«الدعم السريع» تشن أوسع هجوم على الأُبيّض في غرب السودان

قائدها اتهم عناصر في الجيش بتصفية نائب مدير الشرطة

متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي لجانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض بإقليم كردفان
متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي لجانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض بإقليم كردفان
TT

«الدعم السريع» تشن أوسع هجوم على الأُبيّض في غرب السودان

متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي لجانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض بإقليم كردفان
متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي لجانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض بإقليم كردفان

أدانت الحكومة السودانية، يوم الأحد، ما وصفته بـ«التصعيد الخطير»، من قبل «قوات الدعم السريع» التي شنت «هجوماً عدائياً بطائرات مسيَّرة مفخخة» استهدف مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان الاستراتيجي.

وشنّت «قوات الدعم السريع»، مساء السبت، غارات بطائرات مسيَّرة استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية في الأُبيّض، بينما تتواصل المعارك بوتيرة أعنف بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في مناطق متفرقة من الإقليم.

وقال سكان في مدينة الأُبيّض إن المضادات الأرضية للجيش اعترضت سرباً من الطائرات المسيَّرة الانتحارية التي هاجمت المدينة، حيث يوجد مقر قيادة عمليات الجيش المتقدمة في الإقليم.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظات الهجمات بالمسيَّرات على ارتفاع منخفض، ومحاولات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش، اعتراضها.

وروَّعت أصوات الانفجارات القوية وأصوات المضادات الأرضية، المواطنين في المدينة، وشُوهد اندلاع حرائق، وتصاعد الدخان الكثيف من مسافات بعيدة في عدد من المواقع كانت قد طالتها ضربات المسيَّرات.

وبحسب السكان، فإن «قوات الدعم السريع» شنت خلال الليل أوسع هجوم على منشآت في مدينة الأُبيّض بعشرات المسيَّرات، وهو الأول من نوعه الذي تتعرض له المدينة منذ انتقال الحرب بين الطرفين إلى إقليم كردفان، قبل أشهر.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الأرضية اعترضت أكثر من 10 مسيَّرات انتحارية استهدفت مواقع مختلفة في المدينة، ونجحت في إسقاطها.

وقال الجيش إن «قوات الدعم السريع» استهدفت عدداً من المنشآت المدنية في الأُبيّض بمسيرات انتحارية؛ ما أدى إلى حدوث أضرار في المستشفى «التعليمي» ومستشفى «الضمان»، وعدد من الأحياء السكنية وبعض مرافق الخدمات، لكن لا توجد خسائر في الأرواح. وأضاف الجيش في بيان، صدر الأحد، على صفحته في منصة «فيسبوك»، أن ما جرى من استهداف للمنشآت المدنية يؤكد التمادي في «تحدي القانون الدولي الإنساني، وإلحاق الأذى بالمواطنين الأبرياء».

بدوره، قال مجلس وزراء السودان، في بيان: «إن القصف العدواني طال المطار ومنشآت صحية، وبعض المرافق الخدمية، بالإضافة إلى استهداف الأحياء السكنية المأهولة بالسكان». وأضاف أن «هذا العمل يعكس حالة الإفلاس الأخلاقي والعسكري التي تعاني منها الميليشيا (قوات الدعم السريع)، ومحاولة بائسة للتغطية على هزائمها المتلاحقة في الميدان، ويكشف عن إصرارها المستمر على تعريض حياة المدنيين للخطر، وتخريب البنية التحتية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون». وأكدت الحكومة السودانية أنها ماضية في أداء واجبها الوطني لحماية المدنيين، والتصدي للعدوان، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار، وترسيخ دولة القانون.

محتجّون من قبيلة «الهوسا» في مدينة الأُبَيض حاضرة إقليم كردفان أمس (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع الهجوم على الأُبيّض، استهدفت طائرات مسيَّرة أخرى أطلقتها «قوات الدعم السريع»، مواقع في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، جنوب البلاد. وسُمع دوي انفجارات قوية في الساعات الأولى من صباح الأحد، حيث استهدفت المسيَّرات مواقع بالقرب من مقر «الفرقة 18» التابعة للجيش في المدينة، وفق ما ذكر شهود،

وفي وقت سابق، أعلن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، مسؤوليته عن ضربات جوية على العاصمة الخرطوم ومدن أخرى.

