عميد «مسجد باريس» يكشف عن أسباب انهيار العلاقات بين الجزائر وفرنسا

أكد أن الأزمة المتفاقمة لا يمكن اختزالها فقط في اعتراف باريس بمغربية الصحراء

الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

عميد «مسجد باريس» يكشف عن أسباب انهيار العلاقات بين الجزائر وفرنسا

الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما يتواصل غياب أي مؤشر على حدوث انفراجة في العلاقات المتوترة بين الجزائر وفرنسا، خاض عميد «مسجد باريس الكبير»، الجزائري شمس الدين حفيظ، خلال مقابلة تلفزيونية، في تفاصيل تكشف لأول مرة عن العلاقة الخاصة بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، في وقت يتهم فيه قطاعٌ من الطيف السياسي الفرنسي حفيظ بأنه «حوّل (مسجد باريس) إلى فرع تابع لسفارة الجزائر لدى فرنسا».

عميد «مسجد باريس» خلال إفطار رمضاني دُعي إليه سياسيون فرنسيون (المسجد)

وتناول حفيظ في مقابلة حديثة مع القناة الجزائرية «وان تي في»، التي تبث برامجها عبر منصة رقمية، خفايا علاقة معقّدة لطالما طبعها الودّ بين الرئيسين الجزائري والفرنسي، وذلك من موقعه «شاهداً عليها» بحكم قربه منهما. وقدم رئيس أكبر مؤسسة دينية إسلامية في فرنسا «الأسباب العميقة التي أدّت إلى القطيعة بين تبون وماكرون»، وما ترتب عليها من تدهور غير مسبوق في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وصلت إلى سحب السفيرين من العاصمتين، وتبادل طرد دبلوماسيين.

وقال حفيظ إن تبون «أظهر منذ توليه رئاسة الجزائر (نهاية 2019) رغبة واضحة في بناء علاقة شديدة البساطة والوضوح» مع فرنسا. وأكد أنه «كان يؤمن كثيراً بخطاب الرئيس ماكرون عن العلاقات الثنائية»، الذي بدوره كان يُصدر تصريحات تُظهر «مودة» تجاه نظيره الجزائري.

ووفق حفيظ فـ«عندما كنت أتحدث معه (ماكرون)، كان يقول لي: أخونا الكبير عبد المجيد تبون، ووصل به الأمر إلى حدّ البوح بلحظة شخصية حينما قال لي خلال لقاء معه: أنظر إليك وأفكر في أخي عبد المجيد تبون».

غير أن هذه العلاقة الثنائية، التي كانت تبدو مثالية، سرعان ما تلاشت تحت وطأة عدد من الأسباب. ووفق حفيظ، فإن القطيعة الحالية «لا يمكن اختزالها فقط في التصريح المثير للجدل من الرئيس ماكرون في يوليو (تموز) 2024 بشأن اعترافه بمغربية الصحراء، رغم أن هذا التصريح كان النقطة التي وضعت حداً نهائياً للعلاقة».

وأشار العميد إلى أن ماكرون «قدّم وعوداً كثيرة للرئيس الجزائري، لكنها لم تُنفذ»؛ مما أثار استياءً كبيراً لدى تبون، وفقه، لافتاً إلى أن «تراكم خيبات الأمل جعل الرئيس الجزائري يدرك أنه لم يعد بإمكانه فعل شيء مع الرئيس ماكرون».

المسمار الأخير في نعش العلاقات

جر غضب الجزائر من إعلان باريس اعترافها بمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء معه مشكلات قديمة بين البلدين، مرتبطة بـ«الذاكرة» و«آلام الاستعمار»؛ منها مخلفات التجارب النووية في صحراء الجزائر، زيادة على مشكلات الهجرة النظامية، و«خطر المهاجرين السريين الجزائريين على الأمن القومي في فرنسا».

العلاقات بين الجزائر وفرنسا لامست القطيعة منذ اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء (الرئاسة الجزائرية)

وتفاقمت الأزمة في أبريل (نيسان) الماضي، بعد سجن موظف قنصلي جزائري لدى فرنسا بتهمة خطف واحتجاز «يوتيوبر» جزائري معارض في باريس. وعُدّت الحادثة «المسمار الأخير في نعش العلاقات».

وشدد حفيظ في المقابلة الصحافية على «التداعيات الإنسانية لهذه الأزمة»، حيث قال إن الجزائريين المقيمين في فرنسا «ضحايا أضرار جانبية لمشكلة سياسية»، مشيراً إلى «ازدياد الموجات العنصرية، والتصريحات المعادية للجزائريين»؛ بسبب التوترات السياسية بين البلدين، موضحاً أن «هذا التصعيد انعكاس لتدهور أعمق لا يقتصر على المجال السياسي فقط، بل يطول العلاقات الإنسانية والمجتمعية بين الشعبين».

