تحركات مكثفة... وضمانات تتزايد «لسد فجوات» إنهاء الحرب في غزة

مصر تعمل على إنشاء آلية أممية للانسحاب الإسرائيلي الكامل

فتاة تدفع كرسياً متحركاً مكسوراً محملاً بصفائح المياه على طريق في مخيم للنازحين جراء الحرب شمال النصيرات (أ.ف.ب)
فتاة تدفع كرسياً متحركاً مكسوراً محملاً بصفائح المياه على طريق في مخيم للنازحين جراء الحرب شمال النصيرات (أ.ف.ب)
TT

تحركات مكثفة... وضمانات تتزايد «لسد فجوات» إنهاء الحرب في غزة

فتاة تدفع كرسياً متحركاً مكسوراً محملاً بصفائح المياه على طريق في مخيم للنازحين جراء الحرب شمال النصيرات (أ.ف.ب)
فتاة تدفع كرسياً متحركاً مكسوراً محملاً بصفائح المياه على طريق في مخيم للنازحين جراء الحرب شمال النصيرات (أ.ف.ب)

يبذل الوسطاء الساعون لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة إلى توسيع الضمانات بين الأطراف المعنية لـ«سد الفجوات» التي لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق سلام.

وفي حين تتواصل، لليوم الثاني، المفاوضات غير المباشرة، بين وفدي حركة «حماس» وإسرائيل في مدينة شرم الشيخ المصرية، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عن تحركات لاعتماد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمجلس الأمن، ونشر قوات دولية في قطاع غزة، وإنشاء آلية أممية للانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الثلاثاء، باستمرار مفاوضات جولة المفاوضات بشرم مدينة شرم الشيخ المصرية، لليوم الثاني، وسط أجواء «إيجابية».

ضمانات الخطة

وتتركز اللقاءات على وضع آليات وتفاصيل تطبيق المرحلة الأولى من خطة ترمب، التي تشمل ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها تحديد آليات الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ثم بحث ترتيبات التهدئة وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ثم ضمان تدفق المساعدات الإنسانية الكافية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع.

وكشفت مصر عن تحركات مكثفة بشأن ضمانات تنفيذ الخطة، وحرص عربي وإسلامي على إنجاحها، وفق ما ذكره وزير خارجيتها، الثلاثاء، خلال مؤتمرات صحافية مع نظرائه: السلوفينية تانيا فايون، والهولندي ديفيد فان فيل، والألماني يوهان فاديفول بالقاهرة.

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولفت عبد العاطي إلى العمل على إنشاء آلية أممية تضمن أمن جميع الأطراف، وتضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة. وأضاف أن «الجهود المصرية لم ولن تتوقف، وسنقوم بالتنسيق في اجتماع بأوروبا نهاية الأسبوع لاستكمال التحرك في الأمم المتحدة لاعتماد خطة ترمب، والعمل على نشر قوات دولية بما يضمن أمن واستقرار الشعب الفلسطيني».

وأعلن وزير الخارجية المصري أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، سيتوجه لمصر خلال الساعات المقبلة، مشيراً إلى أنه «تحدث معه بشأن أهمية أن يكون هناك قرار في مجلس الأمن لاعتماد خطة ترمب ونشر قوات دولية بما يوفر الحماية للجانب الفلسطيني».

تفاصيل تحتاج للتوافق

من جهته، أكد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة أن هناك تفاصيل كثيرة من خطة ترمب لا تزال بحاجة إلى توافق عليها، مشيراً إلى أن اليوم الأول (الاثنين) شهد 4 ساعات من المفاوضات الدقيقة.

وأكد الأنصاري أن «التركيز يجب أن ينصبّ على أن نحوّل الخطة إلى خطة عملية، وأن نصل إلى أن تسير الخطوات تباعاً في التطبيق، وألا تكون هناك عقبات في التطبيق قد تعطي فرصةً للاحتلال بمعاودة العدوان على غزة».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن الوسيط المصري يريد الاعتماد الأممي لخطة ترمب كجزء من الضمانات لتنفيذ الاتفاق، بحيث يكون مجلس الأمن مظلة وغطاءً للحيلولة دون أي مناورات إسرائيلية مستقبلة، في ظل المؤشرات الإيجابية الحالية في مفاوضات شرم الشيخ.

طفل فلسطيني يحمل حقيبة ويجرّ أخرى خلفه بالقرب من معبر نتساريم وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، قائلاً إن «مصر تبذل جهوداً كبيرة، وتحاول أن تحاصر إسرائيل باتفاقات وتعهدات دولية لتجبرها على الانصياع لتنفيذ خطة ترمب كاملة وعدم التهرب منها بعد تسليم الأسرى»، مؤكداً أنه رغم هذه الجهود فإن نتنياهو سيعمل على إفشال الاتفاق بعد تسلم الرهائن.

هيئة وطنية شاملة

ويتبادل طرفا الحرب التي تدخل عامها الثالث الشروط والمطالب على طاولة المفاوضات، وقال القيادي بحركة «حماس»، فوزي برهوم، الثلاثاء، إن وفد الحركة المفاوض في مصر يسعى من أجل تذليل كل العقبات للوصول إلى اتفاق لوقف الحرب بقطاع غزة.

وأضاف برهوم، في كلمة بخصوص الذكرى الثانية للحرب أن «(حماس) تسعى إلى الوصول لاتفاق يتضمن وقفاً دائماً وشاملاً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للجيش الإسرائيلي من مناطق قطاع غزة كافة وإدخال المساعدات دون قيود، وضمان عودة النازحين، والبدء الفوري في عملية إعادة إعمار شاملة تحت إشراف هيئة وطنية فلسطينية من التكنوقراط، وإبرام صفقة تبادل أسرى عادلة».

وحذّر برهوم مما وصفها بمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «عرقلة وإفشال الجولة الحالية من المفاوضات كما أفشل متعمداً كل الجولات السابقة».

قصف مدينة غزة متواصل كما ظهر الثلاثاء رغم المفاوضات الجارية في شرم الشيخ منذ يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن نتنياهو طلب من الوفد الإسرائيلي المفاوض في شرم الشيخ، الاثنين، عدم السماح لـ«حماس» بالخروج عن خطة ترمب بشأن وقف الحرب في غزة، أو الخريطة المرفقة بها، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي سيستأنف عملياته القتالية في قطاع غزة في حال عدم تحقيق أي تقدم خلال أيام قليلة.

ورغم المخاوف المتبادلة بين إسرائيل و«حماس» فإن أنور يرى إمكانية البناء على المؤشرات الإيجابية الحالية في مفاوضات شرم الشيخ، وأن يكون الاتفاق قريباً وفي المتناول، وتبدأ بعدها مناقشة تفاصيل تنفيذ باقي الخطة.

ويعتقد نزال أن إسرائيل لن تذهب لوقف الحرب، وستكرر نموذج لبنان المرتبط بوقف موقف لإطلاق النار وتنتهكه متى تشاء دون أي سقف أو رادع.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.