مقتل 50 سودانياً على الأقل قبالة ليبيا في حادث غرق الأحدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5187259-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-50-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%84-%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D8%BA%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%AF
مقتل 50 سودانياً على الأقل قبالة ليبيا في حادث غرق الأحد
مجموعة من المهاجرين غير النظاميين قرب الحدود الليبية (أرشيفية - رويترز)
طرابلس:«الشرق الأوسط»
TT
طرابلس:«الشرق الأوسط»
TT
مقتل 50 سودانياً على الأقل قبالة ليبيا في حادث غرق الأحد
مجموعة من المهاجرين غير النظاميين قرب الحدود الليبية (أرشيفية - رويترز)
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، أن 50 مهاجراً سودانياً على الأقل لقوا حتفهم، الأحد، في حادث غرق قارب قبالة سواحل طبرق شرقي ليبيا، فيما أمكن إنقاذ 24 آخرين.
وقال مصدر بالمنظمة الدولية للهجرة لوكالة الصحافة الفرنسية: «وقع الحادث المأساوي عندما اندلع حريق في قارب مطاطي كان يقل 75 لاجئاً سودانياً».
وأضاف المصدر أن «50 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم». وبين الضحايا نساء وأطفال.
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.
استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.
منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.
وجدان طلحة (الخرطوم)
الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهابhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5265401-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B9%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
بحث كبار القادة العسكريين بالجزائر، يومي الثلاثاء والأربعاء، «استراتيجية» جديدة تخص حماية المنشآت الحيوية في البلاد من تهديدات الإرهاب، وذلك على خلفية تصاعد مخاطره عبر الحدود المضطربة مع ليبيا في الشرق ومع بلدان الساحل في الجنوب.
وتفرض حماية البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك أنابيب الغاز التي تربط الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا، والحقول النفطية بجنوب البلاد، وخطوط السكك الحديدية، نفسها، اليوم، أولوية هيكلية في قلب رهانات الأمن القومي. هذه الإشكالية تناولها الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، في الاجتماع مع نخبة القادة العسكريين ومسؤولين مدنيين بارزين.
جانب من الحضور ويبدو شنقريحة في الوسط (وزارة الدفاع)
وأكد شنقريحة في كلمة له، نشرتها وزارة الدفاع، أن «البنى التحتية الحيوية لا يمكن حصرها بعد الآن كأصول اقتصادية بسيطة». مشدداً على أن «المنشآت الحيوية لم تعد تقتصر على كونها مجرد أصول اقتصادية، بل تعزز دورها لتصبح شرايين حياة حقيقية تمد جسم الدولة الحديثة بالأمن والاستقرار»، عادّاً هذه المنشآت «ركيزة أساسية للأمن الشامل... وفي هذا الإطار، تصبح حماية هذه المنشآت خياراً استراتيجياً وعقلانياً مدمجاً بالكامل في منظومة الدفاع الوطني».
ويندرج هذا التوجه ضمن قراءة موسعة للتهديدات التي باتت «هجينة»، تجمع بين المخاطر الإرهابية، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية، حسب عرض نشرته وزارة الدفاع يخص المواضيع الذي ناقشها الاجتماع الذي جرى في «نادي ضباط الجيش» في العاصمة.
وشدد الفريق أول شنقريحة، على «الدور الأساسي والمحوري للجيش الوطني الشعبي في هذه المنظومة». مبرزاً أن القوات المسلحة «تسهم في تأمين المنشآت الاستراتيجية من خلال تنفيذ مخططات الحماية والتدخل، لمواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية، أو سيبرانية، أو ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».
شنقريحة يتحدث خلال الاجتماع (وزارة الدفاع)
وإلى جانب الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، التي تناولها الاجتماع، تم التركيز على الاستباقية والتكيف المستمر، حيث يسهر الجيش الجزائري على «التحديث والتطوير الدائم لمخططات التدخل وأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وفق مقاربة تعطي الأولوية للاستباق بدلاً من رد الفعل، وللوقاية بدلاً من العلاج، مع تعزيز التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيات الحديثة».
