الحكومة المصرية تواجه التعديات على النيل بـ«إجراءات حاسمة»

بهدف توفير الاحتياجات المائية في ظل محدودية الموارد

إحدى حملات إزالة التعديات على نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)
إحدى حملات إزالة التعديات على نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)
TT

الحكومة المصرية تواجه التعديات على النيل بـ«إجراءات حاسمة»

إحدى حملات إزالة التعديات على نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)
إحدى حملات إزالة التعديات على نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية عن اتخاذ إجراءات حاسمة في مواجهة التعديات على مجرى نهر النيل، في ظل محدودية مواردها المائية، ومخاوفها من التأثيرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي الذي جرى افتتاحه رسمياً قبل أيام.

وأكَّد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، أن «أي تعديات على مجرى النهر تؤثر بشكل سلبي على مرور التصرفات المائية المطلوبة لاستيفاء الاحتياجات المائية المختلفة».

وقال سويلم، خلال لقاء عقده مع وزيرة التنمية المحلية منال عوض، السبت، إن وزارته «تقوم بمواجهة أي تعديات على مجرى النهر بكل حسم، ووأد التعديات في مهدها، مع متابعة التزام الأفراد والمستثمرين بالاشتراطات الصادرة عن الوزارة، وعدم تنفيذ أي أعمال تؤثر بأي شكل سلبي على القطاع المائي».

وزير الري المصري هاني سويلم أثناء لقائه وزيرة التنمية المحلية منال عوض (وزارة الري المصرية)

وتعاني مصر «عجزاً مائياً» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً؛ حيث تبلغ مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب، تقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، حسب تصريحات سابقة لوزير الري المصري.

وعقب افتتاح إثيوبيا «سد النهضة» الثلاثاء الماضي، توجّهت مصر بخطاب رسمي لمجلس الأمن تؤكد فيه أنها لا يُمكن أن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في النيل، وأنها متمسكة بإعمال القانون الدولي في هذا النهر.

واستبقت الحكومة المصرية تداعيات السد الإثيوبي على أمنها المائي من خلال مشروعات عدة استهدفت تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف، وتعديل سياساتها الزراعية.

ودشَّنت مصر قبل 10 سنوات حملة «إنقاذ نهر النيل»، وأسفرت عن إزالة 87 ألف حالة تعدٍّ منذ عام 2015، وفق إحصاءات وزارة الري، التي قالت الشهر الماضي إنها قامت بإزالة 13 ألف حالة تعدٍّ بالتنسيق مع لجنة إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية والمحليات.

وقال مستشار وزير الري السابق، ضياء الدين القوصي، إن «الاعتداءات على نهر النيل تحدث بشكل أكبر على طول شبكة الري المسؤولة عن نقل المياه اللازمة للزراعة»، ويُضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «طول هذه الشبكة يصل إلى أكثر من 33 ألف كيلومتر، إلى جانب 20 ألف كيلومتر من المصارف والترع».

و«يتأثر إيراد نهر النيل من تدخل بعض المزارعين لقطع المجرى المائي لكي تصل المياه مباشرة إلى أراضيهم الزراعية أو عمل مواسير وطلمبات للاستخدام الشخصي، إلى جانب البناء على منطقة تُسمى (حرم النهر) وإقامة مشروعات مختلفة تؤثر سلباً على تدفق المياه»، وفق القوصي.

ويُعاقب القانون بالحبس لمدة سنة وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه (الدولار يُساوي نحو 48 جنيهاً مصرياً) ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، حال إقامة أي منشآت سياحية في منطقة مجرى نهر النيل أو إعاقة سير المياه في نهر النيل وفرعيه أو المجاري المائية.

ويشير أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين إلى أن «التعديات على جانبي نهر النيل تضاعفت في سنوات الفوضى الأمنية في الفترة ما بين 2011 و2014، ولا تكفي جهود وزارة الري بمفردها إلى جانب الأجهزة الأمنية لمواجهة هذا الأمر، وجرت الاستعانة بسلطة المحليات لمراعاة البُعد المجتمعي في القرى التي قد تواجه رفضاً عند إزالة التعديات».