ومن جانبه، جدد رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اتهاماته للجيش والتنظيم الإسلاموي في السودان وأتباع النظام السابق، بإشعال الحرب التي دمرت البلاد، زاعماً أن الجيش قتل مسؤولاً كبيراً في الشرطة. وكشف حميدتي في كلمة مصورة بثها، مساء السبت، عن أسرار مخفية سبقت الساعات الأولى من الحرب، وادعى أن عناصر في الجيش هي التي قامت بتصفية، نائب مدير الشرطة الفريق نصر الدين عبد الرحيم، في الأيام الأولى للحرب، بسبب اعتراضاته القوية على إشعال الحرب، نافياً في الوقت نفسه ما راج من أنباء حينها عن وفاته بنوبة قلبية.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جولة آسيوية، تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول الآسيوية، وسط الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وتركز جولة السيسي الآسيوية، على تعزيز الشراكات الاقتصادية، وفق خبراء، وقالوا إن «آلية الدبلوماسية الرئاسية كان لها دور فاعل في جذب استثمارات أجنبية كبرى لمصر خلال السنوات الأخيرة»، وأشاروا إلى أن «القاهرة تسعى لاستقطاب صناعات عالية التكنولوجيا من هذه الدول».

وتوجه الرئيس المصري، إلى جمهورية كوريا الجنوبية، الثلاثاء، في مستهل جولة آسيوية، تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا، وبحسب إفادة للرئاسة المصرية، «سيعقد السيسي، محادثات مع نظيره الكوري، لي جاي ميونج»، كما سيشارك في «مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية».

وكان الرئيس الكوري، قد زار القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث كانت أول زيارة له لمصر منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) من العام نفسه.

وتسعى مصر لتعزيز علاقاتها مع دول شرق آسيا، ويظهر ذلك في زيارات ثنائية ومشاركات متعددة الأطراف مع هذه الدول، كان من بينها مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، التي أقيمت نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي في العاصمة الفلبينية مانيلا، وقالت الخارجية المصرية آنذاك إن «المشاركة تأتي ضمن توجه دبلوماسي لتطوير العلاقات مع دول الرابطة، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي».

وينظر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، لجولة السيسي الآسيوية باعتبارها «امتداداً لنهج السياسة الخارجية المصرية، القائم على تنويع العلاقات مع مختلف الأطراف الدولية»، وأشار إلى أن «الزيارة تحمل أهدافاً سياسية واقتصادية، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية وتداعياتها على اقتصاديات دول المنطقة».

ويرى بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جولة الرئيس المصري تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول شرق آسيا»، وقال إن «هذه الدول تمتلك أسواقاً كبيرة، يمكن الرهان عليها تجارياً»، كما يمكن في الوقت نفسه «إقامة شراكات استثمارية معها، خصوصاً أنها تمتلك تكنولوجيا تصنيع متقدمة في قطاعات عديدة»، ونوه بأن «من عوامل القوة التي تستند إليها القاهرة في علاقاتها مع هذه الدول، الأزهر الشريف، بالنظر إلى ارتباط مواطني هذه الدول بالتعليم الأزهري في مصر».

وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024، كما بلغت الاستثمارات الكورية في مصر 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار في العام المالي السابق.

وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات صناعية من الدول الآسيوية، ومنها كوريا الجنوبية، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إن «هناك تنسيقاً سياسياً بين القاهرة وهذه الدول، غير أن التعاون الاقتصادي لا يرقى لمستوى العلاقات السياسية»، وأشار إلى أن «دولة مثل كوريا الجنوبية تمتلك تكنولوجيا متطورة في التصنيع، يمكن توطينها في المناطق الصناعية بمصر، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «آلية الدبلوماسية الرئاسية المصرية، كان لها دور كبير في جذب الاستثمارات الكبرى للبلاد خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أن «الجانب الاقتصادي يحتل أولوية في جولة السيسي الآسيوية، خصوصاً أن اقتصاديات هذه الدول واعدة، لذلك تبحث القاهرة تنويع شراكاتها معها».


تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، تحركاتها واتصالاتها لجهة إجراء مشاورات موسعة مع أطراف إقليمية ودولية، تتمحور حول تقييم التطورات السياسية في البلاد، ودعم جهود الاستقرار، وذلك قُبيل طرح إحاطتها المقبلة على مجلس الأمن الدولي.

تيتيه تتوسط أعضاء «4 + 4» خلال اجتماعها في تونس وعلى يسار الصورة ستيفان خوري نائبة رئيسة البعثة (البعثة الأممية)

ومن مصر إلى روسيا ثم تونس، تحرص المبعوثة الأممية على إطلاع الأطراف ذات الصلة على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق لجنة «4 + 4»، والترتيبات المقبلة، التي يفترض أن تثمر هذا التوافق.

