تدفقات «سد النهضة» تهدد بفيضانات مدمرة لمناطق واسعة في السودان

اجتاحت 6 ولايات... والسلطات تحذر من أضرار كبيرة بالأرواح والممتلكات

منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)
منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)
TT

تدفقات «سد النهضة» تهدد بفيضانات مدمرة لمناطق واسعة في السودان

منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)
منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)

اجتاحت مياه الفيضانات 6 ولايات في السودان على الأقل، بسبب ارتفاع مناسيب المياه في نهر النيل والسدود السودانية، إلى مستويات «غير مسبوقة» تجاوزت بكثير قياسات السنوات الماضية، نتيجة الأمطار الغزيرة، وتدفق المياه بكميات كبيرة من سد «النهضة الإثيوبي».

سد النهضة الإثيوبي بعد تدشينه رسمياً (إ.ب.أ)

وخرجت المياه عن مجرى نهر النيل الرئيسي، متسببة في غمر مساحات من الأراضي الزراعية والمباني السكنية، كما تسربت بمستويات تصل إلى نصف متر في عدد من المدن والبلدات الواقعة على ضفاف النيل، فيما لا تزال المخاوف ماثلة من وقوع أضرار بشرية ومادية كبيرة في كثير من ولايات البلاد.

ويخشى خبراء في الموارد المائية وهندسة السدود، وفقاً للتوقعات الحالية، أن يؤدي استمرار هطول الأمطار الغزيرة في السودان والهضبة الإثيوبية إلى حدوث سيول وفيضانات مدمرة أخرى، تتأثر بها كل ولايات البلاد،من منبع النيل الأزرق، وصولاً إلى امتداد نهر النيل في الشمال مع الحدود المصرية.

وقال الخبير السوداني في القانون الدولي للمياه، أحمد المفتي، إن «الحكومة كانت قد بشرت مواطنيها بأن أحد فوائد سد النهضة، الحد من الفيضانات في البلاد، لكن حدث العكس تماماً، وصرف السد كمية هائلة من المياه أعلى بحوالي متر ونصف، من أكبر فيضان اجتاح السودان في عام 1988».

سودانيون يستخدمون قارباً بمنطقة غمرتها المياه في طوكر بولاية البحر الأحمر أعقاب الفيضانات الغزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن«استسلام الحكومة السودانية للأمر الواقع والاكتفاء بالتحذيرات، كما تفعل حالياً، يُعد قصوراً لا يقل فداحة عن التفريط في حقوق السودان المائية، الذي يدفع السودان لتحمل سلبيات بناء سد النهضة».

وكررت «الإدارة العامة لشؤون المياه» التابعة لوزارة الزراعة والري، في بيان صحافي الثلاثاء، تحذيراتها بشأن الخطر الذي يشكله ارتفاع مناسيب المياه على المواطنين القاطنين على طول الشريط النيلي، ودعت إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أرواحهم وممتلكاتهم.

وأفاد البيان بأن «مناسيب المياه بلغت حد الفيضان في المحطات الرئيسية بالبلاد في الخرطوم، ومدني، وشندي، وعطبرة، وبربر، وجبل أولياء نهر النيل الأزرق في الخرطوم، ونهر النيل، والنيل الأبيض، ونهر النيل في دنقلا شمال البلاد».

وتشير البيانات الرسمية، إلى انخفاض إيرادات النيل إلى 699 مليون متر مكعب يومياً، وانخفاض تصريف «سد الروصيرص» إلى 540 مليوناً، وارتفاع في تصريف «خزان سنار» الى 706 ملايين متر مكعب، فيما تجاوز التصريف في خزان «جبل الأولياء» جنوب العاصمة الخرطوم 134 مليون متر مكعب، وارتفع تصريف «سد مروي» أكبر السدود السودانية في الشمال، إلى 750 مليون متر مكعب، وهو الأعلى منذ سنوات.

منطقة غمرتها المياه بولاية البحر الأحمر بسبب الفيضانات في شرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع تذبذب إيرادات المياه في السدود والأنهار السودانية بالارتفاع والانخفاض يومياً، تأثرت بلدات كثيرة في ولايتي النيل الأزرق وسنار جنوب وسط البلاد، وخلفت أضراراً كبيرة لمئات الأفدنة الزراعية.

