من روسيا إلى الكونغو... تيتيه تبحث «سبل إنجاح خريطة الطريق» الليبية

المنفي يتمسّك بمشروع «المصالحة الوطنية»

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
TT

من روسيا إلى الكونغو... تيتيه تبحث «سبل إنجاح خريطة الطريق» الليبية

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يلتقي المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، من مساعيها الدولية، بهدف تفعيل «خريطة الطريق» التي طرحتها في 21 أغسطس (آب) الماضي، أمام مجلس الأمن الدولي، وذلك بعد عودة الهدوء إلى العاصمة طرابلس.

ومن روسيا إلى الكونغو، ناقشت المبعوثة الأممية أبعاد الأزمة الليبية، و«مفاتيح الحل» مع مسؤولين في البلدَيْن، بالإضافة إلى ملف «المصالحة الوطنية» الذي تعطّل متأثراً بالخلافات الحادة بين الأطراف الليبية.

وقالت البعثة الأممية، الجمعة، إن تيتيه ورئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو، ناقشا في برازافيل آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، وكذلك السبل الكفيلة لضمان التنفيذ الناجح لـ«خريطة الطريق» التي قدّمتها إلى مجلس الأمن.

وأوضحت البعثة أن الاجتماع تركز «على سبل التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في إنجاح عملية مصالحة وطنية قائمة على حقوق الضحايا في ليبيا، بوصفها عنصراً أساسياً ضمن (الحوار المهيكل)».

وأعربت الممثلة الخاصة تيتيه عن شكرها لرئيس الكونغو، بصفته رئيس اللجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا، «على التزامه بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة وجميع الأطراف الليبية، بهدف إنجاح عملية المصالحة الوطنية». كما أشادت «بدوره في دعم انتقال ليبيا إلى مؤسسات موحدة وشرعية عبر الانتخابات».

نائب وزير الخارجية الروسي مستقبلاً تيتيه في موسكو (البعثة الأممية)

وعرضت تيتيه على «مجلس الأمن» والليبيين ملامح «خريطة طريق» ترتكز على ثلاثة محاور؛ هي: توفير إطار انتخابي سليم فنياً وقابل للتطبيق سياسياً يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، بالإضافة إلى «تنظيم حوار مهيكل بمشاركة واسعة من جميع الليبيين لمعالجة القضايا الحيوية التي يتعيّن التعامل معها من أجل إيجاد بيئة مواتية للانتخابات».

ويرجع متابعون سبب قصد تيتيه موسكو وبرازافيل، لما تمثلانه لدى طرفَي الأزمة في غرب ليبيا وشرقها، باعتبار هاتَيْن العاصمتَيْن متداخلتَيْن في العملية السياسية «بشكل أو بآخر».

واستبقت تيتيه زيارة الكونغو بجولة إلى روسيا، وقالت البعثة الأممية إن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أجرت مباحثات وصفتها بـ«البناءة»، مع نائب وزير الخارجية الروسي، فيرشينين سيرغي فاسيليفيتش، وناقشا «خريطة الطريق» الليبية.

وأوضحت البعثة أن الجانبين تطرقا إلى «سبل انخراط الدول الأعضاء، بشكل شامل وفعّال، من خلال (عملية برلين)، في دعم عملية سياسية يقودها الليبيون وتحظى بدعم دولي منسق».

وتُنفّذ «الخريطة»، وفق البعثة الأممية، بشكل متدرج على خطوات متتالية وحزمة واحدة، بحيث يُسهّل إتمام كل خطوة تنفيذ الخطوة التي تليها في خريطة الطريق، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، وذلك خلال إطار زمني يتراوح بين 12 و18 شهراً.

و«عملية برلين» كان قد انتهى إليها المؤتمر الدولي الذي احتضنته ألمانيا في 19 يناير (كانون الثاني) 2020، حول ليبيا، بدعوة من المستشارة، آنذاك، أنجيلا ميركل، وحكومات الجزائر، والصين، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا، وتركيا، والكونغو، والإمارات، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وممثلين عن الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

وتمثّلت الأهداف الرئيسية للمؤتمر في التوصل إلى توافق في الآراء بين الدول الأعضاء المعنية بالأزمة الليبية وتأمين مظلة دولية لحماية الحوارات الليبية حول مستقبل البلد.

ويلعب الاتحاد الأفريقي دوراً حيوياً في «المصالحة الوطنية» لجهة دعوة الأطراف الليبية كافّة إلى الحوار بما في ذلك أنصار نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

المنفي خلال اجتماع اللجنة التحضيرية لمشروع المصالحة الوطنية (المجلس الرئاسي الليبي)

إلى ذلك، أبدى رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، تمسكه بـ«المصالحة الوطنية» بوصفها خياراً لتسوية الخلافات بين الفرقاء، وهو ما يضمن جبر الضرر للجميع.

وكان المنفي قد افتتح بطرابلس الاجتماع الـ7 للجنة التحضيرية لمشروع «المصالحة الوطنية» مساء الخميس، بحضور بعثة الاتحاد الأفريقي، وسفراء دول اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا، وممثلين عن البعثة الأممية.

وقال المنفي إن الاجتماع يُعقد «في ظرف تاريخي دقيق تمر به ليبيا، وإن وجود أبنائها المخلصين أو شركائنا الإقليميين والدوليين يعكس إدراكاً عميقاً بأن المصالحة الوطنية ليست شأناً داخلياً فحسب، وإنما هي قضية ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها».

وشدد على أن مجلسه «يضع المصالحة الوطنية في مقدمة أولوياته، بوصفها الأساس المتين لبناء دولة موحدة آمنة تسودها سيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات، وأن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأفريقي، يظل شريكاً أساسياً للمجلس».

المنفي يلتقي مشاركين في اجتماع اللجنة التحضيرية لمشروع المصالحة الوطنية (المجلس الرئاسي الليبي)

ورأى المنفي أن نجاح المصالحة «يتطلّب إرادة صادقة، وتنازلات شجاعة، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار بعيداً عن الحسابات الضيقة»، متابعاً: «أبناء ليبيا قادرون على تجاوز خلافاتهم، والالتقاء حول مشروع وطني واحد يفتح أمام الأجيال القادمة آفاق السلام والتنمية والازدهار».

وانشغل أفرقاء الأزمة السياسية في ليبيا، ولا سيما بالعاصمة طرابلس، بالتوترات الأمنية خلال الأشهر الماضية، مما عطّل استكمال اجتماعات «المصالحة الوطنية».

وخلال العامَيْن الماضيين، احتضنت مدن ليبية عدة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها «المجلس الرئاسي» ودعّمها الاتحاد الأفريقي، وظلّت المساعي تُبذل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» بمدينة سرت في 28 أبريل (نيسان) 2024، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

الزيداني وزير التخطيط المكلف بـ«حكومة الوحدة» يلتقي نائبة الممثل الخاص والمنسقة المقيمة أولريكا ريتشاردسون (البعثة الأممية)

وحول التنمية، ناقشت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، مع وزير التخطيط المكلّف بحكومة «الوحدة»، محمد الزيداني، «التحديات والفرص في ليبيا»؛ مع تأكيد «أن دفع عجلة التنمية المستدامة أمر أساسي لبناء سلام واستقرار دائمَين».

وقالت البعثة الأممية إن ريتشاردسون أكدت أهمية «تسخير موارد ليبيا الوطنية لخدمة أولويات التنمية وتعزيز التنسيق بين الأمم المتحدة والحكومة من خلال إطار التعاون للتنمية المستدامة للأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.