من روسيا إلى الكونغو... تيتيه تبحث «سبل إنجاح خريطة الطريق» الليبية

المنفي يتمسّك بمشروع «المصالحة الوطنية»

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
TT

من روسيا إلى الكونغو... تيتيه تبحث «سبل إنجاح خريطة الطريق» الليبية

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، من مساعيها الدولية، بهدف تفعيل «خريطة الطريق» التي طرحتها في 21 أغسطس (آب) الماضي، أمام مجلس الأمن الدولي، وذلك بعد عودة الهدوء إلى العاصمة طرابلس.

ومن روسيا إلى الكونغو، ناقشت المبعوثة الأممية أبعاد الأزمة الليبية، و«مفاتيح الحل» مع مسؤولين في البلدَيْن، بالإضافة إلى ملف «المصالحة الوطنية» الذي تعطّل متأثراً بالخلافات الحادة بين الأطراف الليبية.

وقالت البعثة الأممية، الجمعة، إن تيتيه ورئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو، ناقشا في برازافيل آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، وكذلك السبل الكفيلة لضمان التنفيذ الناجح لـ«خريطة الطريق» التي قدّمتها إلى مجلس الأمن.

وأوضحت البعثة أن الاجتماع تركز «على سبل التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في إنجاح عملية مصالحة وطنية قائمة على حقوق الضحايا في ليبيا، بوصفها عنصراً أساسياً ضمن (الحوار المهيكل)».

وأعربت الممثلة الخاصة تيتيه عن شكرها لرئيس الكونغو، بصفته رئيس اللجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا، «على التزامه بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة وجميع الأطراف الليبية، بهدف إنجاح عملية المصالحة الوطنية». كما أشادت «بدوره في دعم انتقال ليبيا إلى مؤسسات موحدة وشرعية عبر الانتخابات».

نائب وزير الخارجية الروسي مستقبلاً تيتيه في موسكو (البعثة الأممية)

وعرضت تيتيه على «مجلس الأمن» والليبيين ملامح «خريطة طريق» ترتكز على ثلاثة محاور؛ هي: توفير إطار انتخابي سليم فنياً وقابل للتطبيق سياسياً يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، بالإضافة إلى «تنظيم حوار مهيكل بمشاركة واسعة من جميع الليبيين لمعالجة القضايا الحيوية التي يتعيّن التعامل معها من أجل إيجاد بيئة مواتية للانتخابات».

ويرجع متابعون سبب قصد تيتيه موسكو وبرازافيل، لما تمثلانه لدى طرفَي الأزمة في غرب ليبيا وشرقها، باعتبار هاتَيْن العاصمتَيْن متداخلتَيْن في العملية السياسية «بشكل أو بآخر».

واستبقت تيتيه زيارة الكونغو بجولة إلى روسيا، وقالت البعثة الأممية إن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أجرت مباحثات وصفتها بـ«البناءة»، مع نائب وزير الخارجية الروسي، فيرشينين سيرغي فاسيليفيتش، وناقشا «خريطة الطريق» الليبية.

وأوضحت البعثة أن الجانبين تطرقا إلى «سبل انخراط الدول الأعضاء، بشكل شامل وفعّال، من خلال (عملية برلين)، في دعم عملية سياسية يقودها الليبيون وتحظى بدعم دولي منسق».

وتُنفّذ «الخريطة»، وفق البعثة الأممية، بشكل متدرج على خطوات متتالية وحزمة واحدة، بحيث يُسهّل إتمام كل خطوة تنفيذ الخطوة التي تليها في خريطة الطريق، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، وذلك خلال إطار زمني يتراوح بين 12 و18 شهراً.

و«عملية برلين» كان قد انتهى إليها المؤتمر الدولي الذي احتضنته ألمانيا في 19 يناير (كانون الثاني) 2020، حول ليبيا، بدعوة من المستشارة، آنذاك، أنجيلا ميركل، وحكومات الجزائر، والصين، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا، وتركيا، والكونغو، والإمارات، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وممثلين عن الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

وتمثّلت الأهداف الرئيسية للمؤتمر في التوصل إلى توافق في الآراء بين الدول الأعضاء المعنية بالأزمة الليبية وتأمين مظلة دولية لحماية الحوارات الليبية حول مستقبل البلد.

