القصف يتواصل على غزة... وإسرائيل و«حماس» تبحثان خطة ترمب لوقف الحرب

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)
TT

القصف يتواصل على غزة... وإسرائيل و«حماس» تبحثان خطة ترمب لوقف الحرب

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)

قصفت دبابات وزوارق وطائرات إسرائيلية مناطق في قطاع غزة، الثلاثاء، لتستمر معاناة الفلسطينيين بلا هوادة في الذكرى السنوية الثانية للهجوم الذي شنته حركة «حماس» وأشعل فتيل الحرب؛ ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المحادثات بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الصراع.

وقال سكان إن إسرائيل واصلت هجومها بعد أن بدأت «حماس» وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة، الاثنين، في منتجع شرم الشيخ بمصر بشأن نقاط صعبة مثل انسحاب إسرائيل من غزة ونزع سلاح الحركة.

وينظر إلى المحادثات التي تركز على خطة ترمب على نطاق واسع على أنها الأكثر بعثاً على التفاؤل حتى الآن لإنهاء الحرب التي تقول سلطات الصحة في غزة إنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمرت القطاع، والتي اندلعت عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وفي جنوب إسرائيل، أفادت صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ عشرات من أقارب ضحايا مهرجان نوفا الموسيقي قرب الحدود مع قطاع غزة، شاركوا في إحياء الذكرى في الموقع الذي تحوّل منذ الهجوم نصباً تذكارياً، ووقفوا دقيقة صمت في تمام الساعة 06:29 (03:29 بتوقيت غرينتش)، لحظة بدء الهجوم قبل عامين.

أفراد عائلة أحد ضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 ينظّفون ويزيّنون نصبهم التذكاري بأرض مهرجان نوفا في رييم جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وقتل عناصر «حماس» في موقع المهرجان أكثر من 370 شخصاً وخطفوا العشرات.

وقالت أوريت بارون (57 عاماً) التي قُتلت ابنتها يوفال في موقع المهرجان: «اليوم هو ذكرى السبت الأسود بالنسبة إلينا... أنا هنا لأكون معها؛ لأنها كانت على قيد الحياة للمرة الأخيرة هنا، مع خطيبها موشيه».

وستقام مراسم أخرى في ساحة الرهائن بتل أبيب؛ حيث تجري أسبوعياً مظاهرات تطالب بالإفراج عن بقية المحتجزين في القطاع الفلسطيني المُحاصر.

وصبيحة 7 أكتوبر 2023، في ختام عيد العرش اليهودي (سوكوت)، شنّت فصائل مسلّحة بقيادة «حماس» هجوماً مباغتاً على جنوب إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، لتشهد بذلك الدولة العبرية اليوم الأكثر دموية على الإطلاق في تاريخها.

ويومها، اخترق المقاتلون الفلسطينيون الحدود، وهاجموا بالأسلحة النارية والقذائف والعبوات الناسفة البلدات والتجمّعات السكانية، فضلاً عن المهرجان.

وأسفر الهجوم عن مقتل 1219 شخصاً في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

كما خطف المهاجمون 251 شخصاً واقتادوهم إلى القطاع، حيث لا يزال 47 منهم محتجزين، من بينهم 25 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا مصرعهم.

وتحيي الدولة العبرية رسمياً ذكرى هذا الهجوم هذا العام في 16 أكتوبر، وفق التقويم اليهودي.

ومنذ هجوم «حماس»، تواصل إسرائيل حملتها العسكرية في قطاع غزة دون هوادة برّاً وجواً وبحراً؛ ما خلّف دماراً هائلاً في القطاع، فضلاً عن مقتل عشرات آلاف الفلسطينيين، وأزمة إنسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في بعض أنحاء القطاع.

وأسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقلّ عن 67 ألف فلسطيني في غزة، وفقاً لأحدث أرقام وزارة الصحة بالقطاع، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

أما على صعيد الخسائر المادية، فقد سوّيت بالأرض أحياء بأكملها، ودُمّرت غالبية المستشفيات ودور العبادة والمدارس والبُنى التحتية وأعداد هائلة من المنازل والمباني السكنية.

ومنذ اندلاع الحرب، يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين بلا مأوى، في مخيّمات مزدحمة وأراضٍ مفتوحة، حيث يعانون شحّاً في الطعام والمياه وانعدام إمدادات الصرف الصحّي.

وقالت حنان محمّد (49 عاماً) التي نزحت من منزلها في مخيّم جباليا: «لقد خسرنا في هذه الحرب كل شيء، بالمعنى الحرفي: بيوتنا، وأفراداً من العائلة، وأصدقاء وجيراناً. خسرنا حياتنا بروتينها وكل تفاصيلها، بل وأعصابنا أيضاً للأبد».