وشهدت أشغال الاجتماع سلسلة من المداخلات لخبراء وجامعيين، تناولت الأسس الاستراتيجية لحماية البنى التحتية الحساسة، وتطور التهديدات، وآليات التنسيق المشترك بين القطاعات. كما استعرضت النقاشات الارتباط بين التكنولوجيا والمورد البشري، وبحثت التوجهات الواجب اعتمادها لضمان حماية سيادية في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
وازدادت مخاطر عدم الاستقرار في الجزائر بشكل ملحوظ مع انتشار الأسلحة عقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، حيث أدى نهب هذه الأسلحة من الترسانات الليبية، وعودة المرتزقة ذوي الخبرة، إلى تعزيز قدرات التنظيمات المسلحة، وزيادة حدة التهريب غير المشروع، وتفاقم خطر التمرد في دول الساحل.
وما زاد هذا القلق حدةً، هو عودة ظهور الجماعات الطرقية المتمردة في شمال مالي، والمواجهات العنيفة ضد القوات الحكومية في السنوات العشر الأخيرة، والانقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينافاسو بين 2021 و2023.
تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)
كما وجدت مؤشرات على وجود تعاون بين التنظيمات الإسلامية المسلحة في المنطقة جنوب الصحراء وغرب أفريقيا.
ورغم خطورة التهديدات العابرة للحدود وتداعياتها، يظل التعاون الأمني الإقليمي مشتتاً. وقد بدت الجزائر، في السنين الأخيرة، في موقع جيد للقيام بدور القيادة في هذا المجال. فبوصفها أكبر دولة في المغرب العربي، تقع الجزائر عند مفترق طرق البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي وأفريقيا، وهي عضو في عدة منظمات دولية مثل «منظمة التعاون الإسلامي»، و«الجامعة العربية»، و«الاتحاد الأفريقي»، و«الحوار المتوسطي لحلف شمال الأطلسي». زيادة على تجربة طويلة في مكافحة الإرهاب داخل البلاد (من 1992 إلى 2002).
وبفضل احتياطي صرف أجنبي مريح، وموارد من النفط والغاز تمثل 97 في المائة من صادراتها، تعد الجزائر أغنى دولة في المنطقة. كما تُصنف كأفضل دولة تجهيزاً وتدريباً عسكرياً، حيث تخصص لميزانيتها الدفاعية ستة أضعاف ما تخصصه جميع دول الساحل مجتمعة.
تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)
على الرغم من تشتت الجهود في القارة الأفريقية، لم تتوقف الجزائر خلال العقدين الأخيرين عن السعي لترسيخ «مكافحة الإرهاب» بوصفها قضية مركزية في منطقتي الصحراء والساحل، مقدمةً نفسها على أنها فاعل إقليمي لا غنى عنه. وفي هذا الصدد، أُنشئت «لجنة الأركان العملياتية المشتركة» في أبريل (نيسان) 2010 في تمنراست، لتضم كلاً من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر. ورغم الرهان عليها لتنفيذ المخطط الأمني الإقليمي الجديد، فإن القوة العسكرية المقترحة، التي كان يُفترض أن تتضاعف أعدادها ثلاث مرات بحلول عام 2011 لتصل إلى 75 ألف فرد، لم تعرف طريقها إلى التفعيل الميداني الفعلي.
وزاد الوضع تعقيداً بإعلان باماكو انسحابها من «لجنة الأركان» في أبريل (نيسان) 2026، على أثر تدهور علاقتها مع الجزائر في حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية على الحدود، مطلع الشهر نفسه.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5265398-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%91%D8%B2-%D8%A7%D9%86%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1
روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
عزّزت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين، عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين؛ تزامناً مع تنامي الدور الأميركي، الذي بات أكثر حضوراً في ملفات التسوية والأمن.
ويأتي هذا الحراك في سياق تنافس متجدد بين القوتين على النفوذ داخل ليبيا، في ظل بيئة داخلية مثقلة بانقسام سياسي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وتحولها ساحةً لتعدد المبادرات وتداخل المسارات، حسب مراقبين.