ويلعب الاتحاد الأفريقي دوراً حيوياً في «المصالحة الوطنية» لجهة دعوة الأطراف الليبية كافّة إلى الحوار بما في ذلك أنصار نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

المنفي خلال اجتماع اللجنة التحضيرية لمشروع المصالحة الوطنية (المجلس الرئاسي الليبي)

إلى ذلك، أبدى رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، تمسكه بـ«المصالحة الوطنية» بوصفها خياراً لتسوية الخلافات بين الفرقاء، وهو ما يضمن جبر الضرر للجميع.

وكان المنفي قد افتتح بطرابلس الاجتماع الـ7 للجنة التحضيرية لمشروع «المصالحة الوطنية» مساء الخميس، بحضور بعثة الاتحاد الأفريقي، وسفراء دول اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا، وممثلين عن البعثة الأممية.

وقال المنفي إن الاجتماع يُعقد «في ظرف تاريخي دقيق تمر به ليبيا، وإن وجود أبنائها المخلصين أو شركائنا الإقليميين والدوليين يعكس إدراكاً عميقاً بأن المصالحة الوطنية ليست شأناً داخلياً فحسب، وإنما هي قضية ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها».

وشدد على أن مجلسه «يضع المصالحة الوطنية في مقدمة أولوياته، بوصفها الأساس المتين لبناء دولة موحدة آمنة تسودها سيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات، وأن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأفريقي، يظل شريكاً أساسياً للمجلس».

المنفي يلتقي مشاركين في اجتماع اللجنة التحضيرية لمشروع المصالحة الوطنية (المجلس الرئاسي الليبي)

ورأى المنفي أن نجاح المصالحة «يتطلّب إرادة صادقة، وتنازلات شجاعة، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار بعيداً عن الحسابات الضيقة»، متابعاً: «أبناء ليبيا قادرون على تجاوز خلافاتهم، والالتقاء حول مشروع وطني واحد يفتح أمام الأجيال القادمة آفاق السلام والتنمية والازدهار».

وانشغل أفرقاء الأزمة السياسية في ليبيا، ولا سيما بالعاصمة طرابلس، بالتوترات الأمنية خلال الأشهر الماضية، مما عطّل استكمال اجتماعات «المصالحة الوطنية».

وخلال العامَيْن الماضيين، احتضنت مدن ليبية عدة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها «المجلس الرئاسي» ودعّمها الاتحاد الأفريقي، وظلّت المساعي تُبذل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» بمدينة سرت في 28 أبريل (نيسان) 2024، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

الزيداني وزير التخطيط المكلف بـ«حكومة الوحدة» يلتقي نائبة الممثل الخاص والمنسقة المقيمة أولريكا ريتشاردسون (البعثة الأممية)

وحول التنمية، ناقشت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، مع وزير التخطيط المكلّف بحكومة «الوحدة»، محمد الزيداني، «التحديات والفرص في ليبيا»؛ مع تأكيد «أن دفع عجلة التنمية المستدامة أمر أساسي لبناء سلام واستقرار دائمَين».

وقالت البعثة الأممية إن ريتشاردسون أكدت أهمية «تسخير موارد ليبيا الوطنية لخدمة أولويات التنمية وتعزيز التنسيق بين الأمم المتحدة والحكومة من خلال إطار التعاون للتنمية المستدامة للأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

منذ تصاعد الحديث عن «مقترح أميركي» لتوحيد «الحكومتين» في ليبيا يسرع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بتكثيف لقاءاته مع العسكريين والمسلحين وقادة الكتائب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

لا تزال تداعيات تقرير أممي بشأن شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد الليبي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (صفحة المجلس)

هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟

أفضت جهود وساطة محلية، قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون ليبيون، إلى طرح ثلاثة مقترحات لاحتواء أزمة تهدد بتسلل الانقسام إلى السلطة القضائية.

علاء حموده (القاهرة)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

قوبل قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكر» للمحال بارتياح في أوساط عدة، الجمعة؛ إذ رأى بعض المصريين أنه «يقلل» حالة الارتباك التي عاشوها خلال الأيام الماضية، في حين وصفه خبراء بأنه «خطوة» تُمهد لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً، بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده أحد منافذ بيع السلع الغذائية نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وكانت الحكومة المصرية قد قررت «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بداية من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

وعبّر المصري الأربعيني مصطفى عبد الله، الذي يعمل في مكتب محاسبة بحي الدقي بمحافظة الجيزة، عن فرحته بقرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار السابق بإغلاق المحال والمقاهي في التاسعة مساء «سبّب ارتباكاً كبيراً، وكان من الصعب التعايش معه، لكن الآن يمكننا التكيف مع الإغلاق في الحادية عشرة مساء، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها».