وأضافت: «لا أطيق الانتظار لإعلان هدنة وتوقف شلّال الدم والموت، لا يمكننا الاحتمال، لكن أعتقد أنّ حياتنا ستظلّ صعبة، فلا يوجد هنا إلا الدمار».

مهمة عسيرة

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد مقذوف أُطلق من شمال القطاع.

وقال في بيان: «عقب صفارات الإنذار التي دوَّت قبل وقت قصير في نتيف هعسراه (في جنوب إسرائيل قرب الحدود مع القطاع)، رُصد مقذوف أُطلق من شمال قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ويُرجّح أنه سقط في المنطقة». وأشار إلى أنه «حتى الآن، لم يُبلَّغ عن وقوع إصابات».

وعلى مدار العامين الماضيين، وسّعت إسرائيل نطاق هجماتها إلى خارج القطاع الفلسطيني، لتشمل أهدافاً في 5 عواصم إقليمية، منها طهران.

وصفَّت في عملياتها هذه مسؤولين وقياديّين، منهم معظم قادة الصفّ الأول في حركة «حماس»، وكذلك أيضاً في «حزب الله» اللبناني، لا سيّما أمينه العام السابق حسن نصر الله.

ومع دخول الحرب في غزة عامها الثالث، تواجه كلّ من إسرائيل و«حماس» ضغوطاً دولية مزدادة للتوصل إلى اتفاق.

والأسبوع الماضي، كشف ترمب عن خطة مؤلفة من 20 بنداً تنص خصوصاً على وقف إطلاق نار فوري، وإطلاق «حماس» جميع الرهائن ونزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من غزة.

وعشية الذكرى الثانية، بدأت في مدينة شرم الشيخ المصرية، الاثنين، مفاوضات غير مباشرة بين وفدي «حماس» وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق بشأن خطة ترمب.

وقال مصدران مطلعان على سير المفاوضات إن المباحثات «إيجابية». وأوضح أحد المصدرين أن «المباحثات كانت إيجابية الليلة الماضية، واستمرت أول جولة لأربع ساعات»، مشيراً إلى أنها «ستستأنف ظهر الثلاثاء في شرم الشيخ».

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» إنّ النقاشات تركّز على «تهيئة الظروف الميدانية» لتبادل الرهائن والمعتقلين، وفق خطة الرئيس الأميركي.

من جهتها، قالت مصادر في حركة «حماس» إن الجلسة الأولى التي عُقدت بمشاركة وسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، أسفرت عن «وضع خريطة طريق لجولة المفاوضات الحالية وتحديد آلياتها الزمنية».

وأبلغ وفد «حماس» الوسطاء بأن استمرار القصف الإسرائيلي في قطاع غزة يشكل «تحدياً حقيقياً أمام الإفراج عن الأسرى»، مؤكداً ضرورة وقف العمليات الميدانية لتهيئة الأجواء.

وضم وفد «حماس»، حسب المصادر، كلاً من خليل الحية وزاهر جبارين، وهما من بين أعضاء الوفد الذي نجا من محاولة اغتيال في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن النقاشات ركزت على ترتيبات وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وتبادل الأسرى والمحتجزين إلى جانب قضايا إنسانية وإغاثية عاجلة.

وأشارت إلى أن الوسطاء يحاولون وضع إطار زمني واضح لعملية التبادل وتثبيت الهدنة على الأرض، متوقعة أن تستمر المفاوضات أياماً عدة بسبب تباين مواقف الجانبين.

وذكرت الإذاعة العبرية أن المحادثات لا تقتصر على القضايا الأمنية؛ بل تمتد إلى بحث مستقبل إدارة القطاع بعد وقف إطلاق النار، وسط حديث عن تشكيل قوة دولية مؤقتة لتثبيت الاستقرار والإشراف على إعادة الإعمار.

وقالت «القناة 13» العبرية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ الوفد المفاوض بأنه «لن يبدي أي مرونة في بنود خطة ترمب بهذه المرحلة»، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية ترجح أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار التفاوض.

في المقابل، تتمسك حركة «حماس» وفق مصادر فلسطينية بضرورة وجود ضمانات ورقابة فعالة تضمن التزام إسرائيل ببنود أي اتفاق محتمل، خصوصاً ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

وقال مراقبون فلسطينيون إن الوساطة المصرية تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي واحتياجات السكان الفلسطينيين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية، فضلاً عن حرص القاهرة على ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق في حال التوصل إليه؛ خشية انهياره كما حدث في جولات سابقة.

