أُسر ضحايا «المقابر الجماعية» في ترهونة الليبية تطالب بمحاسبة الجناة

قالت إن بعض المتهمين «انضموا إلى قوات أمنية»

العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
TT

أُسر ضحايا «المقابر الجماعية» في ترهونة الليبية تطالب بمحاسبة الجناة

العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)

اشتكت أسر ضحايا «المقابر الجماعية» في مدينة ترهونة الليبية من «بطء العدالة في محاسبة الجناة»، وعبَّرت عن استيائها «من استمرار حالة الإفلات من العقاب»، وطالبت بـ«الثأر من قتلة أبنائها».

وأشارت أسر الضحايا في اجتماع حضرته عنها «رابطة ضحايا ترهونة»، ونظمته البعثة الأممية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مساء الأحد، إلى أن بعض المتهمين «انضموا إلى قوات أمنية، أو فروا إلى دول مجاورة دون أن تتخذ السلطات الليبية أي إجراءات لمحاكمتهم».

وشهدت ترهونة، الواقعة على بعد 90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة، عمليات قتل جماعية وأعمالاً وحشية واسعة النطاق، اتُّهمت فيها ميليشيا «الكانيات» وتكشفت بعد فشل العملية العسكرية التي قادها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس.

نموذج من سجون ميليشيا «الكانيات» في ترهونة (المجلس الرئاسي)

وقال أحد أعضاء الرابطة في بيان نقلته البعثة الأممية: «رغم اعتقال بعض المطلوبين على خلفية جرائم ترهونة، شهدنا مؤخراً تسهيل هروبهم من السجون التي كانوا محتجزين فيها عقب العملية الأمنية الأخيرة في العاصمة».

ونوهت البعثة بأنه «رغم المعوقات، تم تحقيق بعض التقدم بشأن ترهونة؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية 6 مذكرات توقيف تتعلق بالجرائم التي حدثت في ترهونة»، لافتة إلى أنه منذ ذلك الحين أُلقي القبض على اثنين من المشتبه بهم، لكن لم تتم إحالة أي منهما بعد للمحكمة في لاهاي.

ودعا معظم أعضاء رابطة أهالي ضحايا ترهونة إلى إحالة المعتقلين إلى المحكمة الجنائية الدولية، قائلين: «لا نشكك في نزاهة القضاء الليبي وقدرته، لكن حالة عدم الاستقرار وما يصاحبها من ضعف في السلطة التنفيذية، يدفعاننا للمطالبة بإحالة المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية».

يشار إلى أنه في فترة ما بين عامي 2013 و2020، اختفى أو اختُطف مئات الأشخاص في ترهونة عندما كانت المدينة تحت سيطرة ميليشيا «الكانيات»، وفقاً لتحقيقات البعثة الأممية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وأفادت التقارير بأن «المزيد قُتل دون محاكمة أو احتُجز ظلماً وتعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ كما تم اكتشاف أكثر من 20 مقبرة جماعية».

وسبق وأعلن مكتب النائب العام، في نهاية يوليو (تموز)، سجن أحد عناصر «الكانيات» بتهمة «قتل شخص واختطاف شقيقيه» في أحد المقار التي كانت تسيطر عليها هذه الميليشيا. وأكدت النيابة العامة عزمها على ملاحقة باقي عناصر «الكانيات» ممن يواجهون اتهامات تتعلق بـ«خطف وقتل العشرات» من مواطني مدينة ترهونة.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وضم الاجتماع، الذي جاء في إطار طاولة نقاش مستديرة، ممثلين عن المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء ووزارات العدل والداخلية والدفاع ومكتب المدعي العام العسكري والهيئة العامة، للبحث والتعرف عن المفقودين والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان.

وقالت الرابطة إنها طالبت خلال الاجتماع باستئناف أعمال التنقيب عن «المقابر الجماعية» المتوقفة منذ ما يقارب العامين، «لما يشكّله ذلك من عرقلة للتحقيقات وتشويه لأدلة الحمض النووي، في وقت ما زال فيه مصير 66 ضحية مجهولاً حتى اليوم». كما أكدت «أهمية جبر ضرر عائلات الضحايا وردّ الاعتبار لهم؛ بوصف ذلك جزءاً لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية».

وقالت البعثة الأممية إن هذا الاجتماع يهدف إلى «تقييم التقدم المحرز منذ أن نشرت البعثة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقريراً عن المقابر الجماعية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في ترهونة العام الماضي. كما أتاح الاجتماع منبراً لتنسيق الجهود ومواجهة التحديات».

وسبق أن كشفت «المحكمة الجنائية الدولية» عن مذكرات اعتقال بحق 6 أعضاء في «الكانيات» متهمين بارتكاب «جرائم حرب»، وقالت حينذاك إنها قررت إزالة السرية عن المذكرات التي تضم 6 من المتهمين؛ وهم: عبد الرحيم الكاني، ومخلوف دومة، وناصر مفتاح ضو، ومحمد الصالحين، وعبد الباري الشقاقي، وفتحي الزنكال.

وفي مارس (آذار) الماضي، اعتقلت السلطات الأمنية في العاصمة الليبية، أحد المتهمين في جرائم «المقابر الجماعية» بمدينة ترهونة، كانت قد صدرت بحقه أوامر قبض من مكتب النائب العام والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول).

وفي ختام الاجتماع الذي رعته البعثة الأممية، أعلنت أنها «ستعمل على استخلاص التوصيات ورفعها إلى الجهات التنفيذية المعنية؛ بهدف وضع حلول عملية للعقبات التي لا تزال تعترض مسار العدالة في ملف انتهاكات ترهونة».

وكان سكان ترهونة قد عثروا على «مقابر جماعية» عقب انتهاء الحرب على طرابلس مطلع يونيو (حزيران) 2020، ضمّت مئات الجثث من مختلف الأعمار. كما تم انتشال عشرات الجثث لأشخاص؛ بعضهم مكبل اليدين، من مواقع بصحراء ترهونة وبحاوية حديدية وبئر معطلة بالقرب منها، بينهم أطفال.

طاولة نقاش مستديرة نظمتها البعثة الأممية تناولت سبل تحقيق العدالة لضحايا ترهونة (البعثة)

وأشار ممثل عن نيابة مسلاتة العسكرية الجزئية؛ وهي النيابة العسكرية المختصة بقضايا ترهونة وضمن نطاقها الجغرافي، إلى أنها تلقت أكثر من 1200 قضية؛ معظمها جرائم قتل واختطاف وتعذيب، وقال إنه في حين أن النيابة ملتزمة «بالمضي قدماً رغم كل الظروف... فإن أوامر الاعتقال الصادرة عن النيابة العسكرية تواجه تحديات في تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية، بسبب الانقسام السياسي».

واختتم المشاركون الجلسة باقتراح إنشاء غرفة مشتركة لتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، بهدف توحيد الجهود بقيادة مكتب رئيس الوزراء.


مقالات ذات صلة

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

تباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام حفتر إلى القاهرة بأجواء لم تخلُ من الانقسام لكنّ محللين يرون أنها تركزت على مناقشات تتعلق بتأزم الأوضاع الإقليمية

جمال جوهر (القاهرة)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».