ورحب عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، بالقرار الحكومي، وعلق عبر منصة «إكس» بقوله: «أتمنى في حال استمرار انخفاض أسعار الطاقة أن تراجع الحكومة الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء، والزيادات الأخرى التي طرأت جراء الأزمة».

في حين وصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، القرار عبر منصة «إكس»، بأنه «يستحق الشكر والتحية؛ لأنه يتجاوب مع مصالح الناس ورغباتهم، ويستفيد منه الملايين من العاملين في الورديات الليلية».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن قرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال «خطوة جيدة على الطريق الصحيح»، لكنه «ليس كافياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار «سيسهم في تقليل الارتباك الاقتصادي نسبياً، ويؤدي إلى تعويض بعض الأنشطة التجارية عن بعض خسائرها خلال الأيام السابقة، وسوف يؤثر إيجابياً على المقاهي والمطاعم ومتاجر السلع بأنواعها». لكن وفق عبده «سوف يستمر تأثير الإغلاق المبكر على بعض الأنشطة، التي تشهد تراجعاً في مبيعاتها، وكذلك العمالة الليلية»، مؤكداً أنه «كان على الحكومة المصرية أن تدرس قرار الإغلاق وتأثيراته قبل اتخاذه من البداية».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها الأسبوع الماضي زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

ارتياح في مصر لتخفيف إجراءات الإغلاق المبكر للمحال (وزارة التموين)

وتحدث الثلاثيني عبده محمود، الذي يعمل في محل حلاقة بمنطقة وسط القاهرة، عن تأثيرات الإغلاق المبكر للمحال، معتبراً أن تعديل المواعيد سيعوض بعضاً من الخسائر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الإغلاق في التاسعة مساء تسبب في خسائر كبيرة؛ فمعظم الزبائن يأتون لحلاقة شعرهم ليلاً، لكن تعديل الموعد إلى 11 مساء سيكون فرصة لنعمل ساعتين إضافيتين لتعويض الخسائر، وجزء كبير من دخلي يعتمد على (الإكراميات) وعدد الزبائن».

ويرى أستاذ الاجتماع، سعيد صادق، أن تعديل مواعيد إغلاق المحال سيقلل من حجم «الارتباك الاجتماعي»، الذي عاشه كثيرون خلال الأيام الماضية، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «استعادة الحياة الطبيعية بالبلاد لن يحدث إلا عقب انتهاء أزمة الحرب الإيرانية، وخاصة أن مصر بلد سياحي معروف بالسهر، كما أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية يعمل ليلاً». وعدّ صادق «تخفيف الإغلاق المبكر للمحال خطوة جيدة».


مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

تسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها، وفقاً للمخطط الزمني. وأكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات» في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية. وأشار خلال استقباله وفداً من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان)، الجمعة، إلى «أهمية المشروع لمصر في إطار البرنامج النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء».

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفِّذه مصر بالتعاون مع روسيا؛ لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال). وقد وقَّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقَّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

والتقى وزير الكهرباء المصري وفداً برلمانياً روسياً، برئاسة رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الدوما، نيكولاي شولغينوف، وحسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية، الجمعة، فقد تناول اللقاء «سبل زيادة آفاق التعاون والشراكة في مجالات الطاقات النظيفة والمتجددة، ومتابعة تطوُّر الأعمال في مشروع المحطة النووية بالضبعة».

وتضمَّنت زيارة وفد الدوما الروسي لمصر تفقد مشروع «محطة الضبعة النووية». وقالت السفارة الروسية في القاهرة، الأربعاء، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر (السفارة الروسية بالقاهرة)

وناقش الوزير عصمت مع وفد الدوما الروسي «مجريات تنفيذ الأعمال في محطة الضبعة، والجداول الزمنية المحددة لإنجاز كل مراحلها، وكذا التجهيزات الجارية للانتقال من مرحلة إلى أخرى»، إلى جانب «التنسيق الدائم والمستمر بين فرق العمل من الجانبين، وكذلك الشركات العاملة في المشروع».