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن تيتيه بحثت مع وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي «آخر التطورات السياسية في ليبيا، بما في ذلك الاتفاق الذي توصل إليه طرفا الأزمة في شرق البلاد وغربها، فضلاً عن الخطوات المقبلة في العملية السياسية».

كما ناقشت تيتيه والنفطي، حسب البعثة الأممية، «تأثير الانقسامات وحالة عدم الاستقرار في ليبيا على مواطنيها والدول المجاورة، وأهمية دعم الجهود الليبية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني»، فضلاً عن أعمال اللجنة التي عقدت اجتماعها العاشر في تونس الأحد.

ونقلت البعثة عن وزير الخارجية التونسي «استمرار دعم بلده للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة»، فيما أشادت تيتيه بـ«الدعم الثابت الذي تقدمه تونس للعملية التي تيسرها الأمم المتحدة، وباستضافتها اجتماعات اللجنة المصغرة (4 + 4) في تونس العاصمة».

وتعتزم المبعوثة الأممية «إجراء مشاورات موسعة مع أعضاء مجلس الأمن استعداداً للإحاطة، التي أعلنت عن تقديمها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ وعن العناصر التي ترى ضرورة إدراجها مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

يحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (مفوضية الانتخابات الليبية)

ويحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز. ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

وانتهت مهلة الشهر التي حددتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4 + 4»، قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة «النواب» ورفض «الأعلى للدولة» بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

واعترض محمد صوان، رئيس الحزب «الديمقراطي» في ليبيا، على ما يراه «توسيع دور» لجنة «4 + 4». وقال موضحاً: «بات واضحاً - للأسف - توجه البعثة إلى توسيع دور هذه اللجنة، ليتعدى النقطتين اللتين أعلنت عنهما البعثة، وهما ملف مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، والإطار القانوني والدستوري للانتخابات، وذلك بطرح ملف المناصب السيادية، وفي مقدمتها السلطة القضائية».

ويعتقد صوان في تصريح صحافي أن «منح اللجنة هذا الدور، الذي يتجاوز ما أعلنت عنه البعثة سابقاً، ليس تكريساً لسلطة الأمر الواقع فحسب، بل محاولة منح شرعية سياسية لموظفين تابعين لهذه السلطة»، ويرى أنه «لا يمكن إيجاد أي سند قانوني أو شبه قانوني لقيامها بهذا الدور، ولن يقبل بأي حال من الأحوال ما ينتج عنها في هذا السياق». فيما تقول البعثة إن الأمر «منوط بأعضاء اللجنة، ولا نتدخل في مراحل عملها».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وكانت المبعوثة الأممية قد استبقت زيارة تونس، بلقاء نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة العربية، وبدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، حيث تطرقت في مباحثاتها معهما إلى النقاط ذاتها، المتعلقة بتعقيدات الأزمة الليبية، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في إطار «خريطة الطريق» الأممية.

واستغل عبد العاطي مباحثاته مع تيتيه لتأكيد «دعم مصر للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة»، وفق ما نقل السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية.

كما أفاد زكي بأن الوزير شدد على «ضرورة أن تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية، وأهمية الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يحترم وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكانت تيتيه قد اطلعت الأمين العام للجامعة العربية على اتفاق «4 + 4»، و«الخطوات المقبلة». بينما أعرب الأمين العام عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية.

تيتيه خلال لقائها في موسكو وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف الأسبوع الماضي (البعثة)

وفي أعقاب زيارتها للقاهرة، أجرت المبعوثة مشاورات مع وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف، وأطلعته أيضاً على الحراك الأخير، الذي شهده المسار السياسي في ليبيا، بما في ذلك سبل البناء على هذا الزخم، وتهيئة السبيل لإجراء انتخابات ناجحة وشاملة في غضون 24 شهراً.

ومن جانبه، أعرب عليموف، حسب البعثة، عن دعم روسيا للممثلة الخاصة وبعثة الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حلول سياسية شاملة، يقودها ويملكها الليبيون.