الرئيس ماكرون يلقي خطاباً في «مسجد باريس» خلال أكتوبر 2022 (المسجد)

ودعا عميد المسجد إلى التهدئة، مؤكداً أن «التصريحات التي أدلى بها ماكرون في مطلع أغسطس (آب) الماضي لم تأتِ بأي نتيجة إيجابية، بل فاقمت الأزمة»، في إشارة إلى توجيهات مكتوبة إلى رئيس الوزراء السابق فرنسوا بايرو، طالبه فيها «بمزيد من الحزم والصرامة تجاه الجزائر»، خصوصاً على صعيد الهجرة والأمن.

ومن بين الإجراءات التي أمر بها ماكرون طلب بتعليق رسمي لـ«اتفاقية 2013»، التي كانت تُعفي حاملي جوازات السفر الجزائرية الدبلوماسية والخدمية من شرط الحصول على تأشيرة.

«فرع تابع للسفارة الجزائرية»

يُعرف عن «مسجد باريس الكبير» أنه يتبع الجزائر من حيث التمويل؛ إذ تُقدَّر موازنته السنوية بمليوني يورو، بينما يُسيَّر إدارياً وفق القوانين الفرنسية. كما أن الجزائر هي التي تختار عمادته وغالبية مسؤوليه، وغالباً ما يكون هؤلاء من أصول جزائرية.

ومنذ اندلاع الأزمة السياسية بين فرنسا والجزائر في صيف عام 2024، أصبح المسجد موضع انتقادات حادة من قِبل عدد من السياسيين ووسائل الإعلام الفرنسية، خصوصاً قناتي «بي إف إم تي في» و«سي نيوز».

وتستند هذه الهجمات إلى اتهامات بأن الجزائر «تستغل المسجد في صراعها السياسي مع باريس»، في ضوء التصريحات الإعلامية لعميده شمس الدين حفيظ، والبيانات التي تناولت تأثير الأزمة على الجالية الجزائرية في فرنسا.

وفي هذا السياق، وصف السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، كزافييه دريانكور، في مقال نشره بصحيفة «لوفيغارو»، عميد المسجد بأنه «يؤدي دور سفير غير رسمي للجزائر»، مشيراً إلى ارتباط تمويل المسجد وخلفية عميده بهذا التصور.

الرئيس الفرنسي في «مسجد باريس» خلال أكتوبر 2022 (المسجد)

وقد عكس هذا التوتر موقفاً غير مسبوق، تمثل في مقاطعة وزير الداخلية الفرنسي «إفطار السفراء» السنوي الذي نظمه المسجد خلال شهر رمضان الماضي، احتجاجاً على ما عُدّت «علاقة مباشرة بين إدارة المسجد والحكومة الجزائرية».

كما طالت حفيظ انتقادات تتعلق بعدم مطالبته العلنية بالإفراج عن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال، المعتقل في الجزائر منذ 10 أشهر، الذي بات يُنظر إليه على أنه أحد رموز التوتر بين البلدين.

وفي مطلع عام 2025، قدّم النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، استجواباً مكتوباً إلى «المفوضية الأوروبية»، حذّر فيه من احتكار «مسجد باريس الكبير» منح شهادات «حلال» للمنتجات المصدّرة إلى الجزائر، مؤكداً أن هذه الأنشطة تحقق أرباحاً مالية كبيرة، وأنها قد تُستخدم أداة نفوذ سياسي. كما نبّه إلى أن هذا التمويل قد يشكل خطراً أمنياً في ظل التوترات القائمة بين باريس والجزائر.


مقالات ذات صلة

الجزائر تُرحّل فرنسيين من صُناع المحتوى لوجودهما في منطقة «القبائل»

شمال افريقيا لينا وجيريمي (من فيديو نشراه على يوتيوب)

الجزائر تُرحّل فرنسيين من صُناع المحتوى لوجودهما في منطقة «القبائل»

رحّلت السلطات الجزائرية، نهاية العام، زوجَين فرنسيين اشتهرا بصناعة المحتوى المرئي؛ بسبب وجودهما في منطقة القبائل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تنفي بشدة اتهامات بـ«الهيمنة» على تونس

أظهر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، استياء من جدل حاد اندلع منذ أيام بشأن اتفاق أمني - عسكري مع تونس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قارب للهجرة السرية في البحر المتوسط (حقوقيون)

«المسار البحري الجزائري» ابتلع أكثر من ألف مهاجر خلال 2025

فرض المسار البحري الرابط بين السواحل الجزائرية والإسبانية نفسه خلال عام 2025، بوصفه من أشد طرق الهجرة دموية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال اجتماع مع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

الجزائر: حديث عن «تعديل دستوري فني» يثير جدلاً وحيرةً بين السياسيين

فاجأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل دراسة «تعديل دستوري فني»، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئاسة أن الموضوع مطروح للدراسة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة (الوزارة)

الجزائر تُفعّل «التسوية المشروطة» بديلاً لملاحقة المتورطين في قضايا فساد

اعتمدت الجزائر آلية قانونية تتيح تأجيل ملاحقة الشركات المتورطة في ملفات فساد، قضائياً، مقابل استرجاع الأموال المحوَّلة إلى الخارج بطرق غيرمشروعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».