وقالت «غرفة طوارئ محلية جبل أولياء»، (جماعة محلية)، إن المياه في «النيل الأبيض» اجتاحت الحواجز وغمرت مناطق منها، العسال، وطيبة الحسناب، والشقيلاب، والكلاكلات لتشق طريقها إلى الأحياء السكنية ومنازل المواطنين التي باتت معرضة لخطر السقوط.

وأضافت في بيان على موقع «فيسبوك»، أن الازدياد المضطرد للمياه المتدفقة بكميات كبيرة من «النيل الأبيض» يهدد بغرق معظم المناطق السكنية الواقعة جنوب الخرطوم، ولا يزال نطاق الأضرار غير واضح، بعد عزل كثير من البلدات والقرى بسبب تدفق المياه المستمر لليوم الخامس دون توقف.

وطمرت المياه أرضاً زراعية في شمال البلاد على ضفاف نهر النيل، وسط مخاوف من أن تمتد الفيضانات إلى المدن والبلدات، على غرار ما حدث العام الماضي.

سودانيون يتفقدون أضراراً سببتها فيضانات سابقة في مروي على بُعد 300 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وعزا استشاري الموارد المائية والبنية التحتية والسدود، أبو بكر مصطفى، الفيضانات الحالية «إلى ارتفاع معدلات الأمطار في السودان والهضبة الإثيوبية بصورة كبيرة، و امتلاء سد النهضة في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث تم فتح مسارب المياه، ثم إغلاقها بعد ذلك».

وقال لــ«الشرق الأوسط»، كانت التوقعات تذهب إلى انحسار قمة الفيضان كما جرت العادة سنوياً بعد 15 سبتمبر، لكن حدث ارتفاع في معدلات الأمطار والتدفقات المائية، ما دفع إدارة «سد النهضة» إلى فتح المسارب ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه وصلت إلى 750 مليون متر مكعب في اليوم، في نهر النيل.

وأضاف أن السلطات السودانية «تفاجأت بهذه التدفقات الكبيرة من المياه في غياب التنسيق والتواصل بين البلدين بشأن تبادل المعلومات». وتسبب فتح مفيض «سد الروصيرص»، المتاخم للحدود الإثيوبية، في ارتفاع منسوب المياه إلى مستوى عالٍ في النيل الأزرق، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمناطق المنخفضة والزراعية في ولاية النيل الأزرق وفي شمال العاصمة الخرطوم.

وأوضح مصطفى، أنه بالتزامن مع الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية، تدفقت كميات كبيرة من المياه إلى «نهر السوباط» الذي يلتقي بالنيل الأبيض في مدينة ملكال عند حدود دولة جنوب السودان، ويتجه شمالاً حيث يتم احتجازه في سد «جبل أولياء»، جنوب الخرطوم، ما أدى إلى ارتفاع المناسيب بصورة كبيرة، وغمرت المياه المزارع والقرى حول النيل الأبيض من مدينة الجبلين، مروراً بمدينتي كوستي، والدويم، وصولاً إلى جزيرة توتي بوسط الخرطوم، حيث يلتقي النيل الأبيض بالنيل الأزرق ليكونا نهر النيل.

صورة للأضرار التي سبّبتها الفيضانات السابقة في محافظة مروي السودانية شمال الخرطوم (أ.ف.ب)

وقال إن الجهات المعنية في السودان وإثيوبيا، لا تزال تعتمد على بروتوكولات التعامل في السدود وفقاً لمعدلات الأمطار التي كانت تصل إلى قمتها في الفترة من 15 أغسطس (آب) إلى 15 سبتمبر سنوياً، ولو كان هناك تتبع للأحوال المناخية ومعدلات الأمطار وتنسيق بين الطرفين، لكان يمكن أن تكون السدود في وضعية مناسيب أدنى، بما يمكن من احتواء هذه الفيضانات، وهذا هو سبب ارتفاع المناسيب الحالية في النيل الأزرق وحتى مدينة شندي في ولاية نهر النيل، وتضرُّر مناطق في وادي حلفا ودنقلا أقصى الشمال، وصولاً إلى جبال البحر الأحمر شرق البلاد.

مواطنون من محلية المناقل بالجزيرة وسط السودان وقد غمرتها مياه الفيضانات (أرشيفية - رويترز)

وقال مصطفى: «يتوجب على الحكومتين السودانية والإثيوبية التوصل إلى اتفاقات فنية ثنائية وبروتوكولات تدعم تنسيق التشغيل الفني في سد النهضة وسد الروصيرص».