«سد النهضة» عند افتتاحه الثلاثاء الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإصرار الإثيوبي على رفض التنسيق مع مصر بشأن تشغيل سد النهضة عبر اتفاق قانوني يعد من دوافع تشديد الإجراءات على إزالة تعديات جانبي النهر، وتهدف للتقليل من تأثيرات فقدان المياه ضمن إجراءات الترشيد، مع توفير 7 مليارات متر مكعب من المياه نتيجة مشروع (تبطين الترع)».

وحسب دراسة أكاديمية، فإن نسبة فقدان المياه بسبب التعديات على نهر النيل تصل إلى 15 في المائة من حجم المياه المنصرفة للزراعة، بما يوازي تقريباً 7 مليارات متر مكعب.


مقالات ذات صلة

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

ترقُب مصر التدفقات المائية القادمة من إثيوبيا، التي شيدت سداً على المنبع الرئيس لنهر النيل، خاصة مع تحذيرات من جفاف قد تسهم فيه ظاهرة «النينيو» المناخية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال اجتماع وزاري بجدة.

عصام فضل (القاهرة)
خاص سد أتاتورك المقام على نهر الفرات تسبب في أزمة بين تركيا وسوريا في تسعينات القرن الماضي (موقع المديرية العامة للأشغال الهيدروليكية الحكومية التركية)

خاص بين فيضان جارف وجفاف قاتل... هل تتحكم تركيا بمفاتيح دجلة والفرات؟

تقوم أزمة المياه بين تركيا والعراق وسوريا حول حصص نهري دجلة والفرات، وتسببت سياسات تركيا في التأثير الشديد على جيرانها فانعكست جفافاً قاحلاً أو فيضانات هائلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي خلال الاجتماع الموسّع في دمشق عن ارتياحهما.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمان)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق»، في مسار ترفضه مصر وإريتريا بشدة.

غير أن برلمانياً إثيوبياً عبَّر عن اعتقاده بأن هذا الحديث لا يعني «صداماً مع الرافضين، وإنما هو خطاب للداخل لتأكيد حماية التنمية والازدهار». وفي المقابل يرفض نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» صلاح حليمة هذا الطرح، ويقول إن على إثيوبيا أن تعي خطورته، سواء كان موجهاً للداخل الإثيوبي أو تصعيداً.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وبينما ترفض مصر وإريتريا أي وجود لإثيوبيا على البحر الأحمر باعتبارها دولة غير مشاطئة، يصر رئيس وزرائها آبي أحمد على هذا المسار باعتباره حقاً لشعبه.

وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، في حفل تخريج دفعة من كلية الدفاع الوطني إن القوات «وسّعت هيكلها التنظيمي من خلال الإصلاحات الجارية، وحافظت على مستوى عالٍ من الجاهزية، مع تزويد نفسها بأحدث المعدات والتقنيات العسكرية»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين.

وأشار إلى أن «سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلب الحفاظ على جاهزية عالية... خاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور»، بحسب قوله، وحذر من أن «جهات خارجية وجماعات مسلحة محلية تعمل بتنسيق تام لتقويض أمن إثيوبيا ومنعها من القيام بدورها في تحقيق الاستقرار في المنطقة».

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حديث المسؤول العسكري «لا يعني أنه يريد التصادم مع أحد، لكن يريد حفظ قدرات البلاد ومصالحها»، مؤكداً أن بلاده «مشغولة بالتنمية والازدهار ولا تلتفت لأي عراقيل أخرى». وتابع: «نحن قادرون على إنجاز طموحنا وحقوقنا المشروعة، ومنها الوصول لمنفذ بحري على البحر الأحمر، خاصة مع كثافة السكان».

وقال إن رغبة أديس أبابا في الوصول لمنفذ بحري تتماشي مع القانون الدولي، «وأي رفض لهذا الحق يتصادم مع القانون الدولي».