وشهدت الجلسة العاشرة للجنة التي عقدت في تونس، برئاسة تيتيه، مناقشات بشأن التداعيات المحتملة لأزمة انقسام القضاء على العملية الانتخابية. لكنّ المشاركين شددوا على «الضرورة الملحة لمعالجة هذا الانقسام، في احترام تام لاستقلاليته، وبعيداً عن التجاذبات السياسية، ضماناً لنزاهة الانتخابات المقبلة وقبول الأطراف كافة بنتائجها».

وجدد الأعضاء تأكيدهم على المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، وتضمين نتائج مشاوراتهم اللاحقة، بحزمة واحدة في إطار دستوري شامل، حسبما تقتضيه الحاجة، عادّين أن أي خطوات إجرائية ذات طبيعة قانونية لتنفيذ الاتفاق تعد سابقة لأوانها، وغير مفيدة لأجواء التوافق السائدة.

كما اتفق الحاضرون في الأخير على مواصلة انخراطهم مع الأطراف الليبية كافة من أجل ضمان أوسع دعم ممكن للاتفاق، وعلى اللقاء مجدداً قبل نهاية الشهر الحالي.


رحيل مدير الديوان يعيد ترتيب أوراق السلطة في الجزائر

مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)
مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)
TT

رحيل مدير الديوان يعيد ترتيب أوراق السلطة في الجزائر

مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)
مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)

يرجّح متتبعون في الجزائر أن تنحصر أبرز الأسماء المطروحة لخلافة بوعلام بوعلام، مدير الديوان برئاسة الجمهورية وأحد المقربين من الرئيس عبد المجيد تبون، الذي توفي أمس الاثنين، في كل من إبراهيم مراد وزير الدولة المكلف تفتيش مصالح الدولة والجماعات المحلية، والذي استُحدث له هذا المنصب بعد مغادرته وزارة الداخلية، والوزير الأول سيفي غريب.

وتأتي هذه التكهنات بعد أن أكدت الرئاسة الجزائرية أن رحيل بوعلام بوعلام (74 عاماً) كان بمستشفى في جنيف في سويسرا «حيث كان يتلقى العلاج، إثر إصابته بمرض عضال»، من دون أي تفاصيل أخرى تخص مرضه وملابسات وفاته.

مدير الديوان بالرئاسة رحل أمس الاثنين بمستشفى سويسري (الرئاسة)

وُلد بوعلام بوعلام في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1952 بعين الصفراء بالغرب الجزائري. وكان قاضياً سابقاً، وشغل مناصب مهمة عدة في الدولة حتى عام 2019، كما كان عضواً في «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) عن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد للسلطة بين عامي 2007 و2012.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية نهاية 2019، أسند عبد المجيد تبون جانباً مهماً من الملفات القانونية إلى القاضي السابق بوعلام بوعلام، الذي سرعان ما تحول إلى أحد أبرز رجال الثقة داخل الرئاسة. وبمرور الوقت، تعزز نفوذه ليصبح مديراً لديوان الرئاسة، وشخصية محورية في إدارة الملفات من خلف الكواليس، إلى درجة أن مجموعة من القرارات الرئاسية كانت تمر عبره. وسرعان ما أصبح أحد الموالين الذين لا غنى عنهم لرئيس الدولة.

كما كان بوعلام من بين الذين أسهموا في مراجعة عدة قوانين وتشريعات، كانت «ضرورية لاستقرار الدولة» في نظر الرئيس، بينما رأى فيها معارضون وحقوقيون خطوة إضافية لتضييق مساحات الحرية والعمل الديمقراطي.

غياب مريب

أثار غياب بوعلام بوعلام عن عدد من الأنشطة الرئاسية خلال الأشهر الأخيرة بعض التساؤلات، وكان آخر ظهور علني معروف له إلى 22 أبريل (نيسان) الماضي، عندما شارك في نشاط رسمي لرئاسة الجمهورية. وكان الرجل يُعد العقل المدبر للرئيس تبون، وهو ما يفسر أهميته داخل الفريق المحيط برئيس الدولة.

وعلاوة على ذلك، فتح غيابه المطول الباب واسعاً أمام الشائعات والتكهنات، حيث ذهبت قراءات سياسية إلى عَدِّه انعكاساً لتجاذبات وصراعات محتملة بين دوائر صنع القرار.