ومن المتوقع أن يكون التوصل إلى اتفاق حول تفاصيل المقترح، مهمة شائكة وعسيرة.

وردّاً على سؤال عن سير المفاوضات في مصر، لا سيّما عمّا إذا كانت لديه شروط مسبقة تشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها، قال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «لديّ خطوط حمراء: إذا لم تتحقّق أمور معيّنة فلن نمضي في الأمر»، مضيفاً: «لكنّني أعتقد أنّ الأمور تسير على ما يرام، وأعتقد أنّ (حماس) وافقت على أمور مهمّة للغاية».

وتابع: «أعتقد أنّنا سنتوصّل إلى اتّفاق. من الصعب عليّ قول ذلك في حين أنهم منذ سنوات وسنوات يحاولون التوصّل إلى اتفاق»، مؤكداً في الوقت نفسه: «سنتوصّل إلى اتفاق في غزة، أنا شبه متأكّد من ذلك، نعم».

وشهدت الحرب سابقاً هُدنتَيْن مكّنتا من الإفراج عن عشرات الرهائن مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين.

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، حذّر من أنه إن فشلت المفاوضات فإنّ الجيش «سيعود للقتال» في غزة.


مقالات ذات صلة

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية غاية في الصعوبة (رويترز)

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.


الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
TT

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)

في لقاء جمع القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم زاهر، مع عدد من طلبة الكليات العسكرية، أوصاهم بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة الانضباط والوعي بمجريات الأمور.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وأساليب الارتقاء بالعملية التعليمية داخل الكليات والمعاهد العسكرية.

وأكد الفريق زاهر «حرص القوات المسلحة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن بمختلف المجالات»، وأوصى بـ«الانضباط الذاتي والوعي والإدراك الصحيح لما يدور من أحداث، وضرورة توخى الحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بما لا يخلّ بمنظومة أمن وسلامة القوات المسلحة».

ولفت إلى «علاقات التلاحم والتواصل الدائم بين القوات المسلحة والشرطة المدنية بوصفهما جناحي الأمة في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».

وضم اللقاء عدداً من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وكلية القادة والأركان، والمعاهد العسكرية التخصصية، وطلبة الكليات العسكرية، وحضره رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة.

لقاء القائد العام للقوات المسلحة المصرية مع دارسي الأكاديمية العسكرية وكلية القادة والأركان والمعاهد التخصصية (المتحدث العسكري)

وأشار القائد العام للقوات المسلحة المصرية إلى «أهمية الاستمرار في تحصيل العلم والاطلاع المعرفي بصفة مستمرة وتحصين العقول بما يعزز الكفاءة الذهنية والبدنية والفنية والمهارية لجميع أفراد القوات المسلحة».

وأكد «ضرورة مواصلة الطلبة والدارسين الاستفادة من التطور التكنولوجي المستمر في التخصصات كافة بما يدعم منظومة عمل القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ المهام المكلفة بها».

في سياق متصل التقى وزير الدفاع المصري، الخميس، المشاركين في دورة الأئمة الأولى للحاصلين على درجة الدكتوراه المنعقدة بالأكاديمية العسكرية المصرية، وذلك للاطمئنان على انتظام البرنامج التدريبي لتأهيلهم والذى ينفَّذ بواسطة كبار علماء الأزهر ووزارة الأوقاف بما يتكامل مع ما تقدمه الأكاديمية العسكرية المصرية من برامج تأهيلية لإعداد كوادر علمية تسهم في خدمة الوطن بمختلف المجالات.

الجيش المصري يوصي القوات بـ«الإدراك الصحيح لما يدور حولهم من أحداث» (المتحدث العسكري)

ونهاية الشهر الماضي، أكد وزير الدفاع المصري خلال لقاءات مع ضباط الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وقادة الأفرع الرئيسية، «ضرورة أن يكون رجال القوات المسلحة على دراية تامة بكل ما يدور حولهم من أحداث ومتغيرات»، وأشار إلى «حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تقديم الدعم المستمر لجميع الوحدات والتشكيلات».

وأوضح حينها أن «الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم، هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في ظل ما تموج به المنطقة من أحداث ومتغيرات». وطالب القوات بـ«الحفاظ على الأسلحة والمعدات والارتقاء بالمستوى المهاري والبدني للفرد المقاتل، لتظل القوات المسلحة في أعلى درجات الاستعداد، لتنفيذ أي مهمة تُسند إليها تحت مختلف الظروف».


«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».