حفتر يطالب الليبيين بتحمل المسؤولية للخروج من «الفراغ السياسي»

بموازاة استعدادات الزنتان لاستضافة اجتماع «مصالحة وطنية»

لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
TT

حفتر يطالب الليبيين بتحمل المسؤولية للخروج من «الفراغ السياسي»

لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

بينما تستعد مدينة الزنتان الليبية لاستضافة اجتماع اللجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية، المقرر عقده، الأحد، طالب القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، المجتمع الليبي بتحمل المسؤولية التاريخية بكل شرائحه لإيجاد صيغة تخرج الدولة من دوامة الفراغ السياسي.

وطلبت حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من عماد الطرابلسي، وزير داخليتها المكلّف، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة والتدابير الأمنية لاجتماع المصالحة المرتقب في الزنتان، التي تبعد نحو 136 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، والذي من المنتظر أن يحضره ممثلون عن بعثة الأمم المتحدة وعدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية.

بدوره، ناقش رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، السبت في طرابلس، مع رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، والتحديات التي تواجه المرحلة الراهنة، مؤكدين أهمية التوافق الوطني لاستكمال المسار السياسي، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي.

كما ناقشا رؤية المنفي السياسية وسبل تسريع وتيرة العمل على توحيد المناصب السيادية، بما يعزز أداء مؤسسات الدولة ويكفل فاعليتها.

وقال بيان للمنفى إن «اللقاء تطرق إلى الجهود المبذولة لدعم الاستقرار في العاصمة طرابلس، والتأكيد على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق المشترك، بما يخدم المصلحة العليا للدولة، ويهيئ المناخ المناسب لإجراء الاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة».

وتزامن الاجتماع مع عقد لجنة المناصب السيادية بمجلس الدولة لقاءها الثاني فى طرابلس مع نظيرتها بمجلس النواب، قبل جلسة رسمية من المقرر أن يعقدها مجلس الدولة، الاثنين المقبل، لبحث خريطة الطريق الأممية، وملف المناصب السيادية، ونتائج عمل لجنته بالخصوص.

ورجحت أمينة المحجوب، عضو لجنة المناصب السيادية بمجلس الدولة، تصويته لاختيار رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات، من بين المرشحين السبعة، وإحالته إلى مجلس النواب لاعتماده، مشيرة في تصريحات لوسائل اعلام محلية إلى أن مهلة الــ10 أيام لإعادة تشكيل مجلس المفوضية تنتهي الثلاثاء المقبل.

وكان المنفي قد بحث مع نائب وزير خارجية إندونيسيا، محمد أنيس، تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عبر تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وتفعيل التشاور السياسي وتنسيق المواقف في المحافل الدولية.

من جهته، أعلن اللواء 444 قتال التابع لحكومة الوحدة، سيطرته على مقر يتبع وزارة التعليم التقني، بعد 15 عاماً من سيطرة الجماعات المسلحة عليه، وتحويله إلى وكر لعمليات الاعتقال وتهريب الوقود، كان آخرها تحت إدارة عناصر من جهاز «دعم الاستقرار» المناوئ للحكومة.

صورة للمقر الحكومي في غريان وزعها اللواء 444 قتال بعد إعادته (وكالة الأنباء الليبية)

ووفق بيان صادر عن اللواء، الجمعة، فقد تم «إعادة المقر إلى وظيفته الأصلية كمعهد للتكوين والتدريب المهني»، مؤكداً أن هذه الخطوة «تمثل نهاية لمرحلة من العبث والإذلال، وبداية جديدة يعلو فيها صوت القلم لا صدى القيود».

وأدرج اللواء إعادة المقر إلى الدولة في إطار «جهود استعادة المؤسسات العامة، ووضعها في خدمة المواطن، بعد أن استُغلت لسنوات في أنشطة وجرائم خارجة عن القانون»، وفق ما أورده البيان.

فى المقابل، شهدت مدينة مصراتة بغرب البلاد تظاهرة شعبية مناوئة لخطة توطين المهاجرين غير النظاميين، الجمعة، حيث رفع المتظاهرون شعارات ولافتات تؤكد تمسكهم بـسيادة ليبيا واستقرارها، منتقدين الاتفاق الذي أبرمه الدبيبة مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ورغم إعلان حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير الشرعية رفضه أي اعتداء أو عنف ضد المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين، لكنه طالب فى بيان، نشرته «وكالة الأنباء الليبية» الرسمية، بترحيل المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين وفق القانون الليبي، وتطبيق القوانين الخاصة بالأجانب، لافتاً إلى أهمية حماية ليبيا من الفوضى والتوطين غير الشرعي، وصون سيادتها واستقرارها.

مظاهرات ضد توطين المهاجرين بمصراتة (وكالة الأنباء الليبية)

إلى ذلك، أصدرت مصلحة الطيران المدني، التابعة لوزارة المواصلات بحكومة الوحدة، تعميماً موجهاً إلى جميع شركات الطيران العاملة على الخطوط القادمة إلى البلاد، يقضي بعدم السماح للعمالة الوافدة بالدخول، إلا بعد حصولهم على شهادة صحية معتمدة من المركز الوطني لمكافحة الأمراض، تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.

وأكد التعميم أن شركات الطيران التي تنقل عمالة وافدة دون شهادات صحية معتمدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن إعادتهم على الرحلة نفسها، مشدداً على ضرورة الالتزام بهذه التعليمات، حفاظاً على الصحة العامة وتنفيذاً لتعليمات رئاسة الحكومة.

من جهة أخرى، دعا القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، لدى لقائه مساء الجمعة بمدينة بنغازي شرق البلاد، مع مشايخ وأعيان وحكماء القبائل بالمنطقة الشرقية والوسطى والجنوبية الشرقية، للبدء بعمل مجتمعي، هدفه التحول من حالة الانقسام وانعدام الثقة إلى الاستقرار والسلام الدائمين، مشيراً إلى أنه يجب الوصول إلى ليبيا موحدة، مبنية على الحرية والكرامة والقانون والمؤسسات.

وقال حفتر في اللقاء، الذي حضره نجله ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ورئيس حكومة الاستقرار الموازية أسامة حماد، إن الوطن في أمسّ الحاجة إلى جميع أبنائه لحماية استقراره، والتعايش السلمي بين مكوناته، لافتاً إلى أن ليبيا «تقف عند مفترق طرق إمّا العزة والسيادة والكرامة، أو الذل والتبعية والوصاية».

اجتماع حفتر مع وفد القبائل (الجيش الوطنى)

وعدّ حفتر الأماني والطموحات لا تتحقق بالتمني، أو بخطط تُرسم خارج الحدود، بل بسواعد الليبيين أنفسهم، وقال إن ليبيا «بيت الليبيين، ولا يصون البيت إلا أهله»، عادّاً الهدف هو «الوصول إلى دولة واحدة، دولة الحرية والكرامة وسيادة القانون».

وأشاد حفتر بما وصفه بـ«الدور البارز للقبائل في رعاية المصالحة الوطنية»، موكّداً دعمه لكل الجهود التي تصب في مصلحة الوطن ووحدته، ونقل عن المشايخ والأعيان دعمهم المتواصل لقوات الجيش، مثمّنين تواصله، وحرصه على تعزيز الروابط مع القبائل الليبية، كما أشادوا بدور قوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.