غير أن حليمة قال إن إثيوبيا «لا تمتلك أي سند قانوني بشأن مزاعمها للوصول للبحر الأحمر»، مضيفاً: «هذا الحق يمكن حال أن هناك دولة ذات سيادة قبلت أن يكون لإثيوبيا موضع قدم في إطار تفاهمات وتعاون، لكن الواقع يقول إن هناك رفضاً جماعياً من الدول المشاطئة للبحر الأحمر المسؤولة قانوناً عن أمنه لطلب إثيوبيا؛ وهذا هو القانون الدولي».

ويسعى آبي أحمد، منذ تولى منصبه في أبريل (نيسان) 2018، للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما يسمى «دبلوماسية الموانئ». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي نهاية 2025، ومع افتتاح «سد النهضة» الذي تعتبره مصر خطراً على حصتها المائية، تواصلت تصريحات إثيوبيا بحقها في الوصول لمنفذ بحري، وأعلن آبي أحمد عزمه على تصحيح ما وصفه بـ«الخطأ التاريخي» المتمثل في فقدان بلاده لهذا المنفذ بعد استقلال إريتريا عام 1993، مشيراً إلى تزايد الاحتياجات الاقتصادية والديموغرافية للبلاد.

ورفضت إريتريا وقتها هذه التصريحات بشدة، واعتبرتها «تهديداً للاستقرار الإقليمي وانتهاكاً للقانون الدولي»، مشددة على أن «ميناء عصب هو جزء لا يتجزأ من سيادتها منذ الاستقلال».

وفي مايو (أيار) الماضي، وبعد زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

وقبل ذلك قال عبد العاطي في تصريحات أدلى بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر».

ويقول حليمة: «لن تستطيع إثيوبيا أن تفرض رؤيتها الأحادية على الجميع في هذه المنطقة أو على المجتمع الدولي»، مؤكداً أنه لا سبيل لها «سوى الانصياع للقانون واحترام سيادة الدول».


مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

وخلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة، السبت، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش، وبناء الوعي في إطار من الاحترام والتفاهم، وكذا التنسيق بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية والصحافية لعقد مؤتمر سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري».

ولبحث آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الأحد، مع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، بحسب بيان لـ«مجلس الوزراء».

وأكد مدبولي حرص الحكومة على تنفيذ التكليفات الرئاسية بشأن الإعلام «من خلال الاستمرار في إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق»، مشيراً إلى عقد مؤتمر صحافي أسبوعي عقب اجتماع مجلس الوزراء لتوضيح مختلف القرارات التي تتخذها الحكومة تجاه القضايا التي تشغل المواطنين.

وقال: «هناك تكليفات مستمرة للوزراء والمسؤولين بالتواصل المستمر مع وسائل الإعلام لشرح التوجهات والقرارات، والرد على مختلف التساؤلات».

وأشار رئيس الوزراء، بحسب البيان، إلى أنه يتابع مع وزير الدولة للإعلام ما يتم اتخاذه من خطوات وما يجري عقده من اجتماعات مع المجالس والهيئات الإعلامية والصحافية بشأن التنسيق المتبادل وتبادل الرؤى حيال آليات تطوير الإعلام المصري بمؤسساته وقنواته الحكومية والخاصة.

بدوره، أكد وزير الدولة للإعلام أنه «سيتم العمل على ترجمة تكليفات الرئيس إلى آليات واضحة، من خلال التنسيق مع مختلف المؤسسات الإعلامية»، كما لفت إلى أنه يجري تقييم أداء المكاتب الإعلامية بالوزارات المختلفة بهدف تطوير أدائها، وكذلك التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، بشأن العمل على سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

في سياق متصل عقد مدبولي، الأحد، اجتماعاً لمتابعة ملف تسوية مديونية المؤسسات الصحافية القومية بهدف تعزيز دورها الوطني ورسالتها الإعلامية، وتمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل. ووجّه بإعداد دراسة متكاملة لكل مؤسسة صحافية تتضمن الآليات المقترحة لتحقيق الاستدامة المالية، على أن تتم مراجعة هذه الدراسات بالتنسيق مع نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، تمهيداً لعرضها خلال اجتماع لاحق لاعتمادها واتخاذ ما يلزم بشأنها.