المنفي والسفير الروسي في لقاء بالعاصمة الليبية طرابلس الخميس الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي)
وطيلة أكثر من أسبوع، كثّفت موسكو انخراطها عبر قنوات دبلوماسية مباشرة مع أطراف من شرق ليبيا وغربها، كان أبرزها محادثات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف مع نظيره الليبي المكلف، الطاهر الباعور في موسكو.
نشاط روسي متسارع
تتابع الأوساط الليبية باهتمام النشاط الروسي المتسارع في ليبيا، في توقيت متزامن مع تحركات أميركية لافتة، تجسدت في تنظيم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مناورات «فلينتلوك» في مدينة سرت، منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز التعاون العسكري بين الأطراف المتنافسة.
حفتر خلال استقبال السفير الروسي الاثنين الماضي (إعلام القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
وحتى الآن، لم تصدر موسكو موقفاً مباشراً إزاء تنامي الدور الأميركي، الذي شمل أيضاً انخراط واشنطن في رعاية اتفاق للإنفاق التنموي الموحد، بعد سنوات من الانقسام المالي، وسط جدل حول تقارير تتحدث عن مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تستهدف توحيد السلطتين التنفيذيتين في البلاد.
وخلال محادثاته مع الباعور، اكتفى لافروف بالحديث عن استعادة الوحدة والوئام الوطني في ليبيا، مؤكداً أن الليبيين أنفسهم هم من يجب أن يتخذوا القرارات الأساسية بشأن مستقبل بلادهم، بعيداً عن أي تدخل خارجي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.
في هذا السياق، يرى الباحث الليبي، محمد الجارح، أن موسكو تتعامل مع هذه التحركات بحالة من الترقب الحذر، مشيراً إلى أنها لا تراهن على نجاح المبادرات الأميركية سياسياً، حتى وإن حققت تقدماً اقتصادياً أو عسكرياً.
مسعد بولس (أ.ف.ب)
يقول الجارح لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا «تدفع في المقابل نحو مسار حوار ليبي تقوده المؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، بصفته مساراً موازياً للمبادرات الأميركية».
من جهته، يلفت المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، إلى أن موسكو تتحرك بحذر إزاء هذه التطورات؛ نظراً لما قد تمثله من تهديد لنفوذها، خاصة في شرق البلاد. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحذر ينعكس في إعادة تموضع مدروس، يجمع بين تثبيت الحضور العسكري، وتعزيز الانخراط الدبلوماسي، عبر توسيع قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الليبية.
وتجلى هذا الانخراط في سلسلة لقاءات قادها السفير الروسي، أيدار أغانين، شملت اجتماعه مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ونجله رئيس الأركان، الفريق خالد في بنغازي، إضافة إلى لقاءات لافروف مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي». كما سلّم أغانين دعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، للمشاركة في قمة «روسيا -أفريقيا»، إلى جانب مشاورات مع السفير الصيني، ما شيو ليانغ حول تطورات الأزمة.
وتزامنت هذه التحركات مع طرح مبادرة منسوبة إلى بولس، تقضي بإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، عبر تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل بقاء الدبيبة على رأس الحكومة، في محاولة لإعادة التوازن بين الشرق والغرب.
«سباق المبادرات»
حسب الجارح، فإن «ليبيا دخلت منذ خريف العام الماضي ما يشبه (سباق المبادرات) بدعم من موسكو وواشنطن»، موضحاً أن «التحركات بدأت بدعم روسي لمقترحات سياسية لم تحقق نتائج ملموسة، قبل أن ترد الولايات المتحدة بمبادرة بولس عقب اجتماعات دولية في روما وباريس».
زيارة سابقة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى بنغازي (الجيش الوطني)
أما الرايس، فإنه يعتقد أن «موسكو تتمسك بأن تبقى صياغة القواعد القانونية للانتخابات بيد المؤسسات القائمة، بصفتها الإطار الشرعي المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي». مبرزاً أن «روسيا لا تعارض التسوية، لكنها ترفض أن تأتي على حساب نفوذها، وتفضّل مساراً يستند إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، مع تثبيت وقائع ميدانية تضمن استمرار حضورها».
