ما مآل حالة الاستنفار المسلح بالعاصمة الليبية؟

قوات «الوحدة» تواصل حشد عناصرها... و«الردع» تحتشد في مواقعها

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ما مآل حالة الاستنفار المسلح بالعاصمة الليبية؟

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

ما تزال حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تبقي على قواتها التي حشدتها في العاصمة الليبية طرابلس في حالة استنفار في مواجهة عناصر «جهاز الردع»، وسط ترقب حذر، وتخوفات الليبيين من احتمال اندلاع مواجهة وشيكة، خاصة بعد تعثر معظم المفاوضات التي جرت بين الطرفين، واستمرار تمركز قوات وأرتال مسلحة على مشارف العاصمة، ومع ذلك فإن تأخر اندلاع الصدام يمنح البعض أملاً في إمكانية التوصل إلى تسوية طويلة الأمد، تُبعد شبح الحرب.

مخاوف من اندلاع مواجهة مسلحة

يرى سياسيون ومراقبون أن الهدوء الراهن في طرابلس ليس إلا انعكاساً لتوازنات سياسية، وضغوط خارجية ومحلية تُقيّد طرفي النزاع، وتحديداً حكومة «الوحدة»، وتمنعهما من المغامرة بالمضي نحو مواجهة مفتوحة، مما يجعل خطر اندلاعها قائماً في أي لحظة.

سكان العاصمة يتخوفون من عودة المواجهات المسلحة في أحياء مدينتهم (أ.ف.ب)

وفي تقييمه للوضع الراهن بين الطرفين، حدّد عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، عدة عوامل تمنع «الوحدة» من بدء المواجهة، وفي مقدمتها «تفكك جبهتها الداخلية بعد بروز خلافات بينها وبين أقرب حلفائها داخل العاصمة، وهو المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي».

وأوضح الأبلق لـ«الشرق الأوسط» أن المنفي «لم يشارك في الهجوم الذي شنته قوات موالية للدبيبة في مايو (أيار) الماضي على مقرات (جهاز دعم الاستقرار)، الذي كان يترأسه الميليشياوي البارز عبد الغني الككلي، الملقب بـ(غنيوة)، بل إن (الرئاسي) سارع، بعد توسع الاشتباكات وتدخل (الردع) على خلفية مقتل الككلي، إلى الدعوة لوقف القتال في العاصمة، وعمل على تعيين رئيس جديد لـ(جهاز دعم الاستقرار)».

ويرى الأبلق أن هذه الخطوات تعكس رغبة المجلس الرئاسي في الحفاظ على «الردع»، و«دعم الاستقرار»، كأجهزة أمنية تابعة له، والحيلولة دون تصفيتهما، لإدراكه أن ذلك يعني تراجع نفوذه كثيراً في مواجهة رئيس حكومة «الوحدة» في العاصمة، وكامل المنطقة الغربية، معتبراً أن ذلك «يضعف من شرعية أي تحرك للدبيبة نحو الصدام، كما أن استعانته بمجموعات مسلحة لمواجهة (الردع) أفقدته كثيراً من مصداقية حديثه عن رغبته في إنهاء نفوذ الميليشيات، وفرض سلطة الدولة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» (الوحدة)

وتشهد ليبيا منذ أعوام انقساماً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس ومعظم الغرب الليبي مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وعدداً من مدن الجنوب.

في هذا السياق، يقول الأبلق إن الضغوط الدولية تشكّل عاملاً رئيسياً في كبح اندلاع المواجهة، موضحاً أن دولاً إقليمية وغربية «تخشى من انفجار أمني يعيد العاصمة إلى الفوضى ويضر بمصالحها، ولذلك تفضل دفع الأطراف إلى البحث عن تسويات أقل تكلفة»، مبرزاً أن «الدبيبة لا يثق في صلابة تحالفاته مع المجموعات المسلحة، مما يصعّب رهانه على حسم سريع للمعركة».

تأجيج الشارع ضد «الردع»

يرى مراقبون أن منصات إعلامية محسوبة على حكومة «الوحدة» تواصل تأجيج الشارع ضد «الردع»، عبر إثارة الحديث عن تحالف بين قياداته والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

ورغم استبعاده أن يكون «الردع» المبادر بإشعال القتال، لا يستبعد الأبلق أن يقدم الأخير بعض التنازلات لتفادي مزيد من الضغوط الدولية، خاصة مع ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لبعض قياداته بتهم ارتكاب جرائم حرب.

ووفقاً لما يتداوله بعض المؤثرين على منصات التواصل، فإن «جهاز الردع» قد يقبل بتسليم سجن معيتيقة الذي يسيطر عليه إلى مكتب النائب العام، في حين يستمر الخلاف حول انسحاب عناصره من مطار معيتيقة.

عدد من عناصر «جهاز الرّدع» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بالعاصمة طرابلس (الجهاز)

من جهته، حذّر المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، من أن استمرار التحشيد العسكري «كفيل بتحويل الهدوء النسبي الراهن في العاصمة إلى مواجهة مفتوحة في أي لحظة، مما يُبقي شبح الحرب حاضراً لدى سكانها».

وأوضح محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «مقرات (الردع) تقع في سوق الجمعة وضواحيها، وهي من أكثر مناطق وسط العاصمة اكتظاظاً بالسكان، مما يجعل أي معركة هناك باهظة الثمن سياسياً وشعبياً، لتوقع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين خلالها»، مشيراً إلى أن «غياب ضمانات الحسم السريع لأي طرف يعمّق المخاوف حيال هذا الأمر»، ومؤكداً أن شبح الحرب «سيبقى قائماً ما لم تتحول الهدنة الراهنة إلى تسوية واضحة بخطوات زمنية محددة».

في المقابل، قلّل عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، من احتمال اندلاع مواجهة، متوقعاً الوصول إلى تسوية «وإن لم يكن ذلك في مدى زمني قريب». وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى من تحشيدات كان مجرد استعراض قوة من الدبيبة لإجبار (الردع) على القبول بشروطه؛ وبهذا يتحول من رئيس سلطة تنفيذية إلى قوة عسكرية مسيطرة على العاصمة، لا يمكن تجاهلها في أي مفاوضات»، مبرزاً أن الأرتال الضخمة التي استُقدمت من خارج طرابلس، وخصوصاً من مصراتة، «لا تتناسب مع مواجهة جهاز مسلح داخل العاصمة مهما بلغت قوته وترسانته، بل تبدو أشبه بمواجهة عدو خارجي».

عناصر أمنية تكثف حضورها وسط العاصمة (متداولة)

وبحسب التكبالي، فإن «الدبيبة بات في مأزق مزدوج؛ إذ لا يستطيع التراجع بعد أن صوّر (الردع) مراراً كميليشيا خارجة عن القانون، وفي نفس الوقت لا يستطيع الهجوم خوفاً من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وانهيار رصيده السياسي». وتوقع «أن يتدخل وسطاء محليون ودوليون لصياغة تسوية تحفظ للدبيبة بعض المكاسب، وتسمح له بالظهور بمظهر غير المهزوم أمام الرأي العام».

وتعيش العاصمة أجواء متوترة منذ اغتيال رئيس «دعم الاستقرار» على يد قوات الدبيبة، وتفكيك جهازه، وتبعاً لذلك تصاعدت الخلافات العلنية بين «الوحدة» و«الردع»، منذ منتصف مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الأربعاء السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا يتحدث خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.