وتسببت الأمطار، الأكبر منذ سنوات طويلة، في سيول اجتاحت مناطق في أقصى الشمال، ظلّت لعقود طويلة خارج خريطة المناخ المُمطِر في البلاد، وفق خبراء في الأرصاد الجوية.


مقالات ذات صلة

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

شمال افريقيا حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

يعاني كثير من السودانيين صعوبات بالغة في الحصول على الخبز بعد أن أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السودان اتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية (متداولة)

إثيوبيا تأمر 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد

قال ‌مسؤول إثيوبي كبير، الأربعاء، إن إثيوبيا أمرت 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد، في خطوة تعكس مزيداً من ​التدهور في علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) التي توفر الوجبات لآلاف الأسر في الخرطوم، إلى التوقّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب نقص الدعم من المنظمات والخيِّرين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )

موريتانيا تتمسك بـ«الحياد الإيجابي» في قضية الصحراء المغربية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا تتمسك بـ«الحياد الإيجابي» في قضية الصحراء المغربية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

جدّدت الحكومة الموريتانية، مساء (الأربعاء)، موقفها من قضية الصحراء القائم على ما سمته «الحياد الإيجابي»، وذلك بعد مغادرة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» الإقليم، وسط مخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الصراع الأقدم داخل القارة الأفريقية.

وقال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق باسم الحكومة الموريتانية محمد ولد ببانا إن موقف موريتانيا من النزاع في الصحراء المغربية يقوم على «الحياد الإيجابي التام»، وأضاف في ردوده على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي، أن موريتانيا تتابع تطورات الأوضاع في الدول المحيطة بها.

وأكد ولد ببانا أن موريتانيا «تعتبر نفسها جزءاً من الحل، وليست جزءاً من المشكلة»، مشدداً على أن هذا الموقف سبق أن عبّرت عنه الحكومة في مناسبات عدة، ومؤكداً أن تكرار السؤال نفسه بصيغ مختلفة «لن يغير من ثبات» هذا الموقف.

الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية خلال مؤتمر صحافي أمس الأربعاء (الشرق الأوسط)

في غضون ذلك، قالت صحف محلية موريتانية إن السلطات طلبت من المواطنين في المناطق المتاخمة للصحراء المغربية توخي الحذر، والعودة إلى الأراضي الموريتانية إن كانوا خارجها، والتأكد من وجودهم داخل الحدود، والابتعاد عن خط الحدود أو المناطق الملتبسة.

وقالت الصحف إن حكام المقاطعات الحدودية، خصوصاً في ولاية داخلت نواذيبو، حذروا رعاة الماشية والسكان الرحل من البقاء في مناطق قد تشكل خطراً عليهم، وذلك في إشارة إلى مناطق تداخل حدودي.

وقالت «وكالة الأخبار المستقلة» إنها اطلعت على رسائل صوتية متداولة منسوبة إلى حاكم مقاطعة الشامي، ومسؤول مركز أتميمشات الإداري، وهي مناطق حدودية، تحث السكان على الاحتياط والحذر «في ظل مغادرة بعثة الأمم المتحدة» المناطق المتنازع عليها بين المغرب وجبهة بوليساريو.

وكان مجلس الأمن الدولي قد صوّت في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مشروعي قرار لتمديد ولاية البعثة، أحدهما أميركي والآخر روسي، لكن لم يُعتمد أي منهما. ونال المشروع الأميركي، الذي يعدل ولاية البعثة ووجودها مستقبلاً، 11 صوتاً، لكن روسيا نقضته.

ونال المشروع الروسي، وهو تمديد لمدة عام، ثلاثة أصوات مقابل صوت واحد ضد (الولايات المتحدة) وامتناع 11 عضواً، بينما يتطلب اعتماده تسعة أصوات.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الأحد الماضي، إن فترة تصفية البعثة بدأت في ذلك اليوم، وإن فريقاً صغيراً سيشرف على نقل المعدات. بينما قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن مغادرة البعثة لا تلغي حق شعب الصحراء في تقرير المصير، ودعا إلى «أقصى درجات ضبط النفس».

ووصف الديوان الملكي المغربي النتيجة بأنها خطوة مهمة نحو إغلاق الملف في الأمم المتحدة. بينما اعتبرت جبهة «بوليساريو» إنهاء البعثة «غير مقبول»، في حين أعربت الجزائر عن «عميق الأسف».