عسكرياً، تتقاطع هذه التحركات مع حسابات النفوذ على الأرض، حيث يستمر الوجود الروسي في قواعد رئيسية، أبرزها الجفرة وبراك الشاطئ في الجنوب، مع انتشار عناصر مجموعة فاغنر منذ 2018، قبل أن تُعاد تسميتها بـ«الفيلق الأفريقي».
في هذا السياق، يوضح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن الهدف الروسي يتمثل في الحفاظ على الوجود لا التوسع، عبر تثبيت قواعد استراتيجية في مناطق سيطرة «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، مدعومة بترتيبات تضمن استدامة التمويل. ويقول حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو تركز على ضمان البقاء أكثر من السيطرة، عادَّاً أن خسارة ليبيا قد تعني تراجع نفوذها في أفريقيا. مشيراً إلى أن روسيا تواجه مستوى أعلى من عدم اليقين مقارنة بالسنوات الماضية.
ويبقى النفط ورقة مركزية في هذا التنافس، في بلد يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا. وفي هذا الإطار، برز ملف الطاقة في محادثات الباعور بموسكو، بحضور وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف.
ويرى محللون، بينهم الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، أن النفط يمثل محور اهتمام مشترك لواشنطن وموسكو، في ظل اتفاقيات كبرى مع شركات أميركية، مثل «كونوكو فيليبس» ومذكرات تفاهم مع «إكسون موبيل» لإجراء دراسات فنية قبالة الساحل الشمالي الغربي وحوض سرت.
المنفي والدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماع في طرابلس الشهر الماضي (مكتب المنفي)
وفي المحصلة، تميل الأطراف الليبية، وفق الجارح، إلى تبني مقاربة توازن في علاقاتها مع موسكو وواشنطن، نتيجة تجارب سابقة أظهرت مخاطر الارتهان لطرف واحد، سواء في تراجع الدعم الروسي خلال حرب طرابلس، أو في تغير المواقف الإقليمية؛ ما يدفعها إلى إدارة التنافس الدولي، بما يخدم مصالحها ويقلل تكلفته السياسية.
ووسط هذا التنافس غير المعلن، تبقى ليبيا رهينة انقسام سياسي بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة الدبيبة، وأخرى يقودها أسامة حماد بتكليف من البرلمان، وتسيطر على الشرق، وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».
تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5265395-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء، قبل إحالتها إلى اللجان المتخصصة لمناقشتها، مع تأكيدات حكومية بإدخال تعديلات سريعة عليها «لتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر الحالية، والمحتملة».
وجاء بيان كجوك بعد يوم من إلقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيان حكومته أمام مجلس النواب، حيث ركز على أضرار الحرب، وآليات التعامل مع تداعياتها، وأفصح عن تعامل الحكومة مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية، والدولية. ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية حتى نهاية العام الحالي.
وكان من اللافت أثناء استعراض موازنة العام المالي 2026-2027 تخصيص 600 مليار جنيه (11.5 مليار دولار) لدعم الطاقة، بما يشمل دعم الكهرباء الذي شهد زيادة بلغت نسبتها 39 في المائة، وفقاً لوزير المالية، وكذلك تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12 في المائة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب رصد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي. (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).
وأكد وزير المالية أن أولويات الإنفاق تتركز في قطاعات الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، ودعم الإنتاج، والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة أي تحديات محتملة، وتحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى «حالة عدم يقين تشهدها الأسواق، واضطراب في حركة التجارة، وسلاسل الإمدادات» وصفها بأنها «تحديات وضغوط كبيرة على الاقتصاديات، خاصة الدول الناشئة».
وتطرقت بيانات عرضها وزير المالية أمام النواب إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة 3 في المائة، وخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15 في المائة تزامناً مع الأحداث. وعلى صعيد المشروعات القومية، قررت الحكومة إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات «بطيئة التنفيذ»، أو تلك كثيفة الاستهلاك للوقود بصفة استثنائية لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد.
