أُسر ضحايا «المقابر الجماعية» في ترهونة الليبية تطالب بمحاسبة الجناة

قالت إن بعض المتهمين «انضموا إلى قوات أمنية»

العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
TT

أُسر ضحايا «المقابر الجماعية» في ترهونة الليبية تطالب بمحاسبة الجناة

العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)

اشتكت أسر ضحايا «المقابر الجماعية» في مدينة ترهونة الليبية من «بطء العدالة في محاسبة الجناة»، وعبَّرت عن استيائها «من استمرار حالة الإفلات من العقاب»، وطالبت بـ«الثأر من قتلة أبنائها».

وأشارت أسر الضحايا في اجتماع حضرته عنها «رابطة ضحايا ترهونة»، ونظمته البعثة الأممية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مساء الأحد، إلى أن بعض المتهمين «انضموا إلى قوات أمنية، أو فروا إلى دول مجاورة دون أن تتخذ السلطات الليبية أي إجراءات لمحاكمتهم».

وشهدت ترهونة، الواقعة على بعد 90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة، عمليات قتل جماعية وأعمالاً وحشية واسعة النطاق، اتُّهمت فيها ميليشيا «الكانيات» وتكشفت بعد فشل العملية العسكرية التي قادها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس.

نموذج من سجون ميليشيا «الكانيات» في ترهونة (المجلس الرئاسي)

وقال أحد أعضاء الرابطة في بيان نقلته البعثة الأممية: «رغم اعتقال بعض المطلوبين على خلفية جرائم ترهونة، شهدنا مؤخراً تسهيل هروبهم من السجون التي كانوا محتجزين فيها عقب العملية الأمنية الأخيرة في العاصمة».

ونوهت البعثة بأنه «رغم المعوقات، تم تحقيق بعض التقدم بشأن ترهونة؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية 6 مذكرات توقيف تتعلق بالجرائم التي حدثت في ترهونة»، لافتة إلى أنه منذ ذلك الحين أُلقي القبض على اثنين من المشتبه بهم، لكن لم تتم إحالة أي منهما بعد للمحكمة في لاهاي.

ودعا معظم أعضاء رابطة أهالي ضحايا ترهونة إلى إحالة المعتقلين إلى المحكمة الجنائية الدولية، قائلين: «لا نشكك في نزاهة القضاء الليبي وقدرته، لكن حالة عدم الاستقرار وما يصاحبها من ضعف في السلطة التنفيذية، يدفعاننا للمطالبة بإحالة المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية».

يشار إلى أنه في فترة ما بين عامي 2013 و2020، اختفى أو اختُطف مئات الأشخاص في ترهونة عندما كانت المدينة تحت سيطرة ميليشيا «الكانيات»، وفقاً لتحقيقات البعثة الأممية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وأفادت التقارير بأن «المزيد قُتل دون محاكمة أو احتُجز ظلماً وتعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ كما تم اكتشاف أكثر من 20 مقبرة جماعية».

وسبق وأعلن مكتب النائب العام، في نهاية يوليو (تموز)، سجن أحد عناصر «الكانيات» بتهمة «قتل شخص واختطاف شقيقيه» في أحد المقار التي كانت تسيطر عليها هذه الميليشيا. وأكدت النيابة العامة عزمها على ملاحقة باقي عناصر «الكانيات» ممن يواجهون اتهامات تتعلق بـ«خطف وقتل العشرات» من مواطني مدينة ترهونة.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وضم الاجتماع، الذي جاء في إطار طاولة نقاش مستديرة، ممثلين عن المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء ووزارات العدل والداخلية والدفاع ومكتب المدعي العام العسكري والهيئة العامة، للبحث والتعرف عن المفقودين والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان.

وقالت الرابطة إنها طالبت خلال الاجتماع باستئناف أعمال التنقيب عن «المقابر الجماعية» المتوقفة منذ ما يقارب العامين، «لما يشكّله ذلك من عرقلة للتحقيقات وتشويه لأدلة الحمض النووي، في وقت ما زال فيه مصير 66 ضحية مجهولاً حتى اليوم». كما أكدت «أهمية جبر ضرر عائلات الضحايا وردّ الاعتبار لهم؛ بوصف ذلك جزءاً لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية».

وقالت البعثة الأممية إن هذا الاجتماع يهدف إلى «تقييم التقدم المحرز منذ أن نشرت البعثة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقريراً عن المقابر الجماعية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في ترهونة العام الماضي. كما أتاح الاجتماع منبراً لتنسيق الجهود ومواجهة التحديات».

وسبق أن كشفت «المحكمة الجنائية الدولية» عن مذكرات اعتقال بحق 6 أعضاء في «الكانيات» متهمين بارتكاب «جرائم حرب»، وقالت حينذاك إنها قررت إزالة السرية عن المذكرات التي تضم 6 من المتهمين؛ وهم: عبد الرحيم الكاني، ومخلوف دومة، وناصر مفتاح ضو، ومحمد الصالحين، وعبد الباري الشقاقي، وفتحي الزنكال.

وفي مارس (آذار) الماضي، اعتقلت السلطات الأمنية في العاصمة الليبية، أحد المتهمين في جرائم «المقابر الجماعية» بمدينة ترهونة، كانت قد صدرت بحقه أوامر قبض من مكتب النائب العام والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول).

وفي ختام الاجتماع الذي رعته البعثة الأممية، أعلنت أنها «ستعمل على استخلاص التوصيات ورفعها إلى الجهات التنفيذية المعنية؛ بهدف وضع حلول عملية للعقبات التي لا تزال تعترض مسار العدالة في ملف انتهاكات ترهونة».

وكان سكان ترهونة قد عثروا على «مقابر جماعية» عقب انتهاء الحرب على طرابلس مطلع يونيو (حزيران) 2020، ضمّت مئات الجثث من مختلف الأعمار. كما تم انتشال عشرات الجثث لأشخاص؛ بعضهم مكبل اليدين، من مواقع بصحراء ترهونة وبحاوية حديدية وبئر معطلة بالقرب منها، بينهم أطفال.

طاولة نقاش مستديرة نظمتها البعثة الأممية تناولت سبل تحقيق العدالة لضحايا ترهونة (البعثة)

وأشار ممثل عن نيابة مسلاتة العسكرية الجزئية؛ وهي النيابة العسكرية المختصة بقضايا ترهونة وضمن نطاقها الجغرافي، إلى أنها تلقت أكثر من 1200 قضية؛ معظمها جرائم قتل واختطاف وتعذيب، وقال إنه في حين أن النيابة ملتزمة «بالمضي قدماً رغم كل الظروف... فإن أوامر الاعتقال الصادرة عن النيابة العسكرية تواجه تحديات في تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية، بسبب الانقسام السياسي».

واختتم المشاركون الجلسة باقتراح إنشاء غرفة مشتركة لتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، بهدف توحيد الجهود بقيادة مكتب رئيس الوزراء.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.