوي للأسرة المصرية، وهو البند الأعلى استهلاكاً.

مبادرات متنوعة

أسهم انتشار السرادقات المدعمة، تحت أسماء ومبادرات متنوعة لخفض الأسعار، وفي مقدمتها معارض «أهلاً رمضان»، في تحجيم زيادات الأسعار التي تحدث كل عام قبل موسم رمضان، مع زيادة الطلب على المنتجات والسلع، وفق نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة في «غرفة القاهرة التجارية»، حاتم النجيب، الذي لفت إلى زيادة أعداد ونقاط تمركز هذه المعارض على مستوى الجمهورية هذا العام، بهدف ضمان إتاحتها للجميع.

وقال النجيب لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار الخضراوات ثابتة، ولم تشهد زيادات قبل رمضان، ومتوافرة بكثرة، خصوصاً الطماطم والبطاطس والبصل»، مستبعداً أن تحمل الأيام المقبلة زيادات غير مبررة، خصوصاً في ظل انتشار معارض «أهلاً رمضان»، التي ستقدم السلع «أقل من سعر السوق بنحو 25 إلى 30 في المائة»، وهو ما يخلق حالة من التنافسية، ويدفع التجار لتخفيض الأسعار، داعياً المواطنين إلى عدم التعامل مع أي تاجر يغالي في الأسعار استغلالاً لموسم رمضان.

وأعلنت وزارة التنمية المحلية في 4 فبراير (شباط) الحالي توفير 7823 منفذاً ومعرضاً وشادراً لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة في جميع المحافظات، استعداداً لشهر رمضان المبارك، وللتخفيف عن المواطنين.

وكان وزير التموين المصري، شريف فاروق، قد وجَّه قبل أيام خلال اجتماع مع «اتحاد الغرف» وكبار المنتجين، بزيادة معدلات ضخ السلع الأساسية والسلع الحرة و«ياميش رمضان» بالأسواق، مع التوسع في المنافذ والمعارض، والتأكد من توافر المنتجات في معارض «أهلاً رمضان»، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحد من أي ممارسات احتكارية.

كما أعلن ممثلو الاتحاد العام للغرف التجارية، وكبار المنتجين والموردين، التزامهم بعدم تحريك الأسعار، والعمل على تثبيتها وخفضها أيضاً، بما يعزز استقرار الأسواق خلال شهر رمضان، وفق بيان لوزارة التموين.

الدواجن خارج دائرة الاستقرار

تلاحظ الثلاثينية سارة رشاد استقرار الأسعار مع قدوم شهر رمضان في الخضرو والفاكهة والمواد الغذائية، لكنها رصدت ارتفاعاً في أسعار اللحوم البيضاء (الدواجن)، لافتة إلى أنها تلاحظ الإقبال الكبير لأهالي منطقتها شبرا الخيمة (شمال القاهرة) على أي بائع أو معرض يقدم عروضاً معقولة، قد تمتد لطوابير طويلة بهدف توفير بضعة جنيهات.

مبادرات تجتذب المواطنين بحثاً عن أقل أسعار قبل قدوم شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وق المصرية حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار منذ شهور، مع ثبات معدل التضخم خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين عند 12.3 في المائة على أساس شهري.

من جهته، يترقب الستيني أحمد محمد افتتاح معرض «أهلاً رمضان» في منطقته بالهرم لشراء احتياجات عائلته لشهر رمضان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد كل عام اقتناء حاجياته منه بفضل تراجع الأسعار فيه مقارنة بالباعة خارجه».

وافتُتحت معارض «أهلاً رمضان» في بعض المناطق، بينما تتواصل التجهيزات لها في مناطق أخرى تمهيداً لفتحها خلال أيام.

وطالب الستيني، الذي يعتمد على معاش حكومي للإنفاق على أسرته، بتضمين اللحوم البيضاء الحية في المعارض بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير قبل رمضان، وعدم تفضيل أسرته للمجمدة الموجودة في هذه المعارض.

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

تدخل حكومي غير مباشر

تواجه الحكومة المصرية انتقادات لعدم تدخلها لضبط الأسواق، غير أن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، يرى أن التوسع في إقامة الشوادر ومعارض السلع «هو تدخُّل حكومي بشكل غير مباشر لضبط الأسواق قبل شهر رمضان»، مثمناً تلك الخطوة.

وأوضح الشافعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المعارض مكنت محدودي الدخل من شراء احتياجاتهم بأسعار تنافسية، وواجهت الزيادات المنفلتة للأسعار في المواسم خارجها، مع إقبال أعداد كبيرة من المواطنين على الشراء منها؛ ما سيدفع التجار خارجها لخفض الأسعار، وتقديم العروض لجذب الزبائن، مؤكداً أن النجاح في توفير السلع فيها، بما يلبي حاجات المواطنين، يعزز الوفاء بالوعود الحكومية في أن عام 2026 سيشعر فيه المواطن بتحسن الأوضاع الاقتصادية.


ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)
جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)
جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

على وقْع هتافات مُدوية في أركان ساحة مطار بني وليد، شمال غربي ليبيا، شيّعت جماهير غفيرة جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخير، اليوم الجمعة، لتطوى بذلك صفحة من تاريخ ليبيا، كانت حافلة بالجدل والصخب السياسي.

وفي ظل استنفار أمني، خرج جثمان سيف من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار بني وليد المفتوحة على الصحراء، والتي نُصبت فيها خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة.

جموع كبيرة من المشاركين في تشييع جثمان سيف القذافي بمطار بني وليد (أ.ب)

وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى وأثناء وصوله إلى المطار، هتافاتٌ مدوية رددها آلاف المشاركين: «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، «عزونا يا خوت الجد... ساس كبير اليوم انهدّ».

وخلال مراسم تشييع الجنازة، خطب بعض رموز النظام السابق في الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم، وسط هتافات تتمسك بمواصلة مسيرة الفقيد، و«مشروعه السياسي».

ولوحظت مشاركة قيادات شعبية كثيرة من المنتمين للنظام السابق في مراسم التشييع، من بينهم الشيخ علي أبو سبيحة، وعدد من قيادات قبيلة البراعصة بشرق ليبيا، التي ينتمي إليها أخوال سيف القذافي.

ليبيون يحملون صورة سيف الإسلام القذافي خلال تشييع جنازته (أ.ف.ب)

وللسيطرة على الأعداد الكبيرة، حصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومينّار، على أشخاص محدودين، وأرجعت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية ولضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».

وثمّنت مديرية الأمن جهود كل الوفود، التي تكبدت عناء السفر للمشاركة في التشييع، وقالت إن مراسم الدفن في المقبرة تقتصر على أفراد من عائلة الفقيد، وأعداد محدودة من أعيان مجلسي الاجتماعي لقبائل ورفلة والقذاذفة. وأهابت المديرية بالمشيعين كافة «ضرورة التعاون مع أفراد الأمن والالتزام بهذا التنويه».

بموت سيف القذافي أُغلق «مشروعه السياسي الذي سعى لتفعيله من خلال ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021 (أ.ف.ب)

كانت سلطات طرابلس قد دفعت، عشية عملية التشييع، بأعداد كبيرة من أفراد الشرطة للمشاركة في تأمين الجنازة.

وقال أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي في «جبهة النضال الوطني الليبية»، الذي يقيم في القاهرة، إن «مقتل سيف الإسلام لا يعني مقتل إرادة الليبيين في الوصول ببلدهم إلى بر الأمان، حراً، عزيزاً، بكل أبنائه». وذهب إلى أن «سِجل سيف الإسلام، ودوره في العمل من أجل الحوار والمصالحة سيبقى» راسخاً.

جانب من مراسم العزاء التي اقتصرت على أشخاص محدودين لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

وأضاف قذاف الدم، في بيان، موضحاً أن سيف «اختار صندوق الانتخاب، ولم يذهب إلى صناديق الذخيرة، إيماناً بأن السلام سينتصر على الرصاص، حتى قُتل غدراً». ودعا «أبناء ليبيا الأحرار» قائلاً: «الوطن يناديكم اليوم، وأنتم تودّعون ابنكم، ابن الشهيد القذافي، بأن نكتب من خلال هذا الحشد الجماهيري ميثاق شرف بأن نحمي هذا الوطن، ونحافظ عليه موحَّداً، ونطهر ترابه من الأعداء، ليعود خالياً من الأحقاد، وترتفع فوقه رايات الحرية والعدل والسلام».

وبموت سيف القذافي، أُغلق «مشروعه السياسي الذي عمل عليه طوال السنوات الماضية، وسعى لتفعيله من خلال ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021، لكنها ألغيت».

ووصف رئيس جمهورية الكونغو، دينيس ساسو نغيسو، اغتيال سيف الإسلام بـ«العمل الشنيع الذي يمثل انتكاسة خطيرة لجهود المصالحة الوطنية في ليبيا»، معرباً عن «حزنه العميق وإدانته الشديدة».

عرفت مراسم التشييع مشاركة قيادات شعبية كثيرة من المنتمين للنظام السابق (أ.ب)

وحذّر نغيسو، في رسالة نشرتها وسائل إعلام محلية، الجمعة، من أن «هذه المأساة تُشكل جرس إنذار جماعياً»، وقال إن «ميثاق المصالحة الوطنية كان على وشك التوقيع بعد مشاورات مطوَّلة بين الأطراف الليبية«، داعياً الأطراف كافة إلى «التحلي بالمسؤولية وضبط النفس، وتعزيز الحوار لإنهاء الأعمال العدائية».

من جهته، دعا الاتحاد الأفريقي، عبر السلطات الليبية، إلى «إجراء تحقيق شامل في ملابسات اغتيال سيف القذافي، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث وفقاً للقانون»، وقال إن الحادث من شأنه «تقويض عملية الانتقال السياسي في البلاد».