اجتماع رئيس الوزراء المصري الأحد لبحث تطوير الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جانبه، رحب نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، بدعوة الرئيس السيسي، وقال في بيان صحافي، الأحد، إنها «تأتي في توقيت دقيق لمراجعة مسار العمل الإعلامي في مصر».

وجدد النقيب مطالب سبق أن رفعتها نقابته لمختلف الجهات، وأقرها المؤتمر العام السادس للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واعتمدتها «لجنة تطوير الإعلام» ورفعتها ضمن توصياتها، ومن بينها تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصحافيين، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات.

كما أعلنت «لجنة الثقافة والإعلام» بمجلس النواب عزمها عقد 6 اجتماعات لمناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتطوير المنظومة الإعلامية، ودعم القطاع الثقافي، والحفاظ على التراث والآثار.

وعدّت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، ليلى عبد المجيد، تكليفات الرئيس «انعكاساً لاهتمام الدولة بالإعلام وتطويره»؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الاتجاه يؤكد أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة في مفهوم الأمن القومي وكل ما يمثله من سياسة واقتصاد ومشاركة الجماهير».

وأكدت أهمية أن يخضع الإعلام إلى مبادئ عامة مشتركة «تمزج الحرية بالمسؤولية، للتوفيق بين حرية التعبير عن الرأي والمسؤوليات الاجتماعية المنوطة بالإعلام».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدر رئيس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة رئيسية لتطوير الإعلام، تنفيذاً لتوجيهات رئاسية بوضع «خريطة طريق شاملة لتطوير الإعلام». وعقدت اللجنة عدة اجتماعات، وسلمت تقريرها في فبراير (شباط) الماضي لمدبولي تمهيداً لعرضه على الرئيس.


تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)
TT

تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)

وجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل كوادرها، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية المتوقفة منذ 18 عاماً، في خطوة يرى فيها محللون وسياسيون انعكاساً إيجابياً على الحياة السياسية.

وخلال احتفالية افتتاح «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة، مساء السبت، قال إنه وجَّه الحكومة «بتوجيهات محددة في عدد من الأمور، منها العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وقال خبراء ومحللون إن هذه الخطوة ستسهم في تنشيط العمل الحزبي وستعيد إجراء انتخابات المجالس المحلية بعد سنوات من غيابها، وستمنح الأحزاب فرصة حقيقية للحضور وسط المواطنين من خلال برامج واقعية تتعلق بالخدمات والتنمية المحلية.

الحياة الحزبية

يوجد في مصر أكثر من 100 حزب سياسي مسجل رسمياً ومعتمد من لجنة شؤون الأحزاب السياسية. ورغم هذا العدد الكبير، لا يوجد حزب حاكم بالبلاد، بينما تتصدر المشهد أحزاب قليلة من الموالاة مثل «مستقبل وطن»، و«الجبهة الوطنية»، و«حماة الوطن»، و«الشعب الجمهوري»، وسط غياب أحزاب معارضة قوية.

السيسي يستقل عربة مكشوفة برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)

ويقول رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» وعضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي، إن الحياة السياسية لا يمكن أن تزدهر إلا بوجود أحزاب قوية تمتلك برامج ورؤى وكوادر مؤهلة، ولذلك فإن إشادة الرئيس بدور الأحزاب تحمل رسالة واضحة بأن الدولة تنظر إليها باعتبارها شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل، وليست مجرد أداة للمنافسة الانتخابية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الحياة الحزبية يرتبط بوجود مناخ يسمح بالحوار الحر والمسؤول، ويتيح للأحزاب عرض برامجها أمام المواطنين، ويمنح الرأي والرأي الآخر مساحة للتعبير في إطار من احترام الدستور والقانون والثوابت الوطنية، وهو ما يسهم في رفع الوعي السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية».

وواصل حديثه قائلاً: «المرحلة المقبلة تتطلب أحزاباً تمارس السياسة باعتبارها مسؤولية وطنية، وتتنافس بالبرامج والحلول، وتسهم في إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، لأن المواطن أصبح أكثر وعياً، ولم يعد يقبل الخطابات العامة أو المواقف التي تفتقر إلى الرؤية».