وتضم محطة الضبعة، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، حسب «الكهرباء المصرية».

وشدَّد وزير الكهرباء المصري، الجمعة، على أنَّ «شراكة بلاده مع روسيا، والعلاقات الممتدة بين الشعبين دعمت العمل، وأسهمت في الإنجاز الذي يتحقَّق بموقع المحطة النووية بالضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر؛ بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لافتاً إلى «استراتيجية قطاع الكهرباء، التي تقوم على مزيج الطاقة، وتنويع مصادر توليد الكهرباء، وكذا الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة والنظيفة».

من جانبه، قال نيكولاي شولغينوف إن مشروع الضبعة «يتجاوز بكثير مجرد بناء محطة نووية، بل يستهدف إنشاء صناعة تكنولوجية متقدمة جديدة، بكل ما يصاحبها من بنية تحتية، بما يعزِّز أمن مصر الطاقي». وحسب وزارة الكهرباء المصرية، فإنَّ بناء محطة الطاقة النووية «يعتمد على حلول هندسية متطورة، وتقنيات فعّالة من حيث التكلفة والموثوقية، ويلتزم بأعلى معايير السلامة والبيئة».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

من جهته، يرى أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة النووية) وفق مراحله؛ لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر لا تستطيع تأخير تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، ومن بينها مشروع الضبعة؛ لتقليل فاتورة استيراد الوقود المُستخدَم في إنتاج الكهرباء»، مبرزاً أنَّ الجانب المصري يحرص على تسريع العمل في «المحطة النووية»، مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة.

كما بحث اجتماع وزير الكهرباء المصري مع الوفد الروسي، الجمعة، «خطة التحول الطاقي، والاعتماد على الطاقة النظيفة والطاقات المتجددة، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة»، إلى جانب «التعاون في مجالات توطين صناعة المهمات الكهربائية، وبطاريات تخزين الطاقة، وغيرها من مجالات التكنولوجيا النووية والاستخدامات السلمية».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، حسب وزارة الكهرباء المصرية.


مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
TT

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية»، لتصبح ​بذلك أحدث دولة أفريقية تؤيد خطة الرباط لإنهاء الصراع المستمر منذ 50 عاماً مع جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر.

جاء ذلك في بيان نشرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالية، الذي أكد أن جمهورية مالي «تربطها بالمملكة المغربية علاقات تاريخية وطيدة، متجذرة بعمق في قيم مشتركة من الأخوة، والصداقة الصادقة، والاحترام المتبادل، والتعاون المثمر، والتضامن الفاعل»، مبرزاً أن هذا التضامن من كلا الجانبين «تجلى في مناسبات متعددة، سواء في إطار العلاقات الثنائية، أو في المسارات متعددة الأطراف داخل المحافل الدولية ذات الانتماء المشترك».

كما أبرز البيان ذاته أنه «في إطار تعزيز العلاقات التي أصبحت استراتيجية بين البلدين، ترحب حكومة جمهورية مالي بقرار عقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون في باماكو، وذلك قبل نهاية عام 2026». ويأتي تأييد مالي ​بعد ‌خطوات ⁠مماثلة ​من دول ⁠أخرى في المنطقة، حيث أيدت كينيا وغانا خطة المغرب للحكم الذاتي العام الماضي. وهناك قنصليات لأكثر من عشرين دولة، معظمها أفريقية في الصحراء المغربية، مما يعكس تأييداً كاملاً لسيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها. وأضاف ديوب موضحاً أن مالي «لم تعد تعترف بالجمهورية الصحراوية». وتبنى مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً يدعو الأطراف إلى استئناف المفاوضات على أساس خطة المغرب للحكم الذاتي.

وفي سياق متصل بقضية الصحراء، أعربت باماكو في بيان عن دعمها لجهود الأمم المتحدة، وتحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، باعتباره الأساس الوحيد الجاد وذا المصداقية لحل هذا النزاع، ومعتبرة أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية.

وتابع البيان قائلاً: «بناءً على تحليل معمق لهذا الملف المهم، الذي يؤثر على السلم والأمن في المنطقة، قررت جمهورية مالي، في هذا اليوم، سحب اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتجدد التزامها بمواصلة جهودها لصالح السلم والأمن الدوليين».