ووفقاً للوزير، قررت الحكومة «قصر الصرف خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري على النفقات الحتمية فقط، والتي تشمل الأجور، والمرتبات، والمعاشات، وتوفير متطلبات قطاعات الصحة، والكهرباء، والبترول».
القطاعات الحيوية
وتتأثر الموازنة المصرية بارتفاع فاتورة توفير إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع الحكومة لزيادة مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة إلى جانب اعتمادها على ترشيد الاستهلاك، والتحوط من التطورات المستقبلية للحرب، بحسب الخبير الاقتصادي محيي الدين عبد السلام الذي أشار إلى أن مصر تضررت بشكل بالغ جراء زيادة أسعار النفط، والغاز.
وأظهرت البيانات التي عرضها وزير المالية أمام مجلس النواب تدبير الحكومة نحو 135.6 مليار جنيه منذ مطلع مارس (آذار) الماضي لضمان استقرار القطاعات الحيوية، توزعت بين 90.6 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة، و30 مليار جنيه لتوفير السلع الأساسية، والتموينية، والقمح، والسكر، إضافة إلى 15 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي، وتوفير الأدوية.
ويلفت عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم اتضاح الرؤية بشأن القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل مخاوف بعض المستثمرين من ضخ أموال جديدة في دول المنطقة نتيجة أخطار الحرب، فيما تنتظر مصر فرصاً إيجابية مع قدرتها على النأي بنفسها عن التوترات القائمة.
ويرى أن هذه الظروف قادت لاتخاذ سياسات مالية انكماشية تظهر في تثبيت سعر الفائدة بدلاً من خفضه، واتخاذ قرارات «الترشيد»، وتخفيض نفقات المؤسسات الحكومية، مضيفاً أن هذا ينعكس على الموازنة الجديدة «التي تولي اهتماماً بالقطاعات الحيوية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، وخاصة مع تراجع عوائد قناة السويس، والسياحة، والتأثيرات المحتملة على تحويلات المصريين بالخارج».
الحكومة المصرية تستعرض الموازنة الجديدة بعد يوم من إلقاء بيان رئيس الوزراء داخل مجلس النواب (مجلس النواب)
وكان وزير المالية قد أكد في حلقة نقاشية مع أعضاء حزب «حماة الوطن» قبل أسبوعين تقريباً أنه «تم إدخال تعديلات سريعة في الموازنة الجديدة لتعزيز القدرة على التعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة الاحتياطيات»، مشيراً إلى أن هناك مخصصات إضافية لضمان توفر الطاقة، والسلع الأساسية، والأدوية في ظل التحديات الإقليمية الاستثنائية.
شراكة القطاع الخاص
أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن الحكومة «أمام تحديات وصعوبات عديدة مع تحديد أوجه مخصصات الموازنة العامة الجديدة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، لكنها في الوقت ذاته شددت على وجود «فرص مهمة لتحسين النشاط الاقتصادي، والذي يعد أساس الموازنة من خلال التشجيع على زيادة الإنتاج بما تترتب عليه زيادة الحصيلة الضريبية، شريطة أن يكون ذلك مرتبطاً بأدوار كبيرة للقطاع الخاص».
واستطردت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أدوار القطاع الخاص «ما زالت ضعيفة»، وطالبت باستراتيجية حكومية تحفيزية على غرار تشجيع «المشروعات الصغيرة» التي حققت نمواً إيجابياً في العائدات الضريبية.
وذكرت أن الحكومة ما زالت بحاجة إلى توظيف جيد للطاقات العاطلة في قطاع الأعمال العام، مشيرة إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص لتطويره يمكن أن يحقق مردوداً إيجابياً.
وأوضح كجوك أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، الأربعاء، أن أولويات الحكومة في الموازنة الجديدة تتمثل في تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص، بتبسيط الإجراءات، وجذب عدد من الممولين، وزيادة الإيرادات الضريبية، وأن من بين المستهدفات العمل على الحفاظ على الانضباط المالي، موضحاً أن النمو الاقتصادي يساهم في تحقيق الضبط المالي.