انتخابات المحليات

شملت توجيهات الرئيس «الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها في الإدارة المحلية».

وأجريت آخر انتخابات محلية في مصر عام 2008، وتم حل مجالسها بحكم قضائي بعد أحداث يناير (كانون الثاني) عام 2011، ومن المتوقع أن تشهد انتخاب أكثر من 50 ألف عضو في المجالس الشعبية المحلية التي تلعب دوراً رئيسياً في مراقبة الأجهزة التنفيذية بالمحافظات والأحياء، وتعزيز تنفيذ الخدمات وتسهيل تقديمها للمواطنين.

وقال عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، فيصل أبو عريضة، في بيان الأحد، إن انتخابات المحليات تمثل حجر الزاوية في استكمال مؤسسات الدولة؛ مشيراً إلى أن المجالس المحلية ستكون شريكاً أساسياً للحكومة والبرلمان في الرقابة ومتابعة تنفيذ المشروعات الخدمية بالقرى والمدن والمحافظات.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته خلال حفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يوم السبت (الرئاسة)

ويعتقد الشهابي أن إجراء انتخابات المجالس المحلية «سيعيد الحيوية إلى الشارع السياسي، ويمنح الأحزاب فرصة حقيقية للحضور وسط المواطنين من خلال برامج واقعية تتعلق بالخدمات والتنمية المحلية، وهو ما يسهم في استعادة الثقة بين المواطن والعمل الحزبي».

وعن الموعد المحتمل للانتخابات المحلية، قال إن التوجيه الرئاسي يمثل دفعة سياسية قوية للإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الدستوري، لكنه يرتبط أولاً بالانتهاء من مشروع قانون الإدارة المحلية في مجلس النواب، باعتباره من القوانين المكملة للدستور.

وأكد أن القانون يجب أن يحظى بحوار مجتمعي وتشريعي واسع تحت قبتي مجلسي الشيوخ والنواب، بمشاركة الأحزاب السياسية والمتخصصين وخبراء الإدارة المحلية «حتى يَصدر معبراً عن فلسفة الدستور، وقادراً على بناء نظام محلي حديث يقوم على اللامركزية والكفاءة والشفافية».

وأضاف: «عقب الانتهاء من قانون الإدارة المحلية، سيكون من الضروري إصدار قانون تقسيم دوائر انتخابات المجالس المحلية، ثم تبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في اتخاذ الإجراءات التنفيذية وإعلان الجدول الزمني للانتخابات»، متوقعاً أن تشهد مصر انتخابات المجالس المحلية في أقرب وقت ممكن بعد استكمال الإطار التشريعي.

الحوار والتعددية

وأكد الشهابي أن النخبة السياسية مطالبة بقراءة المتغيرات التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، والتخلي عن أساليب العمل التقليدية، والانتقال إلى مرحلة تقوم على الحوار، واحترام التعددية، وتقديم البدائل الواقعية، والاقتراب من هموم المواطنين بدلاً من الاكتفاء بالشعارات.

وأشاد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، بتصريحات السيسي، قائلاً: «أؤيد وأدعم ما أكده الرئيس بشأن ضرورة تنشيط الحياة السياسية وإجراء انتخابات المجالس المحلية كخطوة أولى. فمصر تحتاج اليوم إلى إيقاظ نظامها السياسي، وإعادة الحيوية إلى أحزابها السياسية وتركها لتصبح ذات حضور وتأثير وقدرة على التعبير عن المواطنين وطرح البدائل وتقديم الكوادر».

وأضاف في بيان: «الأحزاب القوية والحياة السياسية النشطة ليستا ترفاً، ولا يجب التخوف منهما، بل هما الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة، وتعزيز تماسك المجتمع، وحمايته من الفوضى أو الفراغ السياسي. الدول القوية تُبنى بمؤسساتها، وبحوارها الوطني الجاد، وبمشاركة مواطنيها في الشأن العام».