الجزائر تطوي صفحة التوتر مع مدريد مقابل انسداد غير مسبوق مع باريس

لقاء بين عطاف وألباريس في نيويورك... وارتفاع صادرات إسبانيا إلى الجزائر بـ190 %

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تطوي صفحة التوتر مع مدريد مقابل انسداد غير مسبوق مع باريس

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الجزائرية - الإسبانية تحسّناً لافتاً، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والتجاري بعد فترة توتر حاد بسبب الخلاف حول مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية، خطت الجزائر في المقابل خطوة إضافية نحو تكريس القطيعة مع فرنسا، علماً أن نزاع الصحراء نفسه كان منطلق التوتر مع باريس في يوليو «تموز» 2024.

في أعقاب لقائه، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، الرغبة المشتركة في إعادة تفعيل التعاون، وقال موضحاً: «استعرضنا مستوى العلاقات الثنائية الجيدة، بما في ذلك الارتفاع الكبير بنسبة 190 في المائة في الصادرات الإسبانية. ونحن ملتزمون بتعزيز الصداقة والتعاون بين بلدينا».

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده لملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وفي تعاطيه مع الجزائر، يواصل وزير الخارجية الإسباني، حسب مراقبين في الجزائر، اعتماد نهج براغماتي ثابت. فبعد أزمة دبلوماسية استمرت ثلاث سنوات، وإن كانت أقل حدّة من تلك التي شهدتها العلاقات الجزائرية - الفرنسية، يعمل الطرفان على استعادة الثقة تدريجياً، عبر خطوات محسوبة نحو التهدئة والانفراج.

وأفاد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، الأربعاء، بأن محادثات الوزيرين «تناولت التقدّم المُحقق على درب تعزيز الشراكة الثنائية بين البلدين، سواء في الميادين الاقتصادية، أو غيرها من المجالات ذات الأولوية للطرفين».

وعندما أعلنت مدريد في 18 مارس (آذار) 2022 أن مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء «يمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية» لحل النزاع، وذلك في رسالة وجّهها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، شكّل هذا الموقف تحولاً كبيراً في سياسة إسبانيا التقليدية تجاه قضية الصحراء، وأدى مباشرةً إلى توتر كبير مع الجزائر، التي ردّت في اليوم التالي بسحب سفيرها من مدريد.

خسائر كبيرة لحقت بالتجارة البينية جراء وقف الصادرات خلال الأزمة الدبلوماسية (صورة لميناء الجزائر العاصمة)

وقبل الأزمة، كانت العلاقات الثنائية قوية بفضل صادرات الغاز والعلاقات الاقتصادية، لكن الأزمة أضعفتها بشكل مفاجئ.

ومع ذلك، لم تُغلق الأبواب تماماً بين العاصمتين. ففي أواخر عام 2023 عاد السفير الجزائري إلى مدريد، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفعت الجزائر القيود على الواردات الإسبانية. وقد تُرجِم هذا الانفراج منذ عام 2024 باستئناف مذهل في التبادلات التجارية، حيث شهدت التجارة بين الجزائر وإسبانيا انتعاشاً لافتاً، وحسب الصحافة الإسبانية، فقد ارتفعت الصادرات إلى الجزائر بنسبة 162 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، مقارنةً بنفس الفترة من 2024، لتبلغ نحو 900 مليون يورو.

ويُجسد شهر مايو (أيار) 2025 وحده هذا الانتعاش: 217 مليون يورو من الصادرات الإسبانية مقابل 54.5 مليون فقط قبل عام. ومن بين أكثر القطاعات المستفيدة، تأتي صناعة السيراميك، التي كانت مشلولة لفترة طويلة بسبب الإجراءات الجزائرية الانتقامية عقب الاعتراف بمغربية الصحراء.

يشار إلى أن قطاع الطاقة لم يتأثر مطلقاً بالأزمة، حيث واصلت شركة «سوناطراك» الوفاء بعقود الغاز مع شركائها الإسبان، حتى في ذروة التوترات السياسية، ويعود ذلك إلى أن الشراكة في هذا المجال مقيدة باتفاقات متوسطة وطويلة المدى، وأي إخلال بها يُعرِّض أحد الطرفين لعقوبات مالية في حال اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وتعكس عودة التبادلات التجارية -خارج قطاع الطاقة- قوة النهج المبنيّ على تقاسم المنفعة، إذ تستعيد إسبانيا سوقاً رئيسية لصادراتها الصناعية، فيما تُخفف الجزائر من التوتر مع شريك أساسي. وعلى الرغم من أن الأزمة بين الجزائر ومدريد كانت حادة، فإنها لم تبلغ حد القطيعة شبه التامة كما حدث مع باريس.

مسافرون جزائريون في مطار شارل ديغول بباريس (صحيفة «الوطن» الجزائرية)

واللافت أن إسبانيا لم تتراجع عن دعمها للموقف المغربي من قضية الصحراء، ورغم ذلك انتهز الرئيس عبد المجيد تبون مناسبة منح جائزة أدبية إسبانية للكاتب الجزائري ياسمينة خضرا في 19 فبراير (شباط) 2025، ليصف في رسالة إلى الروائي المرموق إسبانيا بأنها «بلد صديق».

وعلى نقيض فترة الصفاء التي تميز العلاقات مع مدريد، تصاعد الانسداد بين باريس ومستعمرتها السابقة على خلفية تكريس إلغاء اتفاق وقَّعه البلدان في 2013، يقضي بإعفاء الدبلوماسيين من التأشيرة، وذلك بنشره من طرف الحكومة الجزائرية في الجريدة الرسمية الأسبوع الجاري.

كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أصدرت في أغسطس (آب) الماضي إشعاراً يخص تجميد هذا الاتفاق، مؤكدةً أن الجزائر هي من «توقفت عن تطبيقه اعتباراً من 11 مايو 2025»، مبررةً قرارها بـ«مبدأ المعاملة بالمثل». وإثر ذلك استدعت الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا، وأبلغته قرارها إلغاء الاتفاق من أساسه في خطوة دلَّت على أن أفق العلاقات دخل في نفق مظلم.

وسبق هذا الفصل الجديد من الخلافات، خطوات تصعيدية، كان أخطرها سجن ثلاثة موظفين قنصليين في فرنسا، في أبريل (نيسان) الماضي، بتهمة «خطف واحتجاز» يوتيوبر جزائري لاجئ في فرنسا يُدعى أمير بوخرص. كما أن باريس أظهرت رغبة في مراجعة اتفاق الهجرة (1968)، الذي يمنح الأفضلية للرعايا الجزائريين فيما يخص الإقامة والعمل والدراسة والتجارة و«لمّ الشمل العائلي».


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.