مصر: نجاح عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط قبالة ساحل العلمين

عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطُّل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال مصر(هيئة قناة السويس - «فيسبوك»)
عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطُّل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال مصر(هيئة قناة السويس - «فيسبوك»)
TT

مصر: نجاح عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط قبالة ساحل العلمين

عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطُّل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال مصر(هيئة قناة السويس - «فيسبوك»)
عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطُّل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال مصر(هيئة قناة السويس - «فيسبوك»)

أعلنت هيئة قناة السويس المصرية، اليوم (الخميس)، نجاح عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تَعطُّل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال البلاد.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أعلن نجاح العملية التي نُفِّذت للناقلة «أليسوم»، وجاءت «ضمن خدماتها الملاحية واللوجستية خارج نطاق المجرى الملاحي للقناة... بعد تَعرُّض المحرِّكات الرئيسية للناقلة لعُطل مفاجئ أمام ساحل العلمين».

https://www.facebook.com/SuezCanalAuthorityEG/posts/في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةAC-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةAD-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة82/1456642849977062/

وأوضح ربيع أن هيئة قناة السويس «استجابت سريعاً لطلب التوكيل الملاحي سفنكس بتولي الهيئة أعمال القَطر والإنقاذ بعد تعرُّض المحرِّكات الرئيسية للناقلة لعطل مفاجئ أمام ساحل العلمين».

وذكر البيان أن الناقلة وصلت بأمان بعد عملية القَطر التي امتدت 180 ميلاً بحرياً «إلى منطقة غاطس بورسعيد (شمال شرقي مصر) لإتمام أعمال الصيانة والإصلاح اللازمة».

ووفقاً للبيان يبلغ طول الناقلة 182.5 متر، وعرضها 43.5 متر، وحمولتها الكلية 23 ألف طن بغاطس 11.2 قدم.


السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)
حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)
TT

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)
حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

تروي السودانية سوسن محمود في العاصمة السودانية، حيث أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود، أنها باتت توفر مجموع راتبها وراتب زوجها الشهري فقط لشراء الخبز. وتقول سوسن (44 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الوضع أصبح لا يحتمل. لقد خفضنا كمية الخبز التي نتناولها، وأصبحنا نأكله في وجبة واحدة فقط»، مضيفة: «علينا توفير 900 ألف جنيه شهرياً (88 دولاراً) لشرائه. وهذا تقريباً راتبي وراتب زوجي».

مواطن من أم درمان في رحلته اليومية مع طفليه للحصول على الماء (رويترز)

* مخاوف من انتشار المجاعة

تضاعف سعر رغيف الخبز في العاصمة السودانية من 250 إلى 500 جنيه (من 0,25 سنت من الدولار إلى 0,50 سنت)، خلال الأسبوع الماضي، في ارتفاع غير مسبوق. وباتت عائلات سودانية كثيرة لا تتحمّل تكلفته، فيما تتصاعد التحذيرات الدولية من احتمال انتشار المجاعة في أنحاء البلد، الذي يعاني 20 مليوناً من سكانه من انعدام حاد في الأمن الغذائي. من جهتها، تقول عبير محمد بعد أن اشترت خبزاً من أحد المخابز القليلة، التي لا تزال تعمل في الخرطوم: «في السابق كنّا نأكل الخبز في جميع وجبات اليوم، الآن لا يمكننا ذلك». ويستورد السودان معظم احتياجاته من القمح، الذي يتأثر سعره سريعاً بتدهور العملة المحلية. وخلال الشهر الماضي، سجّلت العملة السودانية تراجعاً بنسبة 25 في المائة أمام الدولار، في انخفاض قياسي ليصل سعر العملة الخضراء إلى أكثر من 10500 جنيه سوداني في ذروة ارتفاعه، قبل أن يستقرّ عند 10200 جنيه الأربعاء. علماً بأن الدولار كان يساوي 500 جنيه قبل الحرب.

