هدوء في طرابلس ومصراتة عقب احتجاجات ضد «توطين المهاجرين»

وسط نفي وقوع اشتباكات على الحدود مع السودان

المنفي مع غوتيريتش (المجلس الرئاسي)
المنفي مع غوتيريتش (المجلس الرئاسي)
TT

هدوء في طرابلس ومصراتة عقب احتجاجات ضد «توطين المهاجرين»

المنفي مع غوتيريتش (المجلس الرئاسي)
المنفي مع غوتيريتش (المجلس الرئاسي)

شهدت العاصمة الليبية طرابلس ومدينة مصراتة هدوءاً، السبت، عقب احتجاجات واسعة مساء الجمعة، ضد ما وصفه الأهالي بمشروع «توطين المهاجرين غير النظاميين»، وسط نفي وقوع اشتباكات على الحدود مع السودان، وجاء ذلك بعدما طالب محتجون مساء الجمعة في ميدان الشهداء بطرابلس السلطات بتوضيح موقفها من ملف التوطين، ورفعوا شعارات مناهضة له، وتزامن ذلك مع احتجاجات مماثلة في مدينة مصراتة، حيث أقدم محتجون غاضبون على تحطيم سوق عشوائي يُعرف بـ«سوق الأفارقة»، مطالبين بترحيل المهاجرين غير النظاميين، ورفض أي خطط لتوطينهم داخل البلاد. كما وثقت لقطات مصورة بثّتها وسائل إعلام محلية اعتداء بعض المتظاهرين على عمالة وافدة من جنسيات أفريقية في المدينة.

وطالب ما يسمى بـ«حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والمهاجرين غير الشرعيين»، في بيان نشرته وكالة الأنباء الليبية الرسمية، السلطات الليبية بتطبيق القوانين المتعلقة بدخول الأراضي الليبية و«الهجرة غير المشروعة»، ومعاقبة المتورطين في الإيواء أو التهريب، أو توفير السكن والعمل للمخالفين، حفاظاً على السيادة الوطنية، كما شدّد على رفض أي محاولات لتوطين الفلسطينيين خارج وطنهم، بما في ذلك في ليبيا.

كما سجّل المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان رفضه القاطع لمقترحات توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا، معتبراً ذلك انتهاكاً للسيادة الوطنية ومخالفة للقانون الدولي.

في غضون ذلك، أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، دعوته لإجراء حوار وطني داخل ليبيا مع القوى الفاعلة دون إقصاء، بهدف تحقيق تسوية سياسية شاملة وعادلة، تزامناً مع بدء اجتماع لجنة المناصب السيادية بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة».

واجتمعت، السبت، لجنة المناصب السيادية بمجلسي النواب و«الدولة» في مدينة بنغازي «شرق»، لبحث آليات توزيع وتولي هذه المناصب، وفي مقدمتها رئاسة المفوضية العليا للانتخابات وبعض المواقع السيادية الحساسة الأخرى، في إطار محاولات دفع المسار السياسي إلى الأمام، وسط ضغوط محلية ودولية للإسراع في إنجاز التوافقات.

وتعد المناصب السيادية من أبرز الملفات الخلافية بين المجلسين، إذ تشمل محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، والنائب العام، وهي مواقع تعتبر حيوية في إدارة شؤون الدولة وضمان الشفافية المالية والرقابية.

وعلى الرغم من توقيع اتفاق بوزنيقة عام 2020، الذي نصّ على آلية لتوزيع هذه المناصب، لا تزال الخلافات مستمرة حول معايير الاختيار والتوازنات الجهوية والسياسية، ما عطّل توحيد المؤسسات وأبقى حالة الانقسام قائمة حتى اليوم.

المنفي خلال إلقاء كلمته في أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة (إ.ب.أ)

وقال المنفي إنه التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال حفل الاستقبال الذي أقيم على شرف رؤساء الدول المشاركين في أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدد من القادة والرؤساء، وبعض الشخصيات، منهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حيث ناقش معهم مستجدات الشأن السياسي والمواضيع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ونقل المنفي تأكيد عدد من القادة على ما وصفه بدوره المحوري في حفظ الأمن، وتعزيز الاستقرار في ليبيا، بما ينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها، مع التشديد على دعم الخطوات التي يقوم بها في سبيل الخروج من حالة الانسداد السياسي، والسير بخطى ثابتة نحو الاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى استعراض العلاقات الثنائية مع عدد من الدول، والتأكيد على أهمية دعم الجهود الدولية، الرامية إلى ترسيخ الاستقرار ودفع العملية السياسية قدماً في ليبيا بما يخدم تطلعات الشعب الليبي.

وكان المنفي قد اعتبر أن التسوية السياسية المطلوبة يجب أن تُفضي إلى إنهاء المرحلة الانتقالية، وتمكّن الشعب الليبي من ممارسة حقّه في اختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أنه قدّم للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال لقائهما مساء الجمعة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، رؤيته للخروج من الأزمة، وذلك عبر مسار جامع يُعزز فرص الاستقرار واحترام السيادة وإنهاء التدخلات الخارجية.

آمر كتيبة «سبل السلام» في ليبيا (أرشيفية)

من جهة ثانية، أكدت عائلة الناشط المعتصم أبو جناح أن توقيفه تم «بشكل سياسي»، محمّلة حكومة طرابلس والسفارة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن سلامته. وأوضحت أن «البلاغ المعلن يتحدث عن إساءة مزعومة، بينما السبب الحقيقي هو رفضه للتوطين».

واتهم «حراك المدينة» أو ما يُعرف بـ«القوة المشتركة - مصراتة»، بقيادة عمر أبو غدادة، الموالي لرئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، بالوقوف وراء اعتقال الناشط، معتبراً أن الخطوة تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة.

كما نفى آمر كتيبة «سبل السلام»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بالجيش الوطني الليبي، عبد الرحمن هاشم، ما تردد عن اندلاع اشتباكات مسلحة ضد «قوات الدعم السريع» السودانية على الحدود المشتركة. ووصف في تصريح مقتضب، مساء الجمعة، الوضع على الحدود بـ«الممتاز»، وقال إن «الجيش متمركز على طول الشريط الحدودي داخل حدوده مع دول الجوار، سواء في السارة أو العوينات».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.