الوزير الأول سيفي غريب أحد أبرز المرشحين لمنصب مدير الديوان بالرئاسة (الرئاسة)

ولم تر الرئاسة ضرورة في إعلان شغور المنصب في الفترة الأخيرة، في وقت استمر فيه عمل الديوان الرئاسي بحضور إبراهيم مراد عدداً من الاجتماعات، وهو وزير الداخلية السابق، والوزير حالياً المكلف تفتيش المصالح التابعة للدولة والجماعات المحلية، حيث استُحدث هذا المنصب، وتولاه إبراهيم مراد خلال التعديل الحكومي الواسع، الذي أُعلن عنه في منتصف سبتمبر (أيلول) 2025. ويمثل هذا المنصب رتبة جديدة له، وهي ذات طابع رقابي واستراتيجي ملحقة بالرئاسة.

وقد أثار الحضور المتزايد لمراد في أنشطة رئاسة الجمهورية، خصوصاً خلال استقبال مسؤولين ووفود أجنبية، تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول ما إذا كان الرئيس تبون يهيئه لتولي مهام بوعلام بوعلام. ويكتسب هذا الاحتمال أهمية أكبر في ظل أنباء تداولت عن إمكانية تعيين بوعلام سفيراً للجزائر لدى فرنسا، حيث لا يزال منصب السفير شاغراً، في وقت تمر فيه العلاقات الجزائرية - الفرنسية بمرحلة من التوتر والحساسية.

ويقول مقربون من بوعلام إن تدهور حالته الصحية، ودخوله المستشفى في بلجيكا خلال ربيع العام الماضي دفعاه إلى الحد من نشاطه، قبل أن ينتقل إلى فيلته في وهران بغرب الجزائر.

وبحسب متتبعين، لم يكن بوعلام بوعلام مجرد مستشار في الرئاسة، بل اضطلع بمهام حساسة، من بينها متابعة الملفات والتحقيقات المرتبطة بالتعيينات في المناصب والمسؤوليات العليا. وبوفاته، يكون الرئيس تبون قد فقد ثاني أبرز مساعديه المقربين بعد وفاة الوزير المستشار والناطق باسم رئاسة الجمهورية، محمد السعيد عام 2022، الذي عولج لمدة عام في فرنسا متأثراً بجلطة دماغية.

خيارات الخلافة

إثر إعلان وفاة بوعلام، كتب سفير الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي السابق، عمار بلاني، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «عرفته في إطار أداء مهامي، وقد أتيحت لي الفرصة لألمس من خلال تواصلنا المستمر، رجلاً محترماً للغاية، مهذباً، ويتمتع بخصال إنسانية عظيمة»، مشيراً إلى أن «وراء أعباء المنصب والمسؤوليات، اكتشفت رجلاً متواضعاً ومتاحاً للجميع، منتبهاً للآخرين، ويتحلى بأناقة حقيقية في التعامل الإنساني. وأحتفظ عنه بذكرى شخصية محببة، لا تمنعها الجدية أبداً من الانفتاح واللطف وحسن الروح».

إبراهيم مراد الأوفر حظاً لمنصب مدير الديوان برئاسة الجمهورية (وزارة الداخلية)

ويمتلك مراد دراية واسعة في دواليب الإدارة والدولة، وهي تجربة تتقاطع مع معرفة الرئيس تبون بالجهاز البيروقراطي والإدارة المحلية. وقد راكم هذه الخبرة خلال مساره في سلك الولاة، ثم خلال توليه وزارة الداخلية بين عامي 2023 و2025.

وفي إطار إعادة توزيع المسؤوليات، جرى تعيين إبراهيم مراد وزير دولة مكلفاً بتفتيش مصالح الدولة والجماعات المحلية، علماً أنه تولى أيضاً إدارة حملة تبون الانتخابية سنة 2024، ليجد نفسه بذلك في موقع يجمع بين جزء من المهام التي كان يضطلع بها بوعلام بوعلام، ومسؤولياته الحكومية الجديدة.

أما الوزير الأول سيفي غريب، وبحكم انتقاله السريع من قطاع الصناعة كأحد أطره البارزين، إلى وزارة القطاع نفسه، ثم إلى ديوان رئاسة الحكومة، فقد بات اسماً مألوفاً ضمن حلقة التنفيذيين، الذين يتحركون في المساحة الفاصلة بين قصر الحكومة والرئاسة.

وإذا كان الرجل لا يمثل مرشحاً معلناً في حد ذاته، فإن مساره المتحرك يجعله في نظر بعض السياسيين رقماً محتملاً في معادلة الترتيبات المقبلة، لا سيما أن الرئيس تبون يميل أحياناً إلى إعادة توظيف الكفاءات، التي اختبرت دواليب الإدارة الحساسة لملء الفراغات الكبرى التي يتركها رحيل بعض الرموز.