يعاني أكثر من 200 ألف شخص في جنوب كردفان وشمال دارفور من المجاعة حسب تقارير مدعومة من الأمم المتحدة (رويترز)

* غياب الطحين

داخل مخبز يملكه محمد الفاتح في الخرطوم، يخلط العمال الطحين مع الماء والخميرة لتشكيل عجينة سميكة، يقسمونها إلى أقراص مستديرة، ثم يدخلونها الفرن باستخدام ألواح خشبية طويلة، وتتحوّل العجينة في دقائق إلى خبز تقليدي يشكّل جزءاً أساسياً من وجبات السودانيين. يقول الفاتح: «أغلقت مخابز كثيرة لأنه لا يوجد طحين في السوق». ويضيف: «يمكن أن تنتظر ليوم أو يومين كاملين في مركز توزيع (الطحين)، ثم تعود بخفي حُنين». في حي الأزهري بجنوب العاصمة، يجد متوكل أحمد بابكر صعوبة في تشغيل مخبزه، بعد أن تضاعف سعر الطحين، «بالإضافة إلى قطع الكهرباء، ولذلك أصبحنا مضطرين لشراء الوقود للمولد». يقول بابكر: «أغلب الظن سأغلق المخبز. نبيع رغيف الخبز بـ500 جنيه، وهذا أقلّ من تكلفته، لكن لا يمكنني رفع السعر بسبب أوضاع الناس». وتعاني العاصمة الخرطوم ومناطق شرق السودان من انقطاع واسع للتيار، بعد هجمات بمسيّرات استهدفت محطات الكهرباء نهاية الشهر الماضي، وأخرجتها عن العمل.

طفل سوداني يعاني من سوء تغذية حادة داخل أحد المخيمات المخصصة للاجئين السودانيين (رويترز)

وفي أنحاء الخرطوم، عاد السودانيون للاصطفاف خارج المطابخ العامة (التكايا) انتظاراً للوجبات المجانية، بعد أن توقف الكثير منها عن العمل، بعد سيطرة الجيش على العاصمة وإخراج «قوات الدعم السريع» منها في مارس(آذار) 2025. وحذّرت غرفة طوارئ أمبدة في أم درمان بالخرطوم، التي تنسّق عمل التكايا في المنطقة، من اتساع «دائرة الاحتياج لتطول آلاف الأسر والنازحين»، كما حذّرت من «شحّ في المواد الغذائية وغلاء الأسعار، ما يجعل الحصول على وجبة يومية واحدة حُلماً». وبلغت معدّلات الفقر في السودان 80 في المائة، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، فيما أعلنت الحكومة أنها تستهدف خفض التضخم إلى ما دون 60 في المائة مع نهاية 2026، بعد أن بلغ 99 في المائة العام الماضي.

* «لا وقود»

خارج الخرطوم، يصل جزء كبير من إمدادات القمح على شكل مساعدات إغاثية، غير أن نقص الوقود وارتفاع أسعاره، إضافة إلى قطع الطرق جراء المعارك، يحول دون وصول المساعدات. وقسّمت الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 البلاد إلى مناطق نفوذ، إذ يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقه، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب. ويعاني أكثر من 200 ألف شخص في جنوب كردفان وشمال دارفور من المجاعة، حسب تقارير مدعومة من الأمم المتحدة، حذّرت أيضاً من إمكانية توسّعها إلى ثمانية مدن بحلول عام 2027. وأسهم انخفاض قيمة العملة في تراجع قدرة الخرطوم على شراء الوقود، التي تستورد معظم احتياجاتها منه. يقول الموظف الحكومي ياسر محمد إنه أمضى يومه واقفاً في طابور في الخرطوم من أجل شراء الوقود من دون طائل. مضيفاً: «أقف منذ السادسة صباحاً خارج المحطة، وقد حانت الرابعة ولم أحصل على بنزين، وقد تغيبت عن العمل اليوم».

بلغت معدّلات الفقر في السودان 80 % وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء (رويترز)

وحذّر بيان وزاري وقّع عليه وزراء خارجية أوروبيون وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الأسبوع الماضي من أن أكثر من 19 مليون شخص (أي 41 في المائة من السكان) في السودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بما في ذلك خمسة ملايين يواجهون مستويات طارئة».

في إحدى أسواق أم درمان، حيث بدت حركة البيع والشراء متباطئة، يقول الموردي عوض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بينما يشتري احتياجاته: «انخفضت القيمة الغذائية للوجبة». ويضيف: «سعر الكيلوغرام من اللحم بات يتراوح بين 50 و70 ألف جنيه (5 إلى 7 دولارات)، وإن كان في استطاعتك في السابق شراء كيلوغرامين من اللحم، فسوف تشتري اليوم 125 غراماً فقط».